24 تشرين الأول أكتوبر 2015 / 10:20 / بعد عامين

تحقيق-صدمة واستنزاف في سلوفينيا واحة الألب من تدفق المهاجرين

مهاجرون يعبرون الحدود الكرواتية النمساوية في ريجونس بسلوفينيا يوم 22 أكتوبر تشرين الأول 2015. تصوير: سردجان زيفولوفيتش - رويترز

ليوبليانا (رويترز) - لطالما كانت دولة سلوفينيا الصغيرة تعتبر نفسها واحة جبال الألب في وسط أوروبا تختلف عن منطقة البلقان المضطربة التي تحدها. لم يتطلب منها الأمر سوى عشرة أيام للفوز في حرب الاستقلال عن يوغوسلافيا في عام 1991 وهي الآن جزء من منطقة اليورو.

لكن هذا الاحساس بالأمن والانجازات رغم الصعاب واجه صدمة بسبب تدفق مفاجئ للمهاجرين من الشرق الأوسط وآسيا الذين خاضوا رحلة شاقة شمالا عبر البلقان في طريقهم إلى الدول الثرية في الاتحاد الأوروبي

وقال دينيس ماريانيتش الذي يعمل في مجال السياحة في العاصمة ليوبليانا "سلوفينيا لا تستطيع تحمل هذا الضغط من المهاجرين بعد الآن ... ربما لأسبوع آخر ... أشعر بالقلق. ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يغلق حدوده الخارجية."

وسلوفينيا هي مجرد محطة لطالبي اللجوء لأن معظم ما يزيد على 680 ألف شخص وصلوا أوروبا هذا العام يريدون بدء حياة جديدة في الدول الأكثر ثراء في الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا.

ولكن موارد سلوفينيا استنزفت بعد أن أصبحت المدخل الوحيد للمهاجرين العازمين على الوصول إلى غرب أوروبا بعد أن أغلقت حكومة المجر اليمينية المناهضة للهجرة حدود البلاد.

وقالت مديرة الصليب الأحمر السلوفيني ناتاسا بيرتش موسار للتلفزيون الوطني "إذا أغلقت النمسا حدودها أيضا فيمكن أن نتوقع تواجد قرابة 300 ألف مهاجر في سلوفينيا ونحن بلد صغير لا يمكنه ببساطة التعامل مع ذلك."

وأبقت النمسا حدودها مفتوحة للمهاجرين العابرين طالما تواصل ألمانيا استقبالهم. لكن هناك رد فعل شعبيا متزايدا ضد الأعداد المتزايدة من طالبي اللجوء في ألمانيا.

وبدأت كرواتيا قبول المهاجرين القادمين من صربيا وتوجيههم إلى سلوفينيا - وهي مثل النمسا جزء من منطقة شنجن التي يمكن التنقل فيها دون الحاجة لجواز سفر - بعد أن أغلقت المجر أبوابها.

لكن المسارات الجديدة ونقاط العبور الحدودية بدأت تتحول إلى اختناقات في البلقان ويخشى عمال إغاثة من تفاقم أزمة إنسانية مع حلول فصل الشتاء.

ومنذ يوم السبت دخل 50400 مهاجر سلوفينيا البلد الذي يسكنه مليونا شخص والأصغر على مسار المهاجرين. ودخل قرابة عشرة آلاف مهاجر يوم الخميس وحده.

وقالت السلطات السلوفينية يوم الجمعة إنها تبحث كل الخيارات بما في ذلك بناء سياج على حدودها مع كرواتيا إذا لم يتوقف قادة الاتحاد الأوروبي عن الخلاف ويتفقوا على سياسة مشتركة تقوم على تقاسم الأعباء في هذه الأزمة.

* "أين يفضي بنا كل هذا؟"

قال سامو وهو موظف في قطاع الإنشاءات "سؤالي هو إلى أين يفضي بنا كل هذا؟ سلوفينيا لن تصمد سوى لأربعة عشر يوما آخرين إذا استمر هذا التدفق. من المحتمل بشكل كبير أن ينهار الاتحاد الأوروبي بسبب ذلك."

وتابع قوله "لا أفهم كيف يسمح هؤلاء الناس لأطفالهم وزوجاتهم الحوامل بالسفر لهذه المسافة والمعاناة بهذا الشكل... يتعين على السعودية أن تساعد المهاجرين على سبيل المثال بدلا من أن تبني مسجدا كبيرا في البوسنة."

وصباح يوم الجمعة كان آلاف من اللاجئين والمهاجرين يجلسون في حقل صغير خارج بلدة ريجونس الصغيرة قرب الحدود مع كرواتيا في درجات حرارة تقترب من الصفر. ومن هناك ترافقهم الشرطة إلى مخيم للتسجيل قبل أن يواصلوا رحلتهم للنمسا وألمانيا على الأرجح.

لكن رئيس بلدية بريزيتش إيفان مولان قال إن الناس في ريجونس "لا يستطيعون حتى الوصول للمنزل لأن الطرق تعج بالمهاجرين ومن ثم فإنها مغلقة فعليا."

وقال سواد وهو رجل يبيع الكستناء في سوق ليوبليانا المفتوحة "أشعر بالأسف لهؤلاء الناس. يتعين على الاتحاد الأوروبي قبولهم لأنهم لا يستطيعون البقاء في بلدانهم لكن ينبغي ألا يسمح لهم باختيار البلد الذي سيتوجهون إليه في أوروبا."

ولسلوفينيا بالفعل خبرة سابقة في استقبال اللاجئين وسواد واحد منهم. واستقبلت نحو 70 ألفا من البوسنة إلى جانب 23 ألفا من كرواتيا عندما كانت هاتان الجمهوريتان اليوغوسلافيتان السابقتان تقاتلان لنيل الاستقلال عن بلجراد.

ولم تجد سلوفينيا صعوبة في دمج هؤلاء اللاجئين لأن معظمهم كان له أقارب هناك. كما تعيش في البلد أيضا أقليات إيطالية ومجرية.

لكن السلوفينيين يريدون من المهاجرين الحاليين العبور بسرعة إلى الدول الأوروبية الأكثر ثراء التي تملك قدرات أفضل على استيعابهم.

وانضمت سلوفينيا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في 2004 و2007 لتصبح أول دولة شيوعية سابقة تتبنى اليورو عملة لها لكنها تضررت بشدة خلال الأزمة المالية العالمية وتفادت حزمة انقاذ دولية لبنوكها في 2013.

وقال الموطف المتقاعد أندريا جالي "يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد من الجهد. ينبغي أن يتم اختيار المهاجرين بالفعل في اليونان. أعرف أن الأمر صعب على السوريين لكن ليس مقبولا أن ينضم مهاجرون آخرون إلى هذه الموجة."

وقالت صحيفة ديلو وهي أكبر صحيفة يومية في ليوبليانا في افتتاحيتها إن الحرمان الذي يعاني منه المهاجرون في طريقهم تحول إلى مشهد مخز في أوروبا الحديثة ودعت السلطات السلوفينية لأن تكون مثالا يحتذى به لجيرانها الأكبر.

وقالت الصحيفة "من خلال معاملة اللاجئين بشكل إنساني وعدم نصب أسلاك شائكة تستطيع سلوفينيا أن توخز ضمير أوروبا ومناطق أوسع لتظهر لهم ضرورة إقامة تحالف إنساني كبير لوضع حد للمأساة في سوريا."

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير محمد اليماني

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below