19 كانون الثاني يناير 2016 / 21:04 / منذ عامين

صحفيان محتجزان في تركيا يقولان ان الهدف من اعتقالهما تكميم الصحافة

أنقرة (رويترز) - قال صحفيان تركيان اعتقلا بتهمة التجسس ومساعدة جماعة إرهابية في رسالة بالفاكس لرويترز من محبسهما إن الهدف من إلقاء القبض عليهما هو إرسال تحذير إلى الصحفيين.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث خلال اجتماع في انقرة يوم 12 يناير كانون الثاني 2016. صورة حصلت عليها رويترز من المكتب الصحفي للقصر الرئاسي التركي. (صورة حصلت عليها رويترز من طرف ثالث ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من صحتها او محتواها او مكانها او تاريخها. تستخدم الصورة في الاغراض التحريرية فقط ولا يجوز بيعها للاستخدام في حملات التسويق او الدعاية. توزع الصورة كما حصلت عليها رويترز تماما كخدمة لعملائها).

وجرى اعتقال جان دوندار رئيس تحرير صحيفة جمهوريت اليسارية واردم جول كبير محرري الصحيفة في 25 نوفمبر تشرين الثاني بسب نشر لقطات زعمت الصحيفة أنها تظهر ان جهاز المخابرات التركي يساعد في إرسال أسلحة إلى سوريا.

وتتسم مسألة تدخل تركيا في سوريا بالحساسية الشديدة بعد أن تعرضت الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي لضغوط من أجل الاضطلاع بدور أكثر فعالية في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية هناك. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ما نشرته الصحيفة بانه محاولة لتقويض مكانة تركيا على الساحة العالمية.

وقال الصحفيان في فاكس مكتوب بخط اليد أجازته لجنة تطلع على مراسلات السجناء ”اعتقالنا رسالة واضحة تستهدف الصحافة وهي تقول (لا تكتب). هذه حملة مباشرة ترمي إلى الرقابة الذاتية.“

ونفى مسؤول حكومي كبير أن يكون للتحقيق أي أهداف سياسية وقال انها مسألة قانونية بحتة. وأضاف ”ثمة خرق واضح للقانون. من غير المقبول توجيه مثل هذه الانتقادات للحكومة.“

وأثار اعتقال الصحفيين احتجاجات في تركيا وندد به مسؤولون من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عبروا عن قلقهم من ان إردوغان وحكومته يحاولان اسكات اصوات المنتقدين وممارسة نفوذ كبير للغاية على المحاكم بعد فوز حزب العدالة والتنمية بالأغلبية المطلقة في انتخابات الأول من نوفمبر تشرين الثاني.

وإردوغان شريك مهم لواشنطن والاتحاد الأوروبي في جهودهما للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية وانهاء الصراع في سوريا والحد من تدفق المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا وكلها عوامل قد تدفع الحكومات الاجنبية إلى التخفيف من شدة انتقاداتها لسجله في مجال حقوق الانسان.

ووجهت إلى جول ودوندار وهو أيضا مخرج افلام وثائقية ذائع الصيت اتهامات بالتجسس ومساعدة منظمة إرهابية. ويصر الصحفيان على عدم وجود أي أساس قانوني لاعتقالهما.

”ثمن كبير“

ونشرت صحيفة جمهوريت وهي واحدة من أقدم الصحف التركية والمرتبطة بالمعارضة العلمانية بالبرلمان صورا ومقاطع فيديو وموضوعا في مايو ايار قالت إنها تظهر نقل مسؤولين من المخابرات أسلحة إلى سوريا في شاحنات يزعم انها موجهة إلى مقاتلي المعارضة.

ويقول إردوغان إن الشاحنات التي أوقفها جنود في ذلك اليوم بالقرب من مدينة أضنة وهي في طريقها إلى الحدود السورية تابعة لجهاز المخابرات. وقال إنه ليس لممثلي الادعاء سلطة إصدار أوامر بتفتيش الشاحنات وان تصرفهم جاء في اطار مؤامرة لتشويه الحكومة التركية.

وتعهد في الوقت نفسه بأن تدفع صحيفة جمهوريت ثمنا كبيرا وقال ”لن اتراجع عن هذا.“

وقال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو الذي خلف إردوغان في رئاسة حزب العدالة والتنمية الحاكم إنه يتعين محاكمة دوندار وجول بتهمة تهديد المصالح الاستراتيجية لتركيا ولكن يجب عدم سجنهما قبل تلك المحاكمة.

لكنهما ما زالا رهن الاعتقال في سجن يبعد نحو 80 كيلومترا غربي اسطنبول دون توجيه اتهام أو تحديد موعد لمحاكمتهما.

وقال الاثنان في بيانهما المرسل بالفاكس بتاريخ 10 يناير كانون الثاني ردا على اسئلة مكتوبة من رويترز قدمت عبر محاميهما ”في بلد يسجن فيه الصحفيون تقع وسائل الاعلام بالفعل تحت وطأة ضغوط شديدة من أجل الرقابة الذاتية. هذا... يمثل خطرا هائلة على الدولة بأسرها.“

ويحمل الفاكس توقيع جول لكن المحامي تورا بيكين قال إنه مكتوب باسم الصحفيين الاثنين. وقال بيكين إن التأخير في تسلم الرد كان بسبب لوائح السجن التي لا تسمح للسجناء بارسال فاكسات إلا ثلاثة أيام اسبوعيا.

وهناك نحو 12 صحفيا في تركيا يقضون احكاما بالسجن أو رهن الاعتقال انتظارا لمحاكمتهم. وتقول لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك إنه لا توجد دولة تتفوق على تركيا بالنسبة لعدد المعتقلين سوى الصين ومصر وإيران واريتريا.

والصحفيون المعتقلون في تركيا معظمهم من اليساريين أو الأكراد أو أعضاء في الحركة الدينية التي يتزعمها فتح الله كولن وهو رجل دين يقيم في الولايات المتحدة وتلاحقه الشرطة التركية بتهم الارهاب فيما يتصل بموضوعات نشرها اتباعه في صحف وقنوات تلفزيونية قريبة من الحركة.

وتقول الحكومة إنهم جميعا في السجن بتهمة الترويج للارهاب أو الاشتراك في أنشطة مناهضة للدولة وليس بسبب عملهم الصحفي. وقال إردوغان في 2014 إن تركيا لديها ”اكثر صحافة حرة في العالم“ لانها تتغاضى عن الاهانات والتشوية والعنصرية بما في ذلك الموجهة إليه ولعائلته.

وقال الصحفيان إنهما ظلا محتجزين في حبس انفرادي لمدة 40 يوما قبل انتقالهما إلى عنبر واحد في السجن.

وأضافا ”لاننا نعتقد أن اعتقالنا ليس قانونيا لكن سياسيا فانه من الصعب أن نخمن إلى متى سيستمر. اعتقالنا يمثل في حد ذاته انتهاكا للقانون الحالي.“

وقال محاميهما إن وزارة العدل رفضت طلبات تقدم بها أكثر من 100 من الصحفيين والمسؤولين الأجانب والمنظمات غير الحكومية لزيارتهما.

ولا يُسمح إلا لمحاميهما وأفراد عائلتهما واعضاء بالبرلمان بزيارتهما. ويقول مسؤولو الحكومة إن اعتقالهما مسألة تخص القضاء وليست مسألة سياسية لذا فإنهم لا يستطيعون التدخل فيها.

إعداد حسن عمار للنشرة العربية - تحرير دينا عادل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below