26 تشرين الأول أكتوبر 2015 / 19:44 / منذ عامين

قبل التدخل في سوريا روسيا واجهت صعوبات في إصابة أهدافها

طائرات روسية من طراز سوخوي 34 - صورة من ارشيف رويترز.

جوري (جورجيا)‭/‬موسكو (رويترز) - في فناء مبنى سكني ببلدة جوري في جورجيا الجمهورية السوفيتية سابقا دليل على ما إذا كانت الضربات الجوية الروسية على أهداف في سوريا تنفذ بدرجة الدقة التي يريد الكرملين أن يعتقد بقية العالم أن سلاح الجو الروسي يتمتع بها.

وهناك ضريح بدائي مقام من شظايا المقذوفات للسكان الخمسة الذين قتلوا خلال الحرب بين روسيا وجورجيا في اغسطس آب 2008 حين أخطأت مقاتلة روسية الهدف وأصابت المبنى السكني. ويعتقد مسؤولون دفاعيون في جورجيا أن الطائرة التابعة لسلاح الجو الروسي كانت تستهدف فوج دبابات على مقربة.

قال افتانديل ماخرادجه -وهو من سكان جوري- ”هل نستطيع أن نقول إن ضرباتهم كانت دقيقة؟ لا أظن ذلك.“

وكانت الحرب في جورجيا هي المرة الأخيرة التي تشن فيها القوات الجوية الروسية ضربات بهدف القتال قبل أن تبدأ موسكو عمليتها العسكرية في سوريا الشهر الماضي.

وهناك اختلافات بين الحملتين. وخضع الجيش الروسي لتحديث كبير منذ حرب جورجيا. وفي سوريا لا توجد صواريخ مضادة للطائرات تستهدف الطائرات الروسية كما كان الحال في جورجيا وهو ما يتيح لها الوقت الكافي لتحديد أهدافها.

لكن هناك أوجه تشابه ايضا وبالتالي فإن أداء الطيران الروسي في حرب جورجيا يمكن أن يلقي الضوء على العملية في سوريا حيث يستحيل إجراء تقييم مستقل للضربات الروسية على الأرض.

وعلى الرغم من وجود أسلحة موجهة بدقة ضمن ترسانة روسيا فإن أغلبية القنابل التي تستخدمها في سوريا غير موجهة وقد كانت من أسباب الضربات التي أخطأت إصابة أهدافها في جورجيا.

ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب للتعليق على دقة ضرباتها الجوية في سوريا.

وكانت قد ذكرت في تصريحات أنها تبذل كل ما في وسعها لضمان دقة الضربات وتفادي إيذاء المدنيين وينطوي ذلك على عدم ضرب أهداف في مناطق مأهولة بتاتا والتحرك بناء على معلومات مؤكدة. ونفت تقارير إعلامية بأن ضرباتها أسفرت عن وقوع خسائر بين المدنيين.

إخطاء إصابة الهدف

قال باتو كوتيليا الذي كان نائبا لوزير الدفاع في جورجيا وقت الحرب عام 2008 إن 50 في المئة من الضربات الجوية الروسية في جورجيا أخطأت إصابة أهدافها وإن 40 في المئة من القنابل التي أسقطتها لم تنفجر. ولم يتسن التحقق من هذه النسب من مصدر مستقل.

وقال كوتيليا في مقابلة ”الجيش الروسي وريث للجيش السوفيتي ودقة الضربات لم تكن أولوية بالنسبة له قط.“

وبعيدا عن حادث المبنى السكني فإن الضربات التي أخطأت إصابة الهدف التي ذكرها مسؤولون من جورجيا شملت غارات على مستشفى في جوري والميدان الرئيسي بالبلدة وقصف مكتب لخفر السواحل في ميناء بوتي وضربة قرب منتجع بورجومي وإحراق مئات الأفدنة بإحدى الغابات.

في 12 أغسطس آب 2008 ثقبت شظايا من قنبلة عنقودية أسقطت من الجو في جوري مركبة مصفحة بيضاء كانت تقل فريقا من صحفيي رويترز. ولم تكن الطائرات الجورجية تقوم بعمليات في ذلك الوقت وبالتالي فإنها لا يمكن أن تكون أسقطتها.

ولا توجد أرقام موثوق بها عن أعداد المدنيين الذين قتلوا في الضربات الجوية في حرب جورجيا.

وتقتل جيوش أخرى المدنيين أيضا في ضربات جوية تخطئ الإصابة. حدث هذا عدة مرات في حملات قصف جوي نفذها حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة في العراق وأفغانستان واليمن وليبيا وكوسوفو.

في الشهر الحالي قتلت ضربة جوية أمريكية على مستشفى في مدينة قندوز الأفغانية 23 شخصا على الأقل وفقا لما ذكرته المنظمة الخيرية التي تدير المستشفى.

في جورجيا كانت الضربات الجوية الروسية تصيب الهدف في أغلب الأحيان مما ساعد جيش موسكو في التغلب على القوات المسلحة الجورجية بسرعة. وعلى سبيل المثال نجحت ضربة استهدفت محطة للرادار قرب العاصمة تفليس في خفض قدرات الدفاع الجوي لجورجيا بشدة.

