15 تموز يوليو 2015 / 10:24 / بعد عامين

الاتفاق النووي مع إيران ثمرة جلد وصبر كيري وظريف

الرئيس الايراني حسن روحاني في اندونيسيا يوم 22 ابريل نيسان 2015 - رويترز

فيينا (رويترز) - كتب الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم الاثنين تغريدة كانت مثار دهشة قال فيها ”اتفاق إيران هو انتصار للدبلوماسية والاحترام المتبادل.“

لكن الأمر لم يكن كذلك. فالجولة الأخيرة من المفاوضات الوزارية بين إيران والقوى العالمية الست بشأن الحد من البرنامج النووي الإيراني كانت لا تزال على قدم وساق بعد 17 يوما من بدايتها واستبق روحاني الأحداث. وحذفت التغريدة.

لكنها ظهرت مرة أخرى على حساب روحاني على تويتر لكن في هذه المرة أدخلت عليها تعديلات حكيمة لتصبح ”إذا تم التوصل لاتفاق إيران فسيكون انتصارا للدبلوماسية والاحترام المتبادل.“

وكشفت هذه اللحظة ربما الملمح الأهم للاتفاق الذي أبرم في فيينا يوم الثلاثاء: البطلان الرئيسيان وهما إيران والولايات المتحدة -وبعد عقود من العداوة المريرة بينهما- استثمرا الكثير في عملية التفاوض لدرجة أنهما لن يدعاها تفشل دون نضال وكلما طال أمد المحادثات كلما أصبح الاتفاق أكثر ترجيحا.

وقال خبير نووي أمريكي إنه قطع ذهابا وعودة مسافة قدرها 643700 كيلومتر -أي ما يعادل المسافة بين الأرض والقمر مرة ونصف- منذ فبراير شباط 2014 في سبيل التوصل لاتفاق مع إيران.

وكانت هذه هي الزيارة الثامنة عشر لبعض زملاء الخبير الأمريكي لمدينة فيينا التي شهدت معظم المحادثات. وبخلاف نظرائه في القوى الكبرى ظل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري -الذي يمشي بعكازين بعدما كسرت ساقه في حادث دراجة- في العاصمة النمساوية طوال جولة المحادثات الوزارية. وهذه هي أطول فترة يبقى فيها وزير خارجية أمريكي في بلد في الخارج خلال أوقات السلم.

وجاء الاتفاق تتويجا لالتزام كبير بدأ عندما انتخب روحاني البراجماتي رئيسا لإيران في منتصف 2013.

وبحلول نوفمبر تشرين الثاني من ذلك العام كان قد تم التوصل لاتفاق مؤقت لبناء الثقة يضمن لإيران تخفيفا محدودا للعقوبات مقابل تجميد برنامجها النووي الذي تشتبه القوى الغربية بأنه ستار لتطوير أسلحة وهو أمر دأبت إيران على نفيه.

* 17 شهرا أخرى

وتطلب الوصول إلى فيينا 17 شهرا أخرى مضنية من الجدل بين إيران والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين بما في ذلك استكمال ”اتفاق إطار“ في ابريل نيسان استغرق إبرامه 30 ساعة متواصلة إضافية.

وكان معنى هذا كله أنه رغم تمديد المحادثات للمرة الثالثة بعد انقضاء مهلة في 30 يونيو حزيران ظل كيري ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على ثقة من النجاح في نهاية المطاف - مما أثار حنق شركاء كيري الأوروبيين الذين تحدوه أن ينفذ تهديده بأنه مستعد ”للانسحاب“ إذا اقتضت الضرورة.

