31 تموز يوليو 2015 / 16:53 / بعد عامين

حصري-انسحاب بعض الشخصيات من اجتماع قيادة طالبان يثير احتمال الانقسام

بيشاور (باكستان) (رويترز) - خلال الاجتماع الذي عقدته حركة طالبان هذا الاسبوع حيث اختير الملا أختر محمد منصور زعيما جديدا للحركة انسحب عدد من كبار الأعضاء في الحركة بينهم شقيق الزعيم الراحل الملا عمر وابنه للتعبير عن احتجاجهم.

ويمثل التعبير عن المعارضة داخل قيادة الحركة أوضح مؤشر حتى الآن على التحديات التي يواجهها منصور في توحيد الجماعة المنقسمة بالفعل بشأن ما إذا كان يجب أن تواصل محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية وتواجه خطرا خارجيا جديدا الا وهو تنظيم الدولة الإسلامية.

ومن المرجح أن تتسع هوة الانقسامات داخل قيادة طالبان بعد أن تأكدت هذا الأسبوع وفاة الملا عمر مؤسس الحركة.

ويؤيد منصور - نائب عمر الذي كان الزعيم الفعلي للحركة منذ سنوات - إجراء المحادثات لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 13 عاما. وأرسل في الآونة الأخيرة وفدا لاجتماعات افتتاحية مع مسؤولين أفغان واستضافتها باكستان جرت الإشادة بها بوصفها انفراجة.

لكن منصور (50 عاما) يواجه خصوما أقوياء داخل الحركة يعارضون المفاوضات ويسعون ليتولى يعقوب ابن الملا عمر قيادة طالبان.

وقال ثلاثة أشخاص حضروا اجتماع مجلس الشورى إن يعقوب وعمه عبد المنان شقيق الملا عمر الأصغر كانا بين عدة شخصيات انسحبت من اجتماع القيادة يوم الأربعاء الذي عقد في مدينة كويتا بغرب باكستان.

وقال أحد المصادر وهو عضو كبير في طالبان بكويتا "في الحقيقة لم يكن اجتماعا لمجلس قيادة طالبان. منصور لم يدع سوى أعضاء من مجموعته ليمهد الطريق لانتخابه... وعندما لاحظ يعقوب وعبد المنان ذلك غادرا الاجتماع."

ومن بين من يعارضون قيادة منصور الملا محمد رسول والملا حسن رحماني وهما شخصيتان بارزتان في طالبان لكل منهما قاعدة مؤيديه ويدعمان يعقوب.

لكن منصور تلقى دفعة في وقت متأخر يوم الجمعة حين حصل على تأييد مفاجىء من خصمه لفترة طويلة القائد الميداني عبد القيوم ذاكر الذي كان مسجونا في معتقل جوانتانامو الأمريكي في كوبا.

وفي خطاب نشر بموقع طالبان على الانترنت كتب ذاكر يقول إنه قرأ تقارير "عن أن هناك خلافات بيني وبين الملا اختر محمد منصور. دعوني أؤكد أن هذا غير صحيح."

وأكد نصر الله اخوند وهو قيادي في طالبان قريب من ذاكر في اتصال هاتفي أن ذاكر كتب الخطاب.

وعقد اجتماع مجلس الشورى خارج كويتا حيث يقيم العديد من قادة طالبان منذ سقوط نظامهم الحاكم في أعقاب التدخل العسكري الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001.

ولطالما وجد قادة طالبان الأفغانية ملاذا لهم في باكستان على الرغم من نفي مسؤولي الحكومة الباكستانية تقديم الدعم لهم في السنوات الأخيرة.

وقال جريم سميث وهو كبير محللي الشؤون الأفغانية في مجموعة الأزمات الدولية إن منصور يقود أقوى فصيل في طالبان ويبدو أن معظم المتحدثين باسم الحركة ومواقعها الالكترونية وبياناتها تحت سيطرته.

لكنه قال إن بعض مسؤولي المخابرات يقدرون أن منصور ليست له سيطرة مباشرة سوى على نحو 40 في المئة من المقاتلين في الميدان.

