3 أيلول سبتمبر 2015 / 19:19 / بعد عامين

والد طفلين سوريين غريقين يستعد للعودة بجثتيهما إلى سوريا

عبد الله كردي والد الطفل ايلان يبكي لدى مغادرته المشرحة في تركيا يوم الخميس. تصوير: مراد سيزار - رويترز .

موغلا (تركيا) (رويترز) - تعرف والد طفلين سوريين غرقا مع والدتهما وعدد آخر من المهاجرين أثناء محاولتهم الوصول لليونان على جثثهم يوم الخميس وهو في حالة من الذهول واستعد ليحمل الجثث عائدا إلى مسقط رأسه في مدينة كوباني.

وانهار عبد الله كردي في البكاء بعد أن خرج من المشرحة في مدينة موغلا قرب بوضروم حيث جرفت الأمواج جثة طفله أيلان البالغ من العمر ثلاثة أعوام يوم الأربعاء.

وهيمنت صورة جثة الطفل الغريق على الصحف ووسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء وأثارت مشاعر التعاطف والغضب من تقاعس الدول المتقدمة عن مساعدة اللاجئين.

ولقي شقيق أيلان ويدعى غالب ويبلغ من العمر خمس سنوات وأمه ريحان (35 عاما) حتفهما أثناء محاولة الوصول إلى جزيرة كوس اليونانية. وكانوا بين 12 شخصا بينهم أطفال آخرون لاقوا حتفهم بعد انقلاب قاربين أثناء محاولة الوصول لجزيرة كوس.

وقال عبد الله للصحفيين "الأشياء التي حدثت لنا هنا في البلد الذي لجأنا إليه هربا من الحرب في بلدنا. نريد من العالم كله أن يرى ذلك."

وتابع قوله "نريد أن ينتبه العالم لنا حتى يستطيع أن يحول دون أن يلقى آخرون المصير ذاته. فلتكن هذه (الواقعة) هي الأخيرة."

وفي افادة للشرطة حصلت عليها صحيفة حريت التركية قال عبد الله إنه دفع للمهربين مرتين لكي ينقلوه هو وأسرته لليونان لكن مساعيهم باءت بالفشل فقرروا عندها أن يعثروا على قارب ويجدفوا بأنفسهم لكن المياه تسللت إلى القارب الذي انقلب عندما وقف الناس في حالة ذعر.

وقال عبد الله في إفادته "كنت أمسك بيد زوجتي لكن طفلاي أفلتا من يدي. حاولنا التشبث بالقارب. كان الكل يصرخ في الظلام الدامس. لم يكن صوتي مسموعا لزوجتي وطفلاي."

وانتشرت صورة أيلان الذي غرق قبالة واحد من أشهر المقاصد السياحية في تركيا على مواقع التواصل الاجتماعي وزادت الضغوط على زعماء أوروبا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن دول أوروبا التي حولت البحر المتوسط مهد أقدم الحضارات في العالم إلى مقبرة للاجئين تتحمل نصيبا من اللوم عن كل لاجئ يفقد حياته.

وكتب رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس على موقع تويتر قائلا "كان له اسم.. أيلان كردي. لا بد من تحرك عاجل. من الضروري الحشد على مستوى أوروبا."

وكانت أسرة عبد الله تحاول الهجرة لكندا بعد أن هربت من بلدة كوباني التي دمرها الصراع وهو كشف أدى لتعرض الحكومة المحافظة في كندا لهجوم من معارضيها السياسيين.

وقال عبد الله إن مسؤولين كنديين عرضوا عليه الجنسية بعد ما شاهدوا ما حدث لكنه رفض.

ونقلت صحيفة ناشونال بوست الكندية عن تيما كردي شقيقة عبد الله وتسكن مدينة فانكوفر في كندا قولها إن عبد الله وزوجته وطفليه قدموا طلبات لجوء على نفقة خاصة للسلطات الكندية ورُفضت في يونيو حزيران بسبب مشاكل في الطلبات الواردة من تركيا.

