9 أيلول سبتمبر 2015 / 12:35 / بعد عامين

استقبال بارد للاجئين في دول شرق أوروبا الشيوعية سابقا

رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو يصل إلى مقر المفوضية الأوروربية في برزكشل لحضور قمة الاتحاد الأوروبي يوم 25 يونيو حزيران 2015. تصوير دارين ستيبلس - رويترز.

براتيسلافا (رويترز) - عندما يعد مواطنو سلوفاكيا موائدهم لعشاء عيد الميلاد يضعون في العادة طبقا إضافيا على المائدة لأي ضيف غير متوقع ربما يكون في احتياج لهذا العشاء.

لكنهم لم يظهروا شيئا من حسن الضيافة هذا تجاه المهاجرين الساعين لطلب اللجوء في وسط أوروبا هربا من الحروب والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا.

ويبلغ عدد سكان سلوفاكيا 5.4 مليون نسمة يجمعهم انتماء قوي للكنيسة الكاثوليكية وهي تمثل مجتمعا متجانسا إلى حد كبير لم يكن من قبل وجهة للمهاجرين.

وتقول الحكومة اليسارية التي تواجه انتخابات في مارس ‭N‬ذار إنها تريد إبقاء الوضع على ما هو عليه فيما يمثل تحديا لخطة يبحثها زعماء أوروبا تقبل بموجبها كل دولة عضو من أعضاء الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 28 دولة حصة من طالبي اللجوء كوسيلة للتصدي لأسوأ أزمة لاجئين تواجهها أوروبا منذ حروب يوغوسلافيا في التسعينات.

وطبقا للخطة التي وضعتها المفوضية الأوروبية فإن سلوفاكيا مطالبة باستقبال 2287 مهاجرا من المرجح أن يكون كثير منهم من المسلمين. وقد عرضت براتيسلافا قبول 200 مهاجر فقط وأثارت الدهشة عندما قالت إنها تفضل أن يكونوا مسيحيين.

وهناك دول أخرى في وسط أوروبا وشرقها تمانع بالقدر نفسه فيما يجدد انشطارا بين دول أوروبا "القديمة" مثل ألمانيا وفرنسا التي اعتادت على الهجرة إليها من قارات أخرى وأوروبا "الجديدة" من أمثال الدول الشيوعية السابقة التي لم تعتد على الهجرة.

وقالت إيلينا كريجليروفا رئيسة مركز أبحاث الأعراق والثقافات في براتيسلافا "الخط الفاصل يفرق بين دول ما بعد الشيوعية مثل سلوفاكيا وجمهورية التشيك وبولندا والمجر وبين دول غرب أوروبا."

ويبلغ عدد الأجانب المقيمين في سلوفاكيا 1.4 في المئة من السكان فقط. وهي واحدة من ست دول أعضاء في الاتحاد الاوروبي توجد بها أقل نسبة من الوافدين وكلها من الدول التي حصلت على العضوية حديثا. ومنذ تأسيس سلوفاكيا عام 1993 بلغ عدد من منحتهم حق اللجوء 651 شخصا فقط ولم تتلق سوى 109 طلبات هذا العام.

* "قنبلة موقوتة"

ودفاعا عن سياسة إغلاق الأبواب قال رئيس الوزراء روبرت فيكو إن المهاجرين قد يشملون بعض من لهم صلة بجماعات إرهابية وإن 95 في المئة منهم ليسوا هاربين من الخطر بل يسعون للحصول على منافع مادية.

وقال فيكو الأسبوع الماضي "هذه قنبلة موقوتة يمكن أن يكون لها عواقب سيئة جدا جدا على أوروبا. قد نستيقظ ذات يوم ونجد 100 ألف شخص من العالم العربي هنا."

ودعا بان جي مون الأمين العام للأمم المتحدة زعماء عدة دول أوروبية من بينها دول في وسط أوروبا للتأكيد على أن أغلبية كبيرة من القادمين إلى القارة الاوروبية لاجئون من الحرب والعنف.

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن "الأمين العام شدد على المسؤولية الفردية والجماعية للدول الاوروبية للاستجابة على نحو يتسم بالمسؤولية والإنسانية." وأشار إلى أن هؤلاء الناس لهم الحق في طلب اللجوء دون أي شكل من أشكال التمييز.

وتشابهت الألفاظ التي استخدمها فيكو بشكل مذهل مع تعبيرات رئيس وزراء المجر اليميني فيكتور أوربان في تبرير إقامة سياج على امتداد حدود المجر لمنع المهاجرين من دخول البلاد.

وقال عالم الاجتماع مارتن سلوسياريك إن فيكو يستغل مخاوف طبيعية في تغذية الخوف قبل الانتخابات البرلمانية.

وربما يفلح ذلك رغم ضآلة عدد المهاجرين إذ أن 40 في المئة من الناخبين وصفوا الهجرة بأنها أكبر مشكلة تواجه سلوفاكيا في استطلاع أجري في يوليو تموز.

