26 تشرين الثاني نوفمبر 2014 / 13:33 / منذ 3 أعوام

فرنسا العلمانية تتحرك للتصدى للفكر الجهادي بعد بداية بطيئة

سين سان دينيس (فرنسا) (رويترز) - عندما غادر الفرنسي جيلوم (22 عاما) السجن قبل شهرين وهو يعد بأن يموت شهيدا في سبيل الاسلام كان أمام الإخصائية الاجتماعية سونيا إملول بضع دقائق لاقناعه بأنه يسير في الطريق الخطأ.

وفي مقابلة سريعة عقب اطلاق سراحه خاطبت إملول إحساسه بالواجب كمسلم تجاه والدته بالتبني فيفيان وأقنعته بحضور جلسات منتظمة مع خبراء في التربية وعلم النفس في محاولة لابعاده عن طريق التشدد الديني.

والآن عاد جيلوم إلى بيته وأصبح يتناول مشروب الكوكاكولا الذي يعتبره كثير من الاسلاميين المتشددين محرما ويقضي وقتا مع صديقته.

وقالت فيفيان (73 عاما) عن إملول "أنقذت ابني".

ولإملول خبرة سنوات في التعامل مع الشبان في هذا الحي الواقع في شمال باريس جعلتها في صدارة المساعي الفرنسية لإقناع الشبان المسلمين الأكثر عرضة للتشدد بتغيير مسارهم.

وكانت الاستجابة الفرنسية بطيئة للرد على انتشار الفكر الجهادي لأن علمانية الدولة تمنع أي تدخل في الأمور الدينية للأفراد. وخلق ذلك أرضية خصبة اجتذبت من اعتنقوا الاسلام من أمثال جيلوم الذي تحول إلى التشدد الديني أثناء وجوده في السجن لاعتدائه على ضابط شرطة.

وبدأت دول أخرى من أعضاء الاتحاد الاوروبي مبادرات خاصة بها لاقناع الشبان بالعدول عن الفكر الجهادي وحققت درجات متفاوتة من النجاح.

لكن التأرجح الذي شاب استجابة فرنسا ودول أخرى يسلط الضوء على ضرورة وجود رد أوروبي سريع ومنسق لا سيما للتصدي للدعاية عبر الانترنت.

وتعمل فرنسا الان خشية وقوع هجمات على أرضها على زيادة جهودها في هذا الصدد وخصصت خطا ساخنا لمن ينتابه القلق من الآباء كما شددت القوانين لمنع القصر من مغادرة البلاد.

وفي صدارة الحرب على التشدد الديني يجيء البرنامج التجريبي الذي وضعته إملول منذ شهرين وتديره من شقة مؤمنة تقع على مسافة 40 دقيقة بالقطار من باريس.

وفور تأسيس البرنامج أصبح لدى خبراء التربية وعلم النفس الذين استعانت بهم ما يشغلهم. واسترعت حالة جيلوم الاهتمام على الفور وتطلبت ساعات من المتابعة.

ولا يقال للمشاركين في البرنامج الذين يغادرون السجون إنهم في برنامج هدفه إبعادهم عن طريق التشدد بل يقدم لهم الدعم النفسي والمساعدة في ايجاد وظائف في إطار اتفاق الخروج المبكر من السجن.

وقالت إملول "هي حرب ضد الفكر لكنها سباق مع الزمن أيضا."

وأضافت "إذا انتظرنا أو سمحنا بمرور وقت طويل بين الاجتماعات ينتصر من يسعون لتجنيدهم. وإذا لم نفعل شيئا فالفرصة سانحة أن يتحرك أحد هؤلاء الشبان للقيام بعمل هنا في فرنسا."وتشير التقديرات إلى أن نحو ألف مواطن فرنسي ربطتهم صلات بالقتال في سوريا أو العراق وهو عدد يفوق أي تقديرات مماثلة في الدول الغربية الأخرى. وقد عاد نحو 100 منهم إلى فرنسا.

وفي الاسبوع الماضي ظهر الفرنسي مكسيم أوشار (22 عاما) الذي اعتنق الاسلام في مقطع فيديو ظهر فيه رأس عامل إغاثة أمريكي مقطوعا.

* وقت ومال

وقال بيير نجاهان الذي يتولى مسؤولية ابعاد الشبان عن الفكر المتشدد على مستوى فرنسا كلها إن برنامج إملول الذي يغطي منطقة باريس الكبرى يعد مشروعا تجريبيا تمهيدا لتعميمه على مستوى البلاد بميزانية تتراوح بين 800 ألف ومليون يورو للعام الحالي.

ورغم أن هذه البرامج تشمل الشبان الذين يحتمل أن يعتنقوا الفكر الجهادي فإن المسؤولين الأمنيين يخشون على نحو متزايد أن يشن المقاتلون العائدون من سوريا هجمات في فرنسا.

ولم يتم حتى الان تحديد منهج لمعالجة أفكارهم المتشددة.

وقال نجاهان "هؤلاء الناس يجب أن ينخرطوا في برنامج لمعالجة التشدد. لكن المسألة مازالت مطروحة للنقاش. ولا نخفي ذلك."

وقد خطت دول أخرى في أوروبا خطوات أسرع إذ أسست بريطانيا برامج للتصدي للفكر المتشدد تديرها قيادات اسلامية في السنوات الأولى من الالفية الثالثة. لكن نتائج هذه البرامج غير متاحة وقد وعد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بانتهاج منهج أكثر صرامة.

أما ألمانيا فقدت نالت الثناء لبرنامجها الذي صمم في الأساس للسعي لإعادة دمج النازيين الجدد في المجتمع. وقوبل البرنامج الدنمركي بالاشادة أيضا لنجاحه في إعادة متشددين اسلاميين للمجتمع من خلال مزيج من الدعم النفسي والنصح والتوجيه.

وقال نجاهان إن النموذج العلماني الصرف الذي تتبعه فرنسا كان عاملا مهما في تأخير الاستجابة الفرنسية.

وأضاف "عندما لجأت إلينا أسرة... لم نعرف بم نجيب. فكنا نقول إنها مشكلة دينية وتقع في المجال الخاص. واحتجنا لوضع معايير سمحت لنا بالتمييز بين الممارسات الدينية والتشدد. وهذا استغرق وقتا."

وقالت إملول إن رصد علامات التشدد قد يكون صعبا.

وقالت "لا أحد ممن ينطلقون في طريق الجهاد له لحية أو يرتدي جلبابا."

وأضافت "الطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك من خلال التحدث معهم والتقاط المؤشرات التي تبين لك من ينتمي لأي اتجاه."

وقالت "من أجل ذلك نحتاج الوقت. والمال."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below