وقد يجعل هذا من الصعب عليه تنفيذ اي اتفاق لوقف إطلاق النار قد تتمخض عنه المحادثات في المستقبل.

وتقول مصادر مطلعة على شؤون حركة طالبان إن منصور أثار انتقادات جديدة حين أرسل وفدا من ثلاثة أفراد للاجتماع مع مسؤولين أفغان في منتجع موري الباكستاني في وقت سابق من الشهر الجاري.

وكان أكثر من أثارت هذه الخطوة غضبهم أعضاء المكتب السياسي لطالبان في قطر الذين يصرون على أنهم هم الوحيدون المخولون بالتفاوض.

وقال قيادي في طالبان يقيم في كويتا "الناس.. لم يكونوا راضين عندما اتفق الملا منصور مع باكستان... على عقد اجتماع مع كابول."

وأضاف "لم يتم التشاور مع مكتب قطر قبل اتخاذ هذا القرار المهم".

ووفقا لمصدر آخر من طالبان مقرب من القيادة فقد أرسل مجلس شورى كويتا فريقا من ستة أفراد للعاصمة القطرية الدوحة للاجتماع مع طيب أغا أحد قياديي المكتب السياسي للحصول على التأييد لمنصور.

- العلاقات مع باكستان

تهدد الخلافات بأن تنقسم طالبان رسميا كما تفتح المجال أمام تنظيم الدولة الإسلامية المنافس الذي اجتذب بالفعل قادة منشقين من طالبان أفغانستان وباكستان.

وبايعت حركتان أفغانيتان متشددتان تنظيم الدولة الإسلامية هذا الشهر وقد تحذو جماعات أخرى حذوهما.

وعلى الرغم من التهديدات الداخلية والخارجية فقد سيطر مقاتلو طالبان على أراض في أفغانستان حيث يحاولون الإطاحة بالحكومة المدعومة من الغرب.

وخلال هذا الأسبوع سقطت ضاحية أخرى في جنوب البلاد في أيدي المقاتلين الذين استغلوا غياب معظم قوات حلف شمال الأطلسي بعد انسحابها في نهاية العام الماضي.

ويواجه منصور انتقادات من معارضيه بسبب قربه الشديد من جيش باكستان الذي لطالما اتهم بدعم التمرد في أفغانستان للحفاظ على نفوذه في المنطقة.

وضغطت باكستان بشدة على قادة طالبان في أراضيها للجلوس إلى مائدة المفاوضات بطلب من الصين والرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني.

لكن الكثير من أعضاء طالبان وبعض المسؤولين الأفغان يخشون أن تكون المحادثات الأخيرة حيلة من باكستان لتحتفظ بالسيطرة وهو أمر تنفيه إسلام أباد.

وقال سيف الله محسود الباحث بمركز فاتا للأبحاث ومقره إسلام أباد إن منصور لا يملك رفاهية استعداء باكستان.

وقال "بغض النظر عمن هو المسؤول عن طالبان في أفغانستان فإنها لن يكون أمامها خيار سوى إقامة علاقات طيبة مع الدولة الباكستانية. إنها مسألة تتعلق بغريزة حب البقاء."

وتابع قوله "لا أعتقد ان هذه الموافقة على الذهاب لمائدة المفاوضات تحددت بناء على الشخصية بل بناء على الظروف."

ورغم المعارضة لا يزال منصور يتمتع بقاعدة تأييد قوية داخل طالبان وإذا استطاع أن يحافظ على وحدة الحركة فقد يقود ذلك إلى حقبة جديدة للمتشددين.

وقالت بيتي دام وهي مؤلفة كتاب عن سيرة الملا عمر يصدر في وقت لاحق إن غياب الزعيم الأعلى أصاب الكثير من مسؤولي الحركة بالشلل.

وقالت "إذا حصل (منصور) على المصداقية فربما لا تكون خلافته للملا عمر الخفي أمرا سيئا."

إعداد محمد عبد اللاه للنشرة العربية - تحرير دينا عادل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below