14 تشرين الأول أكتوبر 2014 / 17:43 / بعد 3 أعوام

اتساع الأزمة في الشرق الاوسط مع قصف طائرات تركية مقاتلين أكرادا

متظاهرون أكراد قبل جنازة متظاهر قتل اثناء اشتباكات في دياربكر يوم الثلاثاء. تصوير: اوسمان اورسال - رويترز.

اسطنبول/سروج (تركيا) (رويترز) - هددت الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق يوم الثلاثاء عملية السلام الهشة في تركيا المجاورة بعد أن قصفت القوات الجوية التركية مواقع لمقاتلين أكراد غاضبين من رفض أنقرة تقديم يد العون لحماية الأكراد في سوريا.

واتهم حزب العمال الكردستاني المحظور أنقرة بانتهاك اتفاق هدنة عمره عامان بضرباتها الجوية التي جاءت عشية انتهاء مهلة حددها زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان لإنقاذ عملية سلام تهدف إلى إنهاء التمرد الكردي المستمر في تركيا منذ ثلاثة عقود.

وقتل 35 شخصا على الأقل في أعمال الشغب التي وقعت الأسبوع الماضي حين هب أفراد الأقلية الكردية التركية التي يقدر عددها بنحو 15 مليونا في غضب احتجاجا على رفض الحكومة التركية المساعدة في الدفاع عن بلدة كوباني الحدودية السورية التي تقطنها غالبية كردية والتي تتعرض لهجوم من مقاتلي الدولة الإسلامية.

وقال حزب العمال الكردستاني ”للمرة الأولى منذ نحو عامين ينفذ جيش الجمهورية التركية المحتلة عملية جوية ضد قواتنا.“

وأضاف الحزب ”الهجمات على قاعدتين للثوار في داجليكا ينتهك وقف اطلاق النار“ وهي إشارة إلى منطقة قرب الحدود مع العراق.

وأثارت الاضطرابات في تركيا المخاوف من انهيار عملية السلام بين تركيا وأكرادها وهو ما سيكون مصدرا جديدا للتوتر في منطقة تشهد صراعات في العراق وسوريا وحملة دولية على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

ويناقش الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الثلاثاء الاستراتيجية مع قادة عسكريين من نحو 20 دولة من بينها تركيا ودول عربية وحلفاء غربيون.

وتواجه واشنطن مهمة صعبة تتمثل في بناء تحالف للتدخل في سوريا والعراق اللتين تشهدان حربين أهليتين معقدتين يشارك فيهما الكثير من الأطراف. ومعظم دول الشرق الأوسط لها أعداء وعملاء على الأرض هناك.

وعبر المسؤولون الأمريكيون عن خيبة أملهم من رفض تركيا المشاركة في محاربة مقاتلي الدولة الإسلامية. وتقول واشنطن إن تركيا وافقت على السماح لها باستخدام قاعدة انجيرليك الجوية في حربها على مقاتلي الدولة الإسلامية لكن أنقرة تقول إن المحادثات بهذا الشأن لا تزال جارية.

ورفضت أنقرة العضو في حلف شمال الأطلسي الانضمام إلى التحالف الذي تقوده واشنطن لقتال الدولة الإسلامية الا اذا تصدى ايضا للرئيس السوري بشار الأسد وهو مطلب لا تزال ترفضه واشنطن التي تقوم بمهام جوية فوق سوريا دون اعتراض من الأسد.

وفي خضم كل هذا واصل مقاتلو الدولة الإسلامية تقدمهم في بلدة كوباني الحدودية السورية وقالت الأمم المتحدة إن الآلاف قد يذبحون على مرأى من الدبابات التركية التي لم تتدخل.

وقد يقضي مصير كوباني على جهود الحكومة التركية لإنهاء تمرد حزب العمال الكردستاني المستمر منذ 30 عاما والذي أودى بحياة 40 الف شخص لكنه انتهى إلى حد كبير مع انطلاق عملية السلام عام 2012.

