25 أيلول سبتمبر 2014 / 16:40 / بعد 3 أعوام

المحافظون في إيران يقطعون الطريق على وعود روحاني بالمزيد من الحرية

بيروت (رويترز) - بعد عام على تسلمه مقاليد السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية نجح الرئيس حسن روحاني في مواصلة تحسين العلاقات مع الغرب لكنه أخفق في الوفاء بوعوده التي أطلقها خلال حملته الانتخابية من أجل إطلاق مزيد من الحريات في الداخل.

الرئيس الايراني حسن روحاني يتحدث امام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم الخميس. تصوير: ادريس لطيف - رويترز.

قال ناشطون إنه بشأن عدد من القضايا الرئيسية مثل أحكام الإعدام والسجناء السياسيين فضلا عن حرية الصحافة لم يكن أداء روحاني -ذي الشخصية الواقعية- أفضل أو حتى أسوأ من سلفه المحافظ محمود أحمدي نجاد.

بيد أن المدافعين عن روحاني يقولون إنه يبدو وكأنه يمضي بعزم لا يلين لإبرام اتفاق نووي مع الغرب على أمل أن يعزز ذلك من رصيده السياسي ويتيح له الانقضاض على القوى المحافظة التي تقف في وجه سياساته المحلية.

فاز روحاني في الانتخابات الرئاسية عام 2013 بعد إطلاقه وعودا بتحسين علاقات طهران التي تتسم بالعداء مع العالم الخارجي وتخفيف القيود الاجتماعية والسياسية التي تزعج الكثير من الايرانيين.

حقق روحاني في الشق الأول من الوعود قدرا من التقدم مع إبرام ايران اتفاقية مؤقتة بشأن برنامجها النووي مع القوى الدولية في العام الماضي غير أن التوصل لتسوية نهائية لا يبدو مؤكدا.

يقول دبلوماسيون إن الطرفين يبذلان جهودا مضنية للتوصل لاتفاق بحلول نهاية المهلة المحددة في 24 نوفمبر تشرين الثاني المقبل.

ومن المؤشرات على تحسن العلاقات اقدام الولايات المتحدة على ابلاغ إيران مسبقا بنيتها توجيه ضربات لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

وقال الرئيس روحاني إن التوصل إلى اتفاق نووي ينهي العقوبات الغربية على ايران سيتيح تعاونا أعمق بشأن السلام الإقليمي والاستقرار ومحاربة الإرهاب.

ويوم الاربعاء أيد روحاني ضرورة تحسين العلاقات مع لندن خلال محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على هامش جلسات الجمعية العام للأمم المتحدة في نيويورك في اجتماع مباشر هو الأرفع بين مسؤولي البلدين منذ الثورة الاسلامية عام 1979.

وقال هادي غائمي الرئيس التنفيذي للحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران إن روحاني لم يعد لديه ما يعد به في حملته الانتخابية للفوز بفترة رئاسية ثانية.

وقال غائمي ”إنه مزيج من الحريات السياسية والاجتماعية وما أدلى به بشأن تغيير في السياسات على الكثير الكثير من الجبهات لم يتحقق منه شيء.“

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون عن قلقه من الزيادة التي افادت بها تقارير بشأن أحكام الاعدام في ايران.

وذكرت قاعدة بيانات على موقع يرصد عقوبات الاعدام في العالم في جامعة كورنيل إن بين 624 و727 حكما بالإعدام نفذ العام الماضي بارتفاع عن العدد المسجل عام 2012 والذي تراوح بين 314 و580.

وفي تقريره السنوي إلى الجمعية العام للأمم المتحدة بشأن حقوق الانسان في ايران قال بان إن القيود على حرية التعبير لا تزال تؤثر على العديد من مناحي الحياة في البلاد.

ويحظى روحاني بدعم المرشد الأعلى للثورة الاسلامية آية الله علي خامنئي في السعي للتوصل إلى اتفاق نووي الأمر الذي وقاه شر انتقادات الحرس الثوري الايراني -القوة العسكرية الأكبر في البلاد- غير أن هذا الدعم لم يشمل وعود روحاني في القضايا المحلية.

ومن أبرز التعهدات التي قطعها روحاني خلال حملته الانتخابية كان وعدا ضمنيا بحل مسألة الاقامة الجبرية المفروضة على المرشحين الإصلاحيين في الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009 مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذين لا يزالان قيد الاقامة الجبرية ومعهما زوجة موسوي زهرة راهنافارد.

وقالت فاطمة زوجة كروبي في مقابلة مع موقع ساهام الاخباري هذا الأسبوع إن كروبي نقل الى المستشفى بسبب ظروف اعتقاله غير المناسبة.

كما ذهبت أدراج الرياح وعود روحاني بالمزيد من حرية التعبير. ففي يوليو تموز الماضي اعتقل مراسل صحيفة واشنطن بوست جايسون رضائيان وزوجته يجانه صالحي -وهي صحفية أيضا- وهما لا يزالان قيد الاعتقال من دون أن تقدم السلطات أي تفاصيل عن سبب اعتقالهما.

* أهداف واقعية

لكن ربما يحجم روحاني عن مواجهة خصومه في المسائل السياسية المحلية على أمل تحقيق درجة ما من النجاح في المفاوضات النووية وتخفيف العقوبات التجارية والمالية التي أضرت كثيرا بمصالح الإيرانيين.

وقال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد عباس ميلاني ”إنه مستعد للتنازل إلى حد كبير لتحقيق ما يعتقد انها أهداف واقعية. ففي هذه اللحظة لا يعتقد روحاني أن الصراع من أجل إطلاق موسوي مثلا أو من أجل مواضيع تتعلق بحقوق الانسان أمر يكتسب أولوية.“

لكن روحاني عرض نفسه لهجمات شرسة من خصومه جراء رهانه على نجاح المفاوضات النووية عوضا عن الضغط في المسائل المحلية.

ففي الشهر الماضي سحب المحافظون في البرلمان الثقة من وزير العلوم في حكومة روحاني لسماحه بعودة الطلاب والأكاديميين الذين منعوا من دخول الجامعات اثر التظاهرات الحاشدة التي تلت انتخابات عام 2009.

وواجه روحاني نفسه انتقادات -حتى من حلفائه السياسيين- لغيابه عن جلسة البرلمان التي حجب فيها النواب المحافظون الثقة عن وزيره.

وهذا الأسبوع هدد المدعي العام المحافظ غلام محسني أجيحي وزير الاتصالات في حكومة روحاني باتخاذ تدابير قانونية ضده إذا لم يحظر تطبيقات فايبر وواتس آب وتانجو في غضون شهر.

وذكر موقع خبر أونلاين أن الحرس الثوري اعتقل 11 شخصا يوم الأحد بسبب انتشار نكات عن مؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله روح الله الخميني عبر تطبيقات الرسائل.

ولم يرد روحاني على هذه الهجمات بعد.

وقال غائمي ”لم يصد أيا من هذه الهجمات.. وبعد مرور عام فإن خصوم روحاني الذين خسروا الانتخابات أمامه انخرطوا فعليا وأكثر من أي وقت مضى في تحديه.“

لكن يبدو أن الرئيس يطلب من مناصريه التحلي بالصبر.

وقال روحاني للتلفزيون الرسمي في وقت سابق من هذا العام ”لم انس شيئا وأشكر الله أن ذاكرتي كانت جيدة ولا تزال“ مضيفا ”أعرف تماما الوعود التي قطعتها وما يتوجب علي فعله.“

إعداد داليا نعمة للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below