2 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 15:57 / بعد عامين

الهاربون من ويلات الحرب يواجهون اعتداءات الحريق العمد في السويد

أناس يتجمعون خلال جنازة صبي عمره 15 عاما قتل في هجوم على مدرسة في ترولهاتان في السويد يوم 31 اكتوبر تشرين الأول 2015. (صورة لرويترز حصلت عليها من طرف ثالث تستخدم في الاغراض التحريرية فقط ولا يجوز بيعها للاستخدام في حملات التسويق او الدعاية. وتوزع الصورة كما تلقتها رويترز تماما كخدمة لعملائها. تستخدم خارج السويد ولا يجوز بيعها للاستخدام في اغراض تجارية او تحريرية داخل السويد).

مونكدال (السويد) (رويترز) - خلال أزمة المهاجرين التي وجدت أوروبا نفسها فيها مدت السويد بساط الترحيب لعشرات الالاف من طالبي اللجوء. لكن هناك من حول هذا الترحيب في مدن مثل مونكدال وغيرها من التجمعات السكنية الصغيرة إلى تهديدات بالقتل وإشعال الحرائق.

ورغم الدور الذي رسمته السويد لنفسها وأسبغ عليها صفة "قوة عظمى انسانية" يعيش كثيرون من الوافدين الجدد المنتشرين في أنحاء البلاد في خوف بعد موجة من الاعتداءات الغامضة على مراكز اللجوء.

ومن هؤلاء مصطفى طالب علوم الكمبيوتر القادم من قطاع غزة الذي وصل قبل أكثر قليلا من أسبوع إلى مركز الاستقبال في مونكدال الواقعة وسط غابات ومزارع في جنوب غرب السويد.

قال مصطفى "شعرت بالأمان ليوم واحد. وفي اليوم التالي لوصولي احترق البيت."

عندما اشتعلت النيران في المركز الذي كان يقيم فيه 14 من طالبي اللجوء في منطقة تمت إزالة أشجار الغابة منها اضطر ساكنوه للهرب عبر نافذة والاحتماء بمبنى قريب. والآن يجوب اللاجئون المنطقة في دوريات وسط درجات حرارة دون الصفر كل ليلة مستخدمين مصابيح الإضاءة في هواتفهم المحمولة للبحث وسط الغابة عن أي دخيل يسعى لتدمير بيتهم المؤقت.

لم يكن حريق مونكدال سوى واحد من أكثر من عشرة حرائق في مراكز بمختلف أنحاء السويد خلال الشهر الماضي بعضها تأكد أنه اعتداء بإشعال النار وبعضها تحوم شبهات حوله أنه حريق متعمد تحاول الشرطة فك طلاسمه في الوقت الذي تتوقع فيه البلاد أن يصل عدد طالبي اللجوء الوافدين هذا العام إلى 190 ألفا وهو مستوى قياسي.

ورغم أنه لم يسقط قتلى في الحرائق فقد قتل رجل ملثم يلوح بسيف شخصين وأصاب شخصين آخرين في الشهر الماضي في اعتداء عنصري على مدرسة يقيم بها مهاجرون في ترولهتان التي لا تبعد كثيرا عن مونكدال.

ولأن عدد سكان السويد أقل من عشرة ملايين نسمة فقد استقبلت من طالبي اللجوء عددا أكبر من أي دولة أوروبية أخرى مقارنة بعدد السكان.

وتوضح استطلاعات الرأي أن أغلب السويديين يؤيدون المهاجرين كما يرحب متطوعون باللاجئين في عيادات متنقلة عندما يصلون بالقطارات في نهاية رحلاتهم الطويلة.

* جو العنف

ومع ذلك فإن سياسة الباب المفتوح تتعرض لضغوط بما يفيد الحزب الديمقراطي السويدي المناهض للهجرة ثالث أكبر الأحزاب في البلاد والذي يمسك بميزان القوى في البرلمان.

وما من أدلة تربط الحزب بالاعتداءات التي أدانها زعيم الحزب جيمي أكيسون.

ومع ذلك فقد اتهمت وزيرة الخارجية مارجوت فالستروم الحزب بالمساهمة في خلق جو من العنف بما يردده من حديث عن أخطار الهجرة وقراره نشر عناوين مراكز اللجوء المزمع إقامتها.