وتمثل عملية السلام مع الأكراد إحدى المبادرات الرئيسية للرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال وجوده في السلطة منذ عشرة أعوام. وشهدت تركيا خلال تلك الفترة انتعاشا اقتصاديا عززته ثقة المستثمرين في استقرار البلاد.

وتسلط الاضطرابات الضوء على الصعوبة التي تواجهها تركيا في تحديد السياسة تجاه سوريا. واستقبلت تركيا بالفعل نحو 1.2 مليون لاجئ فروا من الصراع المستمر في سوريا منذ اكثر من ثلاث سنوات بينهم 200 ألف كردي فروا من المنطقة حول كوباني في الأسابيع الاخيرة.

وقال الزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان المشارك في تأسيس حزب العمال الكردستاني إن محادثات السلام بين حزبه والدولة التركية قد تتوقف بحلول يوم الأربعاء. وبعد ان زاره شقيقه محمد في السجن الأسبوع الماضي قال للصحفيين إن أوجلان قال ”سننتظر حتى 15 اكتوبر... بعد ذلك لن يكون هناك شيء لنفعله.“

وتلا زعيم بحزب مؤيد للأكراد بيانا من أوجلان في البرلمان يوم الثلاثاء قال فيه أوجلان إنه يجب على الأحزاب الكردية العمل مع الحكومة لإنهاء العنف في الشوارع.

واستدرك أوجلان بقوله في البيان الذي قال الحزب انه كتبه الأسبوع الماضي ”وإلا فسنفتح الطريق امام استفزازات قد تتسبب في حدوث مذبحة.“

ولم يرد تعقيب فوري من الجيش التركي على تقرير شن غارات جوية على المواقع الكردية ولم تحدث ضربات جوية لهذه المواقع منذ نحو عامين بعد ان كانت متكررة في جنوب شرق البلاد.

وقال حزب العمال الكردستاني إن الضربات وقعت يوم الاثنين لكن بعض التقارير الإخبارية التركية أفادت بأنها جرت يوم الأحد. ولم يرد اي تفسير فوري لهذا التناقض.

وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن الجيش التركي رد على هجوم لحزب العمال الكردستاني في المنطقة الحدودية.

وأضاف في مؤتمر صحفي دون الإشارة على وجه الخصوص للضربات الجوية ”بالامس وقع اطلاق نار خطير للغاية حول موقع داجليكا العسكري. كان من المستحيل علينا بالطبع التساهل مع هذا الأمر. ومن ثم اتخذت القوات المسلحة التركية الاجراءات الضرورية.“

وقالت صحيفة حريت إن الضربات الجوية ألحقت ”ضررا كبيرا“ بحزب العمال الكردستاني. وأضافت أنها جاءت بعد قيام حزب العمال بقصف موقع عسكري في إقليم هكاري قرب الحدود العراقية على مدى ثلاثة أيام.

وقالت حريت ”أمطرت مقاتلات إف-16 وإف-4 التي أقلعت من (قواعد في اقليمي) ديار بكر وملطية أهداف حزب العمال الكردستاني بالقنابل بعد ان هاجم موقعا عسكريا في منطقة داجليكا.“

وقالت الهيئة العامة للاركان في بيان إنها ”فتحت النار فورا في رد قوي“ بعد هجمات الحزب الكردي في المنطقة لكن البيان لم يذكر الغارات الجوية.

* ”تأخر الوقت كثيرا بالنسبة لنا“

وتدور رحى معركة كوباني منذ نحو شهر ويتقدم مقاتلو الدولة الإسلامية ببطء ويسيطرون الآن على اجزاء كثيرة من البلدة. وتطالب وحدات حماية الشعب وهي قوات كردية متحالفة مع حزب العمال الكردستاني تركيا بالسماح بنقل الأسلحة عبر الحدود لمساعدتها على التزود بالسلاح.

