13 آب أغسطس 2015 / 09:19 / منذ عامين

الأمريكيون من أصل ايراني يتضامنون لدعم الاتفاق النووي

واشنطن (رويترز) - في اليوم الذي توصل فيه المفاوضون الأمريكيون والايرانيون لاتفاقهم النووي التاريخي الشهر الماضي أقام هادي بارتوي حفلا تم ترتيبه على عجل بهذه المناسبة في حديقة منزله الخلفية خارج سياتل في تعبير نادر عن التضامن بين أبرز الشخصيات الأمريكية من أصل ايراني.

كان بارتوي يستثمر في عدد من أبرز الشركات العالمية ويعمل مستشارا لبعضها ومنها فيسبوك واير بي إن بي وأوبر وقد دعا للحفل مواطنين أمريكيين آخرين من المهاجرين من ايران للاحتفال بالاتفاق الذي سيقيد حال تنفيذه البرنامج النووي لايران مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

قال بارتوي الذي هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1984 وهو طفل صغير ”جاء حوالي 100 غريب لم ألتق بهم من قبل إلى منزلي للاحتفال وأدركت أن هذه لحظة فريدة كي يتضامن فيها الأمريكيون من أصل ايراني.“

وبعد ذلك قام بارتوي بالترتيب لصياغة رسالة مفتوحة للشعب الأمريكي من أبرز وجهاء الأمريكيين من أصل ايراني في مجالات التكنولوجيا والأعمال والأدب والفنون والترفيه.

ونشرت الرسالة هذا الاسبوع في إعلان بصحيفة نيويورك تايمز وكان من بين الموقعين عليها مديرون حاليون وسابقون في تويتر وجوجل ودروب بوكس وسيتي جروب وغيرهم.

وأبدى هؤلاء في الرسالة تأييدهم للاتفاق النووي باعتباره ”فرصة فريدة لتواصل الأمريكيين والايرانيين.“

وقال بارتوي إن المشاركين الأصليين في التوقيع على الرسالة وعددهم 24 شخصية يغطون مختلف ألوان الطيف السياسي ومن المرجح أن تختلف آراؤهم في قضايا أخرى. وحتى يوم الاربعاء قفز العدد في قائمة الموقعين إلى 1500 شخص.

وقالت الرسالة ”إن الدبلوماسية مع ايران تنطوي على احتمالات تتجاوز بكثير منع نشوب الحرب... فهي تتيح فرصة للامريكيين والايرانيين لخلق مستقبل أكثر إشراقا يستفيد فيه كل أولادنا.“

ويعد الاتفاق النووي بين ايران والقوى العالمية الست إنجازا كبيرا للرئيس الأمريكي باراك أوباما ومن المحتمل أن يمثل بداية جديدة لعلاقات ايران مع الغرب.

لكن هذا الاتفاق يواجه معارضة في الكونجرس الأمريكي ويتعين على أوباما بذل جهد لإقناع أعضائه بأهميته.

وقال معدو الرسالة والموقعون عليها إن أهميتها تكمن في كونها أول بيان موحد وغير حزبي من نوعه يصدره الأمريكيون من أصل ايراني الذين قد يتكتمون فيما يتعلق بأصولهم وخلفياتهم وعند الحديث في القضايا السياسية.

وقال حامد بيجلاري (56 عاما) المدير التنفيذي السابق في سيتي كورب والذي ساعد في إعداد الرسالة ”أردنا أن نجعل من هذا الحدث مسألة شخصية.“

وأضاف ”ما أذهل كثيرين منا تلك الحملة الهائلة على الاتفاق من جانب جماعات ضغط كثيرة وأحسسنا أن جانبا كبيرا من تلك الحملة قائم على تضليل.“

وقال بيجلاري إنه عاد إلى ايران عام 2014 للمرة الأولى منذ 35 عاما في أعقاب انتخاب الرئيس حسن روحاني على أساس برنامج يقوم على رفع العقوبات الايرانية وتحسين العلاقات مع العالم.