خرائط سوفيتية

تشير مقابلات مع مسؤولين أمنيين من جورجيا ودراسات أجراها خبراء عسكريون غربيون الى ثلاثة أسباب لمواجهة القوات الجوية الروسية صعوبات للقصف بدقة.

أولها هو أنها لم تتمكن من تحييد قدرات الصواريخ الجورجية المضادة للطائرات. وبعد أن أسقطت بطارية صواريخ جورجية طائرة من طراز توبوليف - 22 اضطر الطيارون للطيران على ارتفاعات أعلى وبسرعة أكبر تفاديا لإسقاطها وهو ما حد من دقة الضربات.

لكن هذا العامل غير موجود في سوريا لأن المتشددين لا يملكون أسلحة قادرة على إسقاط طائرة.

اما السبب الثاني فهو نقص معلومات المخابرات.

قال كوتيليا نائب وزير الدفاع الجورجي السابق إن سلاح الجو الروسي كان يعتمد اعتمادا أساسيا على خرائط ترجع للحقبة السوفيتية للتخطيط لأماكن الضربات لأنه يفتقر الى معلومات أحدث.

وأضاف ”الكثير من الأهداف العسكرية على هذه الخرائط لم تكن مستخدمة عام 2008 وهذا ايضا من أسباب عدم دقة الكثير من ضرباتهم الجوية.“

وأظهرت دراسة عام 2011 أجراها معهد الدراسات الاستراتيجية -وهو مؤسسة بحثية تابعة للجيش الأمريكي- أن روسيا قصفت مطارا عسكريا يرجع الى الحقبة السوفيتية في فازياني قرب تفليس على الرغم من أنه لم يستخدم في طلعات جوية عسكرية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي.

في الوقت نفسه يشير التقرير الى أن الطيران الروسي أهمل مهاجمة قاعدة عسكرية جورجية جديدة على مشارف جوري ولم يتم تحييدها الى أن وصلت القوات البرية الروسية.

أما في سوريا فيقول مسؤولون روس إنهم يستخدمون في سوريا طائرات استطلاع بلا طيار وصور الأقمار الصناعية لتقييم الأهداف وإن حلفاءهم في الجيش السوري يقدمون لهم المعلومات عن الأهداف.

ذخيرة دقيقة التوجيه

كانت المشكلة الثالثة التي عانت منها القوات الجوية الروسية في جورجيا هي اعتمادها على الذخيرة غير الموجهة وهو الأمر الذي ما زال يسبب لها صعوبات في سوريا بعد مرور سبع سنوات.

في حملتها الجوية على جورجيا استخدمت روسيا بالأساس طائرات من طراز سوخوي-24 وسوخوي 25 المقاتلة. وتعمل الطائرات من هذين الطرازين منذ الحقبة السوفيتية.

وهي لم تطلق سوى ذخائر غير موجهة. ويرجع هذا الى التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي الذي يمكن استخدامه لتوجيه الذخيرة بينما لم يكن نظام جلوناس الروسي المنافس جاهزا للاستخدام بعد.

اما في سوريا فقد دخل نظام جلوناس الخدمة وتستخدم القوات الجوية المقاتلات من طراز سوخوي-34 التي انضمت الى سلاح الجو منذ عام 2014 والمجهزة لقذف قنابل (كاب) الموجهة. وتستخدم روسيا أيضا صواريخ من طراز كاليبر التي تطلق من سفن من بحر قزوين.

لكنها لا تلجأ لاستخدام هذه الصواريخ إلا قليلا. وكانت الضربات بصواريخ كاليبر قليلة ولم تستمر طويلا ولم يعلن الجيش عن استخدامه لها منذ الثامن من اكتوبر تشرين الأول.

وقال الكسندر جولتز الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الدفاعية ونائب رئيس تحرير صحيفة يجدنفني جورنال على الإنترنت إنه ليست هناك سوى أربع طائرات من طراز سوخوي-34 الجديدة التي تطلق الذخيرة الموجهة بين المقاتلات الروسية التي تشن الضربات الجوية في سوريا.

وهذه نسبة صغيرة بين اكثر من 50 مقاتلة وطائرة هليكوبتر تقول روسيا إنها تستخدمها في سوريا. وتنفذ معظم الطلعات الجوية بطائرات سوخوي-24 وسوخوي-25 وهي مزودة بذخيرة غير موجهة.

وقال نيك دو لاريناجا محرر شؤون اوروبا وكومنولث الدول المستقلة بمؤسسة آي.إتش.ِإس لاستشارات الطيران والدفاع والأمن ”المزية الرئيسية للذخيرة الموجهة هو أن احتمالات أن تصيب هدفك اكبر كثيرا.“

وأضاف ”عيبها أن ِتكلفتها أعلى كثيرا من القنابل غير الموجهة.“

إعداد دينا عادل للنشرة العربية- تحرير محمد عبد العال

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below