18 تشرين الثاني نوفمبر 2015 / 15:57 / بعد عامين

حصري-انتحاري باريس ربما كان له شريك في رحلة البلقان

أفراد من الشرطة الفرنسية في باريس يوم الأربعاء. تصوير. شارل بلاتيو - رويترز

بلجراد/ أثينا (رويترز) - تقول مصادر في أجهزة الاستخبارات والشرطة إن أحد الانتحاريين في هجمات باريس ربما كان له شريك رافقه أثناء سفره عبر منطقة البلقان إلى أوروبا الغربية بعد أن دخل اليونان على أنه لاجئ سوري.

وربما كان من أسباب وصول الانتحاري بسرعة وسهولة أكبر من المتوقع أنه تم نقل طالبي اللجوء عبر الحدود بين بعض الدول بسرعة في ذروة أزمة المهاجرين في أوروبا هذا العام لتحاشي الاختناقات بعد أن أغلقت المجر حدودها لأسباب منها عن السماح بدخول متشددين.

وتم التعرف على الشخص الذي فجر نفسه قرب استاد فرنسا في هجمات يوم الجمعة من خلال جواز سفر عثر عليه قرب جثته وتبين أن اسمه أحمد المحمد من مدينة إدلب في شمال غرب سوريا ويبلغ من العمر 25 عاما.

وسقط في الهجمات 129 قتيلا.

وتقول مصادر مطلعة على سير التحقيقات إن الهوية الحقيقية للمعتدي أصبحت خيطا أساسيا من خيوط التحقيق عند المحققين الفرنسيين وإن التحقيقات تتركز على ما إذا كان جواز السفر حقيقيا.

وتضيف المصادر أنه رغم تقارير إعلامية ذكرت أن جواز السفر ربما كان مزيفا فإن المحققين يتحرون أيضا إمكانية أن يكون جواز السفر أصليا لكنه سرق أو باعه لاجئ بعد أن قام بالرحلة إلى أوروبا واستخدمه المهاجم الانتحاري فيما بعد.

وتم تسجيل حامل جواز السفر لدى وصوله مع 198 لاجئا على ظهر مركب قادم من تركيا في الثالث من أكتوبر تشرين الأول وذلك في جزيرة ليروس اليونانية الصغيرة.

وقالت السلطات الفرنسية إن بصمات أصابع الانتحاري الذي فجر نفسه طابقت بصمات الرجل الذي وصل إلى ليروس.

وقال مسؤولون يونانيون يوم الأحد إنه لم تكن هناك مؤشرات على أن المحمد يسافر برفقة شخص بعينه رغم أنه وصل مع آخرين لكن مصدرا في الاستخبارات في مقدونيا إحدى الدول التي مر بها تحدث عن "تحقيق موسع يجري في البلقان عن المسار الذي اتخذه اثنان من الارهابيين."

وأشار المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لرويترز أن مقدونيا تنسق تحركاتها مع اليونان وأن المحمد كان بصحبة شخص عندما اشترى الاثنان تذاكر لعبارة تنقلهما إلى ميناء بيريه اليوناني.

وقال وكيل سياحي في ليروس إنه أصدر في الرابع من أكتوبر تشرين الأول تذكرتين قيمة كل منهما 51.50 يورو (54.90 دولار) للاثنين لركوب عبارة كان من المقرر أن تبدأ رحلتها في الليلة التالية من جزيرة كاليمنوس القريبة التي يمكن الوصول إليها من ليروس من خلال خدمة نقل محلية. ووصلت العبارة التي أبحرت الساعة 2310 إلى بيريه في صباح السادس من أكتوبر تشرين الأول.

ويتذكر صاحب شركة كاستيس للسياحة في ليروس ويدعي ديميتريس كاستيس (42 عاما) أنه باع التذكرتين إلى المحمد ورجل آخر كان برفقته.

ويضيف "لم يفعل شيئا ولم يقل شيئا يجذب انتباهي" وأضاف أن الاثنين دفعا قيمة التذكرتين نقدا. وأضاف أن الرجل الذي كان بصحبة المحمد كان له اسم مشابه.

ونشرت وسائل الاعلام اليونانية صورة لتذكرة الرجل الثاني يتضح من خلالها أن اسم عائلته المحمود بينما كان الحرف م يرمز لاسمه الأول.

وقال كاستيس إنه تعرف على الاسم وإنه الاسم الذي استخدمه الرجل الثاني عند شراء التذكرة.

كما قال مسؤول في الشرطة الكرواتية - طلب عدم نشر اسمه - لرويترز إن تحقيقا يجري في رحلة المحمد يتركز على ما إذا كان برفقته مسافر آخر.

* طريق البلقان

في ليروس تم تسجيل المحمد كما تقتضي لوائح الاتحاد الاوروبي وسجلت بصمات أصابعه في قاعدة بيانات أوروبية تعرف باسم يوروداك. ولأن جواز سفره كان يبدو حقيقيا ولم يكن له أي سجلات لدى الشرطة صدر له تصريح يتيح له البقاء في اليونان ستة أشهر.

