21 آب أغسطس 2015 / 18:23 / منذ عامين

إردوغان والحزب الحاكم يتجهان للاحتفاظ بالسيطرة على الحكومة التركية المؤقتة

الرئيس التركي طيب اردوغان خلال زيارة لبكين يوم 30 يوليو تموز 2015 - رويترز

أنقرة (رويترز) - سيواصل الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم السيطرة على السلطة حينما تشكل حكومة مؤقتة الأسبوع القادم لتقود تركيا نحو انتخابات مبكرة إذ يرجح أن يهيمن الموالون عليها.

وقال مسؤولون كبار إن إردوغان سيطلب من رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو تشكيل حكومة اقتسام السلطة المؤقتة أوائل الأسبوع القادم بعد أن فشلت جهود على مدى شهرين في التوصل إلى اتفاق لتكوين ائتلاف مع أحزاب المعارضة قبل انقضاء مهلة في 23 اغسطس آب.

وخسر حزب العدالة والتنمية الذي شارك إردوغان في تأسيسه أغلبيته البرلمانية في الانتخابات التي أجريت في السابع من يونيو حزيران وذلك للمرة الأولى منذ صعوده للسلطة عام 2002 وهو ما عقد مساعي إردوغان لإقامة نظام رئاسي يتمتع فيه الرئيس بصلاحيات تنفيذية وأدى إلى انزلاق تركيا إلى حالة من الغموض السياسي لم تشهدها منذ الحكومات الائتلافية الهشة في التسعينيات.

أدت حالة الاضطراب في ظل الحرب التي تخوضها تركيا عضو حلف شمال الأطلسي ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية على حدودها والمتمردين الأكراد في الداخل إلى هبوط الليرة التركية إلى مستويات قياسية متدنية وساهمت في تراجع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها في ست سنوات.

وقال إردوغان للصحفيين في اسطنبول بعد صلاة الجمعة ”ايا كان من سأكلفه فإن هذا الشخص سيشكل حكومة انتخابات من داخل البرلمان وإذا اقتضى الأمر من خارجه.“

وأضاف ”في الأول من نوفمبر إن شاء الله ستشهد تركيا انتخابات أخرى.“

وتتوقف آمال إردوغان في تعديل الدستور لإنشاء نظام رئاسي على غرار الولايات المتحدة أو فرنسا على حصول حزب العدالة والتنمية على أغلبية في البرلمان. وسرى اعتقاد بأن إجراء انتخابات جديدة في وجود إدارة على رأسها حزب العدالة والتنمية هو النتيجة التي كان يريدها الرئيس.

وبموجب الدستور يجب أن تكون كافة الأحزاب ممثلة في أي ”حكومة انتخابات“ مؤقتة تبعا للمقاعد التي تشغلها بالبرلمان. لكن تركيا في موقف غريب عليها إذ لم يسبق أن اقتضت الضرورة القيام بترتيبات على هذا النحو.

وسيؤدي تشكيل هذه الحكومة إلى اقتسام السلطة بين أربعة أحزاب سياسية بينها اختلافات فكرية عميقة. وقال حزب الشعب الجمهوري العلماني وحزب الحركة القومية اليميني إنهما لن يشاركا في الحكومة بينما قال حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد إنه لن يشارك إلا في حالة أن تكون له حرية اختيار المرشحين لها وهو أمر يكتنفه غموض كبير.

وقال محمد شاهين من معهد التفكير الاستراتيجي ومقره أنقرة ”أعتقد أن حزب الشعوب الديمقراطي يريد أن يشارك رئيساه في الحكومة. لكن هذا الطلب غير ملزم قانونا.“

وإذا رفضت أحزاب المعارضة ترشيح أعضاء للمناصب الحكومية فيمكن أن يحصل عليها مرشحون من خارج البرلمان. ولا يتطلب الأمر إجراء تصويت على الثقة في الحكومة لتمارس عملها مما يترك المعارضة عاجزة.

*طريق ”سريع وثابت“ صوب الانتخابات

قال كبير مستشاري إردوغان لشؤون الدستور برهان كوزو إنه يجب تشكيل حكومة جديدة خلال خمسة أيام من التكليف وإن الرئيس سيكون له رأي في اسماء المرشحين.

وأضاف ”إذا قرر حزب الشعوب الديمقراطي الا يشارك فسيتم اختيار مستقلين.“

ومضى يقول ”سيشكل رئيس الوزراء الحكومة ويقدمها للرئيس للتصديق عليها. هذا سيتم بحلول 31 أغسطس على أقصى تقدير.“

وبموجب توزيع المقاعد في البرلمان فإن حزب الشعب الجمهوري سيحصل على ست أو سبع حقائب في الحكومة التي يبلغ عدد أعضائها 25 بينما يحصل حزب الحركة القومية وحزب الشعب الجمهوري على ثلاثة مقاعد لكل منهما.

وإذا رفضت أحزاب المعارضة المشاركة وشغل مرشحون ”مستقلون“ المقاعد المخصصة لها فإن من الممكن أن يشملوا موظفين حكوميين وأعضاء سابقين في حزب العدالة والتنمية موالين للحزب الحاكم.

وتقول ناز ماسراف المحللة في مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر ”من المتوقع أن يعين داود أوغلو متعاطفين مع حزب العدالة والتنمية من خارج البرلمان في هذه المناصب وهو الأمر الذي يرجح أن يزيد التوترات داخل البرلمان. نتيجة لذلك سيهيمن حزب العدالة والتنمية على الحكومة المؤقتة.“

وقال مسؤول كبير في حزب العدالة والتنمية إن إردوغان وداود أوغلو اتفقا على الحاجة إلى أخذ تركيا ”بسرعة وثبات“ إلى انتخابات جديدة وأن تؤدي الحكومة المؤقتة هذا الغرض وحسب لا أن تسعى لتطبيق سياسات جديدة.

وقال ايهان بيلجن المتحدث باسم حزب الشعوب الديمقراطي ”نتحدث عن حكومة ستعمل لما بين 15 و20 يوما ومجلس وزراء سيجتمع مرة أو اثنتين على أقصى تقدير.“

ويخشى المستثمرون الأجانب وأعداد متزايدة من الأتراك أن يؤدي هذا إلى أن تخسر تركيا وقتا تحتاجه للمضي في إصلاحات ضرورية لاقتصادها البالغ حجمه 870 مليار دولار وأن تسفر الانتخابات القادمة عن نفس النتيجة تقريبا وبالتالي جولة أخرى من المفاوضات الصعبة لتشكيل ائتلاف.

وقد يواجه المواطنون مزيدا من المصاعب الاقتصادية في ظل اقتراب الليرة هذا الأسبوع من مستوى قياسي منخفض يبلغ ثلاثة ليرات للدولار.

قال عمر (26 عاما) الذي يدير مطعم كباب صغيرا في وسط أنقرة ”كل ما بوسعنا فعله الآن هو انتظار انتخابات يستعيد فيها حزب العدالة والتنمية حق تشكيل الحكومة بمفرده وعندئذ سيهدأ سعر الصرف... سنحارب الدولار من خلال صندوق الاقتراع.“

إعداد دينا عادل للنشرة العربية- تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below