13 نيسان أبريل 2016 / 12:03 / بعد عامين

بالقرارات والدعاوى القضائية .. تكميم وسائل الإعلام في تركيا يتزايد

اسطنبول (رويترز) - يقول متين يلماز رئيس تحرير صحيفة سوزجو إحدى أجرأ وسائل الإعلام التركية في انتقاد الحكومة إنه يزن كلماته بقدر أكبر من العناية هذه الأيام.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث في انقرة يوم الثلاثاء. تصوير: أوميت بكطاش - رويترز.

وتزين جدران مقر الصحيفة صفحاتها الأولى التي تقف شاهدا على وضعها كحصن لمعارضة الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية. وتحتفي الصحيفة بجذورها العلمانية برفع الأعلام التركية الحمراء وصور مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك.

غير أن إغلاق صحف ووضع صحف أخرى تحت إدارة الدولة في الشهور الأخيرة وإبعاد بعض الشخصيات الإعلامية عن الميكروفون وتقديم شكوى قضائية ضد ممثل كوميدي في التلفزيون الألماني لإهانته إردوغان جعل الصحفيين من أمثال يلماز يقولون إنهم يفكرون مرتين في عواقب ما يكتبون ويفعلون.

وقال يلماز لرويترز في مكتبه بإحدى ضواحي اسطنبول ”لا يسعك إلا أن تتساءل ‘هل سترفع دعوى قضائية إذا قلنا كذا؟‘“

وأضاف وهو ينظر من فوق كتف زميل له يعمل في تصميم صفحات الجريدة ”من سوء الحظ أننا وصلنا إلى مرحلة إذا كتبت فيها حرف الراء من كلمة رئيس يتم فتح تحقيق ورفع دعوى قضائية عليك.“

ويرفض إردوغان هذه الاتهامات. ويقول إن الصحفيين أحرار في انتقاده مشيرا إلى عناوين أخرى وصفته بأنه ”قاتل“ و”لص“. كما يقول مسؤولون في الحكومة إنه لم يحدث أن تعرض صحفيون للمقاضاة بسبب عملهم وإن بعضهم اعتقل للاشتباه في عضويته في جماعات متطرفة.

وقال إردوغان لقناة سي.إن.إن التلفزيونية في 31 مارس آذار خلال رحلة إلى واشنطن ”لا أنا ولا حكومتي فعلنا أي شيء قط لمنع حرية التعبير أو حرية الصحافة. بل على العكس كانت الصحافة في تركيا شديدة الانتقاد لي ولحكومتي.“

لكنه حذر الصحفيين من الخوض في الإهانات وإلا فإنهم سيمثلون أمام القضاء في بلد تعد فيه إهانة الرئيس جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن وذلك رغم أنه لا إردوغان نفسه ولا القانون حدد ما هي الإهانة.

وقد أثار سجل تركيا في حرية الصحافة قلقا بين بعض الساسة في الاتحاد الأوروبي دفعهم للتساؤل عما إذا كانت مرشحا مناسبا لعضوية الاتحاد.

وقد طلبت أنقره من السلطات الألمانية محاكمة الممثل الكوميدي يان بوهمرمان بتهمة ”الإساءة لمؤسسات وممثلي دولة أجنبية“ بعد أن ألقى قصيدة هزلية جنسية عن إردوغان في التلفزيون.

وجاء ذلك في وقت حساس للمستشارة أنجيلا ميركل التي استعانت بإردوغان في التعامل مع أزمة المهاجرين لأوروبا.

وبخلاف ما حدث من إغلاق الصحف الذي احتل العناوين في تركيا يخشى بعض الصحفيين والجماعات الحقوقية والحلفاء الغربيون من تقلص مساحة التعبير عن المعارضة بوتيرة سريعة.

ويقول منتقدون للحكومة إن منافذ إعلامية رئيسية مثل صحيفة حريت أو قناة سي.إن.إن ترك وكلاهما مملوكان لمجموعة دوجان الإعلامية البارزة تتعرض لضغوط متزايدة للسير على نهج الحكومة في تغطيتها.

