26 نيسان أبريل 2016 / 07:42 / منذ عامين

رئيس البرلمان التركي يثير خلافا بالدعوة إلى دستور ديني

اسطنبول/أنقرة (رويترز) - أثارت دعوة رئيس البرلمان التركي إلى ضرورة إسقاط مبدأ العلمانية من الدستور الجديد إدانة المعارضة واحتجاجا صغيرا يوم الثلاثاء مما قد يقوض جهود الحكومة الرامية للاتفاق على الدستور الجديد.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة في أنقرة يوم 7 أبريل نيسان 2016. صورة لرويترز من الرئاسة التركية. ملحوظة: حصلت رويترز على هذه الصورة من طرف ثالث. لم تستطع رويترز التأكد على نحو مستقل من مصداقية أو محتوى أو تاريخ الصورة. تستخدم الصورة للأغراض التحريرية فقط. ويحظر بيع الصورة للحملات التسويقية أو الدعائية. يحظر إعادة بيع الصورة أو الاحتفاظ بها في الأرشيف. وزعت رويترز الصورة كما حصلت عليها تماما كخدمة للمشتركين.

وقال إسماعيل كهرمان رئيس البرلمان في وقت متأخر يوم الاثنين إن تركيا التي يغلب على سكانها المسلمون تحتاج دستورا دينيا فيما يمثل خروجا عن المبادئ التي قامت عليه الجمهورية التركية الحديثة. لكن كهرمان قال في وقت لاحق إن تصريحاته ”آراء شخصية“ وإن الدستور الجديد يجب أن يكفل الحريات الدينية.

وتسلط تعليقاته ورد الفعل الضوء على شقاق في المجتمع التركي يعود إلى عشرينات القرن الماضي عندما أسس مصطفى كمال أتاتورك جمهورية علمانية على أنقاض الدولة العثمانية. وفصل أتاتورك الإسلام عن الحياة العامة واستبدل اللغة العربية بالحروف اللاتينية وروج للأزياء الغربية وحقوق المرأة.

وعمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم ذو الجذور الإسلامية الذي أسسه على إعادة دور الدين في الحياة العامة وتوسعا في التعليم الديني وسمحا بارتداء الحجاب في الجامعات والبرلمان بعد أن كان محظورا في الأماكن الحكومية.

ويسعى حزب العدالة والتنمية إلى وضع دستور جديد يحل محل الدستور الحالي الذي يعود للفترة التي أعقبت انقلابا عسكريا في 1980. ويشرف كهرمان بصفته رئيسا للبرلمان على جهود صياغة الدستور الجديد.

وظهر كهرمان في وسائل الإعلام وهو يلقي كلمة في وقت متأخر يوم الاثنين قال فيها ”الدستور الجديد يجب ألا ينص على العلمانية.“

وأضاف أن الدستور الجديد ”ينبغي أن يناقش الدين... يجب عدم نزع الدين عنه. هذا الدستور الجديد يجب أن يكون دستورا دينيا.“

وسعى كهرمان يوم الثلاثاء إلى توضيح تصريحاته. وقال في بيان إن مفهوم العلمانية يستخدم في تركيا للحد من الحريات وإن الدستور الجديد ينبغي أن يشمل تعريفا أوضح ”لا يضع الدولة والناس ضد بعضهما البعض“.

ويخشى منتقدون أن يضع الدستور الجديد قدرا من السلطات أكبر مما ينبغي في يدي إردوغان الذي يسعى لرئاسة تنفيذية تحل محل النظام البرلماني الحالي. وتعهدت الحكومة بأن تشكل المعايير الأوروبية لحقوق الإنسان أساس الدستور الجديد.

وقال مصطفى سنتوب العضو البارز في حزب العدالة والتنمية والذي يرأس لجنة برلمانية معنية بالإصلاح الدستوري إن مشروع الدستور الجديد يُبقي على مبدأ العلمانية وإن حزبه لم يناقش حتى حذف هذا المبدأ.

لكن تعليقات كهرمان أثارت انتقادات من معارضي الحكومة الذين تنتابهم الريبة من الأفكار الإسلامية للحزب الحاكم.

وكتب كمال قليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري وهو حزب علماني من أحزاب المعارضة الرئيسية تغريدة على موقع تويتر قال فيها ”العلمانية هي المبدأ الرئيسي للسلام الاجتماعي... العلمانية يا إسماعيل كهرمان ضمان لأن ينعم الجميع بالحرية الدينية!“

وقال دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية المعارض إن فتح مناقشة مبدأ العلمانية غير سليم ودعا كهرمان إلى سحب كلماته.

واستخدمت شرطة أنقرة رذاذ الفلفل لتفريق نحو 50 محتجا بينهم بعض نواب حزب الشعب الجمهوري الذي تجمعوا خارج البرلمان. واحتجزت الشرطة عشرات الأشخاص.

* إثارة

تطمح تركيا -العضو في حلف شمال الأطلسي- للانضمام للاتحاد الأوروبي. ويشيد بها شركاؤها الغربيون كنموذج للدولة العلمانية الديمقراطية ذات الغالبية المسلمة.

وأنصار إردوغان المتحمسون يرونه بطل الطبقة العاملة الورعة الذي أعاد التوازن للسلطة في البلاد. ويقولون إن النخبة العلمانية هيمنت على البلاد معظم فترات القرن الماضي. وفاز إردوغان أكثر قادة تركيا نفوذا منذ أتاتورك بنحو 52 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في أغسطس آب 2014.

ويستحوذ حزب العدالة والتنمية على 317 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعدا. والحزب بحاجة إلى 330 صوتا كي يطرح دستوره المقترح للاستفتاء مما يعني أن عليه أن يكسب أصوات مشرعين من أحزاب أخرى في حملة قد تقوضها تصريحات كهرمان.

وقال مسؤول بارز في حزب العدالة والتنمية لرويترز ”هذه التصريحات ستعقد جهودنا من أجل دستور جديد... سيكون علينا أن ننقل بشكل واضح جدا للجمهور أن مثل هذا النهج غير مطروح. لكن بصراحة بعد تصريح أمس لن تكون المسألة سهلة.“

وقال كهرمان إن الدستور الحالي ديني بالفعل لأنه يجعل العطلات الإسلامية عطلات عامة حتى وإن لم يذكر لفظ الجلالة ”الله“ مرة واحدة.

وكانت تركيا قد عدلت دستورها الأصلي بعد أربع سنوات من وضعه عام 1924 لإسقاط كلمة الإسلام كدين رسمي للدولة. ويعتبر المؤرخون هذا الإجراء أساس الجمهورية التركية العلمانية الديمقراطية الحديثة.

ولا ينص الدستور الحالي على أي دين رسمي للدولة.

والغالبية العظمى من سكان تركيا البالغ عددهم 78 مليون نسمة من المسلمين السنة لكن التقديرات تشير إلى أن خمس السكان من العلويين. ويعيش في تركيا أيضا حوالي 100 ألف مسيحي و17 ألف يهودي.

وأظهرت دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث عام 2013 أن 12 في المئة من الأتراك يريدون أن يكون مصدر التشريع مستمدا من الشريعة الإسلامية.

إعداد محمد اليماني للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below