26 أيلول سبتمبر 2014 / 18:54 / منذ 3 أعوام

حصار الدولة الإسلامية لمدينة سورية يهدد عملية السلام مع أكراد تركيا

أكراد سوريون وأتراك يفرون من الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات التركية في بلدة مورستبينار بالقرب من الحدود مع سوريا يوم الجمعة. تصوير: مراد سيزر - رويترز.

مورستبينار (تركيا) (رويترز) - أصبح حصار تنظيم الدولة الإسلامية لمدينة حدودية سورية يسكنها الأكراد محورا يستقطب أكراد تركيا.. لا في مواجهة المقاتلين السنة وحسب بل وفي مواجهة الدولة التركية مما يهدد عملية سلام هشة مع أنقرة.

ووسط مشاعر أذكتها الشكوك في أن تركيا تدعم المقاتلين السنة.. اشتبك الأكراد في بلدة مورستبينار في تركيا مع قوات الأمن التي أطلقت بدورها مدافع المياه وقنابل الغاز في محاولة لمنعهم من الانضمام للقتال عبر الحدود في مدينة كوباني (عين العرب) السورية.

ويمثل تنامي الغضب الكردي تجاه أنقرة أكبر خطر حتى هذه اللحظة على عملية سلام تاريخية بدأها عام 2012 رجب طيب إردوغان الذي يتولى رئاسة تركيا حاليا في محاولة لإنهاء تمرد تفجر منذ ثلاثة عقود بهدف انتزاع حقوق أكبر للأكراد وأودى بحياة 40 ألف شخص معظمهم أكراد.

قال حزب العمال الكردستاني المحظور إن أنقرة انتهكت وقفا لإطلاق النار أعلنه زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان في مارس آذار من العام الماضي من خلال دعم تنظيم الدولة الإسلامية.

وأعلن مراد قره يلان القيادي البارز في حزب العمال أن وقف إطلاق النار "انتهى" وذلك خلال مقابلة مع قناة تلفزيونية قريبة من الحزب هذا الأسبوع.

وبينما يبدي السياسيون الأكراد المشاركون في مساعي السلام قدرا أكبر من الحرص توجد قناعة كبيرة بين الأكراد على جانبي الحدود بصدق ما يتردد عن التأييد التركي للدولة الإسلامية والذي تنفيه أنقرة بقوة.

قال شيروان (28 عاما) الذي كان يضع قناعا على وجهه ويرفع راية حزب العمال الحمراء "لن يدعونا ندافع عن كوباني لأنهم يدعمون داعش" متحدثا عن تنظيم الدولة الإسلامية. وتساءل مستنكرا وهو يقف وسط حشد تجمع للاحتجاج قرب بوابة مورستبينار الحدودية "أين هي عملية السلام؟"

واستنكر يالجين أق دوغان نائب رئيس الوزراء "جحود" المحتجين مشيرا إلى أن تركيا استقبلت حوالي 150 ألف كردي سوري فروا أمام مذابح تنظيم الدولة الإسلامية في غضون بضعة أيام.

وقال أق دوغان "لقد فتحتم أبوابكم.. قلبكم.. لكن هناك على الجانب الآخر من يؤجج التوترات باستمرار. هذا ليس جيدا لعملية السلام ولا يتماشى مع روح العملية."

وأكد وزيران آخران اليوم الجمعة التزام الحكومة بعملية السلام وقالا إن "الاستفزازات" لن تثنيها عن المضي قدما.

وقال وزير الداخلية أفكان علاء للصحفيين "لدينا خارطة طريق. ونحن نقود عملية الحل دون أن نشرك آخرين يريدون أن يقودونا."

وزادت شكوك الأكراد في علاقة أنقرة بتنظيم الدولة الإسلامية بعدما أفرجت الجماعة يوم السبت الماضي عن 46 تركيا كانت تحتجزهم رهائن منذ أكثر من ثلاثة أشهر دون إطلاق عيار ناري واحد أو دفع فدية.

وفي محاولة لتهدئة التوتر عقد وفد من الحزب الشعبي الديمقراطي المؤيد للأكراد الأسبوع الماضي لقاءات مع قيادات بحزب العمال الكردستاني في شمال العراق ومع مسؤولين بارزين بالحكومة التركية.

لكن الحزب الشعبي أصدر لاحقا بيانا انتقد فيه الحكومة لعدم استخدام نفوذها بما يتيح للجانبين بدء مرحلة متقدمة من المفاوضات.

* "انعدام شديد للاستقرار"

تشعر أنقرة بحساسية خاصة إزاء تجدد الصراع مع حزب العمال الكردستاني بعد 30 عاما من حمله السلاح لمحاولة إقامة دولة مستقلة في الجنوب الشرقي ذي الغالبية الكردية.

وقال المعلق السياسي روسين شاكر "تخلي الحركة السياسية الكردية عن عملية السلام واستئناف العمليات القتالية في مناخ إقليمي كهذا يتسم بالفوضى قد يجر تركيا سريعا إلى حالة انعدام شديد للاستقرار."

