10 آذار مارس 2016 / 12:46 / بعد عامين

أوروبا تبحث في الماضي عن سبل لإحياء العلاقات مع إيران

بروكسل (رويترز) - بعد بضعة أشهر من وصف الرئيس الأمريكي جورج بوش إيران بأنها حلقة في ”محور الشر“ عام 2002 انتهج الاتحاد الأوروبي نهجا مختلفا وبدأ محادثات مع طهران ترمي لتعزيز العلاقات الاقتصادية على أمل أن تفيد الصفقات في تقارب الجانبين.

الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند (إلى اليسار) يرحب بنظيره الإيراني حسن روحاني (إلى اليمين) لدى وصوله إلى قصر الإليزيه في العاصمة الفرنسية باريس يوم 28 يناير كانون الثاني 2016. تصوير: شارل بلاتيو - رويترز

وانهارت المحادثات بسبب طموحات إيران النووية غير أن مسؤولين يقولون إن الاتحاد الأوروبي يبدو مستعدا بعد أكثر من عشر سنوات للمحاولة من جديد من أجل إبرام اتفاق بالاستفادة من الاتفاق النووي التاريخي مع إيران والذي كان من آثاره إنهاء عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على طهران.

وفي اجتماع يعقد يوم الاثنين المقبل سيتناول وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي بالبحث سبل سعي الاتحاد - الذي كان في يوم من الأيام أكبر شريك تجاري لإيران وثاني أكبر مشتر لنفطها الخام - للتوصل إلى اتفاق بشأن التجارة والاستثمارات والحوار السياسي رغم ما يراوده من مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان وبدور طهران في صراعات الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي للرئيس الإيراني حسن روحاني في روما خلال شهر يناير كانون الثاني وقبل توقيع صفقات بالمليارات في قطاعات تتراوح من الصلب إلى صناعة السفن ”هذه ما هي إلا بداية رحلة.“

ويتلهف كثيرون في الاتحاد الأوروبي على دعم مؤشرات على أن إيران التي يبلغ حجم اقتصادها 400 مليار دولار بدأت تنفتح على العالم الخارجي كسوق جديدة للمستثمرين الأوروبيين الذين يواجهون نموا اقتصاديا ضعيفا في بلادهم.

كذلك يقول دبلوماسيون إن الاتحاد الأوروبي - الذي يضم في عضويته 28 دولة - يبحث مساعدة إيران في سعيها المتعثر للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية باستخدام نفوذ الاتحاد باعتباره أكبر تكتل تجاري في العالم وذلك لاسترضاء دولة تملك احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي.

لكن ما يزعج بروكسل أيضا هو سجل إيران في حقوق الإنسان بما في ذلك تنفيذ أكثر من 1000 عملية إعدام في العام الماضي وكذلك الاختبارات التي تجريها على الصواريخ وتمويلها لجماعات متشددة مدرجة في القوائم السوداء.

كما أن دعم الحرس الثوري الإيراني للرئيس السوري بشار الأسد يتعارض مباشرة مع موقف الغرب من الحرب السورية.

وتتمثل إحدى الخطوات الأولى في زيارة مزمعة تقوم بها فديريكا موجيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى طهران في ابريل نيسان المقبل ستكون الثانية منذ الاتفاق النووي الذي أبرم في يوليو تموز 2015 والأولى التي تصطحب فيها معها مجموعة من كبار المفوضين من الاتحاد الأوروبي.

وكان وفد من المسؤولين في مجال الطاقة على درجة أدنى أجرى مباحثات في إيران الشهر الماضي.

ومن المحتمل أن يلي ذلك فتح بعثة دبلوماسية دائمة للاتحاد الأوروبي في طهران في وقت لاحق من العام الجاري.

* سياسة حساسة

من شأن إبرام اتفاق للتعاون بين الاتحاد الأوروبي وإيران أن يمنح بروكسل دورا أكبر في إصلاحات السوق المطلوبة من أجل انضمام إيران لمنظمة التجارة العالمية. ومن الممكن أن يسهم هذا الاتفاق في استعادة بعض من الصفقات التي خسرتها أوروبا لصالح الصين خلال فترة العقوبات ويتيح للاتحاد الأوروبي أساسا قانونيا للضغط من أجل فتح مجال الحريات السياسية في إيران.

