17 تشرين الأول أكتوبر 2014 / 13:38 / منذ 3 أعوام

هل تدع الحرب في سوريا مجالا للسلام بين تركيا والأكراد؟

أكراد يلوحون باعلام عليها صورة عبد الله اوجلان في دوسلدورف بالمانيا يوم 11 اكتوبر تشرين الاول 2014. تصوير: فولفجانج راتاي - رويترز

اسطنبول/سروج (تركيا) (رويترز) - حين قام الأكراد بأعمال شغب في جنوب شرق تركيا الأسبوع الماضي تعبيرا عن غضبهم لرفض أنقرة إنقاذ مدينة كوباني السورية الكردية من تنظيم الدولة الإسلامية الزاحف إليها كان عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني هو من توجه إليه رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو طلبا للمساعدة.

فنفوذ أوجلان كصانع سلام وهو في محبسه الذي أودع فيه منذ 15 عاما يفوق نفوذه حين كان قائد تمرد كردي سقط فيه 40 ألف قتيل.

لكن بينما يكشف الصراع السوري عن قوى داخل تركيا لا يملك الجانبان سيطرة كاملة عليها ربما يكون الوقت ينفد أمام أنقرة لصنع السلام مع الأكراد.

وقال أوزجور اونلوهسارجيكلي من مكتب مؤسسة جيرمان مارشال فاند البحثية في أنقرة ”عملية السلام مضطربة أصلا بدون كوباني. كوباني تقوض دعائمها أكثر. وإذا سقطت فقد يكون من الصعب التماسك.“

وحتى الآن يبدي الطرفان التزاما بالسلام.

حث أوجلان السياسيين الموالين للأكراد على محاولة تفادي المزيد من اراقة الدماء وابقاء عملية السلام التي أطلقها مع أنقرة قبل عامين في مسارها.

والتقى هؤلاء السياسيون بوزراء ووجهوا مناشدات هدأت العنف. وأكد بشير أتالاي نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم أمس الخميس مجددا التزام الحكومة بعملية السلام وقال إنه يجري تداول ”خارطة طريق“ ووعد باتخاذ المزيد من الخطوات في الأيام المقبلة. ولا تزال كلمة أوجلان مسموعة لكثيرين من أنصاره الذين يدللونه باسم ”أبو“.

وقال سائق سيارة أجرة يدعى مسلم بيلجيك (36 عاما) وهو يدخن في مقهى ببلدة سروج التركية على بعد عشرة كيلومترات إلى الشمال من كوباني ”أبو هو كل شيء بالنسبة لنا. هو السبب في أن العالم كله يعرف الأكراد.. لا أعلق صورة والدي في المنزل لكني أضع صورة أوجلان.“

* من ”قاتل أطفال“ إلى جد عطوف

يلتقي وفد من الحزب الشعبي الديمقراطي الموالي للأكراد مطلع الأسبوع المقبل مع قادة حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل بشمال العراق قبل محادثات مع أوجلان على جزيرة ايمرالي -حيث محبسه- يوم 21 أكتوبر تشرين الأول.

واستمرار ولاء حزب العمال الكردستاني لأوجلان يعطي الحكومة سببا قويا لتقدير شخص دأبت الصحف التركية يوما على وصفه بأنه ”قاتل أطفال“.

وبعد القاء القبض على أوجلان في كينيا عام 1999 اعتاد الأتراك على صور يظهر فيها مشتتا معصوب العينين ومقيدا وحوله أفراد ملثمون من القوات الخاصة التي نقلته جوا إلى تركيا.

لكن أوجلان الذي لم ينقذه من حبل المشنقة سوى تغيير في القانون يظهر الآن في وسائل الاعلام التركية في صورة جد أشيب عطوف مبتسم في صور التقطت له في السجن ونشرتها الحكومة.

وبلغ الأمر ببعض الدوائر الموالية للحكومة في تركيا إلى حد تصوير الاضطرابات التي اندلعت الأسبوع الماضي بسبب مدينة كوباني والتي قتل فيها العشرات على أنها جزء من مخطط لتقويض دور مفاوض بارع في عملية صنع السلام.

وكتب رسيم اوزان كوتاهيالي مقالا في صحيفة صباح قال فيه ”من أهداف سلسلة الارهاب والعنف هذه انهاء عملية السلام وترك عبد الله أوجلان يتعفن في السجن للأبد وإخراجه فعليا من الحياة السياسية.“

وطرح أحد الصحفيين الكبار الموالين للحكومة هذا الأسبوع فكرة نقل أوجلان من ايمرالي قائلا إن تركيا يجب أن ”تبحث أمره“.

وباعلانه وقف اطلاق النار في مارس اذار من العام الماضي واصدار اوامره بانسحاب قواته إلى قواعدها في جبال شمال العراق ربما أحس أوجلان أن السلام هو فرصته المثلى للخروج من السجن. وكان للرئيس التركي رجب طيب إردوغان دور كبير أيضا في العملية.

