28 تموز يوليو 2015 / 21:29 / بعد عامين

إردوغان:عملية السلام مع الأكراد مستحيلة

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اثناء زيارة لقبرص الشمالية يوم 20 يوليو تموز 2015 - رويترز

أنقرة (رويترز) - قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الثلاثاء إن من المستحيل أن تستمر عملية السلام مع المقاتلين الأكراد وحث البرلمان على رفع الحصانة عن السياسيين الذين يرتبطون بصلات بهم.

وبعد ساعات على تصريحه أعلن الجيش التركي أن طائراته من طراز إف-16 قصفت مواقع لحزب العمال الكردستاني في إقليم سيرناك في جنوب شرق تركيا الذي يقع على الحدود مع العراق في رد على هجوم على مجموعة من أفراد قوات الأمن.

كانت تركيا قد شنت في الأسبوع الماضي غارات جوية على معسكرات للحزب في شمال العراق في اعقاب سلسلة من الهجمات على عناصر من الجيش والشرطة حملت مسؤوليتها للجماعة المسلحة.

وكان حزب العمال الكردستاني قد صرح بأن الضربات الجوية التي تجري بالتزامن مع ضربات ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا أفرغت عملية السلام من مضمونها لكنه لم ينسحب منها رسميا.

وقال إردوغان في مؤتمر صحفي في أنقرة قبل مغادرته البلاد في زيارة رسمية إلى الصين "من غير الممكن بالنسبة لنا أن نواصل عملية السلام مع من يهددون وحدتنا الوطنية وأواصر الأخوة بيننا."

وعلى الرغم من اعتراف حلفاء تركيا الغربيين بحقها في الدفاع عن النفس فإنهم حثوا حلف شمال الاطلسي على الا يسمح بانهيار جهود السلام مع حزب العمال.

وبينما تصنف واشنطن حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية فإنها تعتمد كثيرا على المقاتلين الأكراد في سوريا المتحالفين معها في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي اجتماع طارئ لحلف شمال الأطلسي في بروكسل يوم الثلاثاء قدم الحلف دعما سياسيا لحملتي أنقرة في كل من سوريا والعراق وأشار اردوغان الى أنه قد يكون من "الواجب" على تركيا أن تلعب دورا اكبر.

ويرى أعضاء الحلف أن احتمال أن تخوض أنقرة صراعا داخليا ضد المقاتلين الأكراد والإسلاميين المتشددين مثار قلق بالغ. لكن كثيرين في تركيا يعتبرون أن الحركة الانفصالية الكردية هي مصدر التهديد الرئيسي لبلادهم.

وقال بشير أتالاي المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إن عملية السلام بين تركيا والمتشددين الأكراد قد تستمر إذا ألقت "العناصر الإرهابية" أسلحتها وتركت البلاد وان من السابق لأوانه اعلان انتهاء عملية السلام.

وقال أتالاي في مؤتمر صحفي في أنقرة "يوجد ركود حاليا في الآلية ولكن يمكن أن تبدأ من جديد من حيث توقفت إذا ظهرت تلك النوايا."

* مقامرة سياسية

وعلى الرغم من المجازفة بإغضاب القوميين أجرى إردوغان اصلاحات تتعلق بحقوق الأكراد ودشن في 2012 مفاوضات في محاولة لانهاء تمرد مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي أودى بحياة 40 ألف شخص منذ عام 1984.

وبات واضحا أن المقامرة السياسية التي قام بها اردوغان على أمل أن تؤدي الى حصوله على دعم واسع في الانتخابات من الأكراد الذين يمثلون نحو 20 في المئة من السكان باءت بالفشل.

ونال حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد نسبة 13 في المئة من الاصوات في انتخابات السابع من يونيو حزيران الماضي ما حرم حزب العدالة والتنمية الذي شارك اردوغان في تأسيسه من اغلبيته البرلمانية لأول مرة منذ 2002.

ويرى كثير من الأكراد ان الرئيس التركي يسعى من خلال إشعال الصراع من جديد مع حزب العمال الكردستاني الى تقويض التأييد لحزب الشعوب الديمقراطي قبل انتخابات مبكرة محتملة.

وفي حالة إجراء انتخابات مبكرة فإن هذا يمكن أن يمنحه الأغلبية التي يسعى اليها لتغيير الدستور ليزيد من صلاحياته.

وقال حزب العمال الكردستاني في بيان أرسله بالبريد الالكتروني "إنه يسعى الى تحقيق النتيجة التي فشل في انجازها في السابع من يونيو في انقلاب سياسي. إنه الهدف الحقيقي من الخطوات التي تتخذ الآن".

واتهم الحزب إردوغان بمحاولة "سحق" الحركة السياسية الكردية "لإقامة نظام سلطوي مهيمن" لكنه لم يتطرق الى تصريحاته الأخيرة مباشرة.

وحظرت تركيا جميع الاحزاب السياسية الكردية تقريبا على مدى سنوات. وقال إردوغان الذي اتهم حزب الشعوب الديمقراطي بأن له صلات بحزب العمال الكردستاني- إنه يعارض حظر الأحزاب لكنه حث البرلمان على رفع الحصانة عن الساسة الذين تربطهم صلات "بجماعات ارهابية".

وقال صلاح الدين دمرداش رئيس حزب الشعوب الديمقراطي لاعضاء الحزب بالبرلمان "لم نرتكب جرائم لا تغتفر. جريمتنا الوحيدة هي الفوز بنسبة 13 في المئة من الاصوات".

وأضاف "السبيل الوحيد لينفرد حزب العدالة والتنمية بالحكومة هو حل حزب الشعوب الديمقراطي. سيقدم نواب حزب الشعوب الديمقراطي وعددهم 80 طلبا برفع الحصانة غدا" في تحد للبرلمان لينفذ ما قاله اردوغان.

وقال إردوغان عقب اتصالات هاتفية أجراها ليل الاثنين مع الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند والملك سلمان بن عبد العزيز عاهل السعودية وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد "لن نأخذ خطوات الى الوراء في حربنا ضد الارهاب. انها عملية وستستمر بنفس الاصرار".

وقالت مصادر رئاسية إن الزعماء الثلاثة عبروا عن تأييدهم لإردوغان.

لكن حلفاء غربيين يرون انه على إردوغان ألا يتخلى عن جهد سنوات في عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني والتي أدت الى منح الأكراد المزيد من الحقوق الثقافية وأعطت أملا في أن يحصلوا بمرور الوقت على مزيد من الحكم الذاتي في المناطق الواقعة بجنوب شرق البلاد حيث يمثلون أغلبية.

ويرفض مسؤولون أتراك فكرة ان الدافع وراء ما يتخذ من اجراءات ضد حزب العمال الكردستاني هو السياسة الداخلية ويشيرون الى سلسلة من هجمات المقاتلين الاكراد على قوات الامن في الاسابيع الاخيرة.

إعداد داليا نعممة ومحمد هميمي للنشرة العربية- تحرير دينا عادل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below