11 آب أغسطس 2015 / 17:23 / بعد عامين

خامنئي يشارك في تحمل عبء الموافقة على الاتفاق النووي

دبي (رويترز) - رغم أن لقبه هو الزعيم الأعلى في ايران فقد كان عزوف آية الله على خامنئي جليا عن نسبة الفضل لنفسه في الاتفاق النووي الذي يمثل نقطة تحول في تاريخ الجمهورية الاسلامية.

الزعيم الإيراني علي خامنئي - ارشيف رويترز

في الشهر الذي انقضى منذ توصلت ايران إلى اتفاق مع القوى العالمية لتقييد برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات السارية عليها دعا خامنئي إلى إجراء نقاش علني وأحجم عن إصدار بيانات حاسمة في هذا الشأن.

كما أنه لم ينطق ببنت شفة ليوضح ما إذا كان يؤيد الاتفاق.

وللوهلة الأولى يبدو هذا الموقف صمتا غريبا من الرجل الذي يملك السلطة المطلقة في ايران والذي منح غطاء سياسيا للرئيس حسن روحاني عام 2013 لمواصلة المحادثات مع القوى العالمية بما فيها الولايات المتحدة خصم طهران اللدود.

والآن وبعد إبرام صفقة يرى كثيرون أن فرصة رفض القيادة للاتفاق ضئيلة في نهاية الأمر إذ أن طهران تحتاج رفع العقوبات لإنعاش اقتصادها.

غير أن فصائل قوية في ايران ما زالت تكره الاتفاق ولا توجد اي ضمانة على أنه سينجح. كذلك من المحتمل أن ينجح الكونجرس الأمريكي في افساد الاتفاق وربما يكون مصيره الفشل.

وإذا حدث ذلك فإن كل من أيد الاتفاق مع الغرب قد يواجه رد فعل يمثل نهاية لحياته السياسية داخل ايران.

ويقول خبراء سياسيون إن المستهدف أن يظل الاتفاق ساريا لسنوات عديدة ولذلك يقول خبراء سياسيون إن تحفظ خامنئي يعد وسيلة لحماية نفسه في حال انهيار الاتفاق في يوم من الأيام وهو أمر قد يحدث إذا قررت ايران أو القوى العالمية أنه تم الاخلال بالشروط.

وقال عيسى سحرخيز النائب السابق لوزير الثقافة هاتفيا من طهران ”صمت آية الله خامنئي محسوب. فهو يزن الوضع.“

وأضاف أنه يقف بحذر في المنتصف حتى لا يفسر أحد كلماته على أنها موافقة أو عدم موافقة.“

وبهذه الطريقة يمكنه أن يبقى فوق المنافسات الداخلية في النظام الايراني المزدوج الذي يجمع بين الحكم الديني والحكم الجمهوري وتسعى فيه الفصائل لكسب أقصى استفادة ممكنة من الاتفاق وفي الوقت نفسه تحمل أدنى قدر ممكن من المسؤولية.

وكان خامنئي أصبح زعيما أعلى في عام 1989 بعد وفاة آية الله روح الله الخميني الذي قاد الثورة للإطاحة بالشاه المؤيد للغرب قبل ذلك بعشر سنوات.

ورغم أن خامنئي لا يملك ما كان لدى الخميني من صلاحيات ثورية وشخصيته الآسرة فقد ظل في موقعه على مدى 25 عاما بفضل براعته في تحقيق التوازن بين مصالح فصائل عديدة.

وقال سحرخيز “ما من شك أن المفاوضات النووية بدأت عندما أعطى خامنئي الضوء الأخضر وكان يتم اطلاعه بصفة منتظمة على كل التفاصيل.

”غير أن لخامنئي أنصارا داخل ايران وخارجها يتساءلون عما سيحدث لسياسات الجمهورية الاسلامية المناهضة للأمريكيين. وهذا يعوق قدرة خامنئي على المناورة.“

ومازال خامنئي رجل الدين البالغ من العمر 76 عاما يشير إلى الاتفاق المسمى خطة العمل المشتركة الشاملة باعتبارها ”نصا“ لا صفقة. وقد طلب من الخبراء تحليلها وإطلاعه على آرائهم.

وفي رسالة إلى الرئيس روحاني نشرت على موقع خامنئي كتب الزعيم الأعلى يقول ”إن النهاية الناجحة للمفاوضات النووية خطوة مهمة لكن يجب فحص النص فحصا دقيقا ويجب اتخاذ الاجراءات القانونية حتى لا يستطيع الطرف الآخر الإخلال به عندما تتم المصادقة عليه.“

ومع ذلك فإن زيادة الرقابة في وسائل الاعلام على الأصوات المعارضة للاتفاق يشير إلى أنه ليس كل الاراء موضع ترحيب بالتساوي في ايران التي يملك فيها الزعيم الاعلى القول الفصل.

كذلك لم يتضح بالضبط كيف ستتم الموافقة على الاتفاق في ايران أو الدور الذي سيلعبه البرلمان والمجلس الأعلى للأمن الوطني وهو ما يعكس الغموض الذي يكتنف أساليب العمل في الجمهورية الاسلامية وجسامة الاتفاق.

وقال كورش زعيم العضو البارز في حركة الجبهة الوطنية المعارضة ”منتقدو الاتفاق النووي يملكون سلطات مالية بل وعسكرية. وليس لدى آية الله خامنئي خيار سوى الحذر في مواجهة صفقة ستغير مستقبل ايران.“

* كأس السم

وفي الاسبوع الماضي شبه علي لاريجاني رئيس البرلمان الصفقة بانتهاء الحرب التي خاضتها ايران مع العراق واستمرت ثماني سنوات مشيرا إلى قرار مجلس الأمن التابع للامم المتحدة رقم 598 الذي أنهى الحرب ”وغير شكل الوضع بالكامل في ايران“.

ونقلت هيئة الاذاعة الرسمية عن لاريجاني قوله ”نحن الان في فترة انتقالية مرة أخرى بعد الاتفاق النووي ننتقل إلى مرحلة جديدة بعد تحد استمر 12 عاما.“

ولم يفت على الايرانيين الذين يجمعهم إحساس قوي بالتاريخ أن قرار الأمم المتحدة الذي أقر الاتفاق النووي صدر في 20 يوليو تموز الذي وافق الذكرى السنوية لموافقة ايران على القرار 598 في 1988.

وقد تحمل الإمام الخميني المسؤولية كاملة عن تحقيق السلام مع العراق وشبه القرار بتجرع كأس من السم.

ورغم أن البرلمان لم يكن له دور في المصادقة على اتفاق السلام مع العراق فقد سمح خامنئي للنواب بمناقشة الاتفاق النووي. واستدعى النواب المفاوضين النوويين وأخضعوهم لاستجواب قاس عن الجوانب الفنية للاتفاق.

ويقول خبراء إن هذه المشاركة في تحمل المسؤولية تنم فيما يبدو عن فطنة نظرا لأن خامنئي لا يمكنه أن يضاهي الزعيم الثوري الخميني في الهيبة وما كان يملك من سلطات.

وقال زعيم ”آية الله الخميني كان زعيما قويا ولم يجرؤ أحد على الاختلاف مع قراراته. لكن وضع خامنئي مختلف.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below