20 آذار مارس 2016 / 10:58 / بعد عامين

استمرار تدفق اللاجئين على اليونان رغم الاتفاق الأوروبي التركي

ليسبوس (اليونان) (رويترز) - لوح العشرات بأيديهم وعلت الابتسامات وجوههم وهم يهللون من الفرحة بوصولهم إلى أوروبا فجر يوم الأحد في زورق مطاطي أزرق ينوء بحمله من الركاب.

لاجئون ومهاجرون يلوحون بأيديهم مع اقتراب زورقهم المطاطي من جزيرة ليسبوس اليونانية فجر يوم الأحد. تصوير: الكيس قنسطنطنيدس - رويترز

كان ركاب الزورق الخمسون تقريبا من اللاجئين والمهاجرين من بين أوائل من وصلوا إلى جزيرة ليسبوس اليونانية في اليوم الأول بعد إبرام اتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا الذي يهدف إلى سد طريق عبر منه مليون لاجئ ومهاجر بحر إيجه إلى اليونان عام 2015.

ورغم الإحساس بالإرهاق بدا على الوافدين الارتياح وراحوا يلفون أقدامهم المبللة بما قدمه لهم المتطوعون من بطاطين حرارية وملابس جافة وغيرها من المساعدات.

وشاهد مراسل لرويترز ثلاثة زوارق تصل في غضون ساعة تحت جنح الظلام في الساعات الأولى من يوم الأحد. وتم انتشال رجلين فاقدي الوعي من أحد الزوارق وسط صرخات رفاقهما من الركاب وأعلنت وفاتهما فيما بعد.

وقال مسؤول بالشرطة إن عدد الزوارق التي وصلت إلى الشاطئ بالقرب من المطار بلغ 12 زورقا بحلول الساعة السادسة صباحا.

وقدرت الحكومة أن عدد الوافدين الذين وصلوا إلى مختلف أنحاء اليونان على مدار الأربع والعشرين ساعة الأخيرة بلغ 875 شخصا.

وبمقتضى اتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا سيتم إعادة جميع المهاجرين واللاجئين بمن فيهم السوريون الذين عبروا البحر إلى اليونان بشكل غير قانوني اعتبارا من يوم الأحد إلى تركيا بعد تسجيلهم والنظر في طلبات اللجوء التي يقدمونها.

ومن المتوقع أن يبدأ إعادة القادمين في الرابع من ابريل نيسان على أن تضع اليونان قبل ذلك التاريخ الترتيبات اللازمة لتقييم طلبات اللجوء. وقد تعهد الاتحاد الأوروبي بمساعدة اليونان على تشكيل مجموعة عمل من 4000 موظف بمن فيهم القضاة والمترجمون ورجال حرس الحدود وغيرهم للنظر في حالات اللاجئين كل على حدة.

وفي المقابل سيستقبل الاتحاد الأوروبي آلاف اللاجئين السوريين مباشرة من تركيا التي ستحصل على مبالغ مالية وكذلك سيحصل مواطنوها على حق السفر إلى أوروبا بدون تأشيرة دخول بالإضافة إلى التعجيل بمفاوضات عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

ومن بين الوافدين الجدد الذين هبطوا على الشاطئ في جنوب ليسبوس حيث تنتشر الأعشاب البحرية الشاب السوري حسين محمد علي الذي كانت الحرب سببا في انقطاع دراسته. وقال إنه يريد الذهاب للدنمرك لمواصلة دراسته الجامعية.

وسئل عما إذا كان على علم بالقرار الأوروبي فقال ”أعلم ذلك. أرجو أن أعبر هذه الحدود. وأتمنى أن أكمل دراستي هنا (في أوروبا) لا أريد مالا. فقط أريد استكمال دراستي. هذه هي رسالتي.“

وقال محمد إنه تولى أداء أعمال مختلفة في تركيا لدفع مصاريف سفره إلى أوروبا لأحد المهربين وإنه لا يريد العودة.

وأضاف ”تعبت جدا جدا في العمل في تركيا وجمعت المال لكي آتي إلى هنا ... كانت (الرحلة) في غاية الخطورة.“وقال مهندس كمبيوتر يدعى محمد عمره 30 عاما وهو من درعا في سوريا إنه يأمل في البقاء في اليونان إلى أن يجد سبيلا للالتحاق بزوجته وابنه في ألمانيا.

وأضاف ”أعرف القرار. أرجو أن (التقي) بزوجتي وأولادي.“

* شكوك

ولا تزال الشكوك تحيط بمدى قانونية الاتفاق وإمكانية تنفيذه. ولم يتضح ما سيحدث لعشرات الآلاف من المهاجرين واللاجئين الموجودين من قبل في اليونان.

وقال مسؤول رفيع في خفر السواحل إن من السابق لأوانه الحديث عن مدى فعالية الاتفاق.

وقال انتونيس سوفياديليس رئيس عمليات خفر السواحل بجزيرة ليسبوس ”لم نر حتى الآن شروط الاتفاق على الوجه السليم.“

وأضاف ”لكن إذا بدأت عودة الوافدين أعتقد أنه سيكون بمثابة رادع. فلن يرغبوا في دفع ألف أو ألفين دولار لمهرب. وكل شيء يتوقف على ما إذا كانت تركيا ستنفذ ما عليها من الاتفاق.“

وبدأت السلطات في ليسبوس نقل لاجئين ومهاجرين من الجزيرة يوم السبت من أجل إفساح المجال للوافدين الجدد. ويمكن لسلطات الجزيرة استضافة 3500 شخص في موقع أعد لغرض تسجيل الوافدين.

ومنذ بداية العام وصل إلى اليونان ما لا يقل عن 144 ألف مهاجر أغلبهم من السوريين والعراقيين والأفغان وذلك وفقا لبيانات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين. ونحو 60 في المئة من هؤلاء من النساء والأطفال.

وأكثر من نصف هذا العدد وصلوا إلى جزيرة ليسبوس التي تقع على الخط الأمامي في أكبر أزمة للهجرة تواجهها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وبلغ متوسط عدد الوافدين يوميا إلى اليونان من تركيا هذا الشهر 1150 فردا.

ولا يخطط أحد تقريبا للبقاء في اليونان ويسعون بدلا من ذلك لشق طريقهم إلى شمال أوروبا حيث تتيح السلطات دعما أكبر ووظائف أكثر مما يوجد في اليونان التي تمر بأزمة اقتصادية.

لكن إغلاق الحدود على امتداد الطريق المؤدي إلى شمال أوروبا عبر البلقان أدى إلى بقاء ما لا يقل عن 47 ألف شخص عالقين في اليونان وذلك في مخيمات وموانئ في مختلف أنحاء البلاد. ولا يزل أكثر من 10500 شخص يعيشون في مخيم تنتشر فيه القاذورات بالقرب من الحدود المقدونية على أمل عبورها.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below