17 كانون الثاني يناير 2016 / 20:09 / بعد عامين

أربعة سجناء أمريكيين يغادرون إيران وأوباما يشيد بانتصار الدبلوماسية

واشنطن/أنقرة (رويترز) - غادر ثلاثة أمريكيين من أصل إيراني طهران يوم الأحد في إطار اتفاق لتبادل السجناء بعد رفع معظم العقوبات الدولية على إيران بموجب الاتفاق النووي الذي قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه قطع على إيران كل السبل للحصول على قنبلة نووية.

طائرة يعتقد انها تحمل ثلاثة امريكيين من أصل ايراني في مطار بجنيف يوم الاحد. تصوير: دنيس باليبوس - رويترز.

وفي مؤشر على استمرار الجهود لمراقبة مدى امتثال إيران لما تبقى من قيود الأمم المتحدة فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على 11 شركة وشخصا لتقديم إمدادات لبرنامج إيران للصواريخ الباليستية.

وقالت مصادر مطلعة إن إدارة أوباما فرضت القيود الجديدة بعد تأجيل التحرك لأكثر من أسبوعين خلال مفاوضات متوترة للإفراج عن خمسة سجناء أمريكيين. وأجرت إيران اختبارا لصاروخ باليستي موجه بدقة في أكتوبر تشرين الأول الماضي في انتهاك لحظر من الأمم المتحدة.

وقال أوباما في البيت الأبيض ”هذا يوم جيد لأننا نشهد مرة أخرى ما الذي يمكن عمله من خلال المساعي الدبلوماسية الأمريكية القوية.“

وتابع قوله ”هذه أشياء تذكرنا بما يمكن أن نحققه عندما نقود بقوة ونتحلى بالحكمة.“

وأشاد الرئيس الإيراني حسن روحاني في كلمة ألقاها أمام البرلمان في وقت سابق يوم الاحد بالإتفاق النووي مع القوى العالمية وما نتج عنه من رفع العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يوم السبت قائلا إنه يمثل ”صفحة ذهبية“ في تاريخ إيران.

ويقلص رفع العقوبات واتفاق تبادل السجناء بشكل كبير رقعة العداء بين طهران وواشنطن والتي خيمت على الشرق الأوسط منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

وقال مسؤول أمريكي لرويترز إن طائرة سويسرية غادرت طهران يوم الأحد وعلى متنها جيسون رضائيان مدير مكتب واشنطن بوست في طهران وسعيد عابديني القس من إيداهو وأمير حكمتي العسكري السابق بمشاة البحرية الأمريكية من ولاية ميشيجان وبعض من أفراد أسرهم.

وهبطت الطائرة في جنيف نحو الساعة 1700 بتوقيت جرينتش وقال متحدث باسم الخارجية السويسرية لرويترز إن الأمريكيين غادروا متوجهين إلى قاعدة أمريكية في ألمانيا بعدها بفترة قصيرة.

لكن أحد السجناء الأمريكيين الأربعة الذين أفرجت عنهم إيران وهو نصرة الله خسروي-رودسري لم يكن على متن الطائرة.

وقال مسؤول أمريكي إن السجين الخامس وهو الطالب الأمريكي ماثيو تريفيثيك أُفرج عنه بشكل منفصل عن الأربعة الآخرين يوم السبت.

وقال مسؤول بارز من الإدارة الأمريكية ”يمكننا أن نؤكد أن معتقلينا من المواطنين الأمريكيين أطلق سراحهم وأن الذين رغبوا منهم في مغادرة إيران غادروها.“

وتم كذلك إطلاق سراح العديد من الأمريكيين من أصل إيراني كانوا محتجزين في سجون أمريكية في اتهامات بانتهاك العقوبات وفقا لما ذكره محاموهم لرويترز يوم الأحد.

*شهور من المحادثات

يأتي اتفاق تبادل السجناء تتويجا لجهود دبلوماسية ومحادثات سرية ومناورات قانونية استمرت لأشهر وكادت تنهار بسبب تهديد واشنطن في ديسمبر كانون الأول بفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب تجارب إطلاق صواريخ باليستية.

وفي كلمة أمام البرلمان قال روحاني - الذي انتخب في عام 2013 بناء على وعد بوضع حد لسنوات من العقوبات والعزلة - إنه يتطلع لاقتصاد أقل اعتمادا على صادرات النفط.

ومع ذلك من المرجح أن تزيد الصادرات الآن بعد أن رفعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة العقوبات في مقابل أن تلتزم طهران بالإتفاق على تحجيم طموحاتها النووية.

لكن روحاني أشار إلى معارضة مريرة لقرار رفع العقوبات أمس السبت من جانب إسرائيل وبعض أعضاء الكونجرس الأمريكي ومن وصفهم بدعاة الحرب في المنطقة في إشارة فيما يبدو إلى بعض خصوم إيران من دول الخليج العربية.

