27 شباط فبراير 2016 / 10:09 / بعد عامين

روحاني والمعتدلون يحققون مكاسب كبيرة في الانتخابات الإيرانية

طهران (رويترز) - أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الإيرانية اليوم السبت حصول الرئيس حسن روحاني على تصويت قوي بالثقة في حين حصل حلفاؤه الإصلاحيون على 29 من أصل 30 مقعدا مخصصة للعاصمة طهران في البرلمان في انتخابات قد تسرع من وتيرة انفتاح طهران على العالم بعد رفع العقوبات.

وتدفق عشرات الملايين من الناخبين على مراكز الاقتراع يوم الجمعة للإدلاء بأصواتهم في انتخابات البرلمان المؤلف من 290 مقعدا ومجلس الخبراء المؤلف من 88 مقعدا والذي يختار الزعيم الأعلى صاحب أعلى سلطة في البلاد.

وحقق حلفاء روحاني مكاسب في انتخابات البرلمان وانتخابات مجلس الخبراء ذي النفوذ اللذين هيمن عليهما المحافظون المعادون للغرب لسنوات. واعتبر الرئيس الإيراني أن التصويت منح الحكومة المزيد من القوة والمصداقية.

ونسبت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الرسمية إليه القول ”المنافسة انتهت. حان الوقت لفتح صفحة جديدة في التنمية الاقتصادية بإيران استنادا إلى القدرات المحلية والفرص الدولية.“

وأضاف أن الحكومة ستتعاون مع أي شخص ينتخب وذلك لبناء مستقبل إيران.

وتابع روحاني قائلا ”أظهر المواطنون قوتهم مرة أخرى ومنحوا حكومتهم المنتخبة المزيد من المصداقية والقوة.“

وأظهرت النتائج الأولية التي أعلنت يوم السبت أن روحاني وحليفه البارز الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني يتصدران السباق على مقاعد مجلس الخبراء بعد فرز معظم الأصوات وبدا الاثنان واثقان من الفوز.

وأعلن بيان رسمي نتائج مجلس الخبراء في بادئ الأمر على أنها نهائية لكن بيانا لاحقا أورد أن النتائج جزئية وأن الفرز النهائي للأصوات ستعلن نتائجه في الوقت المناسب.

وجاء في بيان لوزارة الداخلية أن النتائج الأولية تظهر تقدم الإصلاحي البارز محمد رضا عارف على جميع المرشحين المتنافسين على المقاعد المخصصة للعاصمة طهران في البرلمان.

وجاء في بيان لوزارة الداخلية أن عارف ”جاء على رأس القائمة يتبعه خمسة إصلاحيين (آخرين) وفقا للأصوات التي تم فرزها حتى الآن .“

وأشار البيان إلى أن شخصية محافظة بارزة احتلت المرتبة السابعة على القائمة.

ودرس عارف في جامعة ستانفورد وهو وزير ومرشح سابق في الانتخابات الرئاسية كما شغل منصب نائب الرئيس في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.

ويتصدر عارف لائحة الإصلاحيين في الانتخابات التشريعية عن مدينة طهران التي تنافس فيها 1000 مرشح على 30 مقعدا فقط.

واعتبر المحللون أن الانتخابات المزدوجة تمثل نقطة تحول لإيران التي بها فئة شبابية دون سن الثلاثين تمثل ما يقرب من 60 في المئة من سكانها البالغ عددهم 80 مليون نسمة.

وهذه أول انتخابات منذ اتفقت إيران العام الماضي مع ست قوى عالمية على تقييد برنامجها النووي الأمر الذي أدى إلى رفع معظم العقوبات الدولية التي أصابت اقتصادها بالشلل في العقد الأخير.

ويتنافس مؤيدو روحاني الذي دعم الاتفاق النووي مع المتشددين القريبين من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي والذين يتشككون بقوة في التقارب مع الدول الغربية. وقيد مجلس صيانة الدستور وهو هيئة محافظة السباق سواء على مقاعد البرلمان أو مجلس الخبراء بمنع معظم الإصلاحيين وكثير من المعتدلين من خوض الانتخابات.

ويقول المحللون إنه حتى وإن لم يفز الإصلاحيون بأغلبية في البرلمان الذي يهيمن عليه المحافظون منذ عام 2004 فإنهم سيضمنون وجودا أكبر مما حققوه في الانتخابات السابقة.

