28 تشرين الأول أكتوبر 2015 / 14:46 / بعد عامين

خدمات الصحة النفسية لا تكفي فيما تتأهب أمريكا لاستقبال لاجئين من سوريا

واشنطن/ ديربورن (ميشيجان) (رويترز) - بعد مرور أكثر من 20 عاما على مقتل شقيقه أمام عينيه على أيدي جنود صدام حسين ما زال علي الغزالي يعاني كوابيس ليلية يعزوها إلى إصابته بإجهاد ما بعد الصدمة الذي يعد مشكلة شائعة بين اللاجئين كثيرا ما تترك دون علاج.

لاجئة سورية بعد أن وصلت منهكة إلى شاطئ جزيرة ليسبوس اليونانية قادمة من تركيا وقد أبتلت ملابسها من الامطار يوم 22 اكتوبر تشرين الاول 2015. تصوير: يانيس بهراكيس - رويترز

وفي الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لاستقبال عشرة آلاف لاجئ سوري أو أكثر في العام المقبل بدأت جماعات الخدمات الاجتماعية تطالب بمزيد من الأموال لاستشارات الصحة النفسية للحالات المماثلة لحالة الغزالي وتقول إنها تسهل إعادة التوطين.

وقد بدأ الغزالي البالغ من العمر 48 عاما جلسات علاج نفسي في العام الماضي في مدينة ديربورن الواقعة في جنوب شرق ميشيجان ويعيش فيها عدد كبير من الأمريكيين العرب لكن ذلك لم يحدث إلا بعد أن أدمن حبوب معالجة القلق والتوتر واضطراره لترك عمله كسائق سيارة ليموزين.

وقالت شريهان عايش طبيبة الغزالي النفسية في مركز الجالية العربية للخدمات الاقتصادية والاجتماعية في ديربورن ”أفضل وقت للعلاج هو في البداية والحالة جديدة.“

ويقول هذا المركز إنه أكبر مؤسسة للخدمات الاجتماعية للأمريكيين العرب على مستوى الولايات المتحدة.

وقالت الطبيبة ”علينا أن نصلح ما أفسدته 20 سنة.“

وقد وعد الرئيس باراك أوباما باستقبال آلاف اللاجئين من الحرب الأهلية في سوريا.

وسيحتاج كثير من الهاربين من العنف لاستشارات نفسية بعد ما شهدوه من إلقاء براميل متفجرة وأسلحة كيماوية وإعدامات ميدانية دون محاكمة.

لكن التاريخ يقول إن قلة فقط منهم ستحصل على هذه الاستشارات. وكثيرا ما يتم إهمال الاستشارات النفسية للاجئين وذلك لأنها تزاحم احتياجاتهم الأساسية مثل الاسكان والدراسة والوظائف.

* العودة إلى الوضع الطبيعي

وقال مسؤولون من جماعات ستتولى قريبا مساعدة الوافدين الجدد من السوريين إن هذا هو الحال رغم أن اللاجئين الذين يتعلمون التكيف منذ البداية مع إجهاد ما بعد الصدمة يستقرون بسهولة أكبر في الولايات المتحدة ويستفيدون بدرجة أكبر من الخدمات الأخرى.

وقالت أليسون بكمان المشرفة الطبية على مركز ضحايا التعذيب في سانت بول بولاية مينيسوتا وهو من أكبر المراكز العلاجية من نوعه في الولايات المتحدة ”الناس تحتاج فعلا لامتلاك القدرة على العودة لحياتها: للمدرسة والعمل وما كانوا يفعلونه من قبل في بلادهم.“

غير أنها أضافت أن اللاجئين المصابين بإجهاد ما بعد الصدمة أو الاكتئاب يعجزون في كثير من الأحيان عن استئناف هذه الجوانب من حياتهم لأن أعراضها تكون في غاية الشدة.

