2 كانون الأول ديسمبر 2014 / 09:30 / بعد 3 أعوام

نهضة التعليم الديني في تركيا تزعج الآباء العلمانيين

اسطنبول (رويترز) - شهدت تركيا زيادة حادة في التعليم الديني بموجب اصلاحات طرحها الرئيس رجب طيب اردوغان كوسيلة للوقاية من الانحلال الأخلاقي لكن معارضي هذا التوجه يرون فيه حملة غير مرغوبة لإقامة مجتمع أكثر التزاما بالدين الاسلامي.

رئيس الوزراء التركي رجب طيب ارودغان يتحدث مع التلاميذ في مراسم افتتاح مدرسة الامام الخطيب الدينية في انقرة يوم 18 نوفمبر تشرين الثاني 2014. تصوير: اوميت بكطاش - رويترز

وقال اردوغان في معرض افتتاح إحدى المدارس الدينية في أنقره الشهر الماضي إن نحو مليون طالب مقيدون في مدارس ”الإمام الخطيب“ هذا العام ارتفاعا من 65 ألفا فقط عام 2002 عندما تولى حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الاسلامية السلطة.

في هذه المدارس يتعلم الصبيان والبنات في فصول منفصلة ويخصصون حوالي 13 ساعة أسبوعيا للتعليم الاسلامي بالاضافة إلى المنهج الدراسي العادي ويدرسون اللغة العربية والقرآن وسيرة الرسول محمد.

وقال اردوغان في ندوة عن سياسات مكافحة المخدرات والصحة العامة هذا العام ”عندما لا يوجد شيء مثل الثقافة الدينية والتعليم الأخلاقي ستملأ هذا الفراغ مشاكل اجتماعية خطيرة مثل إدمان المخدرات والتمييز العرقي.“

وفي إطار حملة للتوسع في التعليم الديني بمدارس الإمام الخطيب تم تخصيص فصول من مدارس لهذا التعليم ما أدى إلى احتجاجات من جانب الآباء الذين يريدون أن يكون تعليم أبنائهم علمانيا.

وقالت الكنور بيرول المتحدثة باسم مبادرة ”لا تلمسوا مدرستي“ وهي تجمع للاباء الغاضبين ”نحن نعارض حوكمة التعليم بالقواعد الدينية. هذا النظام ليس له جذور لدى الشبان ممن لهم رؤية تتطلع لمستقبل مستنير بالعلم بل في جيل يثمن الطاعة.“

وقالت فيليز قورلو وهي أم لتلميذ بمدرسة قادر ريزان هاس في اسطنبول حيث تم تحويل واحد من مبنيين للتعليم الديني إن تلاميذ المرحلة الابتدائية يتكدسون الآن في مبنى واحد.

وأضافت ”المكتبة والمعمل وحجرات الكمبيوتر والموسيقى كلها في القسم المصادر ولذلك لم يعد بوسع الأطفال دخولها. المساحة في بعض الفصول تكفي بالكاد... هذا نقل غير مدروس (للتلاميذ). ولا يمكن للاولاد ببساطة أن يتكيفوا مع هذا الوضع.“

* عشوائية

ويجسد الجدل حول التعليم صدعا في المجتمع التركي يرجع إلى العشرينات عندما أسس مصطفى كمال أتاتورك جمهورية علمانية على أنقاض الدولة العثمانية فأقصى الاسلام عن الحياة العامة واستبدل حروف الهجاء اللاتينية بالحروف العربية في الكتابة باللغة التركية وروج للملابس الغربية.

وقد فاز اردوغان في أول انتخابات رئاسية في تركيا في أغسطس اب الماضي بنسبة 52 في المئة من الأصوات وصور نفسه كمدافع عن حقوق المتدينين ساعيا لإحداث توازن بعد عشرات السنين من الالتزام برؤية أتاتورك.