وتابع ”توصلت إلى استنتاج أن ذلك كان حقيقيا وأن الوقت قد حان للخروج من تلك الورطة التي ظلت قائمة لفترة طويلة. إذا ضاعت هذه الفرصة سنندم عليها على الدوام.“

* اختلاف وجهات النظر السياسية

تتراوح تقديرات عدد الأمريكيين من أصل ايراني بين نصف مليون ومليون شخص وفقا لجماعة تحالف الشؤون العامة للأمريكيين الايرانيين.

وتتركز تجمعات كبيرة من الأمريكيين الايرانيين في جنوب كاليفورنيا ومنطقة خليج سان فرانسيسكو ونيويورك.

انتقل كثيرون منهم إلى الولايات المتحدة في أعقاب الثورة الاسلامية عام 1979. وقال بعض الموقعين على الرسالة في مقابلات إن الجالية منقسمة بشدة فيما يتعلق بالسياسة في ايران.

وقال بارتوي ”لا نذكر في الرسالة الرئيس أوباما لأن بعض الناس الموقعين على الرسالة ليسوا من أنصار الرئيس أوباما. وكان من المهم في رأيي ألا ننشر رسالة من الديمقراطيين أو أنصار أي نظام أو أي رأي سياسي منفرد.“

ومن بين من أضافوا أسماءهم للرسالة مخترع جراحة الليزك للعيون وعضو في مجلس الشيوخ ومهندس في إدارة الطيران والفضاء (ناسا) ومؤسسون لشركات وأساتذة جامعيون.

وقال ماز جبراني الممثل الكوميدي الذي وقع الرسالة إن هذه المرة الأولى تقريبا التي تضامن فيها مثل هذا العدد من الأمريكيين من أصل ايراني.

وأضاف ”ثمة جمهوريون وديمقراطيون. علماء وممثلون. كل المشارب مشاركة في ذلك.“

وقال آخر من الموقعين ويدعى مارك زاندي ويعمل كبيرا للاقتصاديين لدى موديز اناليتيكس إنه رغم كثرة تعليقاته على الشؤون الاقتصادية فهذه أول مرة يخوض فيها تجربة اتخاذ موقف فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

وقد عمل زاندي مستشارا لإدارة أوباما وحملة انتخابات الرئاسة للسناتور الجمهوري جون مكين.

وقال زاندي المسجل عضوا في الحزب الديمقراطي وهو ابن لأب ايراني ”لقد وقعت لأني أعتقد أن الاتفاق في صالح الولايات المتحدة.“

وأضاف ”ليست صفقة مثالية لكن من المؤكد أنها أفضل من عدم التوصل لاتفاق وأنها ستقلل بدرجة كبيرة احتمالات حصول ايران على سلاح نووي أو حتى رغبتها في الحصول عليه مستقبلا.“

وأمام الكونجرس مهلة حتى 17 سبتمبر ايلول للبت في الاتفاق. وإذا لم يوافق الأعضاء عليه فقد يسحبون من أوباما سلطة إلغاء الكثير من العقوبات الأمريكية وتنفيذ بنود رئيسية في الاتفاق.

ومن المتوقع أن تنفق جماعات النشطاء المعارضين للاتفاق ملايين الدولارات في السعي لاقناع أعضاء الكونجرس برفض الاتفاق.

وقال دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة اكسبيديا للحجز السياحي عبر الانترنت إنه لا يأخذ في العادة مواقف سياسية علنية لكن هذه القضية كان لها أهمية شخصية خاصة لديه.

وكان خسروشاهي (46 عاما) قد هاجر إلى الولايات المتحدة من ايران في أواخر السبعينات.

وقال ”من العار حقا ألا تتاح للشعب الايراني فرصة لتجربة ما يمكن لأمريكا أن تقدمه لهم... الفرصة قائمة لفتح حوار بين شعب ايران والغرب وهذه لحظة فريدة في الزمن.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below