24 نيسان أبريل 2016 / 09:42 / بعد عام واحد

التوترات السياسية تقض مضاجع الأرمن في تركيا.. الأرض التي هرب منها أجدادهم

متظاهرون يضيئون الشموع ويحلمون صور ضحايا من الارمن وذلك في مراسم أقيمت في اسطنبول إحياء لذكرى قتل العثمانيين للأرمن. أرشيف رويترز

اسطنبول (رويترز) - مر قرن على هروب أجداد ”ألا“ من مذابح شهدتها تركيا إلى أرمينيا غير أن ألا نفسها سارت في الطريق المعاكس وسافرت من وطنها الفقير إلى تركيا أملا في الحصول على الجنسية التركية.

تعمل ألا مربية في تركيا لكنها تخشى ترحيلها إذ أنها واحدة من آلاف الأرمن الوافدين من الجمهورية السوفيتية السابقة ويعملون بلا وثائق ويشعرون أنهم رهائن نزاع دبلوماسي يرجع إلى عشرات السنين.

ويرجع الصراع إلى مقتل عدد يصل إلى 1.5 مليون أرمني من المسيحيين على أيدي العثمانيين. ويجري يوم الأحد الاحتفال بذكرى سقوط هؤلاء الأرمن وسط تصاعد في التوترات هذا العام بين أرمينيا وأذربيجان التي تدعمها تركيا.

وقالت ألا التي طلبت عدم نشر اسمها بالكامل بسبب عدم قانونية وضعها في تركيا ”نعيش في خوف من أن يطرودنا إذا حدث شيء.“

وأضافت ”عندما أعود للبيت من العمل أحمد الله ألف مرة أن شيئا لم يحدث. وإذا حصلت على الجنسية فلن أخاف شيئا.“

وتشير التقديرات إلى أن عدد الأرمن هنا بين 10 آلاف و30 ألفا. ويبلغ ثمن تذكرة الحافلة التي تنقلهم من يريفان إلى اسطنبول أملا في حياة أفضل ما يعادل حوالي 50 دولارا.

ولا يقارن هذا العدد بأي حال من الأحوال بثلاثة ملايين سوري ومئات الآلاف من العراقيين الذين هربوا من الحرب إلى تركيا لكن المهاجرين الأرمن يشعرون بأنهم رهائن رياح التغيير السياسي.

وتقول أرمينيا إن المذبحة التي وقعت عام 1915 كانت إبادة جماعية ويؤيدها في ذلك أغلب الباحثين الغربيين ونحو 12 دولة. وتقول تركيا إن الأرمن تعرضوا للقتل خلال اضطرابات الحرب العالمية الأولى لكنها ترفض الإشارة إلى الإبادة الجماعية.

وتفجرت العداوة بين الجيران المغلقة حدودهم هذا الشهر بعد اشتباكات وقعت بين دولة أذربيجان المسلمة وانفصاليين مسيحيين تدعمهم أرمينيا في إقليم ناجورنو قرة باغ الذي يسيطر عليه مواطنون من أصول أرمينية في أذربيجان.

وأدان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مقتل مواطنين من أذربيجان ووجه أصابع الاتهام لأرمينيا في تفجر أسوأ اشتباكات منذ وقف إطلاق النار في الإقليم عام 1994 بعد حرب سقط فيها آلاف القتلى من الجانبين.

وندد الأتراك على وسائل التواصل الاجتماعي بالأرمن ووصفوهم بالقتلة وأعلنوا أن إقليم ناجورنو قرة باغ ”أرض تركية“.

وقالت ألا (54 عاما) ”سمعنا شائعات أنهم سيطردون الأرمن بسبب المسألة الأذربيجانية. هذه الكراهية لن تنتهي أبدا.“

* خطر الترحيل

وقد غضب إردوغان من جهود دولية لاعتبار المذبحة التي مر عليها قرن من الزمان إبادة جماعية وهدد ”بترحيل“ المهاجرين الأرمن. لكنه تحرك أيضا في اتجاه المصالحة وعبر عام 2014 عن عزائه في أرواح من قتلوا وأوفد وزيرا لحضور قداس كنسي في الذكرى المئوية للمذبحة العام الماضي.

وهذا الأسبوع رفع جارو بايلان الذي أصبح عام 2015 واحدا من ثلاثة نواب من أصل أرمني يدخلون البرلمان التركي للمرة الأولى منذ 50 عاما صورا لنواب أرمن قتلوا عام 1915 وطالب المجلس بالتحقيق في مقتلهم.

وقال بايلان لرويترز ”سبب إصراري على هذا الموضوع القائم منذ 100 عام أنه مازال يؤرق تركيا.“

والاحتفالات المقررة هذا العام محدودة مقارنة باحتفالات عام 2015.

وكانت تركيا قطعت علاقاتها مع أرمينيا عام 1993 في ذروة الحرب بإقليم ناجورنو قرة باغ. ووافقت على إعادة العلاقات بمقتضى اتفاقات توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا عام 2009 لكن هذا الاتفاق لم يحظ بمباركة أذربيجان.

وقال يتفارت دانزيكيان رئيس تحرير صحيفة أجوس التي تخدم 60 ألف أرمني بين سكان تركيا البالغ عددهم 78 مليون نسمة إن العداء تجاه أرمينيا يجعل المواطنين الأتراك من أصل أرمني مكشوفين. وتواجه الجالية ضغوطا مثل مصادرة ممتلكات وضعف تمويل المدارس وأعمال عنف متفرقة.

فقد قتل مسلح في سن المراهقة رئيس تحرير أجوس السابق هرانت دينك عام 2007. وبدأت محكمة هذا الأسبوع محاكمة ضباط أمن كبار متهمين بالتواطؤ في الجريمة.

وقال دانزيكيان ”دائما تترك الدولة جراحا مفتوحة.“

وهربت عائلة ألا من الصراع والجوع الذي اجتاح إقليم إجدير خلال الحرب العالمية الأولى وحرب الاستقلال التي أعقبتها وشكلت جمهورية تركيا الحديثة عام 1923. ووجد أجدادها ملاذا في أرمينيا على الطرف الآخر من الحدود.

وتحصل ألا الآن على 700 دولار شهريا لإعالة والدتها واثنين من أبنائها بعد أن توفيت ابنة معاقة هذا العام.

ويقول البنك الدولي إن نصيب الفرد من الدخل يبلغ 4000 دولار تقريبا في أرمينيا وإن معدل البطالة يبلغ 17 في المئة.

وشجعت تعديلات لقانون الهجرة عام 2014 بعض الأرمن على السعي للحصول على إقامة لكن عليهم أن يثبتوا أن لديهم مدخرات كبيرة وسداد غرامات. وقالت ألا إن الغرامة التي تسري عليها تعادل مرتب أربعة أشهر.

ويملأ المهاجرون الأرمن كنيسة بروتستانتية كل أحد لأداء الترانيم الدينية ويستخدم الدور السفلي منها كمدرسة ابتدائية غير رسمية بها 140 مهاجرا.

وقال متطوع إن السلطات التركية تغض الطرف حتى يتسنى للمدرسة إتباع النظام التعليمي لأرمينيا.

وقالت أنا مراديان الباحثة المستقلة في يريفان إن واحدا من كل ثلاثة أرمن لا يعتزم العودة.

وأضافت ”كبروا في السن وتكيف أولادهم مع الحياة في تركيا ويعرفون اللغة التركية. وهم يريدون البقاء إذا لم تطردهم تركيا.“

إعداد منير البويطي للنشرة العربية - تحرير سها جادو

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below