وقال اردوغان في مؤتمر وطني للتعليم يوم الثلاثاء ”إذا جرى تحويل شبابنا خلال تعليمهم بعيدا عن لغتهم وتاريخهم وأسلافهم وثقافتهم وحضارتهم فهذا يعني أن هناك مشكلة تعليمية بالغة الخطورة.“

ويقول معارضوه إن أسلوبه في الحكم وتقديم اعتقاداته على ما عداها باعتبارها إرادة الشعب معناه تجاهل رغباتهم.

وقال حسين كوركوت رئيس جمعية خريجي مدارس الإمام الخطيب إن الإقبال شديد على هذه المدارس لكن تأكيداته قائمة على استطلاعات في ثلاثة أقاليم فقط هي قيصري وأرضروم وقونية وكلها أقاليم محافظة بصفة عامة.

وقال إن الجمعية حثت الحكومة على إجراء استطلاع على مستوى البلاد.

وقال ايشيق توزون منسق مبادرة إصلاح التعليم التي تديرها جامعة سابانجي ”التغييرات في أنواع المدارس قررها موظفون بيروقراطيون محليون بطريقة تعسفية. ومن المؤكد انها تنطوي على تسرع.“

ولم ترد وزارة التعليم على طلبات للتعليق لكن الحكومة تصر على أن الطلب هو الذي يحفز التغييرات.

وقال وزير التعليم نبي أوجي في نوفمبر تشرين الثاني إن الطلب على الأماكن بمدارس الإمام الخطيب ارتفع في العامين الدراسيين الحالي والماضي.

* ”أيام مؤلمة“

واستهدفت الاصلاحات التي تمت في عهد حزب العدالة والتنمية تحقيق التوازن بعد عقود من الحكم العلماني.

وكانت المدارس الدينية المتوسطة أغلقت عام 1997 تحت ضغط من الحكم العسكري العلماني بعد إسقاط حكومة يقودها الاسلاميون.

وحاولت حكومة علمانية فيما بعد إضعاف المدارس الدينية بتعديل امتحانات القبول بالجامعات بما يجعل من الصعب على تلاميذ هذه المدارس دخول الجامعات.

وقال اردوغان في افتتاح المدرسة الشهر الماضي ”كانت تلك أياما مؤلمة. أرجو من الله عز وجل ألا يجعلنا نعيش أياما كهذه الايام مرة أخرى.“

ولم يعد تلاميذ المدارس الابتدائية ينشدون عهدا وطنيا كل أسبوع يبدأ بكلمتي ”أنا تركي“ ويرجع إلى عهد أتاتورك.

وتم تعديل امتحان القبول بالجامعات عام 2011 لاستبعاد أي تمييز في غير صالح تلاميذ مدارس الامام الخطيب كما رفع في العام الماضي حظر على ارتداء الحجاب في مدارس المرحلة المتوسطة.

كما مكنت أغلبية برلمانية كبيرة حزب العدالة والتنمية من إقرار تغييرات سريعة عام 2012 من بينها السماح بالتعليم الديني في سن المرحلة المتوسطة بدلا من اقتصاره في السابق على طلبة المدارس الثانوية.

وفي حين أن بعض هذه الخطوات أغضبت خصوم اردوغان العلمانيين فإن اصلاحات أوسع خلال العقد الأخير أدت إلى زيادة أعداد المدرسين ورفعت سنوات التعليم الالزامي.

وقال اندرياس شلايشر خبير التعليم بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن نتيجة الاصلاحات كانت تحسن متوسط درجات التلاميذ في سن الخامسة عشرة في السنوات العشر حتى 2012 رغم أنها كانت ضعيفة في السابق.

وأضاف ”تركيا مازال أمامها وقت طويل للحاق بالعالم الصناعي في التعليم. لكنك إذا نظرت إلى حجم التغيير الذي حدث كما وكيفا فهو حقا يسترعي الانتباه.“

إعداد منير البويطي وعلا شوقي للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below