ومن الممكن أن يجتمع الخوف والشك والصدمة في إجهاد ما بعد الصدمة الذي يمكن أن يصيب قدامى المحاربين وغيرهم من الناجين من الحروب أو غيرها من الصدمات الكبرى ليتسبب في إيقاظ نوبات من الذكريات العنيفة أو العجز عن الثقة في الآخرين وغيرها من أعراض.

وقال مارك فان أومرين مستشار الصحة النفسية العامة بمنظمة الصحة العالمية في رسالة بالبريد الالكتروني إن ما بين 15 و20 في المئة من جميع اللاجئين على مستوى العالم لديهم مشاكل نفسية لكن أقل من واحد في المئة من العدد الإجمالي يتلقون رعاية نفسية.

وعموما فإن الرعاية النفسية في الولايات المتحدة تتعرض منذ فترة طويلة لانتقادات لعدم كفايتها. ويعاني أكثر من 43 مليون أمريكي من البالغين من مرض نفسي سنويا لكن ما يقرب من 60 في المئة من هؤلاء لم يحصلوا على الرعاية النفسية في العام الماضي وذلك حسب تقديرات التحالف الوطني للأمراض النفسية ومقره آرلنجتون بولاية فرجينيا.

* قلة التمويل

يمثل نقص التمويل جانبا من المشكلة. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن من بين كل ألف دولار تنفق على المساعدات الانسانية على المستوى العالمي يخصص دولار واحد فقط للرعاية النفسية وفقا لأحدث دراسة في هذا الصدد أجريت عام 2011.

وقال فان أومرين ”هذا قليل جدا“.

وأضاف أن الرعاية ضرورية لكي يتمكن اللاجئون من القيام بالأنشطة اليومية والانخراط في مجتمعاتهم والحصول على وظيفة.

وأضاف المكتب الأمريكي لإعادة توطين اللاجئين أربعة برامج إضافية ممولة إلى مبادرة الناجين من التعذيب التي يطبقها في السنة المالية الحالية وقال كينيث وولف المتحدث باسم المكتب إن ذلك رفع مجموع البرامج على مستوى البلاد إلى 34 برنامجا.

غير أن ميزانية المكتب لم تتغير عن 11 مليون دولار سنويا رغم ما وجهه أطباء ومحامين من نداءات لزيادتها.

ولعلاج اللاجئين الذين يعانون من الصدمة عادة ما تتيح البرامج جلسات علاج منفصلة أو استشارات جماعية أو جلسات علاج طبيعي. ومن الجوانب الأخرى التوعية النفسية من خلال توعية اللاجئين بالصحة النفسية لمساعدتهم على التعامل مع العوامل الثقافية التي تمنعهم في كثير من الأحيان من طلب العون.

وقال المسؤولون إن من المتوقع توطين كثير من السوريين في مناطق ترسخت فيها أقدام جالياتهم وخاصة في ميشيجان وتكساس وكاليفورنيا وذلك وفقا لبيانات وزارة الخارجية التي يرد فيها بالتفصيل توزيع اللاجئين السوريين حتى الآن هذا العام.

وقال حسن جابر المدير التنفيذي لمركز الجالية العربية للخدمات الاقتصادية والاجتماعية في دير بورن إن منطقة ديترويت - التي تعد مقصدا شائعا للاجئين العراقيين في السنوات الخمسة عشرة الأخيرة - مستعدة لاستقبال طوفان السوريين.

وفي وكالات التوطين يسارع المسؤولون لتلبية الاحتياجات الأساسية وفي الوقت نفسه يطالبون اللاجئين بالاعتماد على النفس في أسرع وقت ممكن قبل أن تنفد المساعدات الحكومية.

وقال آرون كيبنكروجر الرئيس التنفيذي لوكالة خدمات تكساس للاجئين التي لها مراكز في خمس مدن كبرى في الولاية ”يبدأ بالفعل حساب الوقت بمجرد أن يصلوا.“

ووصف ضغوط الوقت بأنها من أوجه القصور في نموذج إعادة التوطين الأمريكي.

وقال ”لا يوجد الكثير من الوقت أمامهم للتأمل في حقائق ما مروا به من أحداث.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below