2 آذار مارس 2016 / 11:36 / منذ عامين

رحلة صعود نجم دونالد ترامب وسط تجاهل النخبة الجمهورية له

دونالد ترامب الساعي للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية خلال مؤتمر صحفي في بالم بيتش في فلوريدا يوم الثلاثاء. تصوير: سكوت أوديتي - رويترز.

واشنطن (رويترز) - ذات مساء في شهر يونيو حزيران الماضي تجمع بعض من أغنى أغنياء المتبرعين للحزب الجمهوري في حفل شبه رسمي بمنتجع خاص في دير فالي بولاية يوتا واعتكفوا على مدى ثلاثة أيام للبحث في أمور الحزب بدعوة من ميت رومني حاكم ولاية ماساتشوستس السابق.

كانت المجموعة قد استمعت لستة من الساعين للفوز بترشيح الحزب الجمهوري.

وتحدث توم دنكان الرئيس التنفيذي لشركة بوزيتيك تول كورب لصناعة العدد والآلات مع عدد محدود من الحاضرين عن فكرة خيالية لضمان الفوز بالبيت الأبيض في انتخابات نوفمبر تشرين الثاني 2016 من خلال ترشيح سكوت ووكر حاكم ويسكونسن للرئاسة على أن يكون ماركو روبيو عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا المرشح لمنصب نائب الرئيس.

ومن جانبه كان دنكان معجبا بحاكم أوهايو جون كاسيتش وكانت عينه أيضا على كارلي فيورينا الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة هيوليت باكارد.

لم يذكر أحد اسم دونالد ترامب قطب صناعة العقارات في نيويورك رغم كل إشاراته في الشهور السابقة إلى اعتزامه خوض الانتخابات.

وبعد أربعة أيام أعلن ترامب ترشيح نفسه وخلال أسابيع قفز إلى القمة في استطلاعات الرأي ليغطي على كل منافسيه من الجمهوريين.

ويوما بعد يوم تطورت قصة صعود نجم ترامب على شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي لكن ما دار من مناقشات خلف الأبواب المغلقة بين أعضاء النخبة الجمهورية خلال تلك الفترة لم يوثق على هذا المستوى.

وكان القاسم المشترك بين كثير من هذه المناقشات هو الرفض العنيد لأخذ ترامب على محمل الجد رغم أن جماهيره كانت تملأ الساحات الرياضية لرؤيته خلال شهور الصيف ورغم أنه كان يهيمن على التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية ورغم أن استطلاعات الرأي أوضحت فوزه بتأييد واسع بين الشباب وكبار السن والرجال والنساء على حد سواء.

ومرة تلو المرة تكررت مشاهد ما حدث في معتكف دير فالي في لقاءات أقل كثافة للنخبة الحزبية في مختلف أنحاء البلاد في الشهور التالية.

واعتقد كثيرون في المؤسسة الجمهورية أن مآله سيكون تدمير نفسه بنفسه أو أن الأمريكيين سيفقدون صبرهم على كلامه المنمق الطنان وما يطلقه من إهانات بلا أي رادع وكذلك غياب السياسات الواضحة المؤكدة التي تدعم وعوده باستعادة عظمة أمريكا.

وكان الجميع مخطئين.

وفاز ترامب بأغلبية الولايات التي جرت فيها الانتخابات التمهيدية في الثلاثاء الكبير لتتزايد بذلك سرعة مسيرته للفوز بترشيح الحزب الجمهوري.

واعترف متبرعون جمهوريون وخبراء إستراتيجية وعاملون في الحملات الانتخابية في لقاءات مع رويترز بأنهم أخطأوا الحكم على مزاج الناخبين الذين ألقوا بثقلهم وراء ترامب بعد أن وعد ببناء سور على الحدود مع المكسيك وحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة بصفة مؤقتة ومنع اللاجئين السوريين من القدوم للبلاد لأنهم قد يكونون من المتشددين.

وامتنعت هوب هيكس المتحدثة باسم ترامب عن التعليق في هذا التقرير.

* عالمون ببواطن الأمور لكنهم معزولون

وبدا أن صعود ترامب يحدث بالكامل خارج هياكل عملية الترشيح المعتادة للحزب الجمهوري.

فعلى سبيل المثال أبدى كثيرون ممن حضروا مؤتمر العمل السياسي للمحافظين - الذي يمثل تجمعا للنشطاء على المستوى الشعبي - في فبراير شباط 2015 اهتمامهم بحاكم ويسكونسن ووكر والسناتور تيد كروز من ولاية تكساس.

ويعد هذا المؤتمر السنوي مناسبة لابد أن يحضرها كل من يسعى لترشيح نفسه من الجمهوريين لخوض السباق إلى البيت الأبيض.

وفي خطابه جرب ترامب إطلاق وعد أصبح الآن أمرا عاديا إذ اقترح بناء سور شاهق في جنوب البلاد لوقف المهاجرين غير الشرعيين.

وفيما بعد أشعل هذا الوعد حملته الثورية ودفعه إلى مكانة تفوق بها على غيره من الساعين لنيل ترشيح الحزب الجمهوري.

وقال مات شلاب رئيس اتحاد المحافظين الأمريكيين الذي ينظم مؤتمر العمل السياسي كل عام ”لقي خطابه استقبالا حسنا لكن أداءه لم يكن جيدا في الاستطلاع غير الرسمي.“ وفاز في الاستطلاع السناتور راند بول من ولاية كنتاكي.