وعادة ما يحقق المحافظون نتائج جيدة في المناطق الريفية بينما يميل الشبان من سكان المدن لاختيار المرشحين المعتدلين.

*آمال كبيرة للإصلاحيين

وعبر إصلاحيون يسعون لنيل مزيد من الحريات الاجتماعية والاقتصادية ويؤيدون التواصل الدبلوماسي عن آمال عريضة في توسيع نفوذهم بالبرلمان بل والسيطرة عليه وفي تخفيف قبضة رجال الدين المحافظين على مجلس الخبراء.

وقال سعيد ليلاز -وهو محلل سياسي وخبير اقتصادي شغل منصب مستشار للرئيس الأسبق محمد خاتمي- إن المؤشرات الأولية فاقت توقعات الإصلاحيين.

وقال لرويترز ”يبدو أن عدد المرشحين الذين ينتمون للمجموعات الإصلاحية والمستقلة سيجعلهم الأغلبية في البرلمان وآمل أن يكون البرلمان الجديد مثاليا لنا.“

وتابع ”توقعاتنا المبدئية لمجلس الخبراء كانت بين 15 و20 في المئة لكن يبدو أنها ستتجاوز ذلك.“

ودعا رفسنجاني (81 عاما) وهو أحد أكبر القادة الإيرانيين منذ الثورة الإسلامية عام 1979 إلى الوحدة بعد انتهاء الحملة الانتخابية التي أثارت الانقسامات في البلاد.

ونقلت عنه وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية قوله ”انتهت المنافسة وحلت مرحلة الوحدة والتعاون“ مشددا على أن ”المرحلة التي تلي الانتخابات هي مرحلة العمل الشاق لبناء الدولة“.

وأشادت الصحف بما وصفته بأنه إقبال ضخم على التصويت من قبل الناخبين بمن فيهم الناخبون الشبان. وجرى تمديد التصويت خمس مرات بما يصل إجمالا إلى حوالي ست ساعات استجابة لرغبة كثير من الناخبين في المشاركة.

وقالت صحيفة فاينانشال تريبيون الإيرانية إن هناك ثلاثة ملايين يدلون بأصواتهم للمرة الأولى بعد أن تخطت أعمارهم 18 عاما. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين 55 مليونا.

وقال حسين علي أميري المتحدث باسم وزارة الداخلية إن أكثر من 33 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم وإن فرز كل الأصوات سيستغرق على الأرجح ثلاثة أيام.

* موسوي يدلي بصوته

وعدت السلطات بأن يدلى كل الإيرانيين بأصواتهم أمس الجمعة. وقال حليف لزعيم المعارضة مير حسين موسوي إن موسوي وزوجته تمكنا من التصويت لأول مرة منذ وضعهما تحت الإقامة الجبرية بالمنزل عام 2011.

وينظر مستثمرون دوليون إلى إيران -حيث يوجد ثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم وحيث توجد قوة عاملة متعلمة- باعتبارها سوقا صاعدة كبيرة في كل المجالات بدءا من السيارات إلى الطائرات إلى السكك الحديدية إلى تجارة التجزئة.

وبالنسبة للمواطن الإيراني فإن احتمال وجود هذا النوع من الاستثمار يحمل معه وعودا بعودة النمو الاقتصادي وتحسن مستويات المعيشة وتوفر فرص عمل على المدى البعيد.

وأثارت فكرة الانفتاح على العالم بهذا القدر إلى جانب شعبية روحاني قلق شخصيات محافظة مثل خامنئي تخشى أن تفقد السيطرة على وتيرة التغيير كما تخشى تضاؤل المصالح الاقتصادية المربحة التي حققتها في ظل العقوبات.

ومهما كانت نتائج التصويت فإن النظام السياسي الإيراني يمنح سلطة معتبرة للمؤسسة المحافظة التي تشمل أيضا مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 عضوا والذي يفحص أوراق جميع الناخبين. وحاول المجلس بالفعل تحديد مسار عملية التصويت التي جرت يوم الجمعة باستبعاد آلاف المرشحين بينهم الكثير من المعتدلين وجميع الإصلاحيين تقريبا.

إعداد داليا نعمة للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below