وقال روحاني خلال عرضه مشروع موازنة السنة المالية الإيرانية المقبلة التي تبدأ في مارس آذار إن الإتفاق النووي يمثل ”نقطة تحول“ لاقتصاد إيران وهي منتج كبير للنفط كانت أسواق العالم مغلقة أمامه فعليا على مدى السنوات الخمس الماضية.

وتوقع في وقت لاحق نموا اقتصاديا نسبته خمسة في المئة في السنة المالية المقبلة التي تبدأ في مارس آذار وطمأن المستثمرين بشأن الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وقال روحاني ”المفاوضات النووية التي نجحت بتوجيهات الزعيم الأعلى ودعم دولتنا كانت بحق صفحة ذهبية في تاريخ إيران.“

وأضاف ”الإتفاق النووي فرصة يجب أن نستغلها لتنمية بلادنا وتحسين رفاهية الأمة وإرساء الاستقرار والأمن في المنطقة.“

وسيفك الآن تجميد أصول إيرانية بعشرات المليارات من الدولارات وستتمكن الشركات العالمية التي منعت في السابق من التعامل مع إيران من استغلال سوق متعطشة لكل شيء من السيارات إلى قطع غيار الطائرات.

وبعد الإفراج عن السجناء قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى تسوية لدعوى أقيمت قبل فترة طويلة في لاهاي أُفرج بموجبها عن 400 مليون دولار لإيران كانت مجمدة منذ عام 1981 بالإضافة إلى 1.3 مليار دولار فوائد على المبلغ.

وكانت الأموال جزءا من صندوق ائتمان تستخدمه طهران لشراء معدات عسكرية من الولايات المتحدة لكنه جُمّد لعقود في إطار دعوى مرفوعة أمام محكمة التحكيم في القضايا الأمريكية الإيرانية ومقرها لاهاي.

*إنجاز لروحاني

وفي طهران ساد شعور بالتفاؤل الحذر بين الإيرانيين بعد رفع العقوبات. وعاش كثير من الإيرانيين طويلا تحت نير العقوبات أو التقشف في زمن الحرب حتى أنهم باتوا غير قادرين على توقع ما قد يخبئه لهم المستقبل.

وينظر الجمهوريون في الولايات المتحدة وحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط -ومنهم إسرائيل والسعودية- بعين الريبة تجاه التقارب الأمريكي الإيراني. وما زالت هناك جذور عميقة للتشكك بين البلدين. وقال روحاني إن العلاقات الاقتصادية لن تعود بشكل كامل.

والتزم خصوم إيران في الخليج الصمت بشأن الأنباء عن تطبيق الاتفاق النووي في مؤشر فيما يبدو على صعوبة تقبل هذا التقارب.

وظهرت معارضة إسرائيل واضحة في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء أمس السبت.

وقال البيان ”حتى بعد توقيع الإتفاق النووي لم تتخل إيران عن طموحاتها في الحصول على أسلحة نووية وتواصل العمل على زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط ونشر الإرهاب في العالم وانتهاك التزاماتها الدولية.“

وعلق روحاني على أصوات المنتقدين قائلا ”الكل سعيد باستثناء الصهاينة ودعاة الحرب الذين يشعلون الحرب الطائفية داخل الأمة الإسلامية والمتشددين في الكونجرس الأمريكي.“

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس السبت إن إيران التزمت باتفاق أبرم العام الماضي مع ست من القوى العالمية لتحجيم برنامجها النووي مما أدى إلى رفع العقوبات.

وقالت الوكالة أمس إن رئيسها يوكيا أمانو سيسافر إلى طهران اليوم الأحد للقاء روحاني ورئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية.

وبعد دقائق من إعلان الوكالة قرارها رفعت الولايات المتحدة رسميا العقوبات المفروضة على القطاع المصرفي وقطاعات الصلب والشحن وغيرها. وانهى الاتحاد الأوروبي كذلك العقوبات المالية والاقتصادية المفروضة على إيران.

ويعني رفع العقوبات عن إيران حصولها على المزيد من المال والمكانة في الوقت الذي تخوض فيه صراعات طائفية بالشرق الأوسط خاصة في الحرب الأهلية السورية.

ورحبت بريطانيا بتنفيذ الإتفاق النووي وكذلك فرنسا التي قالت إنها ستراقب عن كثب احترام إيران للاتفاق مع القوى العالمية. وتعتزم اليابان رفع أغلب العقوبات التي تفرضها على إيران ”خلال بضعة أيام“.

وقالت المفوضية الأوروبية إنها ستجري أول ”مهمة تقييم فنية“ في فبراير شباط لبحث علاقات الطاقة مع إيران. وتحرص المفوضية على تطوير إمدادات الطاقة من إيران كبديل لروسيا التي أثار دورها القوي كمورد لنحو ثلث احتياجات الاتحاد الأوروبي من النفط والغاز انقسامات في الاتحاد.

إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below