14 كانون الثاني يناير 2016 / 19:04 / بعد عامين

لحظات قلق وتوتر قبل موافقة خامنئي على الإفراج عن البحارة الأمريكيين

واشنطن (رويترز) - تسبب احتجاز إيران عشرة بحارة أمريكيين يوم الثلاثاء في إثارة عاصفة من القلق في واشنطن وطهران ودفع مسؤولي البلدين لعقد سلسلة اجتماعات عاجلة. لم يكن أمام هؤلاء المسؤولين سوى هدف واحد وهو ألا ينسف الحادث الاتفاق النووي التاريخي الذي أبرم بين طهران والقوى العالمية الست وبينها الولايات المتحدة خاصة في ظل تاريخ طويل من العداء مع الجمهورية الإسلامية.

صورة مجمعة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري (إلى اليسار) ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف (إلى اليمين) خلال اجتماع في فيينا يوم 6 يوليو تموز 2015. تصوير: كارلوس باريا - رويترز

وفي نهاية الأمر جرت سلسلة من المكالمات الهاتفية بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف اللذين توثقت العلاقة بينهما على مدى عدة شهور من المفاوضات الخاصة ببرنامج طهران النووي.

وقال مسؤولون أمريكيون وإيرانيون إنه بينما كانت الحكومتان الإيرانية والأمريكية تحاولان الحصول سريعا على كل التفاصيل جرت محادثات هاتفية بين الرجلين خمس مرات على الأقل. وقال مسؤولون إيرانيون إن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أمر بإجراء تحقيق فوري لتحديد إن كان البحارة الأمريكيون دخلوا المياه الإيرانية عمدا وكان له في نهاية المطاف الكلمة الأخيرة في الإفراج عنهم.

ومثلما عقدت اجتماعات على مستوى عال في واشنطن شهدت طهران ثلاثة اجتماعات على الأقل شارك فيها مسؤولون أمنيون وحكوميون كبار. وقال مسؤول إيراني لرويترز إن الرئيس حسن روحاني حضر هذه الجلسات.

وقال مسؤول ثان ”بالطبع كانت هناك لحظات سادها التوتر.. ووجهات نظر متعددة بشأن كيفية التعامل مع القضية.“

وتحول الحادث الذي كانت تأمل الحكومة الأمريكية في البداية أن تبقيه طي الكتمان إلى العلن قبل ساعات من خطاب حالة الاتحاد السنوي الذي ألقاه الرئيس باراك أوباما في الكونجرس.

وعلم كيري باحتجاز البحارة في زورقيهما الساعة 1730 بتوقيت جرينتش فيما اجتمع هو ووزير الدفاع آشتون كارتر مع نظيريهما الفلبينيين في الطابق الثامن من مبنى وزارة الخارجية.

واعتذر كيري على الفور عن اكمال الاجتماع وتوجه لمكتبه في الطابق السابع. وتصادف أن كان لديه مكالمة هاتفية مقررة مع ظريف نحو الساعة 1745 بتوقيت جرينتش.

ووفقا لمسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية ناشد كيري ظريف الإفراج عن البحارة سريعا قائلا ”يمكننا أن نحول هذا الأمر إلى قصة جيدة لكلينا“. وقال المسؤول إن كيري كرر تلك الرسالة في مكالماته اللاحقة.

كان الاتفاق النووي حاضرا بشكل كبير في قلب الحدث خاصة وأن الرجلين بذلا فيه جهدا كبيرا وأن كلا منهما يسعى لحمايته. وفي واشنطن تعرض الاتفاق لهجوم مستمر من الأغلبية الجمهورية في الكونجرس الذين اتهموا أوباما بالضعف وقالوا إن الإيرانيين لا يمكن الثقة بهم.

وفي طهران لم تكن المخاطر أقل حدة. فمن المتوقع أن يبدأ التطبيق الرسمي للاتفاق النووي خلال أيام مما سيمنح إيران مليارات الدولارات بعد أن ترفع عنها العقوبات الاقتصادية مقابل الحد من أنشطتها النووية.

وقال أحد المسؤولين الإيرانيين ”كانت هناك بعض المخاوف بما في ذلك التداعيات السياسية والعسكرية للمسألة وشعر مسؤولو الحكومة أيضا بالقلق بشأن تأثيرها على الاتفاق النووي وتطبيقه.“

وقال المسؤول الثاني إن خامنئي ”شدد على أهمية إظهار رحمة الإسلام وحسن السلوك مع الجنود المحتجزين ولا سيما المرأة التي كانت بينهم.“

وأضاف ”بعد التأكد من عدم وجود نوايا سيئة من جانب البحارة أعطى خامنئي الضوء الأخضر للإفراج عنهم.“

وفي مقابلة مع التلفزيون الإيراني اعتذر أحد البحارة وقال إن الزورقين دخلا المياه الإيرانية بطريق الخطأ. وأفرج عن البحارة من جزيرة فارسي يوم الأربعاء. وقال مسؤولون أمريكيون إنه لم يلحق بهم أذى وإنهم لم يقدموا اعتذارا حكوميا لطهران.

جون وجواد

لكن المساعي الدبلوماسية المكثفة وقعت على عاتق كل من كيري وظريف. وخلال أشهر من المفاوضات والاتصالات المكثفة طور كيري علاقة عمل وثيقة مع ظريف الذي يتحدث الانجليزية بطلاقة وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة دنفر. ويخاطب الرجلان بعضهما البعض بأسمائهما الأولى .. جون وجواد.

ونسب كيري الفضل إلى ظريف في المساعدة في سد فجوة عدم الثقة بين الحكومتين بعد عقود من العداء وظل على تواصل معه عبر الهاتف خلال الأشهر التي تلت الاتفاق النووي.

وقال كبير موظفي البيت الأبيض دينيس ماكدونو للصحفيين ”الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله بثقة هو أن قناة الاتصال بين الوزير كيري ووزير خارجيتهم كانت مهمة للغاية في حسم الأمر في الوقت المناسب.“

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below