17 كانون الثاني يناير 2016 / 10:45 / منذ عامين

حصري-في التفاوض لاطلاق سراح الأمريكيين في إيران.. أمريكا أرجأت عقوبات جديدة

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يدلي ببيان حول رفع العقوبات عن إيران في فيينا يوم السبت. تصوير كيفن لامارك- رويترز

فيينا/واشنطن (رويترز) - قبل يوم واحد من الموعد الذي كان مقررا أن تفرض فيه إدارة أوباما عقوبات جديدة على إيران في أواخر الشهر الماضي حذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من أن هذه الخطوة قد تعرقل اتفاقا يتعلق بالسجناء يتفاوض عليه الجانبان سرا منذ أشهر.

وعقد كيري وعدد من كبار مساعدي الرئيس باراك أوباما الذي كان يقضي عطلة في هاواي سلسلة من المؤتمرات الهاتفية وتوصلوا إلى أنه ليس بوسعهم المجازفة بضياع فرصة تحرير الأمريكيين الذين تحتجزهم إيران.

وفي اللحظة الأخيرة قرر المسؤولون في الإدارة الأمريكية إرجاء تطبيق مجموعة من العقوبات المحدودة ومحددة الأهداف كان الغرض منها معاقبة إيران على حوادث إطلاق الصواريخ الأخيرة القادرة على حمل رأس نووية.

وروى اثنان من المطلعين على سير الأحداث تفاصيل هذه المداولات الداخلية التي لم يسبق نشر شيء عنها.

ومن المتوقع الآن أن تفرض على وجه السرعة هذه العقوبات التي قررتها الولايات المتحدة منفردة من جانب واحد بعد أن أفرجت إيران يوم السبت عن الأمريكيين الخمسة المحتجزين لديها ومنهم صحفي الواشنطن بوست جيسون رضائيان.

وجرى يوم السبت إسقاط الاتهامات عن ثمانية إيرانيين متهمين بمخالفة العقوبات الأمريكية في الولايات المتحدة أو تخفيف الأحكام الصادرة عليهم وذلك بمقتضى الصفقة المعقدة وفقا لما قالته مصادر مطلعة على المسألة.

وجاءت هذه الخطوات في الوقت المقرر أن ترفع العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على إيران بعد التحقق من تلبية طهران التزاماتها للحد من قدرات برنامجها النووي.

لكن قرار كيري فيما يتعلق بالعقوبات المقررة في ديسمبر كانون الأول يكشف كيف تشابكت المفاوضات السرية للافراج عن رضائيان والأمريكيين الآخرين مع المسعى النهائي لتنفيذ الاتفاق النووي رغم إصرار الموقف الرسمي الأمريكي أن تلك العقوبات منفصلة عن الاتفاق.

وقال مسؤول أمريكي يوم السبت إنه لا صلة بين الاتفاق النووي وإطلاق سراح الأمريكيين.

وربما تسلط الأضواء على تبادل السجناء ويهاجمه منتقدون شككوا في عزم إدارة أوباما في التعامل مع إيران وقدرتها على مواصلة العمل لتنفيذ تعهدها بالتشدد فيما يتعلق بالعقوبات السارية خارج إطار العقوبات المفروضة على برنامج إيران النووي.

* مكالمات متوترة وأخطاء بيروقراطية

كانت تفاصيل المحادثات الخاصة بالسجناء سرا يحرص الكل على إخفائه ولذلك لم يدرك حتى داخل الإدارة الأمريكية سوى عدد قليل من المسؤولين مدى اقتراب محادثات تبادل السجناء من الانهيار.

وقال مسؤول أمريكي ومصادر في الكونجرس إن كيري أبلغ ظريف في 29 ديسمبر كانون الأول أن الولايات المتحدة تنوي فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب إطلاق الصواريخ الذي اعتبر انتهاكا لحظر تفرضه الأمم المتحدة.

وأضافت المصادر أن ظريف رد قائلا إنه إذا قررت واشنطن المضي قدما في هذا الأمر فإن تبادل السجناء سيلغى.

وتحدث كيري هاتفيا تلك الليلة مع وزير الخزانة جاك ليو ومسؤول في البيت الأبيض واتخذ القرار بإرجاء الإعلان عن أي عقوبات.

وربما أتاحت قدرة ظريف على درء العقوبات الأمريكية الجديدة ولو بصفة مؤقتة له فسحة للتعامل مع المتشددين الإيرانيين المعارضين لشروط الاتفاق النووي والذين كانوا قد أصروا على أن أي عقوبات جديدة ستبين سوء النية لدى واشنطن.

لكن خطأ بيروقراطيا كاد يهدم ما فعله قرار كيري ووزير الخزانة لو. فلم يبلغ أحد المسؤولين الأدنى درجة في وزارة الخارجية خلال فترة العطلات بما حدث من تدخل في اللحظات الأخيرة لتأجيل فرض العقوبات.

