18 أيلول سبتمبر 2015 / 11:46 / منذ عامين

المهاجرون يرون فرصة أخيرة للوصول إلى أوروبا قبل شتاء يقطع الطرق

اسطنبول (رويترز) - تجمع مئات من السوريين وغيرهم من اللاجئين في ساحة صغيرة بوسط اسطنبول أملا في اقتناص فرصة أخيرة للوصول إلى أوروبا قبل أن يجعل سوء أحوال الطقس الطريق من تركيا لليونان محفوفا بمخاطر لا قبل لهم بها.

مهاجر يحمل طفله في صربيا لدى اقترابهما من الحدود الكرواتية يوم الجمعة. تصوير: ستويان نينوف - رويترز

قال الزبير (20 عاما) الذي فر من مدينة دير الزور السورية قبل ثلاثة أعوام ويريد الآن التوجه إلى أوروبا قبل أن تضع زوجته حملها الذي بدأته منذ ثمانية أشهر ”هذا وقت الرحيل والباب إلى أوروبا مفتوح... أنا خائف لكني مستعد.“

جمع الزبير 8000 يورو (9000 دولار) من أجل الرحلة التي تبدأ من ساحة تقع بمنطقة أق سراي في اسطنبول حيث يتم الاتفاق مع ”وسيط“ يساعد المهاجرين على الوصول لساحل بحر إيجه.

كان الزبير وزوجته ضمن موجة مهاجرين قياسية حدثت هذا العام وشملت أكثر من 300 ألف من الفارين من الحروب والاضطهاد والفقر في رحلة إلى أوروبا انطلاقا من اليونان. وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن هذا العدد يزيد خمس مرات عنه في عام 2014 وإن الأعداد تواصل الزيادة. وقد وصل ما يربو على 116 ألف مهاجر إلى إيطاليا حتى الآن هذا العام.

لكن الرحلة تزداد صعوبة وستتوقف تماما قريبا مع حلول فصل الخريف واشتداد سرعة الرياح وارتفاع الأمواج في بحر إيجه الذي عادة ما يكون هادئا في شهور الصيف.

قال جوزيف وهو فلسطيني عمره 37 عاما يعمل كوسيط منذ أربع سنوات ”هذا هو الأسبوع الأخير وبعده سيكون الموج عاليا جدا.“ وأشار إلى أن غيره من الوسطاء يمكن أن ينظموا رحلات بعد ذلك رغم الأحوال الجوية غير المواتية.

جوزيف يدير فريقا من سبعة أفراد ويستدل عليه المهاجرون القادمون من سوريا والعراق وأفغانستان وأفريقيا من خلال الاستعانة بآخرين استعانوا هم أنفسهم بآخرين للوصول إليه. وهناك أسماء أخرى مدرجة على صفحات الفيسبوك التي يديرها لاجئون.

يتولى جوزيف مهمة تحديد الوسيط التالي الذي سيرسلهم إليه والذي يتولى بدوره مقابل رسم بسيط مهمة الاحتفاظ بأموالهم ودفع مبالغ للمهربين فور أن يتلقوا من أوروبا اتصالا هاتفيا يتضمن كلمة السر. بعدها ينتقلون للوسيط التالي الذي يرتب لانتقالهم إلى الساحل على شاحنات فان.

هي تجارة رائجة. ويقول جوزيف إنه يعمل ثلاثة أشهر في السنة يتحصل خلالها على 100 دولار من الثمانمئة دولار التي يدفعها كل من عملائه المئة أو نحو ذلك أسبوعيا كي يتكدسوا في زورق مطاطي أو قارب صغير للوصول لجزر اليونان.

* ”محاولة أخيرة“

قالت المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 70 شخصا غرقوا أثناء محاولتهم الوصول لليونان في النصف الأول من الشهر الحالي والذي شهد ما يقرب من نصف حالات الوفاة في عام 2015 مما يجعل سبتمبر أيلول هو أكثر الشهور امتلاء بأعداد القتلى منذ عامين. ومعظم الذين لقوا حتفهم في مياه البحر المتوسط هذا العام والذين بلغ عددهم 2800 قتيل كانوا يحاولون اجتياز طريق أشد خطورة إلى إيطاليا. وخلال عام 2014 بأكمله هلك 3279 مهاجرا في رحلاتهم.

وقال إمرا جولر المسؤول بمشروع منظمة الهجرة في تركيا ”الزيادة المفاجئة في أعداد الوفيات ترجع إلى أن أعدادا أكبر من الناس تقوم بمحاولة أخيرة والطقس لا يزال مواتيا والمياه دافئة.“

وما يردده البعض عن تشديد إجراءات الأمن التركية على الحدود وما أثارته صور جثة الطفل أيلان كردي على شاطيء تركي من أسى لم يكن له أثر يذكر في تدفق اللاجئين.

