15 كانون الثاني يناير 2016 / 19:02 / بعد عامين

تحليل-في هجوم جاكرتا.. براعة التخطيط تصطدم بضعف مهارات المتشددين

جاكرتا (رويترز) - بدا وكأن الهجوم الذي شنه متشددون في قلب العاصمة الإندونيسية جاكرتا يوم الخميس يحمل بصمات عمليات كبرى لتنظيم الدولة الإسلامية خلال الفترة الأخيرة فهو هجوم دبر بليل ونُفذ على مراحل متعددة بقصد إثارة الارتباك وإيقاع أكبر عدد من القتلى.

الدخان يتصاعد بعد تفجير قنبلة خارج مقهى ستارباكس في جاكرتا يوم الخميس. صورة من تسجيل فيديو عبر تلفزيون رويترز. تستخدم الصورة في الأغراض التحريرية فقط ويحظر بيعها لحملات تسويقية أو إعلانية. لم تتحقق رويترز بشكل مستقل من تاريخ أو محل أو صحة أو موقع الصورة. توزع رويترز الصورة كما تلقتها خدمة لعملائها.

لكن ما دبروه لم يمض تماما حسب الخطة الموضوعة.

في مقابلات مع شهود وتصريحات لمسؤولين ومن خلال مقطع فيديو حصلت عليه رويترز تتشكل صورة لهجوم محسوب بدقة لكن تنفيذه لم يكن على المستوى بسبب افتقار المتشددين لأسلحة معقدة وللأداء غير المحترف لهم.

تقول الشرطة إن المسلحين الخمسة الذين هاجموا مقهى ستارباكس ونقطة للشرطة في وسط جاكرتا دخلوا بأسلحة خفيفة فكان كل ما حملوه مسدسان ونحو عشر قنابل بدائية الصنع ضعيفة الأثر. وبعد اشتباك الخمسة بالنيران لأكثر من نصف ساعة انتهى الأمر بقتلهم جميعا واثنين آخرين فقط من المدنيين بالإضافة إلى 31 مصابا.

وقال أنتون تشارليان المتحدث باسم الشرطة المحلية للصحفيين يوم الجمعة إن الهجوم ”كان مدبرا ومنظما لكنه لم يكن له أقصى وقع.“

وقال إن الهجوم يمثل ”نمطا جديدة من الإرهاب في إندونيسيا“ تأسيا بهجوم للدولة الإسلامية في باريس في نوفمبر تشرين الثاني الماضي شن خلالها مقاتلوها هجمات منسقة ببنادق آلية فقتلوا نحو 130 شخصا.

وأضاف مسؤول الشرطة ”لكن هذه (في جاكرتا) كانت أسلحة وقنابل صغيرة حملها أفراد على متن دراجات نارية.“

ومن واقع إفادات الشهود ومحتوى الفيديو بدا وكأن الجناة أخطأوا أهدافهم مرارا ولم تتسبب غالبية القنابل إلا في القليل من الأذى.

ووقع أكبر انفجار في نهاية الهجوم حين بدا أن المسلحين فجروا أنفسهم دون قصد.

وقال خبراء أمنيون إن المهاجمين محليون على ما يبدو ولم يتلقوا تدريبا كافيا ولم يتمرسوا في جبهات القتال في صفوف الدولة الإسلامية بسوريا والعراق.

وقال كيفن أوركي وهو معلق يحظى بالاحترام في إندونيسيا إن قادة الدولة الإسلامية ربما رضوا بما أظهره المهاجمون من بسالة على قلتها لتكون نواة لمحاولات لشن عمليات أخرى من هذا النوع يقوم بها انتحاريون إندونيسيون.“

* ”تفرق الجميع“

لكن رغم ذلك وصف شهود كيف سار الهجوم في البداية بترتيب واضح ونفذ بوحشية مروعة.

وقالت الشرطة إنه عند الساعة العاشرة والنصف صباحا يوم الخميس خرج مسلح من الحمام في مقهى ستارباكس وفجر نفسه ليوقع عددا كبيرا من المصابين.