وقال دبلوماسي أوروبي في ضيق ”هذه المفاوضات اللعينة غير متماسكة.. إنها تسير في كل الاتجاهات وكيري يقول ‘لا يهمني كم من الوقت سنمكث.. نحن بحاجة إلى اتفاق ولا يمكن أن نضيق الخناق على ظريف‘.“

وذكر تقرير لوكالة مهر الإيرانية للأنباء أنه عندما هددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني والتي تنسق جهود القوى العالمية الست بترك المحادثات أثناء اجتماع مع ظريف في السادس من يوليو تموز نفد صبر الوزير الإيراني وصرخ قائلا ”إياك وتهديد إيراني.“

أما ظريف وكيري فقد التقيا وجها لوجه نحو 20 مرة في فيينا لكنهما خرجا عن هدوئهما أيضا خلال اجتماع في نفس اليوم وتعالى صوتهما ووصل الى أروقة فندق باليه كوبورج الأنيق الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن التاسع عشر.

لكن الوزيرين كانا يعرفان أنه مع كل هذا الصبر كان عليهما الوصول إلى اتفاق يمكن ان يدعمه الرئيسان الإيراني والأمريكي.

وعاد ظريف إلى طهران يوم 28 يونيو حزيران قبل يومين من انقضاء المهلة الأصلية لإجراء مشاورات بعد أن ألقى الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي خطابا حدد فيه على نحو غير متوقع ”خطوطا حمراء“ صارمة.

وقال مسؤول أمريكي كبير إن واشنطن رأت في هذا ”مؤشرا على أنه سيعود على الأرجح بتوجيهات الزعيم الأعلى والسلطة اللازمة لإبرام اتفاق.. وهذا هو ما حدث على ما يبدو في النهاية.“

*رفض الاتفاق

قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما -وبضغوط من منتقدين اتهموه بتقديم تنازلات كثيرة في سبيل التوصل لاتفاق- عقد يوم الأربعاء الماضي مؤتمرا عن طريق دائرة تلفزيونية مغلقة مع فريقه في فيينا وعبر فيه عن ”رفضه التام للاتفاق المطروح على الطاولة“.

والنقاط العالقة التي ذكرها أوباما هي تلك التي قال دبلوماسيون في فيينا إنها كانت محور الساعات الأخيرة من المحادثات وحتى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء. وهذه النقاط هي فترة بقاء حظر فرضته الأمم المتحدة على بيع الأسلحة وتكنولوجيا الصواريخ لإيران ووتيرة رفع العقوبات عنها وإمكانية إعادتها إذا انتهكت طهران بنود الاتفاق.

لكن في الوقت نفسه قال أوباما للمفاوضين الأمريكيين ”لا تهمني أي مهلة محددة.. ما يهمني هو جودة الاتفاق.“

وكان كيري يفكر قطعا بنفس الطريقة. فبعد فشله في إحياء محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين من خلال دبلوماسية مكوكية قام بها في وقت مبكر من فترة توليه المنصب أصبحت إيران فرصته لتخليد اسمه.

ومن جانبه قال ظريف لكيري في وقت سابق من العام إن الفشل في التوصل لاتفاق نووي سينذر بسقوط روحاني الذي وعد بإنعاش اقتصاد إيران المصاب بالشلل من خلال إنهاء عزلتها الدولية.

وقال طارق رؤوف وهو مسؤول سابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومدير برنامج نزع السلاح ومنع الانتشار في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إنه لا تساوره شكوك في أن كيري وظريف بذلا جهدا قد يضمن لهما الفوز بجائزة نوبل للسلام وذلك بعد أن أبرما أخيرا ”أهم اتفاق نووي متعدد الأطراف منذ عقدين.“

وفي تلك الجلسة الختامية عندما سرت بهجة يشوبها الانهاك لإبرام اتفاق اختنق صوت كيري عندما تذكر خوضه الحرب وعمره 22 عاما. وقال مسؤول أمريكي طلب عدم ذكر اسمه ”لم يستطع النطق.“

وبعد لحظة صمت مضى كيري الذي خدم في الجيش الأمريكي أثناء حرب فيتنام يقول إنه يأمل أن يحد اتفاق إيران من نشوب المزيد من الصراعات في المستقبل.

وقال المسؤول الأمريكي إن كلام كيري لاقى استحسانا من الجميع بمن فيهم الإيرانيون.

إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below