17 أيلول سبتمبر 2015 / 21:34 / منذ عامين

سيل من المهاجرين يجتاح كرواتيا والاتحاد الأوروبي يقرر عقد قمة

مهاجرون يستقلون قطارا في كرواتيا يوم الخميس. تصوير: انطونيو برونيتش - رويترز.

توفارنيك (كرواتيا) (رويترز) - قالت كرواتيا يوم الخميس إنها لا تستطيع استقبال المزيد من المهاجرين وسط مشاهد فوضوية لقوات شرطة مكافحة الشغب وهي تحاول السيطرة على الآلاف الذين تدفقوا من صربيا إلى البلد العضو بالاتحاد الأوروبي.

جاء ذلك بعد أن أبعدت المجر المهاجرين بإنشاء سياج على حدودها واستخدمت الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه في ردهم على أعقابهم.

وقرر الاتحاد الأوروبي عقد اجتماع قمة الأسبوع القادم سعيا للتغلب على الخلافات بشأن أزمة اللاجئين بعد أن قالت أحدث دولة عضو في الاتحاد إنها قد تضطر إلى استخدام الجيش لمنع المهاجرين غير النظاميين من عبور غرب البلقان بحثا عن ملجأ في البلدان الغنية بالاتحاد المؤلف من 28 دولة.

والاتحاد الأوروبي منقسم بشأن كيفية التعامل مع سيل من مئات الآلاف من المهاجرين معظمهم فارون من الحرب والفقر في سوريا والعراق وأفغانستان وباكستان.

وقالت كرواتيا إن ثمانية آلاف مهاجر تدفقوا عليها من صربيا في يوم واحد بعد اشتباكات يوم الأربعاء بين شرطة مكافحة الشغب المجرية ولاجئين يرشقونها بالحجارة على حدود جارتها في البلقان.

وقال وزير داخلية كرواتيا رانكو اوستوجيتش يوم الخميس إن بلاده ستغلق حدودها مع صربيا إذا دخل ثمانية آلاف لاجئ آخرين إلى أحدث عضو في الاتحاد الأوروبي في يوم واحد.

وأضاف أن ”كرواتيا ستغلق حدودها مع صربيا إذا شهدنا دخول ثمانية آلاف مهاجر مرة أخرى الى البلاد في يوم واحد.“ وقال إنه لا داعي أن يستمر المهاجرون في التوافد طلبا للحماية لأن كرواتيا ليست لديها الإمكانيات لاستقبالهم.

وأدى إغلاق المجر الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي مع صربيا إلى تحول الضغوط على كرواتيا وسلوفينيا ورومانيا.

وفي بلدة توفارنيك الشرقية الحدودية كافحت شرطة مكافحة الشغب الكرواتية لإبعاد حشود من الرجال والنساء والأطفال عن قضبان السكك الحديدة بعد ان تكونت طوابير طويلة في حرارة لافحة لركوب حافلات متجهة إلى مراكز استقبال في أماكن أخرى في كرواتيا.

ونشبت مشادات حينما حاولت الشرطة حمل نساء وأطفال على ركوب الحافلات المتجهة إلى مراكز الاستقبال قرب زغرب. وصرخت النساء وبكى الأطفال في مشاهد يملؤها اليأس.

وقال عراقي من بغداد ذكر ان اسمه الأول رياض انه انفصل عن زوجته وطفله. وقال ”النساء والأطفال فحسب يسمح لهم الآن بركوب الحافلات. وزوجتي وطفل ذهبا وهم (الشرطة) لا يسمحون لي بأن ألحق بهما. وهاتفي لا يعمل.“

وابتعدت مجموعات من المهاجرين عن الشرطة وبدأت السير على الأقدام بمحاذاة شريط السكك الحديدية وعبر الحقول.

وقال رجل لم يذكر اسمه ”إنهم يريدون أخذنا إلى المعسكرات ولكننا لا نريد ذلك.“

وقالت وكالة أنباء هينا الحكومية ان رئيس كرواتيا اجتمع مع رئيس الأركان وطلب من الجيش ان يكون على أهبة الاستعداد إذا اقتضت الضرورة لحماية الحدود الوطنية من المهاجرين غير النظاميين.

واتخذت الشرطة مواقع في ضاحية من العاصمة زغرب حول فندق يؤوي مئات من المهاجرين بعضهم في الشرفات يصيحون ”الحرية الحرية“. والقى آخرون لفائف المناديل الورقية من الشرفات والنوافذ.

وقال وزير الداخلية رانكو أوستوجيتش إن كرواتيا ستؤمن عبور المهاجرين إلى مراكز استقبال حول العاصمة زغرب ولكن سيتم اعتبار من لا يطلبون اللجوء مهاجرين غير شرعيين. وأضاف أن 6500 شخص دخلوا البلاد في الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وقال أوستوجيتش للصحفيين في بلدة توفارنيك على حدود كرواتيا الشرقية مع صربيا ”لن تتمكن كرواتيا من استقبال المزيد من الناس.“

وأضاف أن كرواتيا لن تسمح ببساطة للمهاجرين باستكمال طريقهم شمالا نحو سلوفينيا وهي جزء من منطقة شينجن التي ألغت جوازات السفر عبر الحدود المشتركة الداخلية.

