15 آذار مارس 2016 / 11:48 / منذ عامين

تركيا تكافح للتصدي للعنف بعد انتشاره خارج المنطقة الكردية

موقع تفجير انقرة يوم 13 مارس اذار 2016 -رويترز

اسطنبول (رويترز) - أطلق التفجير الانتحاري الثاني خلال شهر في قلب العاصمة التركية المخاوف من دخول الحرب مع المسلحين الأكراد مرحلة جديدة لينقل الهجمات الدموية في العنف الذي تغذيه الحرب في سوريا والعراق إلى أكبر مدنها.

ويقول مسؤولون أمنيون إن الرجل والمرأة اللذين نفذا تفجير السيارة يوم الأحد تربطهما صلات بحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن حركة تمرد منذ نحو 30 عاما من أجل الحكم الذاتي للأكراد في جنوب شرق تركيا.

وقالت المصادر إن السيارة الفارهة التي نفذ بها الهجوم انطلقت من مدينة فيران شهير في الجنوب الشرقي وكانت شحنة المتفجرات التي حملتها عندما استهدفت مركزا مزدحما للمواصلات في وسط أنقرة محشوة بكريات ومسامير لزيادة الإصابات إلى أقصى حد ممكن.

وسقط في التفجير 37 قتيلا وعشرات الجرحى.

وقال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو إن تركيا حصلت على أدلة “غاية في الخطورة وشبه مؤكدة تشير إلى أن حزب العمال الكردستاني هو المسؤول عن الهجوم لكن لم يصدر إعلان من أي جهة بمسؤوليتها عنه.

وتواجه تركيا تهديدات أمنية عديدة من بينها مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية ويقول منتقدو الحكومة إنها تسارع إلى توجيه الاتهام إلى الأكراد. وفي الماضي القريب تفادى حزب العمال الكردستاني إلى حد كبير استهداف المدنيين.

وإذا تأكدت صلات حزب العمال الكردستاني أو جماعات مرتبطة به بالهجوم فإن استهداف المدنيين على نطاق واسع وكذلك التطور النسبي في الهجوم سيمثل تغيرا كبيرا في أساليب الحزب الذي ركز في السابق على توجيه ضرباته لقوى الأمن في جنوب شرق البلاد.

وقال متين جورجان المحلل الأمني المستقل وضابط الجيش التركي المتقاعد الذي يكتب الآن مقالا لصحيفة المونيتور ”استخدام السيارات المتحركة التي لها قوة تدميرية كبيرة في الهجمات الانتحارية ظاهرة جديدة في تركيا.“

وأضاف ”هذا النوع من الهجمات يعتبر في سوريا والعراق جزءا من الحياة اليومية أما تركيا فبدأت تتحول إلى مكان تقع فيه هذه الهجمات أيضا.“

وفي يوليو تموز الماضي انهارت هدنة استمرت عامين ونصف العام في جنوب شرق تركيا بعد أن أعلن الذراع السياسية لحزب العمال الكردستاني نهاية وقف إطلاق النار وقال إن الدولة تستخدم فترة الهدوء في القتال لبناء مواقع عسكرية جديدة والاستعداد للحرب.

ومنذ ذلك الحين بلغ العنف أسوأ مستوياته منذ التسعينات وسقط مئات من القتلى من رجال الأمن في محاولتهم القضاء على المسلحين الذين حفروا خنادق وأقاموا المتاريس في مراكز عمرانية وحولوا بعض أنحاء المنطقة إلى ساحة حرب.

وترى أنقرة أن العنف المتصاعد يرتبط ارتباطا عميقا بما يجري من أحداث في شمال سوريا حيث سيطرت وحدات حماية الشعب وهي جماعة مسلحة كردية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني على أراض قرب الحدود التركية في معاركها مع تنظيم الدولة الاسلامية وقوات المعارضة التي تقاتل الجيش السوري.

وقال ابراهيم قالين المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للصحفيين في أنقرة الشهر الماضي ”في أحوال كثيرة ... يتوجه الارهابيون أنفسهم والمسلحون أنفسهم إلى تركيا رافعين علم حزب العمال الكردستاني وعندما يمرون إلى الجانب السوري يرفعون علم وحدات حماية الشعب. فالاثنان سيان.“

ويقول مسؤولون أمنيون أتراك إن نقاط عبور حدودية تسيطر عليها وحدات حماية الشعب على الجانب السوري من الحدود مع تركيا تستخدم كمعابر لما يستخدم من مؤن وذخائر ومجندين في زعزعة استقرار تركيا وتنفى الذارع السياسية لوحدات حماية الشعب هذا الاتهام بشدة.

وقال ميتي يارار المحلل الأمني وضابط القوات التركية السابق الذي خدم في قوات الأمن على مدى 20 عاما إن حزب العمال الكردستاني ”حصل على كميات كبيرة من المتفجرات بعد نهب مستودعات الذخائر والأسلحة في سوريا والعراق.“

وأضاف ”هذه المتفجرات من النوع العسكري في العادة الذي لا يمكنك أن تشتريه في السوق المفتوح.“

* خيارات محدودة

وقد قال إردوغان ووزراء بالحكومة إن الهجمات من نوع الاعتداءات التي وقعت في أنقرة لن تقلل عزم تركيا في محاربة الإرهاب مما يشير إلى استمرار الغارات الجوية على معسكرات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق والعمليات العسكرية البرية في جنوب شرق تركيا وربما تجدد القصف لمواقع وحدات حماية الشعب في سوريا.