* حل وسط

قالت صحيفة حريت الأسبوع الماضي إنها ضمت الكاتب عبد القادر سيلوي وهو من كتاب الأعمدة البارزين الموالين للحكومة في حين أغلقت مجموعة دوجان الشهر الماضي موقع راديكال الإخباري اليساري الليبرالي لأسباب وصفها رئيس تحريره بأنها مالية.

وقال ميرجون جاباش المذيع السابق في قناة سي.إن.إن ترك وهو من منتقدي الحكومة ”اتخذت المجموعة خطوات معينة للتوصل إلى حل وسط مع إردوغان... وأجرت تعديلات على المضمون.“ وكانت الشركة أوقفت برنامجه وقالت إن ذلك يرجع لأسباب مالية.

وامتنعت مجموعة دوجان وصحيفة حريت وقناة سي.إن.إن ترك عن التعقيب.

وفرضت على مجموعة دوجان غرامة ضريبية قيمتها 3.8 مليار ليرة (1.3 مليار دولار) في عام 2009 كما رفع النائب العام في اسطنبول الشهر الماضي دعوى على مؤسسها آيدين دوجان بتهمة إدارة شبكة لتهريب الوقود وهي تهمة نفاها.

وقالت الحكومة مرارا إن هاتين القضيتين ليست لهما دوافع سياسية.

ومنذ تولى إردوغان منصب الرئيس في أغسطس اب عام 2014 رفعت 1845 دعوى على أفراد لإهانته.

وقال باريش انجي رئيس تحرير صحيفة بيرجون اليسارية لرويترز ”أعتقد أن هذه الفترة ستعلق في الأذهان باعتبارها فترة كابوسية.“ وكان قد حكم عليه الشهر الماضي بالسجن 21 شهرا لاهانة إردوغان في مقال نشر عن تحقيق أجرته النيابة عام 2013 في الفساد بالحكومة.

وقال إردوغان إن التحقيق الذي تركز على وزراء ورجال أعمال مقربين منه من تدبير رجل الدين فتح الله كولن الذي يعيش في الولايات المتحدة. وأضاف أن أتباع كولن - الذي نفى هذه الاتهامات - تغلغلوا في أجهزة الشرطة والقضاء ويتآمرون لقلب نظام الحكم. وحفظت النيابة التحقيقات في الفساد بعد ذلك بعام.

وقال إنجي الذي استأنف الحكم الصادر بحبسه ”لم يجر أحد تحقيقا ملائما في قصة الفساد منذ ذلك الوقت .. فهل انتهت الرشوة في تركيا؟ من الواضح أن ذلك لم يحدث.“وأضاف ”لكن الصحفيين لا يعتقدون أن بوسعهم الفوز في قضية منظورة أمام المحاكم ولذلك يقولون ‘سأوفر على نفسي المشقة وأحجم عن كتابة مثل هذه الموضوعات‘ وهو أمر في غاية الإزعاج فيما يخص حرية التعبير والصحافة.“

* سيطرة

في الشهر الماضي تولت الدولة إدارة صحيفة زمان أكبر صحف البلاد والتي تربطها صلات بجماعة كولن الدينية. وحدث الشيء نفسه مع صحيفتين أخريين للمجموعة هما بيجون ومليت في أكتوبر تشرين الأول الماضي.

وقالت الحكومة إن السلطات تجري تحقيقا فيما إذا كانت الصحف متورطة في تمويل جماعة كولن بالمخالفة للقانون ونفت الصحف هذا الاتهام.

من ناحية أخرى دفعت محاكمة رئيس تحرير صحيفة جمهوريت ورئيس مكتبها في أنقرة واللذين يواجهان السجن مدى الحياة بتهمة التجسس دبلوماسيين أجانب لحضور جلسة محاكمة قبل أسبوعين تأييدا لهما.

وكانت الصحيفة نشرت لقطات تظهر أن جهاز المخابرات ساعد في إرسال أسلحة إلى سوريا. قالت الحكومة إن الشاحنات المعنية كانت تحمل مساعدات وإن المحاكمة مسألة أمن وطني.

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below