13 كانون الثاني يناير 2016 / 10:55 / بعد عامين

تحسن العلاقات يذكي آمال ايرانيين مسجونين في أمريكا في الحرية

واشنطن (رويترز) - كافح وحيد حسيني من أجل النجاح في الولايات المتحدة بعد أن رحل عن ايران قبل 25 عاما. ورغم أنه درس الهندسة فقد عمل في نقل القمامة وتوصيل البيتزا وفي تنسيق الحدائق.

بهرام ميكانيك الذي تتهمه السلطات الامريكية بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران في صورة التقطت في هيوستن بتكساس في ديسمبر كانون الاول 2012. (صورة مقدمة من طرف ثالث لم يتسن التحقق على نحو مستقل من مصداقيتها ومحتواها وموقع التقاطها. تستخدم الصورة في الأغراض التحريرية فقط يحظر بيعها وتسويقها واستغلالها في حملات اعلانية ويحظر الاحتفاظ بها في الارشيف) - رويترز

وفي عام 2008 وجد حسيني نشاطا أتاح له دخلا أكبر فبدأ يشتري معدات صناعية من عشرات من الشركات الأمريكية ويشحنها إلى دبي حيث يتم نقلها إلى ايران.

وقال لرويترز إنه كان يعلم أنه يخالف بذلك العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده لكنه اعتقد أنها مخالفة بسيطة.

وأضاف حسيني (64 عاما) في بيته في فرجينيا حيث يقضي ما تبقى من حكم بالسجن 30 شهرا ”يخيل إليك أن الأمر لا بأس به. كنت أحسب أنني أتجاوز حد السرعة بخمسة أميال فقط.“

وحسيني واحد من 12 ايرانيا في الولايات المتحدة توصلت رويترز إلى أنهم مسجونون أو يواجهون اتهامات لمحاولة بيع تكنولوجيا لايران من الممكن أن تستغل في تعزيز قدراتها العسكرية والنووية مخالفين بذلك العقوبات الاقتصادية.

ولاستعراض هذه الحالات غير المعروفة فحصت رويترز آلاف الأوراق من سجلات المحاكم وأجرت مقابلات مع أفراد أسرهم ومع محامين وكشفت عن تفاصيل جديدة عن هؤلاء الرجال الذين يمثلون مجموعة متباينة من رجل أعمال في هيوستون إلى عامل في حوض لبناء السفن في بروكلين إلى صاحب مشروع رائد في مجال اتصالات الأقمار الصناعية.

وقال المحامون إن بعض هؤلاء الرجال تحدوهم الآمال في الإفراج المبكر عنهم في أعقاب الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه العام الماضي لتقييد برنامج ايران النووي مقابل تخفيف العقوبات.

وطرح مسؤولون ايرانيون في تصريحات علنية مرارا فكرة تبادل للسجناء يشمل أربعة مواطنين أمريكيين محتجزين في ايران. ومن المتهمين بالتجسس واتهامات أخرى جيسون رضائيان الصحفي بصحيفة واشنطن بوست وثلاثة أمريكيين آخرين من أصل ايراني.

وقال شخص مطلع على هذه الحالات طلب عدم نشر اسمه إن مسؤولين ايرانيين التقوا في الآونة الأخيرة ببعض المسجونين في الولايات المتحدة لمعرفة ما إذا كانوا على استعداد للعودة إلى ايران إذا ما تم الاتفاق على تبادل السجناء.

وقال حسيني إن مندوبا من الحكومة الإيرانية لم ينجح في محاولة للالتقاء به في السجن خلال أغسطس آب الماضي وأضاف أن ذلك المسؤول التقى في الشهر نفسه مع مسجون آخر يدعى علي صابونجي. ولم تستطع رويترز التوصل إلى صابونجي أو تأكيد هذا الاجتماع.

وقال حسيني إن الاسم الأخير للمسؤول هو جاهانسوزان أبلغه هاتفيا بلقائه مع صابونجي وإن من المحتمل أن يتم تبادل للسجناء. وامتنع فاريبورز جاهانسوزان المسؤول بقسم رعاية المصالح الايرانية في واشنطن الذي يقوم مقام سفارة لايران عن التعقيب على حالات المسجونين أو ما إذا كان قد التقى بأي منهم.