ولعدم معرفتهم بتغير الخطة نفذ مسؤولو وزارة الخارجية المطلوب منهم وأبلغوا مكاتب رئيسية في الكونجرس سرا في صباح اليوم التالي بالعقوبات الجديدة على إيران والتي تستهدف نحو 12 شركة وفردا. وأدرج المسؤولون فيما أرسلوه من معلومات بيانا صحفيا كانت وزارة الخزانة تنوي إصداره.

ثم تراجع المسؤولون فجأة وأبلغوا العاملين في الكونجرس أن الإعلان "تأجل بضع ساعات". وفي اليوم التالي أرسلت وزارة الخارجية رسالة بالبريد الالكتروني تفيد تأجيل تنفيذ العقوبات بسبب "أعمال دبلوماسية تتفق مع مصالح أمننا القومي".

وقال مصدر في الكونجرس أن مسؤولي الإدارة أبلغوا بعض العاملين في الكونجرس سرا أنه يجري الإعداد لحدث رئيسي إيران طرف فيه وذلك فيما يبدو للحد من أي انتقادات من جانب الكونجرس.

ووجه أعضاء بارزون في الكونجرس بعضهم من الديمقراطيين توبيخا للبيت الأبيض على تأجيل العقوبات وأشاروا إلى أن ذلك قد يشجع إيران على مزيد من التهديد لجيرانها وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

* دائرة الثقة الصغيرة

حظي الاتفاق النووي الموقع في 14 يوليو تموز بين إيران والقوى العالمية بإشادة واسعة باعتباره دفعة قوية لما سيذكره التاريخ من انجازات للرئيس أوباما. لكن الرئيس واجه أيضا انتقادات لرفضه ربط الاتفاق بالافراج عن الأمريكيين المحتجزين في إيران المتهمين بالتجسس واتهامات أخرى ومنهم رضائيان وعدد آخر من الأمريكيين من إصل إيراني.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده البيت الأبيض بعد توقيع الاتفاق النووي ذهل أوباما عندما قال أحد الصحفيين إنه يحتفي بانجازاته في السياسة الخارجية ويتجاهل محنة الأمريكيين المحتجزين في إيران.

ورد أوباما قائلا إن الدبلوماسيين الأمريكيين يبذلون جهودا لتحقيق الافراج عنهم لكنه أصر أن ربط مصير الأمريكيين مباشرة بالمفاوضات النووية سيشجع الإيرانيين على طلب تنازلات إضافية.

وقال مسؤول أمريكي إن كيري طلب من العاملين معه مضاعفة الجهود لتحرير الأمريكيين عقب توقيع الاتفاق.

وأضاف أن بريت مكجيرك المسؤول بوزارة الخارجية كان يجري في ذلك الوقت مفاوضات سرية منذ أشهر مع مندوب لإيران لم يذكر اسمه.

وفي مؤشر على ان إيران تتطلع للتحرك للامام بدأ مسؤولون في قسم رعاية المصالح الإيرانية في واشنطن لقاءات في أغسطس آب مع عدد من الإيرانيين الاثنى عشر المحتجزين في الولايات المتحدة لمخالفة العقوبات. وكان الهدف من هذه اللقاءات معرفة ما إذا كانوا سيرغبون في العودة لإيران إذا تم ترتيب تبادل للسجناء حسبما قال أحد المطلعين على هذه الحالات.

وفي الشهور الأخيرة طرح مسؤولون إيرانيون كبار مرارا فكرة تبادل السجناء رغم معارضة فيما يبدو من المتشددين الإيرانيين.

وقال مصدر في الكونجرس إن كيري لم يخطر سوى عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من كبار أعضاء الكونجرس وعلى أساس الاحتفاظ بسرية الموضوع مساء الخميس الماضي بأن تبادل السجناء وشيك.

وكان أوباما قد نجح في الاحتفاظ بسرية بعض الترتيبات في الماضي. فقد تفاوض مساعدوه على صفقة أواخر عام 2014 أدت إلى إفراج كوبا عن الأمريكي ألان جروس الذي كان يعمل في مجال الإغاثة وعن آخر يعمل لحساب المخابرات الأمريكية بينما أفرجت واشنطن عن ثلاثة جواسيس كوبيين.

لكن تبادلا آخر للسجناء في ذلك العام أثار رد فعل غاضبا من أعضاء الكونجرس الجمهوريين وذلك عندما أفرجت واشنطن عن خمسة من قادة حركة طالبان المحتجزين في جوانتانامو مقابل إطلاق سراح بو بيرجدال الجندي الأمريكي الهارب من الخدمة.

وقال الجمهوريون إن أوباما لم يخطر الكونجرس حسبما يقتضي القانون بنقل السجناء من جوانتانامو وأثاروا تساؤلات بشكوكهم أن بيرجدال عرض حياة جنود أمريكيين للخطر بهروبه من موقعه في أفغانستان الذي أدى إلى عملية بحث واسعة عنه.

ويوم السبت انضم كيري وظريف إلى فيدريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي في فيينا بمناسبة يوم تنفيذ الاتفاق النووي الذي أنهى عقوبات استمرت عشر سنوات على إيران وسيفتح لها باب الحصول على أموال مجمدة بمليارات الدولارات.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير علا شوقي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below