27 تموز يوليو 2015 / 11:40 / منذ عامين

مساعدة تركيا للاجئي الويغور تهيمن على زيارة إردوغان للصين

لاجئون من الويغور اثناء مقابلة مع رويترز في اسطنبول يوم 16 يوليو تموز 2015. تصوير: عثمان اورسال -رويترز

اسطنبول (رويترز) - تروي الوثيقة الورقية المطوية التي تحمل صورة رضيع عمره أربعة شهور حكاية ستهيمن على زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لبكين هذا الاسبوع.

فالطفل عارف من الويغور وهو واحد من الالاف من أفراد هذه الطائفة العرقية المسلمة في الصين والتي تتكلم لغة من أسرة اللغات التركية الذين وصلوا إلى تركيا - أغلبهم منذ العام الماضي - الأمر الذي أغضب بكين التي تتهم أنقرة بمساعدة مواطنيها على الهرب من البلاد خلسة.

وينفي المسؤولون الأتراك أن لهم دورا مباشرا في معاونة الويغور على الهرب. لكن الوثيقة التي تحمل عنوان ”جمهورية تركيا وثيقة سفر استثنائية للغرباء“ تبوح بأمر آخر.

وتقول والدة عارف وتدعي سمية (35 عاما) إن دبلوماسيا في السفارة التركية بكوالالمبور سلمها وثيقة السفر مع وثائق لنفسها وأطفالها الثلاثة الآخرين.

وكانت سمية وصلت إلى كوالالمبور بعد رحلة استغرقت تسعة أيام دبرها مهربو البشر عبر كمبوديا وفيتنام وتايلاند.

وتقول الوثيقة الصالحة للسفر إلى تركيا فقط إن محل ميلاد الطفل هو مدينة توربان في اقليم شينجيانج في غرب الصين.

وفي خانة الجنسية تقول الوثيقة ”تركستان الشرقية“ وهو الاسم الذي يطلقه نشطاء الويغور ومؤيدوهم من الاتراك على الاقليم الذي يعيشون فيه ويخضع للحكم الصيني.

وقال عدد آخر من الويغور الذين يعيشون في اسطنبول لرويترز إنهم وصلوا إلى تركيا العام الماضي عبر مسار مماثل واضطروا للاستعانة بمهربي البشر وحصلوا على وثائق السفر وهم في الطريق.

وهذه قضية غير مريحة لأنقرة التي تقول إنها مستعدة لقبول طلبات اللجوء السليمة التي يقدمها من يصل إليها من ضحايا القمع. لكن تركيا تنفي التحرك في الخارج لمساعدة خروج الويغور من الاقليم والذي اشتدت حدته في العام الماضي.

وقال ممثلون لوزارة الخارجية التركية إنهما لا يستطيعان على الفور التعقيب على وثيقة السفر المؤقتة التي اطلعت عليها رويترز.

وقال ضابط الشرطة الصيني الكبير تونج بيشان الذي يساهم في قيادة مساعي بكين لإعادة الويغور إن مسألة إصدار تركيا وثائق سفر بالسفارات في جنوب شرق آسيا أثيرت ”على كل المستويات“.

وأضاف في تصريحات للصحفيين هذا الشهر ”الموقف العام للحكومة التركية لم يكن سيئا. لكن ما نشاهده هو أن العاملين في السفارات التركية يقدمون العون.“

* ”اسمحوا لنا بأن نعيش مسلمين“

ويقول الفارون من الويغور من الصين إنهم يهربون من قمع السلطات الصينية.

وقالت لاجئة أخرى من الويغور اسمها أيضا سمية هربت إلى تركيا في أكتوبر تشرين الاول الماضي مع أطفالها الثلاثة وتعيش في الطابق السفلي بمبنى سكني للطبقة العمالية في اسطنبول ”لا يسمحون لنا بالعيش كمسلمين.“

وقالت من خلال مترجم وهي ترتدي الشادور الذي يغطيها من قمة رأسها إلى أخمص قدميها ”لا يمكنك الصلاة. ولا يمكنك الاحتفاظ بأكثر من مصحف واحد في البيت. ولا يمكنك أن تعلم الاسلام لأولادك. ولا يمكنك الصوم ولا يمكنك السفر للحج. عندما تحرم من هويتك بالكامل فما الفائدة؟“

ويرى الاتراك القوميون أن صلة قرابة عرقية تربطهم بالويغور المعرضون للخطر ويعتقدون أن على الحكومة التركية بذل جهود أكبر لمساعدتهم.

وتفجرت احتجاجات في تركيا هذا الشهر عندما قام حكام تايلاند العسكريون قسرا وتحت ضغط من بكين بترحيل ما يقرب من 100 من الويغور إلى الصين. وتعرضت القنصلية التايلاندية في اسطنبول للاقتحام. وترددت أنباء عن مهاجمة مطاعم صينية وسياح من شرق آسيا. وألغت فرقة موسيقية صينية حفلا كان من المقرر أن تقيمه.

وفيما بدأ أنها محاولة لتهدئة بكين قال إردوغان إن هذه الاضطرابات ربما كانت تستهدف إفساد رحلته التي ينوي أن يثير فيها محنة الويغور.

وتنفي الصين قمع الويغور وتقول إنها تحترم حريتهم الدينية. واتهمت الصين جماعة تسمى حركة تركستان الشرقية الاسلامية بشن حملة عنف متصاعدة لإقامة دولة مستقلة في شينجيانج وتقول إنها تجند أتباعها في الشرق الأوسط.

وقال تونج “كثير من هؤلاء الناس ضحايا. ونحن لا نريد لهم الذهاب إلى تركيا كي يصبحوا حشوا للمدافع ويصبحوا مجندين جددا للارهابيين.

ويسلم الويغور أنفسهم بأن بعض أفراد طائفتهم عبروا الحدود التركية للقتال مع متشددي تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا لكنهم يؤكدون أن هؤلاء يمثلون أقلية ضئيلة.

وقال اللاجيء عادل عبد الغفار (49 عاما) وهو يجلس في شقته بحي سيفاكوي للطبقة العاملة في اسطنبول وبجواره رف يمتليء بالكتب الدينية ”هؤلاء المتشددين يغرونهم ويقولون لهم إنهم سيساعدونهم في التدريب من أجل قضية الويغور وسيعطونهم السلاح ويدعمونهم ضد الصين.“

وأضاف ”أعرف أشخاصا ذهبوا إلى سوريا من تركيا على أمل أن تتحقق هذه الوعود. لكني أعرف أيضا أنهم يندمون ندما شديدا ويريدون العودة.“

وتابع ”أشقاؤنا الذين يقاتلون من أجل وجودهم في السنوات الخمسين أو الستين الماضية يتوقون للسلاح. وهم أيضا سذج للغاية ومن السهل ايقاعهم في الشراك.“

ويعيش حوالي 1000 من الويغور في مجمع مغلق كانت تستخدمه وزارة المالية التركية في مدينة قيصري بوسط تركيا في حراسة الشرطة.

ويرفرف علمان من أحد الأدوار العليا أحدهما علم تركيا الأحمر والثاني هو علم تركستان الشرقية الازرق.

وتستخدم إحدى الشقق كمدرسة لتحفيظ القرآن للصبية.

وروى كثيرون من سكان المجمع روايات عن تعرضهم للاضطهاد في الصين ورحلة الهروب الشاقة ودفع الاف الدولارات للمهربين.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below