وقال جاهانسوزان ”نحن نقوم فقط بالعمل القنصلي هنا في واشنطن ولا يتم إطلاعنا بأي حال من الأحوال على ما يجري في ايران فيما يتعلق بهذا الموضوع.“

وامتنع قسم رعاية المصالح الايرانية وبعثة ايران لدى الأمم المتحدة عن الإدلاء بأي تعليق آخر.

وامتنعت الحكومة الأمريكية عن التعقيب على إمكانية الاتفاق على تبادل للسجناء. وقال مسؤول بوزارة الخارجية إن ايران أثارت مرارا قلقها بخصوص مواطنيها المحبوسين في أمريكا.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في مقابلة مع قناة سي.بي.إس في سبتمبر ايلول الماضي إنه مستعد لإبرام اتفاق لمبادلة المسجونين بالأمريكيين المحتجزين في ايران.

وقال ”لا تعجبني بصفة خاصة كلمة تبادل لكن إذا أمكننا من منظور انساني أن نأخذ خطوة فعلينا أن نفعل ذلك. وعلى الجانب الأمريكي أن يأخذ خطوات من جانبه.“

ويقول مدعون إن هؤلاء الرجال الذين يحمل 11 منهم الجنسية الأمريكية قدموا مساعدات لبرامج ايران النووية والعسكرية.وتحدثت رويترز مع محامين لعشرة من أفراد هذه المجموعة. ولم يستجب محامو أحد الرجال لطلبات من أجل الإدلاء بتعليق.

ويقول المحامون إن عملاءهم لا يمثلون خطرا على الأمن الوطني وإن دافعهم في أغلب الحالات كان الكسب المالي وليس نتاج قناعات عقائدية أو علاقات سياسية وثيقة مع ايران.

وهناك إيراني آخر يدعى نعمة جولستانه مسجون في الولايات المتحدة في انتظار الحكم عليه بعد اعترافه في ديسمبر كانون الأول بالمشاركة في هجوم إلكتروني على شركة لها تعاقدات دفاعية مع الولايات المتحدة.

وفي حادث منفصل يدل على استمرار التوترات احتجزت ايران عشرة من البحارة الأمريكيين في المياه الايرانية يوم الثلاثاء وطالبت صباح الاربعاء باعتذار أمريكي من أجل الإفراج عنهم.

* ضياع الحلم الأمريكي

والرجال الإثنى عشر من بين أكثر من 100 شخص اتهموا أو أدينوا بمخالفة العقوبات المفروضة على ايران منذ عام 2008 وذلك لمحاولة تزويد ايران بكل شيء بدءا من مخططات الدوائر الكهربائية لمكونات الطائرة المقاتلة ف-35 إلى الالكترونيات العادية مثل تلك المستخدمة في الهواتف المحمولة.

وقد أتم معظم من ألقي القبض عليهم فترات السجن المحكوم عليهم بها وأطلق سراحهم.

وللمسجونين الحاليين خلفيات متباينة لكن أغلبهم وافدون درسوا العلوم والهندسة. وقد أدين ثمانية منهم وينتظر ثلاثة محبوسين تقديمهم للمحاكمة“ وأفرج عن واحد بكفالة.

وامتنع متحدث باسم وزارة العدل عن تأكيد عدد الحالات المرتبطة بالعقوبات. وقال إن تنفيذ الوزارة للعقوبات ساعد في تعطيل شبكة المشتريات الايرانية.

وقال حسيني إنه يدرك أنه كان يخالف القانون لكنه كان يشحن أدوات ”بسيطة“ وإنه رفض تلبية طلبات لأغراض كان من الممكن أن تستخدم في نظم عسكرية أو نووية. وجادلت حكومة الولايات المتحدة بأن المكونات التي صدرها لها تطبيقات مزدوجة كان من الممكن أن يستفيد منها البرنامج النووي الايراني.