وتوقف حزب العمال الكردستاني بقيادة أوجلان عن المطالبة بانفصال كامل لطالما حارب من أجله لكن اردوغان اضطر إلى مواجهة الكثير من المشاعر العدائية القومية للدفع حتى بمجرد اصلاحات ثقافية ولغوية تبعد كثيرا عن مستوى الحكم الذاتي المحدود الذي يطالب به الآن كثيرون من الأكراد.

* ”مثل تجرع السم“

شبه بولنت ارينتش نائب رئيس الوزراء التركي عملية السلام ”بالإمساك بالنار“.

وقال ”ألقينا بأنفسنا في هذا العمل الصعب... إنه مثل تجرع السم أو ربما مثل ضياع القوة.“

وسيكون مردود السلام -إذا تحقق- هو تحقيق نمو في منطقة حرمها صراع ممتد منذ ثلاثة عقود من الاستثمارات في وقت تجد فيه تركيا صعوبات في إيجاد قوة دفع اقتصادية.

لكن الحرب في سوريا جعلت السم بالنسبة للطرفين أكثر فتكا.

ويقول كثيرون في أنقرة إن اثارة استياء الأكراد على المدى القصير عن طريق رفض ارسال قوات تركية عبر الحدود السورية لمساعدة أبناء عرقهم هو ثمن يستحق الأمر دفعه لتفادي جر تركيا إلى الصراع المعقد في سوريا.

كما أن وحدات حماية الشعب الكردية التي تدافع عن كوباني -التي يطلق عليها أيضا اسم عين العرب- في مواجهة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية تربطها صلات قوية بحزب العمال الكردستاني. وهذا بالنسبة لكثيرين في الحكومة التركية يجعل من المستحيل السماح بوصول أسلحة حتى من أنحاء أخرى في سوريا إلى وحدات حماية الشعب عبر الأراضي التركية.

ومن شبه المؤكد أن يثور غضب أكراد تركيا لتعليق حكومي قال إن البلاد لا تفرق بين وحدات حماية الشعب وتنظيم الدولة الإسلامية الذي ارتكب مذابح وعمليات قتل أسفرت عن فرار 200 ألف سوري كردي إلى تركيا.

وفي الوقت نفسه يستشعر كثيرون في حزب العمال الكردستاني أن تعاطف الغرب مع محنة أكراد سوريا قد تحسن صورة الحزب في العالم وتعزز موقفه أمام أنقرة.

وفشلت دعوة أوجلان للهدوء في اقناع بعض المقاتلين فهاجموا وقتلوا ضباط شرطة في اقليم بنجول كما اشتبك متمردو حزب العمال الكردستاني مع قوات تركية على الحدود العراقية. وأفادت أنباء بأن الحكومة ردت بأول غارات جوية لها منذ بدء محادثات السلام.

* هل يتداعى النفوذ؟

يقول منتقدو أوجلان من الأكراد إن انسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني منذ أن أعلن عن وقف اطلاق النار لم يسفر عن أي تنازلات ملموسة أو حتى مفاوضات جدية من جانب الحكومة.

وقال سنان اولجن رئيس مركز الدراسات الاقتصادية ودراسات السياسة الخارجية في اسطنبول ”الدور التاريخي الذي لعبه أوجلان ما زال يعطيه قدرا كبيرا من النفوذ لكنه آخذ في التداعي.“

وقد يزداد استياء فصائل شابة متشددة داخل حزب العمال الكردستاني من نفوذ لا يزال يتمتع به رجل عجوز يقبع خلف القضبان منذ سنوات طوال.

وأوضح جميل باييك أكبر قيادي لحزب العمال الكردستاني في المنفى بجبال قنديل العراقية بلغة لا تدع مجالا للشك هذا الأسبوع أنه يحمل حزب العدالة والتنمية الحاكم المسؤولية عن كوباني وعن الاضطرابات في جنوب شرق تركيا.

وقال للتلفزيون الألماني ”حذرنا تركيا. إذا مضت في طريقها فإن مقاتلينا سيستأنفون حربنا الدفاعية لحماية شعبنا.“ وأضاف أن بعض المقاتلين الأكراد الذين انسحبوا من تركيا العام الماضي عادوا إليها.

ومجازفة حزب العمال الكردستاني بفتح جبهة قتال جديدة واثارة استياء القوى الغربية عن طريق احياء صراعه مع تركيا في الوقت الحالي قد يكون موضع شك لكن التركيز ينصب كثيرا على كوباني.

وبدا أن قصفا عنيفا شنته الطائرات الحربية لتحالف تقوده الولايات المتحدة هذا الأسبوع أوقف تقدم الاسلاميين مما يحمل أنباء سارة للمدافعين الأكراد عن المدينة.

لكن إذا لم يتوافر المزيد من السلاح والذخيرة لمساعدة الأكراد على الأرض سيطل مصير كوباني مجهولا وكذلك مصير عملية السلام.

وقال بيلجيج سائق السيارة الأجرة “إذا سقطت كوباني ستندلع حرب أهلية في تركيا.

”إذا سقطت كوباني فلن يتمكن أبو من السيطرة على الشارع. كلمة السلام تنطلق من أوجلان لكن الحرب تنطلق من قنديل.“

إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below