20 أيلول سبتمبر 2015 / 09:14 / منذ عامين

رحلة مع اللاجئين: شراشف نظيفة وحمام دافيء وابتهاج في فيينا

اسرة سورية مهاجرة تستقل قطارا في فيينا يوم 16 سبتمبر ايلول 2015. تصوير: زهرة بنسمرة - رويترز

فيينا (رويترز) - قبل أيام وعلى مسافة 1200 كيلومتر كانت ياسمين ابنة الأعوام الستة تبكي على شاطيء يوناني بعد أن فقدت هدية عزيزة عليها من جدتها في رحلة العبور الغادرة من تركيا.

والآن بعد الرحلة الطويلة التي قطعتها أسرتها من البلقان بالقطارات والحافلات وسيرا على الأقدام تحملت خلالها الحر نهارا والبرد في الساعات الأولى من الصباح وزخات المطر الصيفية وصلت اللاجئة السورية الصغيرة إلى قلب أوروبا.

عبرت ياسمين حدود خمس دول وانحشرت في حافلات وعربات قطارات مكدسة بالركاب والتقطت لحظات ثمينة من السكينة تخللت السباق الذي خاضته الأسرة في رحلتها شمالا للوصول إلى الاتحاد الاوروبي قبل إغلاق الحدود بالجنود وبالاسلاك الشائكة.

كانت الفرحة بادية على وجه ياسمين ووالدتها عبير (26 عاما).

وقالت لي عبير ”أخذت حماما دافئا. كان الماء ساخنا جدا وظللت فيه ساعة مستمتعة به. ونمنا على شراشف (ملاءات) نظيفة. ياله من نعيم.“

تعرضت مدينتهم دير الزور في شرق سوريا للدمار في القتال بين قوات الرئيس بشار الأسد ومقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في إطار الحرب الأهلية الدائرة منذ أربع سنوات وكانت سببا في خروج 11 مليون سوري من ديارهم.

في فيينا يشعر المهاجرون بحسن ضيافة ايفا التي أعدت أربعة أسرة لهم. وبلغت ثقة ايفا في ضيوفها مبلغا جعلها تترك ابنها في رعايتهم وتترك أموالا على طاولة المطبخ عندما خرجت لشراء حاجياتها.

وتقول عبير ”لم تغير عاداتها. وثقت بنا من البداية. لا أعرف كيف أعبر لها عن امتناني.“

أما ياسمين فتتطلع للقاء جدتها التي تعيش في ألمانيا في مدينة لوبيك على مسافة 750 كيلومترا إلى الشمال على ساحل البلطيق.

وفي انتظار قطار ينقل الأسرة إلى ألمانيا جال والدها إيهاب ببصره في أنحاء محطة القطارات في فيينا يتطلع إلى الأعداد الغفيرة من ركاب قطارات الضواحي في الصباح.

استغرق البعض في قراءة كتاب ربما انتظارا للقطار نفسه. الفرق شاسع بين كل هذا والاضطرابات التي تركتها أسرة ايهاب وراء ظهرها بل ومحير.

قال ايهاب ”منذ وصلت إلى النمسا وأنا أشعر أننا لم نكن نحيا. أنظري. الناس تقرأ في هدوء في انتظار القطار. لا يتحسبون لأي خطر لا تشغلهم سلامتهم كما كان حالنا. ما كنا فيه ليس حياة.“

ينطلق قطار الأسرة من فيينا في موعده يمتلىء بالركاب الألمان والنمساويين والسياح واللاجئين. لكنه يتوقف في سالزبورج قرب الحدود الألمانية. فالسلطات الألمانية التي وعدت باستقبال 800 ألف من طالبي اللجوء بدأت تعاني من شدة الضغط وقررت ألا تسمح للقطار بمواصلة رحلته.

وتسأل عبير زوجها ”ماذا سنفعل؟“

ويكافح الزوجان اللذان لا يتحدثان سوى اللغة العربية لمجاراة التطورات والتعامل مع أحدث انتكاسة تواجههما.

تتجه الأسرة غربا بالقطار مرة أخرى إلى مدينتي فورجل وكوفشتاين الحدوديتين في النمسا حيث يستقلان قطارا آخر متجها إلى ميونيخ.

ويتوقف القطار ويقترب منه رجال شرطة ألمان يتحققون من الهويات وعلى الجانب الآخر من الحدود في روزنهايم تترجل الأسرة من القطار وتشي نظرات الجزع على وجوهها بالخوف الكامن في النفوس من السلطات ومن قوات الأمن.

ويوجه إيهاب حديثه إلى ”قولي لهم إننا كنا ننوي تسليم أنفسنا لمركز الشرطة بمجرد أن نصل إلى لوبيك. أريد فقط الوصول إلى لوبيك وأقابل والدتي وأخي ثم اتوجه إلى مركز الشرطة.“

ويحاول ضابط الشرطة طمأنته قائلا ”هذا مجرد إجراء عادي. علينا أن نفحصهم ونأخذ بصمات أصابعهم... ليس مسموحا لنا بإبقائهم أكثر من 24 ساعة.“

وفي محطة روزنهايم كان هناك 50 اريتريا وثلاثة ليبيين مع اللاجئين السوريين.

وتسجل الشرطة تفاصيل بياناتهم وتفحصهم هم وحقائبهم ثم تنقلهم إلى مركز الشرطة لإجراء فحوص طبية وأخذ بصمات الأصابع.

لم تبدأ بعد المرحلة الأخيرة من رحلة إيهاب إلى الساحل الشمالي لألمانيا.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below