واعترف حسيني بصحة التهم المنسوبة إليه عام 2014 وحكم عليه بالسجن عامين ونصف العام. وفي سبتمبر ايلول الماضي تم نقله من السجن إلى بيت انتقالي ثم نقل في ديسمبر كانون الأول إلى بيته لقضاء بقية العقوبة رهن الاحتجاز المنزلي. وستنتهي العقوبة في مارس آذار.

وقال حسيني يوم السبت الماضي ”أنا وأمثالي ضحايا الصراع بين الحكومتين.“

* تهديدات أمنية

ويقبع بهرام ميكانيك وهو رجل أعمال من هيوستون يملك براءات الكترونية متعددة في السجن في انتظار محاكمته بتهمة تصدير الكترونيات قيمتها لا تقل عن 24 مليون دولار إلى ايران. وينفي ميكانيك الذي يحمل الجنسيتين الأمريكية والايرانية ويعيش في الولايات المتحدة منذ أكثر من 30 عاما هذه الاتهامات.

وقال محامون لميكانيك إن هذه المكونات متوفرة على نطاق واسع في متاجر التجزئة الأمريكية.

وقال مدعون إن بعض المكونات من الممكن أن تستخدم في توجيه الصواريخ. لكنهم أضافوا أن مجرد بيعها للاستخدام المدني يعد مخالفة للقانون بموجب الحظر التجاري الكاسح المفروض على ايران.

وقال مارك ماكينتاير المدعي الاتحادي في جلسة خلال شهر يونيو حزيران الماضي وفقا لما ورد في وثائق قضائية ”هي قضية أمن قومي في أي من الحالتين. وسواء كان يبيع سراويل جينز زرقاء أو معدات لحقول النفط... الهدف هو الضغط على الاقتصاد الايراني وجعله يلجأ إلى المائدة.“

ومن المسجونين الآخرين الايراني آراش غهرمان الذي فاز بتأشيرة في قرعة أجرتها الولايات المتحدة عام 2006. وكان قد درس الهندسة البحرية في ايران وعمل في شركات ايرانية للشحن البحري.

وبعد انتقاله إلى الولايات المتحدة أصبح مواطنا أمريكيا واستقر في جزيرة ستاتن وعمل في حوض لبناء السفن في بروكلين حسبما ورد في شهادته.

ويقول المدعون إنه كان يخطط لتصدير إلكترونيات إلى شركة في دبي يديرها صديق وهو يعلم أنه سيتم شحن هذه الالكترونيات إلى ايران.

وقال غهرمان الذي يقضى الآن حكما بالسجن ست سنوات ونصف السنة تنظره محكمة استئناف إنه غير مذنب وإنه لم يكن يعلم أن الشحنة ستصل إلى ايران.

وقالت محاميته إليس جونستون إنه ”كان يسعى لتحقيق الحلم الأمريكي ولم يكن ليصبح في هذا الوضع لولا موافقته على مساعدة صديقه الذي اعتقد أنه يمتلك شركة مقرها في دبي.“

أما نادر مودانلو فأسس بعد انتقاله إلى الولايات المتحدة عام 1979 شركة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية ذكرت سجلات المحكمة أن قيمتها بلغت في فترة من الفترات 500 مليون دولار.

لكن محاميته كيلي كريمر والسجلات القضائية أوضحت أن الشركة دخلت في دوامة الإفلاس في عام 2001 وأبلغ شريكه مكتب التحقيقات الاتحادي عن انتهاكه لقوانين التصدير.

وفي عام 2013 وجدت هيئة محلفين أن مودانلو مذنب بمخالفة قوانين التصدير وغسل الأموال وذلك لأنه توسط في صفقة مع مسؤولين روس لإطلاق أول قمر ايراني لمراقبة الأرض. وتقول السلطات الأمريكية إن مودانلو حصل في مقابل ذلك على عشرة ملايين دولار.

وقدمت كريمر طعنا في حكم السجن ثماني سنوات الذي يقضيه مودانلو الآن بعد أن دفع موكلها ببراءته.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below