كان الحاضرون في مؤتمر العمل السياسي من النشطاء السياسيين المحافظين المنخرطين بالفعل في العملية الانتخابية. أما الجمهور الذي سيحقق لترامب نجاحه فلم يكن حاضرا.

وتراجع في السباق المرشحون الذين كانوا موضع التأييد في مؤتمر العمل السياسي. فانسحب ووكر بعد شهرين فحسب من دخوله السباق رسميا. وخرج بول بعد أول منافسات الانتخابات التمهيدية في فبراير شباط. ولم يفز كروز سوى بثلاثة من المنافسات التي جرت في أكثر من 12 ولاية حتى الآن.

وفي بدايات مساعيه لخوض الانتخابات كان ترامب مصدر حيرة لأثرياء الجمهوريين مثل المجموعة التي تجمعت ذات يوم أحد في أوائل أغسطس آب في هامبتونز - المصيف الراقي لسكان نيويورك - لتدارس سباق الانتخابات في 2016.

وقد التقت المجموعة على الغداء بضيعة ملياردير من مديري صناديق التحوط قرب بحيرة أطلق عليها جولدمان بوند (بركة رجل الذهب) لتركز بيوت كبار رجال صناعة المال حولها.

وقال أحد المدعوين إنه كان من بين الضيوف مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع والرئيس التنفيذي لشركة عقارية كبرى وشريك بارز في عالم الاستثمار المباشر وأكاديميون محافظون.

وأضاف أنه أيد مثل كثيرين من الضيوف جيب بوش حاكم فلوريدا السابق.

وقال المصدر ”نوقشت موضوعات متنوعة كان على رأسها في رأيي القلق بل والشعور بالرعب من ترشيح دونالد ترامب.“

وفي ذلك الوقت كانت شعبية ترامب في استطلاعات الرأي على مستوى البلاد ضعف شعبية أقرب المنافسين إليه وفقا لبيانات رويترز/إبسوس.

وقال المصدر إن الحضور ناقشوا صعود نجم ترامب وأبدوا ملاحظتهم أنه وجد صدى لدى كثير من الأمريكيين.

وأقلق الحاضرين احتمال أن يرغم وجوده مرشحين آخرين على انتهاج نهج سلبي. وأبدوا أملهم ألا يختطف أول مناظرة للمرشحين الجمهوريين وكانت بعد أقل من أسبوع.

لكنهم قرروا أن هيمنة ترامب على استطلاعات الرأي لن تدوم رغم ما كان عليه الحال في البداية.

وقال المصدر في مقابلة جرت في السادس من أغسطس آب ”أعتقد أنها مسألة وقت حرفيا قبل أن يصطدم بالحائط ونرجو ألا يكون الاصطدام بالسائقين الآخرين.“

لكن ترامب لم يصطدم.

* فوات العلامات التحذيرية

كونت جماعة رايت تو رايز (الحق في الصعود) التي كانت تدعم بوش ماديا صندوقا ضخما جمعت فيه أكثر من 100 مليون دولار للهجوم على خصومه الذين قد يحبطون محاولته لنيل ترشيح الجمهوريين.

وأوضحت مقابلات متعددة جرت خلال تلك الفترة مع عضو بفريق قيادة الجماعة أن الجماعة لم تعتبر ترامب خطرا محتملا على بوش لا في الصيف ولا في خريف 2015 حتى مع أفول نجم بوش.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه في مقابلة خلال الخريف ”لا أعتقد أنه يضرنا في شيء.“ وتنبأ بأن ترامب لن يكون له ذكر في السباق بحلول شهر يناير كانون الثاني أو فبراير شباط 2016.

وخرج بوش من السباق في 21 فبراير شباط بعد شهور من المحاولات المتعثرة بلغت ذروتها في أدائه الضعيف في الانتخابات التمهيدية في ساوث كارولاينا.

وقال دنكان الرئيس التنفيذي لشركة بوزيتيك إن المناقشات التي أجراها مع مندوبين من الحملات الانتخابية لثلاثة مرشحين حتى نوفمبر تشرين الثاني وديسمبر كانون الأول لم تكن تتناول ترامب تقريبا.

وأضاف ”كان أمامنا وقت طويل وبصراحة اعتقدت أنه سينهار.“

والآن بعد أن أصبح الوقت المتاح قليلا لم يعد في وسع المؤسسة الحزبية سوى النظر وراءها لمعرفة العلامات التحذيرية التي فاتتها.

جاءت واحدة من تلك العلامات في يناير كانون الثاني 2015 في قمة أيوا للحرية وهي لقاء لدعوة الراغبين في خوض السباق إلى البيت الأبيض يمثل بداية غير رسمية لسباق الانتخابات. فقد ارتفعت أعداد الحضور بعد أن أضاف المنظمون اسم ترامب لجدول الأعمال.

وقال ديفيد بوسي رئيس جماعة سيتيزنز يونايتد (المواطنون المتحدون) وهي من الجماعات المنادية بالأفكار المحافظة كما أنه تولى تنظيم المؤتمر ”عندما أعلنا اسم دونالد ترامب أصبح الحدث شيئا آخر.“

وأضاف ”لا أعتقد أن من الممكن لأحد سواء في المؤسسة أو في الإعلام أو على كوكب الأرض أن يفوته - إلا إذا كان في غيبوبة - صعود دونالد ترامب ليتصدر ترشيح الحزب الجمهوري.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below