30 تموز يوليو 2015 / 10:49 / منذ عامين

مقابلة-دمرداش: إردوغان يجر تركيا للحرب انتقاما من مكاسب الأكراد

صلاح الدين دمرداش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي التركي خلال مقابلة مع رويترز في انقرة يوم الخميس. تصوير. اوميت بكطاش - رويترز

أنقرة (رويترز) - اتهم صلاح الدين دمرداش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد الرئيس رجب طيب إردوغان يوم الخميس بشن ضربات جوية في سوريا والعراق للتصدي للمكاسب التي حققها الأكراد على الأرض وعلى المستوى السياسي وباستغلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية كواجهة.

وشنت تركيا غارات جوية متزامنة تقريبا على معسكرات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق ومقاتلي الدولة الإسلامية في سوريا يوم الجمعة الماضي فيما وصفه رئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو بأنه "حرب منسقة على الإرهاب."

وعبر حلفاء غربيون بينهم حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة عن تأييدهم السياسي لتحركات تركيا لكن عددا من الدول دعتها أيضا لعدم استخدام القوة المفرطة أو السماح بانهيار أعوام من مساعي السلام مع المقاتلين الأكراد.

وفي مقابلة مع رويترز قال دمرداش زعيم الحزب المعارض إن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية التركية الأخيرة في شمال سوريا هو منع وحدة أراضي الأكراد في سوريا وليس محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال دمرداش "شنت تركيا بضع غارات جوية على الدولة الإسلامية... مجرد استعراض دون إلحاق اضرار حقيقية بها ولا تشعر الدولة الإسلامية بضغط خطير من تركيا."

واضاف "العمليات التركية لا تهدف إلى اتخاذ إجراءات ضد الدولة الإسلامية. الهدف الرئيسي هو الحيلولة دون تكون كيان كردي في شمال سوريا."

وقاد دمرداش حزب الشعوب الديمقراطي خلال انتخابات يونيو حزيران للحصول على ما يكفي من المقاعد لحرمان حزب العدالة والتنمية الذي أسسه إردوغان من الأغلبية البرلمانية للمرة الأولى منذ أكثر من عقد.

وزادت شعبية الحزب بعد أن طرح دمرداش برنامجا انتخابيا تقدميا تجاوز به أصول الحزب القومية الكردية ليجتذب مجموعة أوسع من الأقليات والمعارضين لحزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية.

واتهم دمرداش الرئيس التركي بجر تركيا إلى حرب سعيا لتقويض الحركة الكردية قبل إعادة محتملة للانتخابات. ويجري حزب العدالة والتنمية محادثات للعثور على شريك أصغر في ائتلاف حاكم. لكن إذا أخفق فسيدعو إردوغان لإجراء انتخابات جديدة يأمل خلالها أن يستعيد حزب العدالة والتنمية أغلبيته.

وقال دمرداش لرويترز في أنقرة "حزب العدالة والتنمية يجر البلاد إلى فترة صراع انتقاما من خسارته الأغلبية في انتخابات يونيو."

وأضاف "حصول حزب الشعوب الديمقراطي على ما يكفي لدخول البرلمان وخسارة حزب العدالة والتنمية لأغلبيته في البرلمان تستخدم كمبرر للحرب."

وعبر إردوغان عن ازدرائه لدمرداش بشكل واضح.

وقال للصحفيين في الصين عندما سئل عن دمرداش الذي سجن أخوه نور الدين في الماضي وخاض معارك مع القوات الكردية في جبال العراق "إنه لا يستطيع أن يتخذ موقفا من حزب العمال الكردستاني الذي صنفته أوروبا والولايات المتحدة منظمة إرهابية... تدرب أخوه في الجبال.. وسيركض هو نحو الجبال إذا وجد الفرصة لذلك."

- المكاسب الكردية في سوريا

أصبحت هجمات تركيا على حزب العمال الكردستاني وحتى الآن أشد كثيرا من الهجمات التي تشنها على الدولة الإسلامية مما أذكى شكوكا كردية أن تكون الاهداف الحقيقية هي لجم الطموحات السياسية الكردية وأيضا على الارض. وهو ما تنفيه الحكومة.

وتشعر أنقرة بعدم ارتياح إزاء التقدم المستمر الذي تحققه قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ضد الدولة الإسلامية بمساعدة غارات جوية أمريكية. ويسيطر الاكراد الآن على نحو نصف منطقة الحدود السورية مع تركيا وطولها 900 كيلومتر.

ويخشى إردوغان وحزب العدالة والتنمية أن يشجع هذا التقدم الاقلية الكردية التركية ويصل عددها إلى 14 مليونا ويشعل من جديد تمرد حزب العمال الكردستاني الذي يرجع إلى 30 عاما. وتعتبر تركيا والولايات المتحدة وأوروبا الحزب منظمة إرهابية.

وبعد أن وافقت تركيا الأسبوع الماضي على فتح قواعدها الجوية أمام التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بعد سنوات من التمنع تعمل واشنطن وأنقرة على وضع خطط لتوفير غطاء جوي لقوات معارضة سورية واقتلاع مقاتلي الدولة الإسلامية من شريط حدودي في شمال سوريا على حدود تركيا.

لكن هذه الخطوة ستضمن أيضا أن تظل تلك الأراضي خارج سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي وهو ما يمنع السوريين الاكراد من توحيد الاراضي التي يسيطرون عليها والا سيتشكل شريط من الأراضي الكردية يمتد من حدود العراق إلى البحر المتوسط تقريبا.

وقال دمرداش "أكد إردوغان في الماضي أنهم لن يسمحوا أبدا بتوحيد الجيوب الكردية في شمال سوريا. جرابلس هي العقبة الوحيدة أمام هذه الوحدة" مشيرا إلى بلدة سورية على طرف "المنطقة الآمنة" المقترحة.

ويقول مسؤولون أتراك إن الهدف في سوريا هو إبعاد الدولة الاسلامية عن الحدود ولن تستهدف عملياتهم الجماعات الكردية السورية.

ويقولون أيضا إن الضربات الجوية التي استهدفت حزب العمال الكردستاني في شمال العراق هي رد على تصاعد أعمال العنف التي ينفذها متشددون في الاسابيع القليلة الماضية والتي شملت عمليات قتل استهدفت ضباط شرطة وجنودا وألقيت مسؤوليتها على الجماعة الكردية المتشددة.

وقتل خلال الاسبوع الأخير 12 على الأقل من أفراد الأمن في هجمات يشتبه أن منفذيها متشددون أكراد.

وبدأ إردوغان مفاوضات في 2012 في مسعى لإنهاء تمرد حزب العمال الكردستاني الذي تمركز إلى حد كبير في جنوب شرق تركيا الذي يغلب على سكانه الأكراد وتسبب في مقتل 40 الف شخص منذ عام 1984. وصمد اتفاق هش لوقف إطلاق النار منذ مارس آذار عام 2013.

وقال دمرداش الذي ساعد حزبه في تسهيل المفاوضات إن دعوات رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو لحزب العمال الكردستاني كي يلقي السلاح ويغادر البلاد "أحادية ومستحيلة التحقيق" لكنه قال إن من السابق لأوانه إعلان انهيار عملية السلام وإن على حزب العمال الكردستاني أن يحترم أي دعوة للهدنة.

وقال حزب العمال الكردستاني إن الضربات الجوية محاولة "لاخماد" الحركة السياسية الكردية وإقامة "نظام شمولي مهيمن" في تركيا.

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below