وقالت الشرطة في المجر -وهي ايضا عضو في منطقة شينجن- ان نحو 200 مهاجر احتجزوا بعد عبورهم إلى جنوب البلاد من كرواتيا. ولا يوجد سياج على ذلك الجزء من الحدود في الوقت الحالي لكن بودابست تعتزم إنشاء مثل هذا السياج.

واتهمت الحكومة المجرية كرواتيا بالفشل في منعهم واستدعت سفيرها لتقديم شكوى. وفي تصعيد للحرب الكلامية بسبب الأزمة قال وزير الخارجية بيتر سيارتو ان جارتها أظهرت أنها لن تكون مستعدة للانضمام إلى منطقة شينجن لعدة سنوات أخرى.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك زعماء الاتحاد الأوروبي إلى قمة يوم الأربعاء القادم لمناقشة افضل طريقة لإدارة الحدود الخارجية للاتحاد ومساعدة تركيا التي يمر من خلالها كثير من المهاجرين وكذلك دول أخرى في المنطقة تؤوي اللاجئين السوريين.

وكان توسك قد حثته على توجيه هذه الدعوة أنجيلا ميركل مستشارة ألمانيا أكثر أعضاء الاتحاد الأوروبي نفوذا والمقصد المفضل لكثير من اللاجئين.

وفشل وزراء داخلية الاتحاد في الاتفاق يوم الاثنين على نظام حصص إلزامية للاجئين مصمم لتوزيع عب استقبال الأعداد الكبيرة من اللاجئين هذا العام.

ووبخ ديمتريس افروموبولوس مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي المجر اليوم الخميس لموقفها الصارم من تدفق اللاجئين قائلا في مؤتمر صحفي مشترك مع وزيري الخارجية والداخلية في المجر إن معظم من يصلون إلى أوروبا سوريون ”يحتاجون لمساعدتنا.“

وأضاف ”لا يوجد حائط لا يمكنك تسلقه ولا بحر لا يمكنك عبوره إذا كنت هاربا من العنف والإرهاب.“ وتابع ان الحواجز التي تشبه السياج الذي أقامته المجر حلول مؤقتة لم تفعل سوى أنها حولت مسار اللاجئين والمهاجرين مؤدية إلى زيادة التوتر.

ورد وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو على انتقادات من مسؤولين أوروبيين وآخرين في الأمم المتحدة وجماعات معنية بحقوق الإنسان قائلا إن الوقوف في صف المهاجرين المشاغبين الذين رشقوا الشرطة المجرية بالحجارة في اشتباكات أسفرت عن إصابة 20 من الشرطة يشجع على العنف.

وأضاف ”إن الطريقة التي ترجم بها البعض على الساحة السياسية الدولية والصحافة الدولية أحداث الأمس غريبة وصادمة. على الأقل سيحاسب كل هؤلاء إذا تكررت هذه الأحداث اليوم أو غدا أو اليوم التالي.“

كان رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان قد ألقى باللوم على ألمانيا في إذكاء موجة المهاجرين الذين يدخلون بلاده بعد أن رحبت المستشارة الألمانية ميركل باللاجئين السوريين وقال إن عدد المسلمين سيفوق عدد المسيحيين في أوروبا في نهاية المطاف إذا استمرت هذه السياسة.

وقال اوربان في مقابلة نشرتها عدة صحف أوروبية من بينها التايمز ”أتحدث عن الثقافة ومبادئ الحياة اليومية كالعادات الجنسية وحرية التعبير والمساواة بين الرجل والمرأة وكل هذه القيم التي أطلق عليها اسم المسيحية. إذا تركنا المسلمين يدخلون القارة لمنافستنا فسيفوقوننا عددا. إنها مسألة حسابية. ولا تعجبنا.“

ورد المفوض السامي لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة الأمير زيد بن رعد الحسين منتقدا الآراء ”القاسية المناهضة للمسلمين والتي تتسم بكراهية الأجانب.“.

وعزت سلوفاكيا المجاورة رفضها لفرض حصص إلزامية من اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي وفقا لاقتراح المفوضية الأوروبية إلى الاختلافات الدينية أيضا. وتقول المفوضية إن حق اللجوء لا يتجزأ ولا يمكن ربطه بأي اعتبارات دينية أو عرقية.

ومن المقرر أن يعقد وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعا خاصا آخر يوم الثلاثاء في محاولة لتجاوز الخلافات بشأن مواجهة أزمة الهجرة التي دفعت عدة دول في الاتحاد في مقدمتها ألمانيا إلى اعادة العمل بقيود حدودية مؤقتة.

إعداد محمد عبد العال للنشرة العربية - تحرير دينا عادل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below