لكنه أشار إلى أنه من غير المنطقي أن يستأنف حزب العمال الكردستاني القتال مع تركيا بينما هو يشارك في الصراع الدائر بسوريا والعراق حيث لعب مقاتلوه دورا مهما في إنقاذ آلاف اليزيديين الفارين أمام زحف الدولة الإسلامية.

وكان مقاتلو حزب العمال الكردستاني قد بدأوا ينسحبون إلى قواعد في شمال العراق في صيف 2013 وفق شروط عملية السلام لكن هذه التحركات توقفت وسط اتهامات المقاتلين لأنقرة بالمماطلة في عملية الإصلاح.

كان كثيرون منهم قد قاتلوا في العراق إلى جانب قوات البشمركة الكردية في مواجهة الدولة الإسلامية الشهر الماضي بينما يقاتل حلفاؤهم (وحدات حماية الشعب) على خط الجبهة في سوريا.

ولعبت مواجهة الأكراد للدولة الإسلامية دورا في زيادة أسهم حزب العمال الكردستاني وتقوية شوكته في عملية السلام وجعل الهدف النهائي المتمثل في نزع سلاحه هدفا أصعب من ذي قبل.

كما أطلق هذا الدور مساعي لرفعه من قوائم الجماعات الإرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا وإن بدا هذا الاحتمال بعيدا في الوقت الراهن. ومن شأن تجدد الصراع في تركيا أن يقضي على تلك الآمال.

وكتب شاكر في صحيفة (وطن) "إذا استأنفت الحركة الصراع مع تركيا فستغامر بفقد معظم المكاسب التي حققتها بقتال داعش مما سيؤدي إلى نفور اولئك الذين بدأوا في الاقتراب منها."

* "انفجار الغضب"

مسار عملية السلام قد يتحدد بنتيجة الصراع بين حزب العمال الكردستاني والدولة الإسلامية.

وقال أكين أنور الأستاذ بجامعة قادر هاس "السيناريو المثالي بالنسبة لأنقرة هو أن يقاتل حزب العمال الكردستاني داعش دون أن ينتصر أي منهما... بهذا ستتمكن تركيا من إملاء شروطها في عملية السلام على حزب العمال الكردستاني بعد أن تكون قد خارت قواه."

وفي أحدث بياناتها صعدت قيادة حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل بشمال العراق من انتقادها الحاد بالفعل للحكومة التركية واتهمتها "بإعلان حرب" على الشعب الكردي.

وجاء في البيان "هناك انفجار غضب كبير وتمرد ضد تركيا بين كل الشعب الكردي... كان السماح لداعش بمهاجمة منطقة صغيرة تتمتع بالحكم الذاتي مثل كوباني الواقعة على الحدود مع تركيا بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير."

لكن يظل أوجلان الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة في جزيرة إيمرالي جنوبي اسطنبول هو الذي له القول الفصل في مستقبل عملية السلام كما أقر القيادي قره يلان هذا الأسبوع.

وقام إردوغان بمساع سياسية ملحوظة في عملية السلام وواجه معارضة قوية من القوميين لتفاوضه مع جماعة ظلت محط هجوم السلطات على مدى عقود. ونال من خلال جهوده تأييد الأكراد المحافظين.

كانت الحكومة قد أجرت إصلاحات في مجال التعليم والثقافة لتعزيز حقوق الأكراد الذين يشكلون حوالي 20 في المئة من السكان البالغ عددهم 77 مليون نسمة وإن كان السياسيون الأكراد يسعون لحكم ذاتي سياسي وعفو عن مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

لكن مهمة إردوغان زادت تعقيدا بتزايد تأكيد الأكراد على هويتهم في الجنوب الشرقي حيث افتتحت في الآونة الأخيرة مدارس كردية دون إذن من الحكومة في تحد لسلطة الدولة.

كما صعد مقاتلو حزب العمال الكردستاني مما وصفه وزير العدل بكير بوزداج بأنه "استفزازات" تضمنت عمليات خطف وحرق سيارات وقطع طرق بهدف إفساد عملية السلام.

وزاد غضب الأكراد المعادين للدولة بعد ما تردد من أقاويل عن الدعم التركي للدولة الإسلامية في سوريا.

وعلى بعد نحو 12 كيلومترا إلى الغرب من مورستبينار في سوريا تبادل مقاتلون أكراد ومن الدولة الإسلامية إطلاق النار في معركة دامت أسبوعا فوق قرية سفتك.

قال كونيت سوهمت وهو نشط كردي من إقليم سيرت التركي "تركيا تساند داعش. هي تساندها لأنها لا تريد أن يكون الأكراد أحرارا."

وأضاف بينما أصداء الأعيرة النارية تدوي بين أرجاء التلال "لكن إن كانت تريد هذا فلن يكون السلام ممكنا لا في المنطقة ولا في تركيا."

إعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below