8 تموز يوليو 2015 / 19:25 / بعد عامين

تحليل-بعيدا عن الانظار لا عن السلطة .. اردوغان يفكر في انتخابات مبكرة

انقرة/اسطنبول (رويترز) - يبدو أن التأخير في جهود تشكيل حكومة ائتلافية في تركيا يتيح للرئيس رجب طيب اردوغان كسب الوقت ويزيد من فرص اجراء انتخابات مبكرة قد يستعيد فيها حزبه العدالة والتنمية أغلبيته ويترك المعارضة في حالة من التخبط.

الرئيس التركي طيب اردوغان يلقي كلمة في انقرة يوم 11 يونيو حزيران 2015. تصوير. اوميت بكطاش - رويترز

ولم تبدأ بعد المحادثات الرامية لتشكيل حكومة ائتلافية رغم مرور شهر على الانتخابات التي فقد فيها حزب العدالة والتنمية للمرة الأولى الأغلبية التي تمكنه من الحكم بمفرده.

ولا تزال أحزاب المعارضة ممزقة كما هو شأنها دائما ويعكف اردوغان من الظل على بحث أفضل السبل للحفاظ على قبضته على السلطة.

وألقت انتخابات السابع من يونيو حزيران تركيا في حالة من الغموض السياسي لم تشهدها منذ الحكومات الائتلافية غير المستقرة في التسعينات كما قوضت -حتى الان- طموحات اردوغان لتحويل منصب الرئيس الذي تولاه العام الماضي وهو منصب شرفي إلى حد كبير إلى منصب يتمتع بالسلطات التنفيذية الكبيرة التي كان يتمتع بها.

ولا يبدو أن الرجل الذي هيمن على الساحة السياسية في تركيا لأكثر من عشر سنوات مستعدا لتقاسم السلطة. ورغم نداءاته المتكررة للاسراع في تشكيل حكومة جديدة فإن مصلحته ومصلحة حزب العدالة والتنمية الذي أسسه تكمن على الأرجح في اجراء انتخابات جديدة وفي فشل محادثات تشكيل حكومة ائتلافية.

وقال عضو كبير من حزب العدالة والتنمية على دراية بتفكير اردوغان ”سيكون من الصعب تشكيل ائتلاف ومن المستحيل أن يستمر. ثمة حاجة لاجراء انتخابات مبكرة على نحو عاجل يعبر خلالها شعبنا عن رغبته.“

ويأمل حزب العدالة والتنمية في حال اجراء انتخابات مبكرة أن يستيعد اغلبية بسيطة على اساس ان الناخبين الذين تخلوا عن الحزب في يونيو حزيران يرفضون اي احتمال للعودة مجددا إلى مشاحنات الحكومات الائتلافية التي أغرقت تركيا في ازمة اقتصادية في التسعينات.

وهذا الاحتمال يزعج شركاء تركيا في حلف شمال الأطلسي الذين يحرصون على الاستقرار في بلد يتاخم إيران والعراق وسوريا خاصة وان متشددي تنظيم الدولة الإسلامية يتمركزون على بعد مئات الامتار من الحدود التي يجتازها لاجئون جيئة وذهابا.

ويبدو أن ابتعاد اردوغان عن الأضواء يصب لصالحه خاصة وأن الدستور يحظر على الرئيس المشاركة في السياسات الحزبية. وبينما يتشاحن آخرون ويتبادلون الانتقادات فإن الرجل الذي استعدى الكثيرين بسبب اسلوبه الحاد بات يلتزم الان الصمت وكأنه لم يتأثر بما يحدث حوله.

وقال حقان بايراكجي رئيس مؤسسة سونار لاستطلاعات الرأي ”المعارضة مهترئة..اردوغان يروج على انهم (المعارضة) يتشاحنون فيما بينهم.“

وأظهر استطلاع للرأي اجراه مركز ابسوس بعد وقت قصير من ظهور نتائج انتخابات السابع من يونيو حزيران أن نسبة التأييد لحزب العدالة والتنمية كانت ستزيد بنحو أربعة في المئة لو كان الناخبون يعرفون النتيجة مسبقا. لكن استطلاعات الرأي التي جرت بعد ذلك أوضحت أن نسبة التأييد كانت ستتراجع.