وقال اوجلان ايسو نائب رئيس مجلس الدفاع عن كوباني ”تدور اشتباكات عنيفة دون تقهقر او تقدم (من جانب الدولة الاسلامية). بالامس فجرت (الدولة الاسلامية) ثلاث مركبات ملغومة في هجمات انتحارية بشرق كوباني.“

وفي بلدة سروج التركية التي تبعد عشرة كيلومترات فقط عن الحدود السورية شيعت جنازة أربع نساء من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية. وردد المئات بالتركية ”اردوغان القاتل“ وهتفوا بالكردية ”تحيا وحدات الحماية الشعبية“.

وضرب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مواقع الدولة الإسلامية في كوباني وحولها لكنه فشل في وقف تقدمها. وسمع من الجانب التركي من الحدود دوي ست غارات جوية على الأقل يوم الثلاثاء. كما سمع ايضا اطلاق النار وقصف من الجانب التركي من الحدود حيث تجمع أكراد كثيرون منهم لهم أقارب يحاربون في كوباني لمتابعة المعارك من التلال القريبة.

وقال عادل سيلمو (28 عاما) على الجانب التركي ”أسمع الناس يقولون إن (الدولة الإسلامية) تسيطر على الشرق والجنوب الشرقي لكنهم في واقع الأمر ينتشرون في كل انحاء المدينة. هذا هو السبب في ان الاشتباكات تجري إلى حد كبير في كل مكان.“ وكان قريب له في كوباني أبلغه بعدم وصول اي أسلحة أو ذخيرة.

ويشكو الأكراد من احتجاز مئات اللاجئين بعد عبورهم إلى تركيا ومن موت مقاتلين مصابين عند الحدود بسبب عدم سماح قوات حرس الحدود التركية لهم بالدخول.

وقال ناشط كردي يدعى عمر (34 عاما) ساعد في نقل ثلاثة مقاتلين جرحى إلى الحدود الأسبوع الماضي وشاهدهم وهم يموتون ”لو تلقوا المساعدة حتى قبل ساعة واحدة من موتهم لكان من الممكن أن يعيشوا.“

وأضاف ”ما أن أدرك الجنود (الأتراك) أنهم لفظوا أنفاسهم الاخيرة قالوا (الان يمكنك العبور مع الجثث) . لا استطيع نسيان ذلك. كانت فوضى شاملة. كانت كارثة.“

وقال أكراد العراق الذين يقاتلون بعنف الدولة الإسلامية إنهم ارسلوا ذخيرة لمساعدة اخوانهم الأكراد في سوريا على الصمود في كوباني. وقال أكراد سوريا إنه لا يمكن وصول الشحنة إلى كوباني دون ان تفتح تركيا طريقا لدخول الإمدادات.

وفي العراق تمكنت القوات الكردية وقوات الحكومة العراقية من إجبار مقاتلي الدولة الاسلامية على التقهقر وتقليص مكاسبهم في شمال البلاد خلال الاسابيع القليلة الماضية لكن مقاتلي التنظيم تقدموا في الغرب وسيطروا على أراض في وادي الفرات وأصبحت بذلك العاصمة بغداد في مرمى نيرانهم.

واستخدمت الولايات المتحدة طائرات الهليكوبتر الحربية ضد المتشددين الأسبوع الماضي للمرة الأولى لدرء ما قالته واشنطن إنه خطر يتعرض له مطار بغداد.

ويقول البيت الأبيض إنه لن يعيد القوات الأمريكية للقتال على الأرض في العراق. وكان أوباما سحب كل القوات في عام 2011 بعد احتلال دام ثمانية أعوام. ويقول القادة العسكريون الأمريكيون إن الولايات المتحدة تقدم المشورة والدعم على نحو متزايد للقوات البرية العراقية.

إعداد حسن عمار للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below