والآن تعمل وكالة الهجرة السويدية على عدم إفشاء مواقع المراكز الجديدة التي يقيم بها المهاجرون لحين البت في طلبات اللجوء وذلك خشية وقوع هجمات جديدة.

ومع ذلك فهي تواجه نقصا في الحراس الخصوصيين لحماية الممتلكات. وقال مايكل ريبنفيك القائم بأعمال المدير العام في الوكالة "إنها مشكلة كبيرة. الموردون الذين تعاقدنا معهم لا يستطيعون تلبية الطلب على الدوام."

ولعدم القبض على أحد تدخلت الأجهزة الأمنية لمساعدة الشرطة في حماية مراكز اللجوء. ومن المقرر أن تحلق طائرات هليكوبتر مزودة بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء ليلا لتوجيه دوريات الشرطة لأي مشبوهين.

ورغم أن الحرائق المتعمدة على مراكز اللاجئين ليست نادرة في دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا فقد أثارت نوعا من محاسبة النفس في السويد ذلك البلد الذي يحب أن يرى نفسه منارة للتسامح في أوروبا.

وقال ستيفان لوفن رئيس الوزراء المنتمي لتيار يسار الوسط "هذه ليست السويد التي نعرفها وليست السويد التي أفخر بها."

ولوفن هو أحدث زعيم في سلسلة من الزعماء رحبوا على مر السنين باللاجئين من حرب فيتنام في الستينات إلى حرب الخليج في التسعينات.

وتعتقد منى سالين التي تتولى في الحكومة منصب منسقة التعامل مع الارهاب العنيف أن جماعات يمينية متطرفة وراء الحرائق المتعمدة. غير أن سياسة توزيع طالبي اللجوء في مختلف أنحاء البلاد لحين النظر في حالاتهم ربما تثير رد فعل بين السويديين الذين لا يحبون أعدادا كبيرة من المهاجرين في أحيائهم.

* تحذير أخير

في شمال السويد علقت على باب فندق تحول إلى مركز يقيم فيه 250 من طالبي اللجوء لافتة بالعربية يبدو أنها كتبت من خلال الاستعانة بموقع من مواقع الترجمة الالية على الانترنت.

وتقول اللافتة التي نشرت في وسائل الاعلام المحلية "هذه رسالة للناس الذين يعيشون في الفندق. التحذير الأخير. ترك (اتركوا) بلدتنا ... إذا كنت لا تترك هذا المكان ستموت. لن تكون هناك رحمة والابتعاد عن محلاتنا. أنت غير مرحب به هناك. تذكر أنه لا يوجد الشرطة هنا. يمكن أن نفعل ما نريد معك."

وقد طبعت اللافتة بحروف متفرقة من اليسار إلى اليمين.

ولأن بعض السويديين يخشون أن يؤدي وصول طالبي اللجوء إلى ارتفاع معدلات الجريمة وزيادة الأعباء على المدارس والخدمات الصحية فقد وزع الحزب الديمقراطي السويدي منشورات تتضمن مواقع مراكز اللجوء المقرر إقامتها وكثير منها في الريف حيث التأييد لليمين المتطرف على أشده.

وفي بلدة لوند - حيث تم إشعال النار هذا الأسبوع في بيت من المقرر أن يقيم فيه عدد من الصغار الذين وصلوا دون مرافقين - نشر الحزب خرائط للمراكز على صفحته على فيسبوك.

وقال كنت ايكرتون النائب الديمقراطي السويدي في لقاء جماهيري في جنوب السويد "أيها الحاضرون هنا اليوم وتصفقون يجب أن تفخروا جميعا بأنفسكم لأنكم رأس الحربة التي نحتاج إليها لاسترداد بلدنا."

وفي الشهر الماضي حذر زيد رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن الساسة في أوروبا الذي يستخدمون خطاب الازدراء للمهاجرين ربما يتحملون المسؤولية النهائية عن العنف.

ومن الذين جاءوا للسويد هذا العام من اريتريا إيهاب ناصر وهو أحد من يقضون الليل في مونكدال يحدقون في الغابات.

وقال ناصر "نحن مرعوبون. نتبادل النوم ودائما ما يوجد من يقوم بدور الحراسة."

إعداد منير البويطي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below