14 تشرين الأول أكتوبر 2014 / 21:24 / منذ 3 أعوام

تكثيف الغارات الجوية على الدولة الإسلامية والصراع السوري يهدد استقرار تركيا

الدخان الكثيف يتصاعد من بلدة كوباني السورية يوم الثلاثاء. تصوير: اوميت بكطاش - رويترز.

مورستبينار (تركيا)/ اسطنبول (رويترز) (رويترز) - كثفت قوات تقودها الولايات المتحدة يومي الاثنين والثلاثاء الضربات الجوية على مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية يهددون الأكراد على حدود سوريا مع تركيا وذلك بعد أن بدأ استقرار تركيا يتزعزع نتيجة تقدم الجهاديين.

وقال الجيش الأمريكي إن التحالف نفذ 21 ضربة جوية ضد المتشددين قرب مدينة كوباني السورية ذات الأغلبية الكردية على مدى اليومين الأخيرين وأبطأ فيما يبدو تقدم تنظيم الدولة الإسلامية هناك.

وتهدد الحرب على المتشددين في سوريا بتقويض عملية السلام الهشة في تركيا المجاورة حيث يشعر الأكراد بالغضب من رفض أنقرة مد يد العون لحماية الأكراد في سوريا.

وأثارت محنة أكراد سوريا في كوباني اعمال شغب بين أكراد تركيا البالغ تعدادهم 15 مليون نسمة الأسبوع الماضي قتل فيها ما لا يقل عن 35 شخصا.

وأفادت أنباء بأن طائرات حربية تركية هاجمت أهدافا للمتمردين الأكراد في جنوب شرق تركيا بعد أن قال الجيش إنه تعرض لهجوم من حزب العمال الكردستاني المحظور. ويهدد ذلك باحياء صراع استمر على مدى ثلاثة عقود بين الأكراد والدولة التركية وحصد أرواح 40 ألف شخص قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل عامين.

وقال أكراد داخل كوباني إن الضربات التي تقودها الولايات المتحدة على تنظيم الدولة الإسلامية ذات جدوى لكن المتشددين الذين يحاصرون المدينة منذ أسابيع ما زالوا يواصلون الهجوم.

ومن داخل المدينة قال عبد الرحمن جوك الصحفي بصحيفة كردية محلية "اليوم وقعت غارات جوية طيلة النهار وهي بداية. وكنا نرى أحيانا طائرة تنفذ ضربتين وتسقط قنبلتين في وقت واحد."

وأضاف عبر الهاتف "لا تزال الضربات مستمرة." وكان يسمع دوي انفجار في الخلفية.

وقال "كثفت الدولة الإسلامية هجماتها على المدينة في فترة ما بعد الظهر.. إنهم لا ينفذون قتالا مباشرا وجها لوجه أو من مسافة قريبة لكنهم يقصفون بدلا من ذلك المدينة من مسافة بعيدة وهذا يدل على انهم ردوا على أعقابهم قليلا."

وقالت أسيا عبد الله الرئيسة المشاركة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا إن الضربات الجوية الأخيرة كانت "مفيدة للغاية". وأضافت "انها تقصف أهدافا للدولة الإسلامية بشدة وتمكنا بفضل تلك الضربات من صدهم قليلا. ما زالوا يقصفون وسط المدينة."

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن هذا أكبر عدد من الضربات الجوية على كوباني منذ بدء الحملة التي تقودها الولايات المتحدة الشهر الماضي.

وقال البيت الأبيض إن أثر الضربات الجوية على كوباني سيكون محدودا بسب عدم وجود قوات على الأرض لكنه أضاف أن الأدلة تشير حتى الآن إلى نجاح استراتيجيته.

ويمثل غضب أكراد تركيا وما تبعه من اضطرابات مصدرا جديدا للتوترات في منطقة تشهد صراعات في العراق وسوريا وحملة دولية على مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

واتهم حزب العمال الكردستاني أنقرة بانتهاك اتفاق هدنة عمره عامان بضرباتها الجوية التي جاءت عشية انتهاء مهلة حددها زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان لإنقاذ عملية السلام.

