30 حزيران يونيو 2015 / 13:54 / بعد عامين

حصري-أنصار الدولة الإسلامية يكسبون أرضا في مضمار الحرب مع طالبان الأفغانية

جنود تابعون للجيش الأفغاني يفتشون ركابا في نقطة تفتيش على مشارف جلال اباد بشرق أفغانستان يوم الاثنين - رويترز

سرخ ديوال (أفغانستان) (رويترز) - قال شهود ومسؤولون إن مقاتلين موالين لتنظيم الدولة الإسلامية سيطروا على مساحات واسعة في أفغانستان للمرة الأولى إذ انتزعوا مناطق في الشرق من حركة طالبان مما يمثل تهديدا جديدا للاستقرار.

وقال شهود فروا من القتال في إقليم ننكرهار لرويترز إن مئات المقاتلين الذين بايعوا الدولة الإسلامية طردوا طالبان وأحرقوا حقول الخشخاش التي تساعد في تمويل حملة طالبان للإطاحة بالحكومة الأفغانية.

ونشر مقاتلو الدولة الإسلامية أيضا توجيهات قالوا إنها صادرة عن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي لكن لم يتضح إن كان قد اختص بها أفغانستان تحديدا أم أنها تعليمات سابقة ربما خضعت للترجمة.

وقال حاجي عبدول جان وهو شيخ قبيلة في منطقة أتشين إن أنصار الدولة الإسلامية "جاءوا في شاحنات بيضاء كثيرة عليها مدافع كبيرة وقاتلوا طالبان. لم تقدر طالبان على المقاومة وفرت."

وقال جان الذي شهد القتال في مطلع يونيو حزيران قبل أن يفر إلى مدينة جلال اباد عاصمة الإقليم إن بعض السكان رحبوا بالوافدين الجدد.

وأضاف إن مقاتلي الدولة الإسلامية "على النقيض من طالبان لا يجبرون القرويين على توفير الطعام والسكن لهم بل لديهم الكثير من الأموال في جيوبهم ينفقونها على الغذاء وجذب الشبان إليهم."

ومثل هذه الروايات هي أوضح مؤشر حتى الآن على أن المتعاطفين مع الدولة الإسلامية يمثلون خطرا متزايدا باستثناء بعض الانشقاقات القليلة بين قيادات متدنية المستوى في طالبان وبعض الهجمات المتفرقة.

وقال شهود إن عشرات المقاتلين الأجانب يرافقون أنصار الدولة الإسلامية الذين هم في معظمهم مقاتلون سابقون في طالبان أحبطهم فشل الحركة في العودة إلى السلطة في كابول.

ويرتفع علم الدولة الإسلامية في بعض المناطق ويخطب مقاتلون أجانب في المساجد عبر مترجمين.

ولم تعرف هوية المقاتلين غير الأفغان في التنظيم.

ويختبئ مئات المتشددين من مناطق متفرقة من العالم على الحدود الأفغانية الباكستانية.

* نذر شؤم

قال مسؤولون محليون إن المقاتلين الموالين للدولة الإسلامية انتزعوا من طالبان السيطرة على أراض في ستة أحياء على الأقل من أحياء ننكرهار الأحد والعشرين.

وقال أحمد علي هازرات رئيس مجلس الإقليم وحاجي هازرات عضو برلمان ننكرهار إن الأحياء الستة هي كوت وأتشين وديه بالا ونازيان ورودات وتشابرهار. وقال نعمان عطيفي المتحدث باسم الجيش المحلي إن التنظيم المتشدد أصبح له وجود في "سبع أو ثماني" مناطق.

وذكروا أن المعارك بين المتشددين المتنافسين تدور في منطقتي خوجياني وباتشير أجام.

وتسيطر الحكومة المركزية على الأغلبية العظمى من أراضي أفغانستان لكن الأحداث في ننكرهار تحمل نذر شؤم للقوات الأمنية التي تحارب لاحتواء تمرد طالبان بعد أن انسحبت معظم قوات حلف شمال الأطلسي قبل ستة أشهر.

وأبدى أنصار الدولة الإسلامية شراسة إذ ذبحوا العديد من قادة طالبان. ويؤكد نجاح التنظيم في السيطرة على مناطق في العراق وسوريا على الخطر الذي يمثله في أفغانستان.

ويتشكك مسؤولو الحكومة وقوة التدريب التي تقودها الولايات المتحدة في قدرة الدولة الإسلامية على اكتساب موطئ قدم كبير في أفغانستان نظرا لعدم ثبوت وجود صلات مباشرة بالشرق الأوسط كما أن طالبان لا تزال هي القوة المهيمنة.

لكن أنصار التنظيم المتشدد في ننكرهار يوصفون بأنهم يتمتعون بتنظيم وتمويل جيد.

وتحت ظلال جدار طيني في مخيم مؤقت للاجئين في سرخ ديوال خارج مدينة جلال اباد سرد نحو 30 رجلا روايات عن مقاتلي الدولة الإسلامية. وتعتبر المناطق التي جاءوا منها من الخطورة بحيث يتعذر على الصحفيين دخولها.

