4 نيسان أبريل 2016 / 04:46 / بعد عام واحد

تركيا تستقبل أول فوج من المهاجرين العائدين من اليونان

مهاجرون عائدون من اليونان لدى وصولهم إلى تركيا يوم الاثنين. تصوير: مراد سيزار - رويترز.

ديكلي (تركيا)/ليسبوس (اليونان) (رويترز) - بدأ مهاجرون أعيدوا من جزيرة ليسبوس اليونانية الوصول إلى تركيا يوم الاثنين بموجب اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يهدف إلى إغلاق الطريق الذي تدفق منه نحو مليون مهاجر عبر بحر إيجه إلى اليونان العام الماضي.

وبموجب الاتفاق بين الاتحاد وتركيا الذي شجبته منظمات حقوق الإنسان ووكالات إغاثة اللاجئين ستستعيد أنقرة كل المهاجرين واللاجئين ويشمل ذلك السوريين الذين يدخلون اليونان بطريقة غير مشروعة مقابل أن يستقبل الاتحاد آلاف اللاجئين السوريين مباشرة من تركيا وأن يمنحها أموالا وأن يسرع عملية تسمح للأتراك بالسفر إليه دون تأشيرة إلى جانب إحراز تقدم في مفاوضات عضوية تركيا في التكتل.

وقال شاهد من رويترز إن زورقي ركاب يرفعان علم تركيا ويقلان 136 مهاجرا وصلا إلى بلدة ديكيلي التركية في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين برفقة زورقين تابعين لحرس السواحل وطائرة هليكوبتر تحلق في فوقهم.

وقال مسؤول من حرس السواحل بجزيرة خيوس اليونانية لرويترز إن 66 شخصا أغلبهم من الأفغان أرسلوا إلى تركيا في زورق ثالث في وقت مبكر من صباح الاثنين.

والهدف من الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا هو إثناء المهاجرين عن القيام بالرحلة الخطرة التي عادة ما يقطعونها في زوارق صغيرة ولكسر الأسلوب المعتاد لعمل مهربي البشر الذين أثاروا أكبر أزمة مهاجرين تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقالت سلطات الإتحاد الأوروبي إن الأشخاص الذين تم ترحيلهم يوم الاثنين لم يطلب أي منهم اللجوء إلى اليونان وجميعهم غادروا طواعية.

وقال مارجاريتس شيناس المتحدث باسم المفوضية الأوروبية في إفادة صحفية في بروكسل "لم نر أي أعمال شغب أو اضطرابات صباح اليوم. نُظمت العملية بشكل ملائم مع تواجد كاف لفرونتكس ومع ضمانات أمنية كافية ومنظمة جيدا."

وكان يشير في تصريحه إلى وكالة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الحدود (فرونتكس) التي دعمتها الشرطة المحلية وخبراء الهجرة.

وأكد شيناس أن عودة الفوج الأول قانونية على الرغم من أن تركيا لم تجر بعد تعديلات على قوانينها وهي التعديلات التي قال الاتحاد الأوروبي إنها ضرورية عند توقيع الاتفاق.

وقال الاتحاد الأوروبي وقت توقيع الاتفاق إن أنقرة تحتاج لتعديل قوانين اللجوء لتوفير حماية دولية للسوريين الذين يدخلون من بلدان أخرى غير سوريا ولطالبي حق اللجوء من غير السوريين العائدين من اليونان.

*استمرار وصول المهاجرين

وبعد بضع ساعات من وصول أول زورق للعائدين إلى تركيا انطلاقا من ليسبوس أنقذت دوريات حرس السواحل اليوناني زورقين مطاطيين على الأقل يقلان أكثر من 50 مهاجرا منهم أطفال وامرأة تجلس على مقعد متحرك كانوا يحاولون الوصول إلى الجزيرة.

وقالت السلطات اليونانية إن عدد الأشخاص الذين وصلوا إلى الجزر اليونانية منذ الاحد وحتى صباح الاثنين تجاوز في المجمل عدد من تم نقلهم إلى تركيا. وأشارت إلى أن عدد من وصلوا بلغ 339 شخصا منهم 173 شخصا إلى ليسبوس و73 إلى خيوس.

وقال فيراز (31 عاما) وهو سوري كردي من الحسكة يسافر مع قريب له "سنجرب حظنا. هذا من أجل مستقبلنا. نحن ميتون على أي حال."

وردا على سؤال عما إذا كان على علم بأن اليونانيين يعيدون الناس إلى تركيا قال "سمعت ربما الإيرانيون والأفغان. ولم أسمع أنهم يعيدون السوريين إلى تركيا.. على الأقل فعلت ما بوسعي وأنا ما زلت على قيد الحياة. هذا هو الأمر."

وقال مسؤول في خفر السواحل التركي إنهم اعترضوا يوم الاثنين طريق مجموعتين أغلبهما من الرجال الباكستانيين وتتألفان في المجمل من نحو 100 شخص بالقرب من ميناء ديكيلي.

وبموجب الاتفاق سيعيد الاتحاد الأوروبي توطين ألوف المهاجرين الشرعيين السوريين مباشرة من تركيا -واحد مقابل كل مهاجر يعاد إلى تركيا من الجزر اليونانية.

وقالت الشرطة الألمانية إن أول مجموعة من المهاجرين السوريين وتضم 32 شخصا وصلت إلى هانوفر يوم الاثنين على متن طائرتين من اسطنبول بموجب الاتفاق. وقالت المفوضية الأوروبية إن من المقرر وصول المزيد من رحلات نقل المهاجرين إلى فنلندا يوم الاثنين وإلى هولندايوم الثلاثاء.

