7 أيلول سبتمبر 2015 / 21:55 / بعد عامين

في وجه موجة لاجئين جديدة.. تحذيرات ألمانية للشركاء الأوروبيين

برلين/ميونيخ (رويترز) - مع سعيها لاستيعاب أعداد قياسية من طالبي اللجوء طالبت ألمانيا شركاءها في الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين بقبول مزيد من اللاجئين بينما استخدمت الشرطة المجرية رذاز الفلفل ضد مهاجرين بائسين فروا من مركز استقبال على الحدود.

طعام يوزع على اللاجئين في محطة سكة حديد في المجر يوم الاثنين. تصوير: ليونارد فوجر - رويترز

وفي حديثها بعد يومين استقبلت خلالهما ألمانيا 20 ألف مهاجر دخلوا ألمانيا بقطارات وحافلات ومترجلين من المجر وصفت المستشارة أنجيلا ميركل التدفق بأنه أمر ”يحبس الأنفاس“ وحاولت طمأنة المواطنين الألمان بأن الأزمة تحت السيطرة.

وقالت ميركل في مؤتمر صحفي ببرلين ”أنا سعيدة لأن ألمانيا أصبحت بلدا تقترن رؤية الكثيرين في الخارج له بالأمل.“

لكنها ونائبها سيجمار جابرييل أرفقوا برسالتهما التي تبعث على التفاؤل تحذيرا للشركاء في الاتحاد الأوروبي الذين رفضوا مقترحا من برلين وباريس وبروكسل لتقاسم اللاجئين الفارين في أغلبهم من سوريا والعراق وأفغانستان.

وقالت ميركل ”ليس مقبولا من وجهة نظري أن يقول بعض الناس إنه لا علاقة لهم بالأمر. لن ينفع هذا على المدى البعيد. ستكون هناك عواقب رغم أننا لا نريد ذلك.“

وقال جابرييل إنه إذا واصلت بلدان في شرق أوروبا وغيرها رفض قبول حصتها العادلة من اللاجئين فإن هذا سيعرض نظام الحدود المفتوحة داخل الاتحاد- المعروف باسم اتفاقية شينجن- للخطر.

وأضاف ”ستكون هذه انتكاسة سياسية محزنة لأوروبا.. لكنها أيضا ستكون انتكاسة اقتصادية ثقيلة.. كذلك لتلك البلدان التي تقول إنها لا تريد تقديم المساعدة الآن.“

وفي روتشكه على حدود المجر مع صربيا قال شهود من رويترز إن نحو 300 مهاجر اخترقوا طوقا أمنيا حول معسكر استقبال وساروا في الاتجاه المعاكس للطريق السريع صوب العاصمة بودابست.

ولم تتمكن الشرطة من منع هروبهم رغم استخدامها رذاذ الفلفل بعدما اشتبك المهاجرون مع الشرطة.

وبعد أشهر فقط من نجاح أوروبا بصعوبة في تجنب خروج اليونان من منطقة اليورو تفجرت أزمة اللاجئين كأكبر تحد في وجه الاتحاد.

ومن المقرر أن يكشف رئيس المفوضية الأوروبي جان كلود يونكر يوم الأربعاء المقبل عن مقترحات جديدة لكيفية توزيع اللاجئين على الدول الأعضاء.

وقال مصدر بالاتحاد الأوروبي لرويترز إنه بموجب خطة يونكر فإن حصة ألمانيا لن تزيد على 40 ألف لاجئ مقابل 30 ألفا لفرنسا من أصل 160 ألفا من طالبي اللجوء تقول المفوضية الإوروبية إنه من الضروري نقلهم من إيطاليا واليونان والمجر وهي نقاط الدخول الرئيسية إلى الاتحاد الأوروبي بالنسبة للاجئين الذين يفدون عبر البحر والبر.

والعدد الذي يرغب يونكر في إعادة توزيعه على دول الاتحاد الأوروبي وهو 160 ألفا ليس سوى القليل من مئات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين لأسباب اقتصادية من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وصلوا أوروبا هذا العام على متن قوارب متهالكة عبرت بهم البحر المتوسط أو برا عبر شبه جزيرة البلقان.

وسبق لألمانيا أن أعلنت أنها ستسمح لطالبي اللجوء السوريين بالدخول دون النظر لنقطة عبورهم إلى داخل الاتحاد الأوروبي معلقة بذلك العمل بالقواعد المعتادة ومتسببة في زيادة وتيرة تدفق المهاجرين نحو الشمال والغرب من أطراف الاتحاد.

والشهر الماضي فقط وصل أكثر من مئة ألف من طالبي اللجوء إلى ألمانيا التي تستعد لاستقبال 800 ألف هذا العام أي حوالي واحد بالمئة من عدد سكانها في خطوة ليس لها سابقة بالنسبة لبلد غربي كبير.

وقالت فرنسا إنها ستقبل عدد يصل إلى ألف مهاجر موجودين حاليا في ألمانيا كإجراء طارئ قبل تطبيق خطة المفوضية الأوروبية.

وقالت بريطانيا إنها ستعيد توطين 20 ألف لاجئ من سوريا خلال السنوات الخمس المقبلة حسبما أعلن رئيس وزرائها ديفيد كاميرون استجابة لضغط شعبي على حكومته لتقديم المزيد من المساعدة.

