16 شباط فبراير 2016 / 09:40 / منذ عامين

تركيا تسعى لدعم حلفائها لعملية برية مع اقتراب الحرب السورية من حدودها

أنقرة (رويترز) - تطلب تركيا من حلفائها ومنهم الولايات المتحدة المشاركة في عملية برية مشتركة في سوريا فيما تتقدم القوات الحكومية المدعومة من روسيا قرب حدودها مما يزيد من احتمالات مواجهة مباشرة بين تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي وروسيا.

أحمد داود أوغلو رئيس وزراء تركيا خلال مؤتمر في لندن حول سوريا يوم 4 فبراير شباط 2016. تصوير: توبي ميلفيل - رويترز.

وما زال تنفيذ عملية برية مشتركة على نطاق واسع أمر مستبعد. فقد استبعدت واشنطن ذلك. لكن الطلب يظهر كيف حول التقدم الذي تدعمه روسيا في الأسابيع القليلة الماضية بسرعة مسار الصراع الذي اجتذب أغلب القوى الإقليمية والعالمية.

والهجوم الذي ينفذه الجيش السوري المدعوم بقصف روسي ومقاتلين شيعة تساندهم إيران أوصل الجيش السوري إلى منطقة على بعد 25 كيلومترا من حدود تركيا.

وانتهزت وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا قوة معادية الموقف وسيطرت على أراض من مقاتلي المعارضة السورية لتوسيع تواجدها على طول الحدود.

وزاد التقدم من مخاطر مواجهة عسكرية بين روسيا وتركيا.

وقالت مصادر عسكرية تركية يوم الثلاثاء إن المدفعية التركية ردت على إطلاق نار من سوريا لليوم الرابع على التوالي مستهدفة مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية التي تقول أنقرة إنها مدعومة من روسيا.

وقال مسؤول تركي للصحفيين في اسطنبول ”نريد عملية برية. إذا تم التوافق تركيا ستشارك. بدون عملية برية سيكون من المستحيل وقف هذه الحرب.“

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ليتحدث بحرية أكبر ”تركيا لن تنفذ عملية برية من طرف واحد.. نحن نبحث ذلك مع الحلفاء.“

واتهمت تركيا روسيا يوم الاثنين بارتكاب ”جريمة حرب واضحة“ بعد هجمات صاروخية في شمال سوريا أسفرت عن مقتل العشرات وحذرت وحدات حماية الشعب الكردية من أنها ستواجه ”أعنف رد“ إذا ما سيطرت على بلدة قرب الحدود التركية.

وغير الدعم الجوي الروسي لهجمات الحكومة السورية ميزان القوة في الحرب الدائرة منذ خمس سنوات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

واتفقت القوى العالمية التي اجتمعت في ميونيخ الأسبوع الماضي على وقف للقتال لكن ليس من المقرر أن يبدأ قبل نهاية هذا الأسبوع ولم توقع عليه الأطراف المتحاربة في سوريا.

ومن ناحية أخرى تقول دمشق إن هدفها هو السيطرة على حلب -أكبر المدن السورية قبل الحرب- وإغلاق الحدود مع تركيا التي كانت تستخدم على مدى سنوات كطريق إمداد رئيسي للأراضي التي يسيطر عليها المعارضون.

وسيكون هذا هو أكبر انتصارات الحكومة في الحرب حتى الآن وربما ينهي آمال المعارضة في الإطاحة بالرئيس بشار الأسد بالقوة وهو الهدف الذي يسعون إليه منذ عام 2011 بتشجيع من الغرب ودول عربية وتركيا.

*المكاسب العسكرية السورية

واصلت القوات الكردية تقدمها شرقا باتجاه أراض يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق حلب يوم الاثنين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الحرب ومقره بريطانيا إن قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الأكراد والتي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية جزءا منها سيطرت على قرية إلى الغرب مباشرة من مارع. وهذه هي آخر منطقة سكنية قبل مساحات من الأراضي يسيطر عليها المتشددون تمتد شرقا من سوريا إلى العراق.