وقال أحد المتقاعدين في براتيسلافا اسمه بافل وعمره 60 عاما "أشعر بالتقزز لأن أوروبا تجبرنا على قبول أكثر مما نريد. يرعبني التحول للإسلام. ماذا سيفعل الساسة عندما يرتكب شخص يرتدي النقاب هجوما انتحاريا هنا؟ ساعتها سيكون الآوان قد فات."

وعندما عرض رهبان استقبال لاجئين سوريين مسيحيين وليسوا مسلمين في دير خال بقرية غرب البلاد الشهر الماضي أرغمتهم معارضة السكان المحليين على سحب العرض.

ويبلغ عدد المسلمين في سلوفاكيا حوالي 5000 ولا يعد الإسلام من الديانات المسجلة لدى السلطات ولا يوجد مسجد رسمي.

ويبلغ عدد من تدفقوا على ألمانيا مطلع الأسبوع فقط نحو أربعة أمثال هذا العدد وتقول برلين إنها تتوقع استقبال 800 ألف طلب لجوء هذا العام.

وطبقا للخطة المقترحة في إطار الاتحاد الأوروبي سيطلب من بولندا والمجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك أن تستقبل عددا أكبر بكثير من الأعداد التي أبدت استعدادها لقبولها.

ومشاعر العداء واضحة وملموسة. فقد شارك عدة آلاف في مسيرة مناهضة للهجرة في براتيسلافا في يونيو حزيران وأشعل بعضهم النار في سيارات في تفجر غير معتاد للعنف في الشوارع.

وأدت خطة لايواء 500 شخص يطلبون اللجوء في النمسا المجاورة بصفة مؤقتة إلى احتجاجات في مدينة جابشيكوفو بجنوب غرب سلوفاكيا. ونقلت وسائل إعلام محلية عن بعض السكان قولهم إنهم يخشون أن يفجر المسلمون سدا ضخما على نهر الدانوب القريب.

وقال محمد صفوان حسن رئيس المؤسسة الإسلامية في سلوفاكيا إنه يعي على نحو متزايد بتحديق آخرين فيه أو زجرهم له في الشارع وإنه يشعر بالقلق على زوجته السلوفاكية المولد لأنها ترتدي الحجاب.

وأضاف "أخاف من المتطرفين اليمينيين وعندما أقرأ تعليقات عنصرية على الانترنت أشعر بالقلق خشية أن يتمكن كثيرون فعلا من إلحاق الأذى بنا."

* لن يبقوا

وأحد المبررات التي يسوقها ساسة المنطقة اعتراضا على فرض حصص أن من المرجح أن ينتقل اللاجئون إلى دول أغنى في شمال أوروبا وغربها حيث الجاليات المسلمة أكبر والمجتمعات أكثر انفتاحا بصفة عامة على الوافدين الجدد.

ويبلغ معدل البطالة في سلوفاكيا 11.5 في المئة مقابل 6.4 في المئة في ألمانيا ويبلغ متوسط الأجور في سلوفاكيا ربع متوسطها في ألمانيا.

وقد انضمت بولندا التي تعد قوة اقتصادية على المستوى الإقليمي إلى سلوفاكيا وغيرها في وسط أوروبا وشرقها في الاعراب عن تأييدها لسياسة متشددة اعتراضا على الحصص تبناها رئيس الوزراء المجري.

وقال توماس سيمونياك نائب رئيس وزراء بولندا ووزير دفاعها في مقابلة تلفزيونية يوم الثلاثاء "إذا وافقنا على المجموعة الأولى من اللاجئين ستجيء الثانية والثالثة والرابعة."

وفي جمهورية التشيك حذر الرئيس ميلوس زيمان من تسلل "الخلايا النائمة" التابعة لتنظيم الدولة الاسلامية بين تجمعات اللاجئين وتحول أحياء المسلمين إلى مراكز للاضطرابات وقارن طوفان اللاجئين بموجات تسونامي التي وقعت في المحيط الهندي عام 2004 وراح ضحيتها مئات الالاف.

وقال زيمان "أخشى أننا مثل سائح على شاطيء تايلاندي يلتقط صورة لموجة صغيرة في الأفق وهو يجهل أنه يلتقط آخر صورة في حياته."

وجمهورية التشيك أكثر تنوعا من أغلب دول شرق أوروبا حيث يمثل الوافدون الأجانب حوالي خمسة في المئة من السكان ومن بينهم أوكرانيون وسلوفاك وفيتناميون.

لكن 71 في المئة من التشيك قالوا في استطلاع للرأي في يوليو تموز إنه يجب عدم قبول لاجئين من الشرق الأوسط وأفريقيا.

أما الأصوات المطالبة بالرحمة فقليلة ومتباعدة. ومن بينها صوت الرئيس السلوفاكي غير التنفيذي اندريه كيسكا الذي قال لمواطنيه يوم الاثنين "بالنسبة لكثيرين يهرعون إلى أوروبا يمثل استقبالهم مسألة حياة أو موت. والمسألة بالنسبة لنا تتعلق بقلب سلوفاكيا وطبيعتها - فأي نوع من البلاد نريد أن نكون."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير ياسمين حسين

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below