11 تشرين الأول أكتوبر 2014 / 13:27 / بعد 3 أعوام

نزاع أوكرانيا يعرقل علاج الأطفال المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة

دونيتسك (اوكرانيا) (رويترز) - كان باستطاعة ماريا الطفلة الأوكرانية إبنة التسعة أعوام التي تعاني من شلل دماغي أن تقف وتمشي وحدها لكن بصعوبة وذلك قبل اندلاع النزاع المسلح بين القوات الأوكرانية الحكومية والانفصاليين الموالين لروسيا في شرق البلاد.

ام تحمل ابنتها داخل عيادة لعلاج الاضطرابات النفسية في دونيتسك بشرق اوكرانيا يوم 10 اكتوبر تشرني الأول 2014 - رويترز

لكن اليوم وبعد مضي خمسة أشهر من القصف على بلدتها ياسينوفاتا وحولها -وهي مركز استراتيجي للسكك الحديدية تناوبت القوات الحكومية والانفصاليون السيطرة عليه مرات عديدة- تدهور وضعها وأدى التوتر إلى تيبس عضلاتها وشلل جسدها‭‭‭ ‬‬‬ولم يعد بامكانها الوقوف دون مساعدة.

وقالت تامارا جدة ماريا التي نقلت الفتاة تحت القصف والحواجز لتتلقى العلاج في دونيتسك -‭‭‬‬‬وهي اكبر مدن المنطقة وأحد المعاقل الرئيسية للانفصاليين- إن ”الأطفال مثل ماريا يخافون أكثر بكثير من غيرهم.“

وأضافت وهي تحتضن ماريا ”كل هذا القتال أدى إلى تدهور حالتها الصحية عما كانت عليه قبل عام ونصف العام.“

ماريا هي اليوم واحدة من 30 مريضا يتلقون العلاج في العيادة نصف الممتلئة المتخصصة في الاضطرابات العصبية في دونيتسك والتي كانت تنتظر وصول صبي يحتاج لتعلم المشي من جديد بعد أن أصابت شظية عموده الفقري.

وهذا الصبي هو واحد من أكثر من 8700 شخص جرحوا في النزاع الذي اندلع في شرق أوكرانيا في أبريل نيسان الماضي والذي قتل حتى الآن أكثر من 3600 شخص وفقا للأمم المتحدة.

وأغلقت الكثير من المدارس والمستشفيات وغيرها من المؤسسات الحكومية أبوابها في دونيتسك بعد أن باتت في وضع أخطر من أن تتمكن من الاستمرار بالعمل وذلك جراء إصابتها بالقصف أو قربها من مواقع المعارك.

وتعاني العيادة من نقص حاد في التمويل حيث لم يعد الكثير من الموظفين الحكوميين يتقاضون رواتبهم من الحكومة المركزية في الأراضي التي يسيطر عليها الانفصاليون في حين أن جمهورية دونيتسك الشعبية التي أعلنها الانفصاليون من جانب واحد ليس لديها الموارد المالية لتعوض النقص.

وقال مدير العيادة أولف يفتوشينكو ”أنا أعالج الأولاد وهذا الأمر يتطلب مالا سواء كان يأتي من أوكرانيا في الماضي أو من جمهورية دونيتسك الشعبية في المستقبل. علينا أن نستمر.“

وأضاف ”أنا لا أسأل طاقم العاملين عن ميولهم السياسية علينا فقط أن نستمر في العمل من أجل الأطفال.“

وبينما يتكلم أولف يمكن رؤية رزمة من المستندات على مكتبه التي حضرها استعدادا للوقت الذي سيكون عليه أن يسجل عيادته لدى جمهورية دونيتسك الشعبية عوضا عن أوكرانيا.

وقال ”في الوقت الحالي لا يوجد لدى جمهورية دونيتسك الشعبية مورد للمال. عليهم أولا أن يبدأوا بتقاضي الضرائب. انا مستعد لتسجيل عيادتي (لدى السلطات المختصة) كما يتطلب القانون ولكن علي أن أعرف أنهم سيخصصون لنا المال.“

وأشار إلى أن السلطات الأوكرانية لا تزال تغطي فواتير الخدمات للعيادة كما أنها دفعت للطاقم أجور شهري يوليو تموز وأغسطس آب ونصف سبتمبر أيلول بعد أن توقفت لفترة.“

غير أن المستقبل يبقى ملتبس المعالم إلى حد كبير على الرغم من اتفاق وقف اطلاق النار الهش الذي يتخلله قصف عشوائي والذي يصمد على نحو واسع في المنطقة حاليا منذ أكثر من شهر.

* الخوف

في ياسينوفاتا غالبا ما كان القتال يترك ماريا وجدتها من دون كهرباء وما يكفي من الطعام أو الادوية وخلال هذه الفترة باتت ماريا تخاف من صوت القصف ومن الرجال الذين يرتدون الزي العسكري الذي يستخدمه المقاتلون من الطرفين.

وحتى في العيادة لم تنجح ماريا في الهروب من ويلات الحرب اذ انتابتها صدمة عصبية في احدى المرات بعد أن شاهدت مقاتلا من الثوار يرتدي بزة عسكرية زيتية غامقة يدخل إلى العيادة ليتبين لاحقا أنه كان يزور زوجته وطفلته المعوقة التي تتلقى العلاج في السرير المجاور لماريا.

وقالت فكتوريا والدة الطفلة المعوقة وهي تحمل ابنتها ملفوفة بشال أبيض ”عندما ولدت ستيفانيا كانت لا تستجيب وقال لنا الجميع انها ستموت لكنها لا تزال معنا ونحن نعالجها هنا وبات يمكنني أن أفهم ماذا تريد من نبرة صوتها.“

وتبدو ستيفانيا التي ولدت قبل أوانها أصغر كثيرا من عمرها البالغ عاما وثلاثة أشهر.

وتعيش عائلة الطفلة ستيفانيا في يناكييفو حيث كانت فكتوريا تدير متجرا قبل الحرب ويعمل زوجها في المناجم.

وتلتمع الدموع في عيون فكتوريا عندما تتحدث عن مشاركة زوجها في القتال لكنها تأمل في أن يتمكنوا من علاج ستيفانيا بشكل أفضل في موسكو.

وأضافت ”يأتي (زوجي) أحيانا إلى المنزل ليغسل بزته العسكرية لكن انضمامه إلى صفوف مقاتلي جمهورية دونيتسك الشعبية يجعلني موالية لها أيضا على ما اعتقد.“

وأضافت ”نعم آمل أن نعيش أفضل مما كنا تحت حكم كييف وآمل أن نصبح دولة مستقلة لكن بصراحة أكثر ما آمله هو أن تتحسن حال ابنتي.“

إعداد داليا نعمة للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below