وقال الزبير إن صورة أيلان ذي الثلاث سنوات حفزته على الرحيل الآن قبل قدوم طفله للحياة.

وأضاف في مقهى تجمع فيه المهاجرون لتدخين النرجيلة وارتشاف القهوة ”لا أريد أن أفعل هذا ومعي طفل رضيع.“

وباتت أق سراي -وهي تكتل من المباني السكنية الخرسانية تحمل لوحاتها إعلانات عن غرف السكن وحلاقة الشعر بالعربية- منطقة يتجمع فيها السوريون للقاء الوسطاء الذين يطلقون عليهم ”المافيا“.

قال محمد صالح علي رئيس رابطة التضامن مع اللاجئين السوريين في إزمير الواقعة على ساحل بحر إيجه على طريق يؤدي إلى اليونان إن وسائل التواصل الاجتماعي تجبر الوسطاء والمحتفظين بأموال اللاجئين على الأمانة.

وأضاف ”تتدفق ملايين الدولارات كل ليلة ولا مجال لتعقبها رسميا. والناس تتصرف بأمانة لأنه إذا اختفت الأموال فستسري موجات غضب على الفيسبوك... وإن كان هذا العدد الكبير من الناس ينطلق من هنا فهذا لأن النظام يعمل.“

ونشأ قطاع مبيعات جديدة يذكر الناس بالمخاطر التي قد يلقونها: سترات نجاة رديئة.. أنابيب داخلية مصنوعة من إطارات قديمة.. بالونات لمنع تسرب الماء إلى المال والهواتف.

* ”جنة“ أوروبا

الخوف من غرق القوارب دفع الآلاف للتوجه إلى الحدود البرية مع اليونان بالحافلات هذا الأسبوع. ومن لم يتمكن من اقتناص تذكرة فإنه يقطع الرحلة سيرا من اسطنبول. ويجري التنظيم عبر الفيسبوك لجذب الانتباه لحجم المأساة.

وقال حرس الحدود البلغاري إنه منع حوالي 200 شخص من عبور الحدود مع تركيا يوم الأربعاء.

وقال متين كوراباتير الذي يرأس مركز أبحاث اللجوء والهجرة في تركيا إن قيام ألمانيا ودول أخرى من الاتحاد الأوروبي بزيادة حصصها من اللاجئين ربما يكون قد أسهم بشكل غير مقصود في تشجيع مزيد من اليائسين على محاولة الوصول لأوروبا.

وتابع ”مع موت آمال السلام في سوريا ودفنها... يحتشد المزيد على أبواب أوروبا.“

وكان شهر أغسطس آب واحدا من أدمى الشهور طيلة الحرب الأهلية السورية التي دخلت الآن عامها الخامس. وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين‏ إن هذا ساعد على ارتفاع عدد اللاجئين المسجلين بأكثر من 73 ألفا.

وقال كوراباتير إن الموجودين في تركيا التي تستضيف حوالي مليوني لاجيء سوري ”يواجهون أوضاعا اقتصادية واجتماعية متفاقمة مما يجعل أوروبا تبدو وكأنها جنة.“

ومع هذا فإن الطريق إلى ”الجنة“ يبدو في عيون البعض محفوفا بالمخاطر الشديدة في الوقت الحالي.

مايسة مصرفية سابقة عمرها 32 عاما فرت من سوريا بعد عام من الحرب وآوت إلى تركيا عام 2013. وهي لا تحمل تصريح عمل ولا تشملها التأمينات الاجتماعية وتجد صعوبة بالغة في تدبير سبل العيش حتى أنها تقضي ساعات بين حافلات اسطنبول لإعطاء دروس في الموسيقى.

قالت ”أشعر وكأنهم يقولون لي: اذهبي. لماذا تبقين هنا؟“

في العام الماضي عجزت مايسة عن جمع 4000 دولار كانت لازمة للسفر إلى إيطاليا في رحلة تستغرق ثمانية أيام. وهذا العام تخلت عن فكرة راودتها للذهاب إلى اليونان بعد أن هزتها صور جثة الطفل أيلان.

قالت ”سيجيء الشتاء وستكون الأمواج عالية جدا وخطرة جدا. لن أستطيع الذهاب. سأموت ولن يعرف أحد عني شيئا. فأنا مجرد فرد.“

تتوقف ثم تقول ”لكني سأذهب العام القادم بالتأكيد. لن أبقى هنا أكثر من هذا.“

إعداد أمل أبو السعود للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below