10 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 08:50 / منذ عامين

بعد الهزيمة في الانتخابات.. المعارضة التركية تواجه سنوات عجاف

الرئيس التركي رجب طيب ارودغان في انقرة يوم 4 نوفمبر تشرين الثاني 2015. صورة من الرئاسة التركية حصلت عليها رويترز من طرف ثالث. تستخدم الصورة في الاغراض التحريرية فقط

أنقرة (رويترز) - في غضون خمسة أشهر فحسب تبددت أحلام المعارضة التركية في تشكيل حكومة ائتلافية بفعل الهزيمة المدوية التي منيت بها في الانتخابات وقد تحكم عليها بقضاء عشر سنوات أخرى عجاف.

    فعندما فقد حزب العدالة والتنمية الحاكم أغلبيته البرلمانية في انتخابات يونيو حزيران الماضي اشتم خصوم الرئيس رجب طيب إردوغان رائحة الدم. لكن المفاجأة كانت في العودة إلى حكم الحزب الواحد بالفوز الساحق الذي حققه الحزب في انتخابات مبكرة في الأول من نوفمبر تشرين الثاني الجاري.

    لم تستطع أحزاب المعارضة الاستفادة من الإنجاز الذي حققته بعد يونيو حزيران والذي فازت فيه مجتمعة بنسبة 60 في المئة من مجموع الأصوات وذلك لفشلها في تشكيل ائتلاف مناويء لحزب العدالة والتنمية إذ رفض حزب الحركة القومية اليميني التفاوض مع حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للاكراد.

وما كان من إردوغان إلا أن استغل انقسامات المعارضة. فطرح الانتخابات الاستثنائية كفرصة لاستعادة الاستقرار في وقت اشتد فيه التوتر بسبب التمرد الكردي وبعد تفجيرين نسبا إلى تنظيم الدولة الاسلامية وتعثر الاقتصاد.

    وقال أيكن اردمير النائب السابق عن حزب الشعب الجمهوري المعارض والباحث غير المقيم بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن ”المعارضة لاحت لها الفرصة وبددتها.“

    والآن يقول خبراء سياسيون إنه أصبح من المحتمل أن تظل المعارضة منقسمة وعلى هامش المسرح السياسي لسنوات عديدة قادمة في ضوء سعي إردوغان لتعديل الدستور لتركيز السلطة في أيدي مؤسسة الرئاسة. 

    وقال اردمير ”لم يخسروا الانتخابات فحسب بل ربما خسروا النظام الذي يسمح لهم بالفوز في الانتخابات.“

    حصل حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الاسلامية على 50 في المئة من مجموع الأصوات وعلى 317 مقعدا في الانتخابات مقتربا من تحقيق العدد المطلوب من المقاعد لفرض إجراء استفتاء على الرئاسة التنفيذية التي يسعى إردوغان إليها وهو 330 مقعدا.

    على الورق كان أكبر الخاسرين حزب الحركة القومية وحزب الشعوب الديمقراطي إذ انخفض مجموع الأصوات التي حصل كل من الحزبين عليها.

    ومع ذلك فقد كان حزب الشعب الجمهوري حزب المعارضة الرئيسي هو الذي مني بخسائر أكبر من غيره. وعلى الرغم من زيادة عدد مقاعده فقد خسر فرصة تكوين ائتلاف موسع مع حزب العدالة والتنمية الذي لم يواجه منافسة تذكر على أصوات الجناح اليميني الكبير في تركيا منذ ارتقى سلم السلطة عام 2002.

    وعلى الرغم من أن إردوغان بدا من البداية معارضا لفكرة الائتلاف فقد أبدى مسؤولون حزبيون أثناء الاستعداد للانتخابات تقبلهم للفكرة إذا جاءت نتيجة الانتخابات غير حاسمة.

    وحطم فوز العدالة والتنمية آمال المعارضة ووصف أحد العالمين ببواطن الأمور في حزب الشعب الجمهوري النتيجة بأنها ”ببساطة كارثة“.

    وبنى حزب الشعب الجمهوري - الذي كافح لتوسيع نطاق قاعدته التقليدية من الناخبين العلمانيين الذين يشكلون 30 في المئة تقريبا من مجموع الناخبين - حملته الانتخابية على أساس قضايا اقتصادية ووعد بزيادة الأجور لذوي الدخول المنخفضة.

    غير أن حزب العدالة والتنمية أغفل ذكر مساعي اردوغان لتغيير النظام إلى نظام رئاسي أثناء الاستعداد لانتخابات نوفمبر تشرين الثاني وعاد بدلا من ذلك إلى التركيز على متانة إدارته الاقتصادية وتفوق على حزب الشعب الجمهوري في الوعود الانتخابية.

    وفي أعقاب انهيار وقف اطلاق النار بين القوات الحكومية ومقاتلي حزب العمال الكردستاني المحظور في يوليو تموز وما أعقبه من زيادة أعمال العنف مما أسفر عن مقتل المئات عمد حزب العدالة والتنمية إلى تصوير حزب الشعوب الديمقراطي على أنه من عملاء الارهابيين واسترد بذلك أصوات القوميين والأكراد المحافظين الذين يعارضون حزب العمال الكردستاني اليساري.

    وفي أعقاب الانتخابات بدا لفترة وجيزة أن دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية الذي فقد أكثر من أربعة في المئة من أصوات الناخبين سوف يتنحى. لكن مسؤولا كبيرا في الحزب قال إن الحزب يجري تحليلا للوضع الآن.

    وقال المسؤول ”إذا أظهر التحليل أننا ارتكبنا أخطاء فسنتخذ الخطوات الضرورية لكن لا تتوقع تغييرا في قيادة الحزب.“

    وقد شهد كمال كيليجدار أوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري التأييد لحزبه يستقر على 25 في المئة منذ أصبح زعيما في عام 2010. وسبق أن قال مسؤول كبير في الحزب إنه سينافسه على الزعامة في المؤتمر العام للحزب الذي ينعقد في فبراير شباط وقال آخرون إنهم سيترشحون أيضا. 

    من ناحية أخرى سيبقى حزب الشعوب الديمقراطي قوة رئيسية في جنوب شرق البلاد الذي يغلب عليه الأكراد رغم أن أمامه مهمة التمييز بين الحزب وبين حزب العمال الكردستاني في أذهان الناخبين.

    لكن المهمة لن تكون سهلة أمام حزب العدالة والتنمية في ضوء المشاكل الاقتصادية والحرب في سوريا ومشكلة ايواء 2.3 مليون لاجيء وتعثر عملية السلام مع الاكراد.

غير أن ضعف المعارضة يعني أنها ستبذل جهودا كبيرة لاستغلال أي أخطاء ترتكبها الحكومة على حد قول سولي أوزيل أستاذ العلوم السياسية في جامعة اسطنبول.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below