ووزع وزير الهجرة يانس موزالاس على الصحفيين نسخة من التصريح الذي صدر للمحمد. والتصريح مكتوب باللغة اليونانية فقط وينص على أنه يجب ألا يغادر حامله مدينة كورينثيا طوال الفترة دون إخطار الشرطة.

لكن لم تمض أيام حتى كان المحمد قد سافر إلى كرواتيا.

وقال مصدر الاستخبارات في مقدونيا إن المحمد كان لا يزال مسافرا بصحبة مرافق بعد يومين من وصوله إلى بيريه. وأضاف أنهما سجلا نفسيهما في مخيم للاجئين في فناء مصنع قديم للتبغ في مدينة بريسيفو الصربية وذلك رغم أن المسؤولين الصرب لم يذكروا شيئا عن شريك له.

ثم توجه المحمد إلى كرواتيا سواء بالقطار أو بالحافلة وسجل في الثامن من أكتوبر تشرين الأول في مخيم أوباتوفاتش للاجئين.

ولم تتمكن رويترز من تحديد المسار الذي اتخذه المحمد أو ما إذا كان برفقة أحد بعد ذلك.

وقالت الشرطة الكرواتية إنه في حكم المؤكد أنه غادر البلاد إلى المجر في غضون 24 ساعة رغم أن بودابست ليس لديها أي سجلات عن دخوله من كرواتيا التي كانت قد فتحت حدودها الشمالية وسمحت بمرور آلاف المهاجرين كل يوم إلى المجر.

وعلى الأرجح كانت النمسا هي الوجهة التالية للمحمد من المجر. ففي أوائل أكتوبر تشرين الأول كان المهاجرون ينقلون بالقطارات مغلقة الأبواب إلى مدينة هيجيشالوم على الحدود النمساوية حيث قال صحفيون من رويترز إنهم كانوا ينقلون داخل البلاد دون فحص وثائقهم.

وقال كارل هاينز جرونبوك المتحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية إن من "الحدس والتخمين" القول بأن رجلا باسم المحمد مر عبر النمسا التي تشارك مثل فرنسا في منطقة شينجن التي لا تطبق دولها أي قيود حدودية.

لكن فيينا أكدت أن أحد المهاجمين ويدعي صلاح عبد السلام وهو فرنسي مولود في بلجيكا دخل النمسا من ألمانيا في التاسع من سبتمبر ايلول.

وقال زولتان كوفاكس المتحدث باسم الحكومة المجرية للصحفيين يوم الثلاثاء إن بودابست ليس لديها معلومات عما إذا كان المحمد مر عبر المجر. وفي ذلك الوقت لم تكن المجر تسجل المهاجرين لأن كرواتيا كانت تسجلهم.

والبلدان من أعضاء الاتحاد الاوروبي لكن المجر على النقيض من كرواتيا عضو في منطقة شينجن وكانت قد أغلقت حدودها مع صربيا أمام المهاجرين في 15 سبتمبر ايلول.

واضطر هذا المهاجرين للذهاب الى كرواتيا التي أثارت غضب رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان حين نقلتهم بحافلات الى الشمال عبر حدودها مع المجر وفي كثير من الأحيان لم يخضعوا للفرز.

موقف أوربان الصارم

لن تغيب مفارقة تنقل إسلامي متشدد سريعا عبر منطقة البلقان ليصل الى غرب أوروبا وقلب الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة على المجر حيث بنى أوربان موقفه الصارم من تدفق المهاجرين على مخاوف من أن الكثير منهم مهاجرون وليسوا لاجئين يفرون من الفقر أو الحرب وأن البعض يمكن أن يكونوا "إرهابيين".

ولهذه القضية حساسية ايضا في المانيا حيث انتقدت المستشارة الألمانية لسياسة الترحيب التي اتبعتها مع اللاجئين.

واستغل بعض الزعماء الشعبويين ومن أقصى اليمين احتمال أن يكون أي من منفذي هجمات باريس الثمانية وصل الى غرب أوروبا من خلال ادعاء أنه مهاجر ليؤكدوا رسالتهم المناهضة للمهاجرين.

كما أن أي قصور أمني هو مصدر إحراج محتمل للدول التي مر المحمد من خلالها لكن السلطات تقول إن تدفق المهاجرين بأعداد كبيرة في الأشهر الأخيرة جعل من شبه المستحيل عليها أن تمنع دخول المهاجمين المحتملين.

وقال مسؤول كبير بأجهزة إنفاذ القانون في صربيا طلب عدم نشر اسمه "نأخذ بصمات الأصابع ولكن كيف سنتحقق منها؟ في أي قاعدة بيانات؟ اذا لم يكن هناك ما يثير القلق في المعلومات التي تلقيناها بخصوص هذا الشخص أو اذا لم يكن مطلوبا من جانب الشرطة الدولية (الإنتربول) فبوسعه المرور... ربما يكون أسامة بن لادن حليق اللحية."

إعداد منير البويطي ودينا عادل للنشرة العربية- سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below