وخلقت صور محزنة الأسبوع الخاصة لاسيما صورة الطفل السوري الذي مات غرقا على شاطئ تركي ضغطا سياسيا جديدا لفتح الأبواب حتى داخل دول لطالما قالت في الماضي إن قبول أعداد كبيرة من اللاجئين قد يزيد المسألة صعوبة بتشجيع آخرين على القيام بهذه الرحلات الخطرة.

وقبل أيام دعا البابا فرنسيس المجتمعات الكاثوليكية في أوروبا لتقديم ملاذ للاجئين.

وجدد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان- الذي جلب عليه التشدد في هذه الأزمة مدحا وانتقادا- موقفه من مقترح الحصص يوم الاثنين ووصف هذا الجدل بأنه سابق لأوانه. وسيعفي مقترح يونكر الدول التي يقصدها المهاجرون للدخول إلى الاتحاد الأوروبي وهي المجر واليونان وإيطاليا من استقبال اللاجئين الذين يتم إعادة توزيعهم.

وقال أوربان مدافعا عن حزمة من القوانين المزمع إصدارها ستسمح بنشر الجيش للدفاع عن الحدود الجنوبية للمجر ”مادامت أوروبا لا تستطيع الدفاع عن حدودها الخارجية فلا معنى لمناقشة مصير من يتدفقون.“

واستقال وزير الدفاع المجري سابا هندي يوم الاثنين بسبب البطء الشديد من الجيش في بناء سياج حدودي لمنع اللاجئين والمهاجرين.

* الوجهة المفضلة..

أصبحت ألمانيا الثرية مفتوحة الذراعين الوجهة المفضلة لغالبية المهاجرين.

ورفضت دول أخرى استقبال لاجئين وبررت بولندا موقفها هذا بأنها تواجه بالفعل تدفقا بشريا من أوكرانيا وسلوفاكيا قائلة إنها تفضل قبول مسيحيين.

وقال مسؤولون في ولاية بافاريا بجنوب ألمانيا التي أصبحت نقطة عبور المهاجرين الوافدين من المجر عبر النمسا إن حوالي 4400 شخص وصلوا إلى ميونيخ يوم الاثنين. ويتجه 1500 غيرهم بالقطارات إلى مدن أخرى داخل ألمانيا.

وبدا أن مسؤولين ألمانا ونمساويين فوجئوا باستمرار تدفق المهاجرين.

وقال كريستوف هيلنبراند وهو رئيس حكومة بافاريا العليا ”وصل الموضوع الآن إلى حجم كبير بالفعل .. سنواصل بذل أقصى جهودنا لتوفير أماكن جديدة لكننا نقترب من حدود ما نقدر عليه الآن.“

وذكر أن حافلات يمكنها نقل ألف شخص شمالا إلى مدن مثل دورتموند وهامبورج وبراونشفيج وكيل أصبحت متاحة لكن المهاجرين يخرجون من منشآت الإقامة المؤقتة سيرا على الأقدام.

وخصصت ثلاث قاعات في أرض المعارض الدولية بميونيخ للاجئين بوضع أكثر من ألفي سرير وقاعة طعام.

وتناثر بين الأسرة القدر القليل من حقائب الظهر والأكياس البلاستيكية التي جلبها المسافرون. وفي الخارج كان بعض الأطفال يركلون كرة القدم.

وقال حسن الحلبي القادم من مدينة حلب السورية الذي يريد الذهاب إلى كونستانز على الحدود السويسرية ”الأمر صعب جدا بالنسبة للعائلات. بالنسبة لشخص أعزب فإن الحضور شئ جيد. إذا امتلك شخص ما مالا أو جواز سفر من أجل تأشيرة الدخول.. فهذا أفضل.“

وامتدحت منظمات حقوق الإنسان موقف ميركل المرحب باللاجئين. لكن بوادر عدم رضا بدأت تظهر داخل معسكرها السياسي المحافظ إذ انتقد مسؤولون من الحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي- وهو شريك في الحكم لحزبها الاتحاد الديمقراطي المسيحي- أسلوب تعاملها مع الأزمة.

وقال هورست شيهوفر زعيم الحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي ورئيس وزراء بافاريا ”لا يمكن لأي مجتمع التعامل مع شئ كهذا.. الحكومة الاتحادية بحاجة لخطة هنا.“

وبينما رحبت كثير من الألمان باللاجئين وقعت هجمات على ملاجئهم بينها هجومان في ألمانيا في الساعات الأولى صباح يوم الاثنين.

ووافق أعضاء بارزون في الائتلاف الحكومي الذي تقوده ميركل على توفير ستة مليارات يورو لمواجهة التدفق.

ووافقوا على تسريع قرارات البت في طلبات اللجوء وتقليل الأموال التي تدفع نقدا للاجئين لدى وصولهم وتوسيع قائمة الدول التي تعتبر ”آمنة“- التي تعني أنه لا يمكن لمواطنيها طلب اللجوء- لتشمل جميع دول البلقان.

وقال جابرييل ”يجب ألا ندعي أنها مهمة صغيرة. علينا أن نكون واقعيين. يمكننا قبول 800 ألف لاجئ هذا العام.. وتوفير منازل لهم ومساعدتهم على الاندماج. لكن يجب أن يكون واضحا للجميع أن هذا لا يمكن أن يتواصل كل عام. نحن بحاجة لسياسة أوروبية جديدة بخصوص اللجوء.“

إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية - تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below