وكان من الموقع أن يكلف اردوغان رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو بتشكيل حكومة ائتلافية جديدة هذا الأسبوع ايذانا ببدء فترة مدتها 45 يوما للنجاح في مهمته أو اجراء انتخابات جديدة.

لكن ذلك لم يحدث وكرر اردوغان في وقت متأخر يوم الثلاثاء بانه سيفعل ذلك فور تشكيل لجنة ادارية برلمانية جديدة مما دفع نواب المعارضة لاتهامه بالمماطلة.

وقال أوزير سينكار رئيس مركز ميتروبول لاستطلاعات الرأي ”اردوغان في حاجة إلى وقت كي يحقق هدفه. هو يحتاج إلى تغيير ادارة حزب العدالة والتنمية أولا. وهدفه الثاني الاستمرار لحين اجراء انتخابات مبكرة تقود إلى حكومة من حزب العدالة والتنمية.“

* سيطرة بيروقراطية

أشار بعض نواب المعارضة في البرلمان إلى ان اردوغان يماطل من اجل بث الفوضى في صفوف المعارضة وضمان بقاء حزب العدالة والتنمية في السلطة لحين تعيين كبار قادة المجلس العسكري في أغسطس اب. ويأتي هذا الاجتماع في الوقت الذي تبحث فيه انقره تدخلا عسكريا على الحدود السورية وهي تعلم جيدا احجام الجيش التركي في السابق عن التحرك خارج الحدود.

وكان لجم الجيش الذي أطاح بأربع حكومات من السلطة في النصف الثاني من القرن العشرين من بين اولويات اردوغان خلال توليه رئاسة الوزراء على مدى 12 عاما.

ورفض المسؤولون في مكتب اردوغان اي ايحاء بوجود مماطلة في محادثات تشكيل حكومة ائتلافية ووصف احد المسؤولين هذه الاتهامات بانها ”لا أساس لها“.

لكن السيطرة على القوات المسلحة التي ترتاب منذ وقت طويل في جذور اردوغان الاسلامية ليست الشيء الوحيد الذي يحرص عليه الرئيس التركي. فالمحاكم ووسائل الاعلام والجامعات والمؤسسات المالية باتت كلها تحت السيطرة خلال حكم اردوغان. وتولى حزب العدالة والتنمية تعيين الكثيرين من مديري هذه المؤسسات.

وقال سونر كاجابتاي مدير برنامج الابحاث التركية في معهد واشنطن في تقرير هذا الأسبوع ”في السنوات القليلة الماضية حول اردوغان المؤسسات التنظيمية إلى هيئات للرقابة والعقوبات.“

وأضاف ”بدون وجود أغلبية لحزب العدالة والتنمية في البرلمان أو الحكومة سيضطر (اردوغان) الى قبول تراجع تدريجي في سلطاته في الوقت الذي ستشهد فيه هذه المؤسسات تغييرات في عضويتها“ وتوقع ان يعمل اردوغان جاهدا على اجراء انتخابات مبكرة.

ولكن سيتعين ايضا على كبار الاعضاء بحزب العدالة والتنمية اقناع بعض الاعضاء الجدد بالحزب بالحاجة إلى اجراء انتخابات جديدة ربما في نوفمبر تشرين الثاني خاصة وان الذين حصلوا على مقاعد برلمانية للمرة الاولى في يونيو حزيران يرون ان اجراء انتخابات جديدة ينطوي على مخاطرة.

وقال نائب جديد بحزب العدالة والتنمية ”ما الذي سيتغير في حالة اجراء انتخابات مبكرة؟ ألن تكون مثل الانتخابات التي حصلنا فيها على 50 في المئة.. لنقل اننا اجرينا انتخابات وحصلنا على نفس العدد من المقاعد فكيف سيكون الحال وقتها؟“

إعداد حسن عمار للنشرة العربية-تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below