وقال أوريب هدايت وهو حارس أمن في بنك قريب متحدثا لرويترز ”دوى الصوت بقوة هائلة وكان بوسعي أن أشعر برعب البعض. رأيت امرأتين تركضان للخروج من المبنى وكانتا في حالة عصبية سيئة وأخذتا تصرخان طلبا للنجدة وتقولان إن هناك قنبلة.“

وخلال دقائق دخل انتحاريان آخران لنقطة شرطة قريبة وفجرا نفسيهما. وبينما تجمع عدد من المارة ومن الشرطة في موقع الهجوم اقترب مسلحان آخران من الخلف ودخلا بين الجموع.

وأخرج أحدهما كان يرتدي قميصا أسود وزيا رياضيا ويحمل حقيبة ظهر سوداء مسدسا وبدأ يطلق النار حسبما ظهر في صور نشرتها الصحافة المحلية.

وقال نالدو توايدان وهو حارس أمن شاهد ما جرى عبر الجانب الآخر من الطريق وهو يتحدث لرويترز ”تفرق الجميع. حين أبعد الناس عن المكان لم تكن هناك سوى جثة واحدة في الطريق.“

* ”على استعداد للموت“

وبمقتل الانتحاريين الثلاثة قصد الاثنان الباقيان مقهى ستارباكس على بعد 50 مترا بعد إخلاء الشوارع. وقال روني جوناوان (37 عاما) الذي شاهد الواقعة من برج إداري قريب إن المتشددين حبسا الضحايا في منطقة قرب المقهى دون مواجهة من الشرطة.

وأضاف ”كانا على استعداد للموت.“

ومن خلال حاجز شاهد جوناوان ما بدا وكأنه رجل أجنبي ملقى على الأرض مصابا. وقال ”حاول إندونيسي مساعدته لكنه أثناء محاولته جذب الأجنبي للخارج اقترب أحد الإرهابيين وأطلق عليهما النار من مسافة قريبة.“

وأظهر فيديو مدته 25 دقيقة تقريبا وحصلت عليه رويترز ما حدث بعد ذلك. فمع اقتراب الشرطة اختبأ المسلحان وراء اثنين من الضحايا وتبادلا إطلاق النار وألقيا قنابل محلية الصنع انفجرت وسط دخان أبيض دون الكثير من الضرر.

واقترب المسلح الذي كان يحمل حقيبة الظهر الحمراء من الضحايا العزل وأطلق عليهم النار ثم كرر ذلك مرة أخرى.

عند هذه النقطة بدا وكأن رصاصة أطلقتها الشرطة أصابت مسلحا ثانيا اقترب من زميله وأخذ منه شيئا. وبعدها بثوان قضي على الرجلين بانفجار. وفي البرج في الناحية الأخرى من الطريق صاح جوناوان وأصدقاؤه ابتهاجا.

وقال جوناوان ”بدا أن الإرهابي حاول الوصول لقنبلة أخرى لكنه فجر نفسه بطريق الخطأ.“

وتقدمت الشرطة بعد ذلك لكن بحذر وأطلق العديد من الطلقات على المتشددين القتيلين. وعُثر مع الرجلين على أكثر من عشر قنابل وعلامات تنم عن التحضير لمعركة طويلة.

* لا موارد ولا مهارات

خلصت السلطات الإندونيسية إلى أن بحرون نعيم الإندونيسي الذي يعتقد أنه موجود الآن في صفوف الدولة الإسلامية بسوريا هو على الأرجح العقل المفكر للهجمات.

وقالت الشرطة إن نعيم يأمل في شن هجمات مثيرة لإثبات جدارته بزعامة التنظيم في إندونيسيا حيث تراجعت الجماعات المتشددة خلال السنوات الماضية بفعل هجمات الشرطة وخلافات عقائدية.

وكان آخر هجوم كبير في إندونيسيا هو تفجير فندقين فارهين في جاكرتا عام 2009 حين قتل سبعة أشخاص بينهم ثلاثة أجانب.

وقال تود إيليون خبير الجماعات المتشددة في مركز كونكورد للاستشارات إن هجوم الخميس أظهر كيف أن المتشددين المحليين لا يزالون يجدون صعوبة في تقليد هجوم 2009 أو هجوم باريس.

وأضاف “الأسلحة التي استخدموها كانت بدائية محلية الصنع.

”لا يبدو أن لديهم لا الموارد ولا المهارات لشراء (أسلحة) أو صنع متفجرات أشد.“

إعداد سامح البرديسي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below