لكن هذه أدوات غير حاسمة تثير في أذهان الكثيرين في تركيا تساؤلات عما إذا كانت الحكومة تملك القدرة على منع وقوع المزيد من الهجمات.

وقالت صحيفة سوزجو التركية المعارضة في عنوان صفحتها الأولى عقب تفجير أنقرة ”نتساءل من سيحمي أرواح الناس“.

ويقول الخبراء الأمنيون إن منع وقوع مثل هذه الهجمات التي تستخدم فيها سيارات ملغومة متحركة أمر في غاية الصعوبة ولاسيما وأن الفوضى الحاصلة في سوريا والعراق تعرقل جمع معلومات الاستخبارات.

وقال يارار ”لكي تعمل وكالة مخابرات على النحو السليم تحتاج لوجود وكالة مقابلة على الجانب الآخر. وهذا يخلق شبكة يمكن من خلالها أن تعمل على تسلل الناس وتخلق تهديدات. لكن لا توجد وكالة قرب الحدود الجنوبية الشرقية لتركيا والتي تمتد 1200 كيلومتر.“

ومن العوامل التي تعوق قدرة تركيا على توجيه ضربات لوحدات حماية الشعب في سوريا أن هذه الجماعة تتمتع بدعم الولايات المتحدة لها في حربها على تنظيم الدولة الاسلامية الأمر الذي أصاب أنقرة بالإحباط إذ ترى فيها امتدادا لحزب العمال الكردستاني.

ويعتقد معظم المراقبين أنه لا يمكن إيجاد حل عسكري الأمر الذي يجعل العودة لعملية السلام التي بدأها إردوغان مع حزب العمال الكردستاني عام 2012 أمرا محتوما تقريبا. لكن هذا قد لا يحدث قبل فترة من الوقت إذ تصر الحكومة على أنه لا يمكن استئنافها إلا بعد أن يلقى المسلحون سلاحهم.

وقال نيجار جوكسيل محلل شؤون تركيا لدى مجموعة الأزمات الدولية ”من الحقائق المعروفة للجانبين أن هذا الصراع لا يمكن حله عسكريا. ونحن نعتقد في النهاية أن الجانبين سيعودان إلى مائدة التفاوض لكنهما يحاولان العودة أقوى مما كانا.“

* خارج السيطرة

يتمثل جزء من المشكلة في مدى سيطرة شركاء التفاوض السابقين مع الدولة التركية. فقد ظهر على صدارة مسرح الأحداث في أعمال العنف الأخيرة جيل جديد من المسلحين الأكراد مازال كثيرون منهم في سن المراهقة ويريد بعضهم نقل حملته المسلحة خارج منطقة جنوب شرق البلاد.وقالت أليزا ماركوس مؤلفة كتاب (الدم والعقيدة) عن تاريخ حزب العمال الكردستاني ”في داخل تركيا يوجد كثير من الغضب بين الأكراد. فقد قتل المئات ودمرت مدن وكان هناك على الدوام هذا السؤال الكامن لماذا يحارب حزب العمال الكردستاني في المناطق التي يلحق فيها الأذى بالأكراد.“

وأضافت أن تفجير أنقره ”يشير إلى تحول جديد وخطير فعليا في الحرب بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية. فحزب العمال يظهر أنه على استعداد لنقل حربه إلى الغرب (التركي) وأنه يريد أن يجعل الأتراك يعانون بمثل ما يعاني الأكراد.“

ففي غضون يومين من التفجير الانتحاري السابق في أنقره الذي وقع في 17 فبراير شباط واستهدف حافلة عسكرية وسقط فيه 29 قتيلا معظمهم من الجنود أعلنت حركة تسمى صقور حرية كردستان وتقول إنها انفصلت عن حزب العمال الكردستاني مسؤوليتها عن الهجوم.

ويقول خبراء أمنيون إن هذين الطرفين يحتفظان بروابط وثيقة.

وقالت أليزا ماركوس إن حركة صقور حرية كردستان هي جناح المنطقة الغربية لحزب العمال وتتيح له ”مجالا معقولا لإنكار المسؤولية“ في الوقت الذي تنفذ فيه استراتيجيته في وقت يشعر فيه بالقلق على وضعه على المستوى الدولي.

وقال جورجان ”حزب العمال الكردستاني يوفر لصقور حرية كردستان الدعم اللوجيستي والتدريب والسلاح لكنه يمنح الحركة حرية المبادرة باتخاذ القرارات بما في ذلك تحديد موقع الهجمات وموعد وكيفية تنفيذها.“

ويضيف ”لسوء الحظ تنتج هذه المنطقة الكثير من الشبان الذين يموتون بسهولة لدوافع عرقية أو دينية. طلبة جامعيون وفتية في الرابعة عشرة يريدون أن يموتوا.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية -تحرير دينا عادل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below