25 تشرين الأول أكتوبر 2015 / 12:35 / منذ عامين

تحليل-الخلاف على قضية اللاجئين يهدد الوحدة الأوروبية

بروكسل (رويترز) - دفع شقاق أثاره رد الفعل الأوروبي لوصول مئات الآلاف من اللاجئين فجأة البعض في بروكسل للاعراب عن مخاوفه بشأن مستقبل الاتحاد الأوروبي.

لاجئون ومهاجرون لدى وصولهم ميناء بيرايوس باليونان يوم الأحد. تصوير الكيس قنسطنطيدس - رويترز

وأصبح الاتحاد الذي يضم في عضويته 28 دولة ممزقا بين التضامن والأمن في الوقت الذي تكافح فيه حكومات لمجاراة طوفان البشر الهاربين من الحرب والقمع في سوريا وأفغانستان والقرن الأفريقي وهو الطوفان الذي أثار عاصفة سياسية في كثير من الدول.

وقال فرانز تيمرمانز نائب رئيس المفوضية الأوروبية المسؤول عن تنسيق جهود الاتحاد الأوروبي في أزمة المهاجرين في مركز أبحاث فريندز أوف يوروب ”ما كان غير متصور من قبل أصبح ممكنا اليوم وهو تفسخ المشروع الأوروبي.“

ويقول بعض قدامى الخبراء في بروكسل ممن شهدوا أزمات سابقة كثيرة إن الارتياب المتبادل بين حكومات الاتحاد الأوروبي بلغ مستويات تدعو للانزعاج.

وفي حين تحث المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دول الاتحاد الأوروبي على فتح أبوابها وقلوبها للمهاجرين يرى زعماء آخرون أن الأولوية القصوى هي للسيطرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لوقف تدفق المهاجرين وترحيل من لا يسمح لهم باللجوء ودفع أموال لدول ثالثة حتى تبقي اللاجئين على أراضيها.

ويتهم عدد من الشركاء في الاتحاد الأوروبي وعلى رأسهم رئيس وزراء المجر فيكتور اوربان المستشارة الألمانية ميركل بالتسبب في تضخيم موجة المهاجرين عندما قررت من جانب واحد في أغسطس اب الماضي قبول اللاجئين السوريين دون تطبيق قاعدة أوروبية تلزم طالبي اللجوء بالتقدم بطلب اللجوء في أول دولة يصلون إليها من دول الاتحاد الأوروبي.

ويقول مسؤولون ألمان إنها لم تفعل سوى الاعتراف بواقع انهيار لوائح الاتحاد الأوروبي التي فرضت عبئا ثقيلا على اليونان وايطاليا وإن الأمر كان يستلزم استجابة انسانية.

ودفع الاقبال الشديد من اللاجئين على التوجه لألمانيا عبر المجر رئيس الوزراء أوربان لاغلاق حدود بلاده مع صربيا وكرواتيا ما أدى إلى سلسلة من ردود الفعل من جانب الحكومات المضغوطة.

وأدى ذلك إلى تكدس الآلاف في ظروف غير انسانية في دول غرب البلقان مع اقتراب فصل الشتاء.

واشتد التأييد لأحزاب اليمين المتطرف التي تنشر المخاوف من الأجانب والإسلام والإرهاب في فرنسا والنمسا والدنمرك والسويد وهولندا. كما استغل المعارضون لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي الأزمة لدعم المطالبة بالتصويت للانسحاب منه في استفتاء من المقرر اجرائه.

وتعارض حكومات في وسط أوروبا وشرقها مطالب من برلين وبروكسل من أجل فرض حصص إجبارية من اللاجئين.

وفي الداخل تواجه ميركل ضغوطا متزايدة في حزبها المحافظ لاغلاق الحدود الألمانية والحد من عدد المهاجرين. وقد خفضت حكومتها الامتيازات المخصصة لطالبي اللجوء وتعمل على التعجيل بترحيل من ترفض السلطات طلباتهم.

كما فتحت الأزمة الباب لتباين وجهات النظر بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي إذ تعتبرها المفوضية الأوروبية تحت رئاسة جان كلود يونكر تحديا انسانيا على المدى البعيد لدمج اللاجئين في المجتمع الأوروبي.

وعلى النقيض فإن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك رئيس وزراء بولندا السابق الذي يرأس القمم الأوروبية يصف موجة المهاجرين بأنها ”تهديد“ يجب ”القضاء عليه“ أو ”احتواؤه“ لاسيما من خلال دفع أموال لتركيا لابقاء اللاجئين السوريين على أراضيها.

وانحاز توسك صراحة لمعسكر الأمن في كلمة ألقاها أمام زعماء يمين الوسط في مدريد الأسبوع الماضي عندما انتقد ميركل في هجوم نادر وقال إن من يريدون الاتفاق على حصص اللاجئين قبل تأمين حدود أوروبا سذج.

وقال توسك ”لم يعد بوسعنا السماح بأن يتعادل التضامن مع السذاجة والصراحة مع العجز والحرية مع الفوضى. وبهذا أشير بالطبع إلى الوضع على حدودنا.“

وأضاف ”المواطنون يريدون أن يشعروا بالأمان مرة أخرى لانهم عندها سيصبحون قادرين على مساعدة المحتاجين.“

* ثراء وضعف

ويمثل طوفان اللاجئين تحديات عميقة للمجتمعات الأوروبية الثرية التي ترتفع فيها نسبة كبار السن والتي كانت تواجه صعوبات للتكيف مع العولمة والتعددية الثقافية.

وهو يأتي في وقت حول فيه كثير من ناخبي الطبقة العاملة تأييدهم إلى اليمين المتطرف انطلاقا من الاستياء من البطالة وانخفاض مستويات المعيشة والهجرة.

وفي حين أن بعض زعماء أوروبا يصورون موجة اللاجئين على أنها قضية مؤقتة يمكن الحد منها بفرض قيود أفضل على الحدود قال تيمرمانز ”أسوأ شيء يمكن أن نفعله هو تصوير الأمر للناس أننا إذا اتخذنا هذه الاجراءات فستتوقف المشكلة. لا لن تتوقف. فستظل معنا على امتداد جيل.“

وحتى إذا تم التوصل لتسوية سلام في سوريا وهو احتمال يبدو بعيدا فسيظل تحدي اللجوء والهجرة قائما.

وخلال مؤتمر حزب الشعب الأوروبي القوة المهيمنة بين حكومات الاتحاد الأوروبي وأكبر حزب في البرلمان الأوروبي أثار أوربان تصفيق الحاضرين عندما ندد بسياسة الانفتاح التي تنادي بها ميركل لانها ستجذب ”المهاجرين بسبب عوامل اقتصادية واللاجئين والمقاتلين الأجانب.“

وصور أوروبا على أنها ”ثرية وضعيفة - وهذا أخطر مزيج ممكن.“

ورغم أن كثيرين من الزعماء الأوروبيين قد يأسفون للأساليب التي يتبعها ولغة الخطاب التي يستخدمها فهم يدركون تمام الادراك التحدي الذي تمثله الأزمة لبقائهم السياسي وللتعاون على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وقال أوربان للحاضرين ”أزمة الهجرة ستحدد مستقبل أسرتنا السياسية. نحن في مشكلة عميقة. فأزمة الهجرة قادرة على زعزعة استقرار الحكومات والدول بل والقارة الأوروبية.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below