وقال عبد الولي وهو لاجئ من أتشين في العشرينات من العمر إنه استمع عبر مترجمين إلى خطب ألقاها مقاتلون أجانب بالعربية في مساجد محلية.

وأضاف "يحدثونهم عن الإسلام وما يجب فعله وما ينبغي اجتنابه."

وقال حاجي عبد الحكيم وهو شيخ قبيلة في منطقة كوت إن مقاتلي التنظيم المتشدد وزعوا أيضا منشورات "لتحذير الناس من جرائم كثيرة".

وقيل إن خطابا مهربا من منطقة باتشير أجام صادر عن البغدادي.

* "لصوص وبلطجية"

اعترفت حركة طالبان -التي حذرت تنظيم الدولة الإسلامية من التدخل في أفغانستان- بفقدان أراض في ننكرهار ولكنها قالت إن منافسيها ليسوا مقاتلين بالدولة الإسلامية.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان "إنهم لصوص وبلطجية... سنطهر قريبا هذه المناطق ونحرر سكان القرى."

وحكمت طالبان أفغانستان من منتصف التسعينات وحتى عام 2001 عندما ساعدت حملة قادتها الولايات المتحدة على الإطاحة بها من السلطة.

وذكر شهود أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية أسسوا في ننكرهار نظاما أكثر صرامة من نظام طالبان التي قال مالك جان -وهو زعيم قبلي فر من سبينجهار التي تأثرت بالقتال أيضا- إنها رغم صرامتها خففت من طريقتها في الحكم لكسب تأييد شعبي.

وقال جان إن مقاتلي الدولة الإسلامية "حرقوا حقول الخشخاش في قرية شادال ومنعوا المتاجر من بيع السجائر."

وتجارة الأفيون وتحصيل رسوم على منتجات الخشخاش من مصادر الدخل الرئيسية لطالبان.

وبدا أن الموالين للتنظيم في ننكرهار لديهم مصادر دخل أخرى. وتحدث عدد من الناس عما بحوزتهم من مال وفير وسمع البعض أنهم يبيعون ذهبا وهو أمر غير معتاد في المنطقة.

ولم يتضح من أين يأتي المال.

ورغم أنه ليست هناك أدلة تذكر على وجود صلات مباشرة بين التنظيم في الشرق الأوسط والمقاتلين الذين يحاربون تحت لوائه في أفغانستان يشعر مسؤولون في كابول بالقلق من احتمال تدفق المال والأفراد مما سينقل الحرب إلى مستوى جديد.

وقال الكولونيل برايان تريبوس المتحدث باسم قوة المعاونة الأمنية الدولية بقيادة حلف شمال الأطلسي إن قوة المعاونة تعتبر أن التقارير التي تتحدث عن تدفق المزيد من المال إلى أفرع تنظيم الدولة الإسلامية "مبالغ فيها".

وأضاف أن الحلف "لم ير أي مؤشر" على أن التنظيم طرد تماما طالبان من أجزاء في ننكرهار وقال إن أي مقاتلين أجانب هم على الأرجح جهاديون عالميون موجودون في المنطقة وليسوا وافدين جددا.

* القوات الأفغانية تتراجع؟

أكدت قوات حكومية في ننكرهار اندلاع اشتباكات بين طالبان وأجنحة تنظيم الدولة الإسلامية إلا أن المتحدث العسكري عطيفي قال إنهم لا يستهدفون مقاتلي التنظيم.

وقال مالك إسلام رئيس بلدية منطقة أجين أيضا إن القوات الأفغانية لا تواجه مقاتلي الدولة الإسلامية الذين قال إنهم "في كل مكان تقريبا في المنطقة" مضيفا أن القوات تستهدف طالبان.

وتابع أن مقاتلي الدولة الإسلامية "لم يهاجمونا ونحن أيضا لم نشتبك معهم."

وتحدث إسلام هاتفيا من وسط منطقة أجين التي تسيطر عليها الحكومة رغم أن سيطرتها وراء ذلك محدودة كما هو الحال في عدة مناطق في شرق وجنوب أفغانستان.

ولكن وزير الداخلية نور الحق علومي قال إن الشرطة اشتبكت مع المتشددين.

وقال في بيان "نفذنا بضع عمليات تطهير في مناطق في ننكرهار وسنواصل ذلك حتى نحول دون سيطرة أي جماعة إرهابية على أراض."

وقال مايكل كوجلمان المختص بشؤون جنوب آسيا في مركز وودرو ويلسون الدولي في واشنطن إنه بالرغم من أن معظم المتشددين الأفغان ما زالوا موالين لطالبان فإن أساليب تنظيم الدولة الإسلامية الأكثر وحشية تجد صدى لدى بعض المقاتلين الشبان.

وإضافة المال لتلك الأساليب قد تزيد من جاذبية التنظيم.

قال "بالنسبة لبعض المتطرفين ممن يسهل التأثير عليهم قد تكون مظاهر البذخ نقطة جذب مثلها مثل الوحشية."

إعداد ياسمين حسين وعلا شوقي للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below