27 أيلول سبتمبر 2015 / 18:58 / بعد عامين

أهداف الأمم المتحدة الجديدة تلقى إشادة لكن تنفيذها هو التحدي الأكبر

الأمم المتحدة (مؤسسة تومسون رويترز) - استغرقت كتابة السيناريو لمستقبل العالم ثلاث سنوات .. لكن الآن حان الوقت لبدء التنفيذ الذي طال انتظاره.

هيلين كلارك مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تتحدث في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم 21 سبتمبر ايلول 2015. تصوير: مايك سيجار - رويترز.

تفاوض زعماء العالم واتفقوا على خطة طموح لإنهاء الفقر وعدم المساواة في الأعوام الخمسة عشر القادمة واعتمدوا سبعة عشر هدفا للتنمية المستدامة بالأمم المتحدة لتكون خارطة طريق للتعامل مع أكثر مشاكل العالم صعوبة.

وفي حين مثل اتفاق الدول الأعضاء وعددها 193 على نطاق وصياغة أهداف التنمية المستدامة الى جانب 169 هدفا مصاحبا لها حدثا مهما فإن تنفيذها هو المهمة الأصعب.

وتتمثل أصعب التحديات في اتساع نطاق أجندة الأهداف وإيجاد سبل لمراقبة وقياس التقدم وضرورة أن تتسم العملية بالشفافية والمحاسبة.

ويقول مشاركون في هذا المشروع العملاق إنه علاوة على ذلك يظل هناك تردد لدى بعض الدول في التعامل مع قضايا معينة اذ تحتل قضيتا التغير المناخي والمساواة بين الجنسين مركزا متقدما في الأجندة ناهيك عن التكلفة التي تقدر بتريليونات الدولارات.

وقال ديفيد ميليباند الرئيس التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية التي تدير عمليات إغاثة في اكثر من 30 دولة تمزقها الصراعات ”نظرا لأنني كنت في الحكومة فإنني أعلم أن إدارة عشرة أهداف مسألة صعبة. إدارة 169 صعب على اكثر الحكومات كفاءة.“

وأضاف العضو السابق بالبرلمان البريطاني ”يكمن الخطر الأكبر في أن يصبح اتساع نطاق الأهداف عذرا لعدم تنفيذها.“

وعبرت هيلين كلارك مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن الشعور نفسه قائلة إن دور الأهداف الفرعية التي يبلغ عددها 169 هو تفكيك الأهداف الرئيسية بحيث يصبح من الممكن التعامل معها.

وتتراوح الأهداف من وقف إزالة الغابات الى رفع مستويات المعيشة وخفض معدل الوفيات بين الأطفال.

وقالت كلارك رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة ”هذه الأهداف الفرعية توضح بتفصيل شديد ما نحتاج للقيام به بحيث يكون هناك تقييم كل عام لما تمكنا من أن نفعله.“

وستتم متابعة ومراجعة التطبيق بالاستعانة بمجموعة من المؤشرات العالمية سيتم الاتفاق عليها في مارس اذار القادم.

المتابعة الفعالة

تقول سوزان براون مسؤولة السياسات العالمية والإقليمية بالصندوق العالمي للحياة البرية ”يعني تحديد هذه المؤشرات الموازنة الدقيقة بين ما يمكن التحكم فيه وما سيحقق تقدما بالفعل نحو الأهداف الكلية.“

ويقول موجينز ليكيتوفت رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة إن المحاسبة والشفافية ضروريتان لإقناع الشركات الخاصة بالمساعدة في إدخال الأهداف حيز التنفيذ.

ويُتوقع أن يلعب القطاع الخاص دورا رئيسيا في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة ويُقدر أن تبلغ تكلفتها ثلاثة تريليونات دولار في العام في وقت تواجه فيه معظم الدول قيودا على ميزانياتها.