واتفاق التعاون هو الأداة التي يستخدمها الاتحاد الأوروبي لتقوية العلاقات مع كوبا الشيوعية وهو أداة متواضعة لكنه كان بمثابة مدخل لصفقات أوسع للتجارة الحرة في أمريكا الوسطى وآسيا وأتاح فرصة الاستفادة من 500 مليون مستهلك في الاتحاد الأوروبي دون عوائق الرسوم الجمركية.

وقال مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي شارك في التفاوض مع إيران في المحاولة الفاشلة عام 2002 للتوصل إلى اتفاق ”مع إيران يمكننا أن نذهب إلى مدى أبعد مما هو ممكن مع كوبا لأن إيران لديها اقتصاد يقوم على عوامل السوق.“

وأضاف ”وهذا سيتيح للمستثمرين إطار عمل وكذلك مكانا لحوار بشأن الأمور التي لا تعجب كلا منا في الآخر.“

وعلى النقيض من الولايات المتحدة التي مازال يساورها ارتياب شديد في إيران بل وتبقي على بعض العقوبات المالية على طهران فقد شهد الاتحاد الأوروبي ازدهارا في العلاقات خلال الفترة الإصلاحية السابقة في أواخر التسعينات وحتى انكشاف خطط إيران النووية عام 2002.

وهذه السياسة لها حساسيتها الخاصة وليس فقط بسبب نظام الحكم المزدوج الفريد في إيران والذي يجمع بين الحكم الديني والحكم الجمهوري.

فأوروبا تريد تحاشي إغضاب السعودية أكبر خصوم إيران وحليفة الولايات المتحدة وقال دبلوماسيون إنها ربما ترسل إحدى كبار مسؤوليها في السياسة الخارجية وهي الدبلوماسية الألمانية هيلجا شميت إلى الرياض عندما تتوجه موجيريني إلى طهران.

وقد سعت السعودية - التي أزعجها تحسن مكانة إيران على الساحة العالمية - إلى تقليص الآمال في أن إيران ستصبح مصدر ثروة تهبط على المستثمرين الأجانب. لكن ذلك لم يكن له أثر في باريس وروما اللتين زارهما روحاني على رأس وفد من 120 عضوا من رجال الأعمال والوزراء في يناير كانون الثاني.

وعلى الصعيد الداخلي تنقسم حكومات الاتحاد الأوروبي بشأن سرعة التحرك في هذا الاتجاه.

فإيطاليا التي مازال اقتصادها متعثرا بعد ركود استمر ثلاث سنوات تريد إعادة بناء العلاقة المربحة التي كانت تتمتع بها مع إيران قبل فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران عام 2010 حيث كانت أكبر شريك تجاري في أوروبا لإيران.

كما أن بريطانيا وفرنسا تحرصان على إبرام صفقات لكن كان لهما في الوقت نفسه صوت عال في إدانة الدعم العسكري الإيراني للرئيس السوري وترتابان أيضا في تدخلات إيران في دول بمنطقة الشرق الأوسط مثل اليمن.

وقال وزير الأعمال البريطاني ساجد جاويد يوم الأربعاء إن وكالة التصدير البريطانية وقعت اتفاقا مع إيران لتسهيل تمويل التجارة. وأضاف الوزير أنه يعمل مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي لتخفيف حدة المشاكل المصرفية التي تمثل عوائق ”كبيرة للغاية“ في طريق العلاقات الاقتصادية مع طهران.

ويمثل استمرار القيود الأمريكية على التعامل بالدولار والعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على بعض الكيانات الإيرانية رادعا للبنوك الأوروبية يمنعها من إبرام صفقات تمويل مع الجمهورية الإسلامية.

ولدى ألمانيا والسويد هواجس فيما يتعلق بسجل إيران في حقوق الإنسان الذي وصفته الأمم المتحدة العام الماضي بأنه ”مقلق للغاية“. وترفض إيران هذه الانتقادات كما رفضت تقريرا للأمم المتحدة العام الماضي ووصفته بأنه مثال على ازدواجية معايير الغرب.

وقال ماجد جولبور خبير شؤون إيران بجامعة يو.إل.بي في بروكسل ”أوروبا بحاجة لكسب إيران ولإبداء أنها تريد المساعدة. ولن تحقق شيئا يذكر في إيران بإلقاء المحاضرات عن حقوق الإنسان.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية -تحرير دينا عادل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below