وأضافت "كنت أحاول التكفل بهم ولدي أصدقاء وجيران ساعدوني في أرصدة البنوك لكننا لم نستطع إخراجهم ولذا ركبوا القارب."

وتابعت "كنت أدفع إيجار مسكنهم في تركيا لكن طريقة معاملة السوريين هناك مريعة."

*أطفال غرقى آخرون

امتدح العالم استقبال تركيا لمليوني لاجئ منذ بدء الصراع في سوريا في مارس آذار 2011 إذ أنفقت ستة مليارات دولار على رعايتهم ولم تحصل سوى على 400 مليون دولار في شكل مساعدات من الخارج.

لكن تركيا حذرت من قرب نفاد قدرتها الاستيعابية وقالت إن الآف يقومون الآن برحلة محفوفة بالمخاطر في قوارب من تركيا إلى اليونان سعيا لدخول أوروبا.

وقال مسؤولو أمن في موغلا إن جثث طفلي عبد الله وزوجته ستنقل جوا عبر اسطنبول إلى مدينة شانلي أورفة الجنوبية الشرقية ومن هناك ستنقل برا إلى بلدة كوباني الحدودية.

وكوباني مدينة تقع في شمال سوريا قرب الحدود مع تركيا وشهدت معارك ضارية على مدى العام المنصرم. وخلال الشهور الاخيرة تحاول قوات كردية صد محاولات تنظيم الدولة الإسلامية استعادة السيطرة على المدينة.

ووصل عشرات الآلاف من السوريين الفارين من الحرب إلى ساحل بحر إيجه في تركيا هذا الصيف لركوب القوارب في طريقهم إلى اليونان.

وقال الجيش التركي إن فرق البحث والإنقاذ التابعة له أنقذت حياة مئات المهاجرين وسط الأمواج المتلاطمة بين تركيا والجزر اليونانية خلال الشهور القليلة الماضية.

وقال مسؤول في البحرية إن القاربين اللذين انقلبا كانا يحملان 23 شخصا في المجمل وانطلقا من منطقة أكيارلار في شبه جزيرة بوضروم التركية.

وذكرت وكالة دوجان للأنباء أن السلطات المحلية اعتقلت أربعة سوريين يشتبه في أنهم مهربون.

وأظهرت لقطات نشرت على موقع وكالة دوجان أن إحدى الناجيات وتدعى زينب عباس هادي فقدت وعيها بعد أن شاهدت جثتي طفليها وعمرهما 9 و11 عاما. وقالت الوكالة ان ابنتها البالغة من العمر سبعة أعوام نجت.

وقال ناج آخر يدعى عمر محسن إنه سبح إلى الشاطئ في أعقاب غرق القارب بعد فترة قصيرة من انطلاقه الساعة الثانية صباحا (2300 بتوقيت جرينتش) مضيفا أنه يبحث الآن عن شقيقه المفقود.

ونسبت إليه وكالة دوجان على موقعها قوله "كان من المفترض أن يكون هناك عشرة أشخاص على القارب لكنه سمحوا بركوب 17. دفعت أنا وشقيقي 2050 يورو لكل منا."

وأظهرت لقطات فيديو جثة طفل آخر يعتقد أنه شقيق أيلان على الرمال.

وقالت نيلوفير ديمير وهي المصورة التي التقطت صورة أيلان لشبكة (سي.إن.إن تورك) "عندما أدركت أنه لا يوجد شيء يمكن عمله لإنعاش هذا الطفل فكرت في أنني لا بد أن التقط هذه الصورة.. لإبراز المأساه."

وتابعت قولها "أتمنى أن يساعد تأثير الصورة على إيجاد حل."

وتقدر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن قرابة 160 ألف لاجئ ومهاجر وصلوا إلى اليونان بحرا منذ مطلع العام الماضي. وفي يوليو تموز وصل أكثر من 50 ألف شخص معظمهم سوريون إلى اليونان مقارنة بعددهم في عام 2014 كله وهو 43500 شخص.

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below