وقال ليكيتوفت ”نحن أبعد ما نكون عن الوصول الى النطاق المطلوب وهو تريليونات الدولارات المطلوبة في الأعوام الخمسة عشر القادمة لتحقيق أثر حاسم.“

وأضاف أنه في ظل اعتماد أهداف التنمية المستدامة بشدة على القطاع الخاص فإن الشركات ستصر على أن تكون لدى الدول أنظمة مستقرة للرقابة وتحصيل الضرائب.

يقول كيري ادلر الرئيس التنفيذي لشركة سكايباور جلوبال وهي شركة كندية لتنمية الطاقة الشمسية إن شركته تظهر الحاجة الى المؤسسات الرئيسية والمحفزات لمكافحة الفساد.

وأضاف أمام منتدى لقيادات الأعمال بالأمم المتحدة ”لن نعمل الا في الدول التي تكون فيها مكافحة الفساد أول ما يجري الحديث عنه في اي حوار قبل أن نقرر بيع الطاقة.“

ويقول خبراء إنه بينما تحدث زعماء العالم باستفاضة من على منصات الأمم المتحدة عن أهداف التنمية المستدامة والتزاماتهم بالتطلعات العالية فإن الواقع يشير إلى أن دولا كثيرة لا تستطيع أو لن تنفذ بعضا من أهم الأهداف بدون ضغط شغبي او تغيير سياسي.

على سبيل المثال تشير دراسة أجرتها مؤسسة بيتلسمان شتيفتونج الألمانية للمسؤولية الاجتماعية أن الولايات المتحدة بين الدول التي لا يرجح أن تنفذ الأهداف الرامية لإنهاء الفقر ومكافحة التغير المناخي.

وقالت الدراسة إن من الأسباب التي تحول دون أن تقوم الولايات المتحدة بذلك قضايا مثل الفجوة بين الدخول والسلوك الاستهلاكي وحماية البيئة.

وقالت براون من الصندوق العالمي للحياة البرية ”الوقود الأحفوري قنبلة اقتصادية موقوتة وستتحول البنية التحتية والاستثمارات المخصصة لدعمه الى أصول لا استخدام لها.“

وأضافت ”ما نتوقعه من الاقتصادات الكبيرة مثل الولايات المتحدة والصين هو أن تنظر الى الأجل البعيد وتتخذ القرارات السليمة على المدى القريب.“

وأشارت الدراسة الألمانية الى أن من الدول الأخرى التي يرجح أن تواجه صعوبات في تحقيق الأهداف اليونان وتشيلي والمجر وتركيا والمكسيك نتيجة التفاوت بين الدخول ونقص التعليم وضعف البنية التحتية وعدم المساواة بين الجنسين والجريمة أو الفقر الشديد.

وحددت مؤسسة (ووتر ايد امريكا) 45 دولة من غير المرجح أن تنجح في تحقيق هدف توفير المياه والصرف الصحي ”دون تغيير جذري للأولويات السياسية والتمويل.“

وقالت ليزا شيشتمان مديرة السياسات بمؤسسة ووتر ايد ”في حالات كثيرة تكون هذه دول في مرحلة ما بعد الصراع تعاني من ضعف الحكم والقدرة المحدودة على حشد وسائل التمويل اللازمة.“

وقال النائب بالبرلمان البريطاني جون الدردايس الذي لعب دورا أساسيا في عملية السلام بأيرلندا الشمالية إنه يشعر بالقلق من أن الأهداف العالمية ليست قوية بالدرجة الكافية في مجال تعزيز السلام والحكم الرشيد.

وأضاف قائلا في مقابلة مع مؤسسة تومسون رويترز ”في الوقت الحالي يعتبر الناس أنفسهم قادة عظماء لأنهم يديرون الصراع لا لأنهم يقومون بحله. هذا يبث في المجتمع الدولي شعورا بالعداء وليس الأمل.“

إعداد دينا عادل للنشرة العربية- تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below