وقال وزير الداخلية الألماني توماس دي مايتسيره يوم الأحد "تخطينا العقبة الأكبر في أزمة المهاجرين."

لكن العديد من خبراء الهجرة قالوا إن محاولة الوصول إلى أوروبا ستستمر ربما عن طريق مسارات أخرى.

* احتجاجات

وقف بضع عشرات من أفراد الشرطة ومسؤولي الهجرة ينتظرون خارج خيمة بيضاء صغيرة على رصيف ميناء ديكيلي التركي في حين هبط المهاجرون العائدون واحدا تلو الآخر ليأخذوهم لالتقاط الصور لهم وأخذ بصمات أصابعهم.

وقالت إيوا مونكيور المتحدثة باسم وكالة (فرونتكس)إن أغلب العائدين من ليسبوس من باكستان وبعضهم من بنجلادش ولم يطلبوا حق اللجوء.

وردت على سؤال عما إذا كان السوريون سيُعادون كذلك قائلة "في مرحلة ما لكن لا أعلم متى."

وقال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي فولكان بوزقر إنه لم يكن هناك سوريون في المجموعة الأولى القادمة من اليونان ولكنهم عندما يصلون سينقلون إلى مدينة عثمانية التي تبعد نحو 40 كيلومترا عن الحدود السورية.

وبالنسبة لغير السوريين قال الوزير في حديث مع تلفزيون خبر ترك إن تركيا ستتقدم بطلبات لبلادهم وتعيدهم بشكل منهجي.

وشككت بعض جماعات حقوق الإنسان وبعض الساسة الأوروبيين في شرعية الاتفاق وما إذا كانت تركيا تطبق إجراءات سلامة كافية لحماية حقوق اللاجئين وما إذا كانت تعد مكانا آمنا لهم.

وقام جوري فان جوليك نائب مدير منظمة العفو الدولية لشؤون أوروبا بزيارة ليسبوس لمتابعة إجراءات إعادة المهاجرين. وقال لرويترز "هذا الإجراء قائم تقريبا على افتراض أن تركيا بلد آمن للاجئين ووثقنا بوضوح تام أنها ليست كذلك الآن."

واتهمت منظمة العفو الدولية الجيش التركي في الأسبوع الماضي بإعادة آلاف السوريين الذين حاولوا الفرار من بلدهم في الشهور القليلة الماضية وأحيانا باستخدام القوة.

وقال فان جوليك "الأمر الأهم الذي لا ننتبه له هو أن هؤلاء الأشخاص يفرون من مشاهد مروعة للحرب ونحن نعيدهم ببساطة من حيث أتوا."

وقال شيناس المتحدث باسم المفوضية الأوروبية إن أنقرة وفرت "ضمانات" وتعمل على تعديل قانون الحماية المؤقتة ليناسب السوريين العائدين من الخارج.

وزار ديمتريس افراموبولوس مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة تركيا يوم الاثنين لمناقشة قضايا هامة منها حقوق غير السوريين.

وتؤكد تركيا إنها تنفذ التزاماتها الدولية. وصمم الاتحاد الأوروبي على المضي قدما في تنفذ الاتفاق في موعده على الرغم من الشكوك بسبب ضغوط سياسية قوية في شمال أوروبا للحد من وصول اللاجئين.

وكانت هناك احتجاجات بسيطة خلال عملية إعادة المهاجرين.

وفي ليسبوس هتفت مجموعة من المحتجين "عار عليكم" عندما بدأت قوارب المهاجرين في الإبحار مع سطوع الشمس فوق بحر إيجه. ورفع رجال إنقاذ متطوعون على متن قارب قريب لافتة كتب عليها "المعديات للعبور الآمن وليست للترحيل."

وقال مصطفى توبراك محافظ إقليم أزمير التركي للصحفيين إن المهاجرين العائدين سينقلون إلى كيركلاريلي بالقرب من الحدود البلغارية بعيدا عن الساحل.

وقال "لن نبني مخيمات على ساحل بحر إيجه." مضيفا أن من يرغبون في البقاء في تركيا يمكنهم التقدم بطلب لذلك.

ورافق كل مهاجر من ليسبوس ضابط من فرونتكس بملابس مدنية. ونقلوا أثناء الليل من مركز الاستقبال على الجزيرة إلى الميناء. وصعدت فرق من شرطة مكافحة الشغب اليونانية على متن القوارب أيضا.

وفي مركز موريا للاستقبال حيث يوجد أكثر من 2600 شخص تجمعت مجموعة من الرجال خلف سياج الأسلاك الشائكة وتحدثوا بصوت مرتفع للصحفيين الذين منعوا من دخول المركز.

وصاح أحدهم قال إنه من إيران "النساء يبكون. كل أطفالنا ونسائنا يعانون من الانفلونزا."

وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة وجماعات حقوقية إن الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يفتقر للضمانات القانونية.

وقالت المفوضية إن هناك أكثر من 3300 مهاجر ولاجئ في ليسبوس من بينهم 2600 شخص في مركز موريا وهو مجمع مترامي الأطراف يتالف من حاويات سابقة التجهيز وهذا العدد يزيد 600 شخص عن طاقته الاستيعابية.

وتقدم 2000 شخص منهم بطلبات لجوء.

إعداد مروة سلام للنشرة العربية - تحرير حسن عمار

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below