وقال حزب العمال الكردستاني "للمرة الأولى منذ نحو عامين ينفذ جيش الجمهورية التركية المحتلة عملية جوية ضد قواتنا."

وأضاف الحزب "الهجمات على قاعدتين للثوار في داجليكا ينتهك وقف اطلاق النار" وهي إشارة إلى منطقة قرب الحدود مع العراق.

ويناقش الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الثلاثاء الاستراتيجية مع قادة عسكريين من نحو 20 دولة من بينها تركيا ودول عربية وحلفاء غربيون.

وتواجه واشنطن مهمة صعبة تتمثل في بناء تحالف للتدخل في سوريا والعراق اللتين تشهدان حربين أهليتين معقدتين يشارك فيهما الكثير من الأطراف. ومعظم دول الشرق الأوسط لها أعداء وعملاء على الأرض هناك.

وعبر المسؤولون الأمريكيون عن خيبة أملهم من رفض تركيا المشاركة في محاربة مقاتلي الدولة الإسلامية. وتقول واشنطن إن تركيا وافقت على السماح لها باستخدام قاعدة انجيرليك الجوية في حربها على مقاتلي الدولة الإسلامية لكن أنقرة تقول إن المحادثات بهذا الشأن لا تزال جارية.

ورفضت أنقرة العضو في حلف شمال الأطلسي الانضمام إلى التحالف الذي تقوده واشنطن لقتال الدولة الإسلامية الا اذا تصدى ايضا للرئيس السوري بشار الأسد وهو مطلب لا تزال ترفضه واشنطن التي تقوم بمهام جوية فوق سوريا دون اعتراض من الأسد.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الثلاثاء إنه لا يوجد تناقض بين أنقرة وواشنطن بخصوص إستراتيجية محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في كوباني وإن أنقرة ستحدد دورها طبقا لجدولها الزمني الخاص بها.

وأضاف كيري الموجود في باريس لإجراء محادثات مع نظيره الروسي سيرجي لافروف وسط توترات بين الشرق والغرب بسبب أوكرانيا أنهما اتفقا على تبادل المزيد من المعلومات المخابراتية عن الدولة الإسلامية.

وتقول الأمم المتحدة إن الآلاف قد يذبحون على مرأى من الدبابات التركية التي لم تتدخل.

وقد يقضي مصير كوباني على جهود الحكومة التركية لإنهاء تمرد حزب العمال الكردستاني وهو صراع انتهى إلى حد كبير مع بدء عملية سلام في عام 2012.

وتمثل عملية السلام مع الأكراد إحدى المبادرات الرئيسية للرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال توليه السلطة منذ عشرة أعوام. وشهدت تركيا خلال تلك الفترة انتعاشا اقتصاديا عززته ثقة المستثمرين في استقرار البلاد.

وتسلط الاضطرابات الضوء على الصعوبة التي تواجهها تركيا في تحديد السياسة تجاه سوريا. واستقبلت تركيا بالفعل نحو 1.2 مليون لاجئ فروا من الصراع المستمر في سوريا منذ اكثر من ثلاث سنوات بينهم 200 ألف كردي فروا من المنطقة حول كوباني في الأسابيع الاخيرة.

وقال الزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان المشارك في تأسيس حزب العمال الكردستاني إن محادثات السلام بين حزبه والدولة التركية قد تتوقف بحلول يوم الأربعاء. وبعد ان زاره شقيقه محمد في السجن الأسبوع الماضي قال للصحفيين إن أوجلان قال "سننتظر حتى 15 اكتوبر... بعد ذلك لن يكون هناك شيء لنفعله."

وتلا زعيم بحزب مؤيد للأكراد بيانا من أوجلان في البرلمان يوم الثلاثاء قال فيه أوجلان إنه يجب على الأحزاب الكردية العمل مع الحكومة لإنهاء العنف في الشوارع.