وحقق الجيش السوري تقدما هو الآخر. وذكرت وسائل إعلام حكومية أنه استعاد بلدتين شمالي حلب قرب بلدة تل رفعت التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية يوم الاثنين. وبمساعدة الغارات الجوية الروسية تقدم الجيش كذلك من اللاذقية التي يسيطر عليها مواصلا تقدمه في أراض تسيطر عليها المعارضة وقاتل للسيطرة على بلدة كنسبا.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري ”إذا خسرت المعارضة كنسبا ستذهب اللاذقية بأسرها للنظام... إذا لم يحصل المقاتلون على دعم فوري في (شمال) اللاذقية فإنها ستسقط خلال أيام.“

ومع وجود مئات الألوف من المدنيين المحاصرين في مناطق تسعى الحكومة للسيطرة عليها تتهم تركيا وغيرها موسكو بإطلاق النار عمدا على أهداف مدنية مثل المستشفيات لإجبار السكان على الفرار وإخلاء المنطقة.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو 50 مدنيا قتلوا عندما سقطت صواريخ على خمس منشآت طبية على الأقل ومدرستين في مناطق واقعة تحت سيطرة المعارضة في سوريا يوم الاثنين. ووصفت المنظمة الدولية الهجمات بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي.

وقتل 14 شخصا على الأقل يوم الاثنين في بلدة أعزاز بشمال سوريا وهي آخر معقل لمقاتلي المعارضة قبل الحدود مع تركيا.

وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن صاروخا روسيا هو المسؤول وتوعد بأن تركيا لن تسمح بسقوط أعزاز في يد مقاتلي وحدات حماية الشعب التركية.

قالت وزارة الخارجية الروسية إن تركيا تستخدم أعزاز كطريق إمداد لتنظيم الدولة الإسلامية ”وجماعات إرهابية أخرى“ في حين رفض الكرملين بشدة اتهامات بأنه ارتكب جريمة حرب بعد هجمات صاروخية.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف ”نرفض بشكل قاطع مثل هذه التصريحات وكل مرة يعجز من يدلون بها عن إثبات اتهاماتهم.“

وأضاف ”علاقتنا (مع تركيا) في أزمة كبيرة. روسيا تأسف لذلك. فهي ليست البادئة.“

ورفضت موسكو يوم الثلاثاء الاتهامات التركية بأنها ارتكبت جريمة حرب بعد الهجمات الصاروخية.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف ”نرفض بشكل قاطع مثل هذه التصريحات وكل مرة يعجز من يدلون بها عن إثبات اتهاماتهم.“

وأضاف ”علاقاتنا مع تركيا تشهد أزمة كبيرة. وروسيا تأسف لذلك. فنحن لم نبدأه.“

*شكوك بشأن قوات برية

ويهدد تقدم وحدات حماية الشعب بإثارة خلافات بين تركيا وحلفائها ومنهم الولايات المتحدة.

وتعتبر تركيا القوات الكردية السورية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي قاتل على مدى 30 عاما من أجل حكم ذاتي للأكراد في جنوب شرق تركيا.

وقال داود أوغلو لحزبه الحاكم في اجتماع بالبرلمان يوم الثلاثاء ”الحزب الديمقراطي الكردي السوري أصبح الجندي الأجير في خطط روسيا وأصبح من أولوياته الإضرار بتركيا.“

لكن الولايات المتحدة ترى وحدات حماية الشعب الكردية باعتبارها واحدة من قوات قليلة فعالة على الأرض في قتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وقدمت مساعدات عسكرية لها. وتستبعد الولايات المتحدة حتى الآن إرسال قوات برية أمريكية لسوريا باستثناء عدد محدود من القوات الخاصة.

وقالت دول خليجية عربية سنية منها السعودية والإمارات هذا الشهر إنها مستعدة لإرسال قوات في إطار تحالف دولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية بشرط أن تقوده الولايات المتحدة.

لكن تركيز الأتراك على التهديد المتمثل في وحدات حماية الشعب يعني إنها لا يمكنها بالضرورة الاعتماد على دعم من حلف شمال الأطلسي الذي يحجم علنا عن الضغط على أنقرة ويعمل من وراء الأبواب المغلقة على إثنائها عن استهداف الأكراد وعن التصعيد مع روسيا.

وقال ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في المؤتمر الأمني الذي عقد في ميونيخ في مطلع الأسبوع ”الأكراد جزء من الصراع الدائر في سوريا وكذلك العراق لذلك يتعين أن يكونا جزءا من الحل.“

وحث وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير كل من روسيا وتركيا على تهدئة العمليات القتالية.

وقال في بيان يوم الثلاثاء ”أتوقع بوضوح أن تلتزم موسكو وأنقرة في نهجهما العسكري والسياسي بما تم الاتفاق عليه في ميونيخ وأن نشهد تراجعا يمكن قياسه في الأنشطة العسكرية حتى قبل الاتفاق النهائي على وقف لإطلاق النار.“

إعداد لبنى صبري للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below