واستدرك أوجلان بقوله في البيان الذي قال الحزب إنه كتبه الأسبوع الماضي "وإلا فسنفتح الطريق امام استفزازات قد تتسبب في حدوث مذبحة."

ولم تحدث ضربات جوية تركية لمواقع كردية منذ نحو عامين بعد ان كانت متكررة في جنوب شرق البلاد.

وقال حزب العمال الكردستاني إن الضربات وقعت يوم الاثنين لكن بعض التقارير الإخبارية التركية أفادت بانها جرت يوم الأحد دون الإشارة على وجه الخصوص للضربات الجوية.

وقالت صحيفة حريت إن الضربات الجوية ألحقت "ضررا كبيرا" بحزب العمال الكردستاني. وأضافت "أمطرت مقاتلات إف-16 وإف-4 التي أقلعت من (قواعد في اقليمي) ديار بكر وملطية أهداف حزب العمال الكردستاني بالقنابل بعد ان هاجم موقعا عسكريا في منطقة داجليكا."

* "تأخر الوقت كثيرا بالنسبة لنا"

وتدور رحى معركة كوباني منذ نحو شهر وتمكن المقاتلون الأكراد يوم الاثنين من إنزال راية الدولة الإسلامية في غرب البلدة ورفع رايتهم الخاصة بهم.

وتطالب وحدات حماية الشعب وهي قوات كردية متحالفة مع حزب العمال الكردستاني تركيا بالسماح بنقل الأسلحة عبر الحدود لمساعدتها على التزود بالسلاح.

وفي بلدة سروج التركية التي تبعد عشرة كيلومترات فقط عن الحدود السورية شيعت جنازة أربع نساء من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية. وردد المئات بالتركية "اردوغان القاتل" وهتفوا بالكردية "تحيا وحدات حماية الشعب".

وقال شيخ أحمد (42 عاما) الذي كان يزور قبر نجله الذي كان مقاتلا بوحدات حماية الشعب وتوفي قبل بضعة أيام انه لو كانت تركيا تدخلت في كوباني لتم انقاذ المدينة.

وأضاف "يكتفون منذ أيام بمشاهدة شعبنا وهو يتعرض للقتل. أوباما تأخر كثيرا أيضا. الضربات الجوية لن تفيد. ستؤجل فحسب القدر المحتوم. الوقت تأخر ايضا بالنسبة لنا. يواجه شعبنا البائس الكارثة تلو الأخرى."

وسمع من مورستبينار على الجانب التركي من الحدود اليوم دوي ست غارات جوية على الأقل واطلاق نار وقصف مدفعي. ويتجمع على الجانب التركي أكراد كثيرون منهم لهم أقارب يحاربون في كوباني لمتابعة المعارك من التلال القريبة.

وقال أكراد العراق الذين يقاتلون بضراوة الدولة الإسلامية انهم ارسلوا ذخيرة لمساعدة اخوانهم الأكراد في سوريا على الصمود في كوباني. وقال أكراد سوريا انه لا يمكن وصول الشحنة إلى كوباني دون ان تفتح تركيا طريقا لدخول الإمدادات.

وفي العراق تمكنت القوات الكردية وقوات الحكومة العراقية من اجبار مقاتلي الدولة الاسلامية على التقهقر وتقليص مكاسبهم في شمال البلاد خلال الاسابيع القليلة الماضية لكن مقاتلي التنظيم تقدموا في الغرب وسيطروا على أراض في وادي الفرات وأصبحت بذلك العاصمة بغداد في مرمى نيرانهم.

واستهدفت سلسلة تفجيرات احياء شيعية في العاصمة العراقية بغداد في الآونة الأخيرة. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عن بعضها. وقتل 25 شخصا اليوم في تفجير سيارة ملغومة بينهم عضو شيعي بالبرلمان العراقي.

إعداد حسن عمار للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below