9 أيار مايو 2016 / 11:54 / منذ عام واحد

تحليل-كاميرون يتطلع إلى انتصار كبير في استفتاء الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدث في لندن يوم الاثنين. صورة لرويترز من ممثل لوكالات الأنباء.

لندن (رويترز) - في صفوف المروجين لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي ثمة مجموعة صغيرة من المستشارين المقربين لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون... بالنسبة لمساعديه هؤلاء لا يقل حجم الانتصار أهمية عن الانتصار في حد ذاته.

وقال أعضاء في الدائرة المقربة لكاميرون في مقابلات مع رويترز إن هذا الفريق يستهدف التصويت في استفتاء 23 يونيو حزيران على بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي بنسبة تقترب من 60 بالمئة. ويعتقد هذا الفريق أن هذه النسبة هي الحد الأدنى لدفن ”قضية أوروبا“ وضمان قدرة كاميرون على الاستمرار في منصبه حتى عام 2020.

وتشير استطلاعات الرأي إلى نتائج متقاربة للغاية. لكن هؤلاء المستشارين يعتقدون إن الفوز بهامش قليل لا يكفي. فبدون الفوز بفارق واضح سيبقى كاميرون عرضة لخطر تمثله القضية التي أسقطت اثنين من أسلافه هما مارجريت ثاتشر وجون ميجور وأنهكت حزب المحافظين لعقود.

ويقول مصدران بحزب المحافظين إن بعض المتشككين في الاتحاد الأوروبي يتآمرون بالفعل لإجبار كاميرون على التنحي بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء. ويقول مساعدوه إنه كلما زاد هامش الفوز تراجعت فرصهم في النجاح.

وقال متحدث باسم كاميرون إن رئيس الوزراء ملتزم بتحقيق الفوز في الاستفتاء لكنه امتنع عن التكهن بمستوى الفوز الذي يتطلع إليه. وقال مصدر مقرب من رئيس الوزراء إن كاميرون يعي أنه كلما زاد مستوى الفوز تعزز موقعه.

وقال المصدر ”وحتى حينها فإن لملمة شتات الحزب مرة أخرى لن تكون مهمة سهلة.“ وطلب المصدر عدم نشر اسمه ليحذو حذو الأشخاص الآخرين الذين جرت مقابلتهم لهذا التحليل بسبب عدم السماح لهم بالحديث علنا عن الحملة.

وليست البلاد منقسمة فحسب بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي لكن نصف نواب حزب المحافظين وبعض أعضاء مجلس الوزراء يروجون للانسحاب من الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 عضوا. وقال المصدر المقرب من كاميرون إن رئيس الوزراء ”متوتر“.

ولذلك تحول كاميرون إلى المستشارين محل الثقة والذين يملكون خبرة الانتخابات للتأكد من أن ”الأمور تسير بالشكل الملائم وأن لديه أناسا يفهمون ما يعنيه وكيف يعمل.“

ويعتمد رئيس الوزراء بصفة أساسية على نحو ستة مساعدين لعبوا دورا أساسيا في الانتصار الذي حققه المحافظون في الانتخابات العام الماضي والتصويت ضد الاستقلال في اسكتلندا في 2014.

* أسلحة سرية

تشمل المجموعة ”أسلحته السرية“ في الانتخابات البرلمانية لعام 2015 ومنها كريج إلدر وتوم إدموندز اللذان يستهدفان الناخبين المترددين بتسجيلات مصورة على الإنترنت وإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وترك إلدر وإدموندز وهما خبيران استراتيجيان في المجال الرقمي عملهما في حزب المحافظين بعد مساعدة كاميرون في الفوز بانتخابات 2015 وأسسا وكالتهما الخاصة وتستعين بها حملة البقاء في الاتحاد الأوروبي.

ورفض الاثنان التعليق في هذا التحليل لكنهما تحدثا في السابق عن الخطوط العريضة لاستراتيجيتهما التي تشمل استهداف المجموعات المختلفة في أكثر الأوقات تأثيرا خلال اليوم عندما تستخدم أم لطفلين عمرها 40 عاما وسائل التواصل الاجتماعي في المساء بعد أن يخلد طفلاها إلى النوم.

كان ستيوارت هاند الرجل الذي يقف خلف الفريق الميداني لمعسكر البقاء في الاتحاد الأوروبي قد ساعد في إدارة الحملة الميدانية خلال انتخابات 2015.

ويقدم اثنان من المستشارين الآخرين هما أندرو كوبر وستيفن جيلبرت المشورة بشأن الاستفتاء ويملكان خبرة الانتخابات. وكان كل منهما وثيق الصلة بكاميرون على مدى نحو 20 عاما.

كل أسبوع يحضر واحد على الأقل من مستشاري حملة البقاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعات رئيس الوزراء في الساعة الثامنة والنصف صباحا والساعة الرابعة مساء في مكتبه بداونينج ستريت. ومع اقتراب 23 يونيو حزيران سيتم إطلاع كاميرون بشكل شبه مستمر.

ويعمل عشرات المروجين الذين عينتهم حملة البقاء في الاتحاد الأوروبي على مدار الساعة. ويقول عضو جديد بإحدى المجموعات إنه تلقى نصيحة بتخزين علب الفاصوليا المطبوخة والملابس الداخلية الجديدة لأنه ”لن يكون هناك وقت لتناول الطعام أو لغسل الملابس“.

وأيضا في داونينج ستريت يقوم آميت جيل بتدوين يوميات لوضع برنامج رئيس الوزراء للاتحاد الأوروبي.

وينسق مجلس الوزراء مع وحدة لاستفتاء الاتحاد الأوروبي تدير الرسالة التي توجهها الحكومة ومع حملة البقاء أو حملة بريطانيا أقوى في أوروبا التي تدار من مكتب على بعد خمسة كيلومترات في حي سيتي في وسط لندن الذي تتركز فيه البنوك والمؤسسات المالية.

وقال مصدر مقرب من الحملة إن كاميرون لا يستطيع زيارة قاعدة فريق البقاء داخل الاتحاد الأوروبي في كانون ستريت بوسط لندن في كثير من الأحيان بسبب عمل الحكومة لذلك يعتمد على جيلبرت الذي أخذ عطلة من منصب نائب رئيس حزب المحافظين. ولم يتسن الحصول على تعليق من جيلبرت.

* أكبر مقامرة

سيحدد استفتاء 23 يونيو حزيران الإرث السياسي لكاميرون ومستقبل بريطانيا.

ودعا كاميرون للاستفتاء تحت ضغط من أعضاء حزبه وردا على التهديد الانتخابي المتزايد من حزب استقلال المملكة المتحدة المناهض للاتحاد الأوروبي.

وألقى كاميرون بثقله في الحملة وقام بجولة في البلاد لمحاولة إقناع الناس بتأييد البقاء في الاتحاد الأوروبي وكرر تأكيده على أن بريطانيا ”أقوى وأكثر أمنا وأفضل حالا“ داخل الاتحاد الأوروبي.

وزار كاميرون عاملين في قطاعات التمويل وصناعة السيارات والصناعات العسكرية وتحدث مع بريندان باربر الخصم السياسي الذي تحول إلى حليف للاتحاد الأوروبي وهو زعيم نقابي سابق. واجتمع مع طلاب معارضين للبقاء في محاولة لإقناع البريطانيين بالتصويت على البقاء في الاتحاد الأوروبي.

وقال أحد المصادر القريبة من الحملة إن كاميرون إذ تمكن من تأمين إرثه فإن هذا يعني أن بعض المعارضين لعضوية الاتحاد الأوروبي سيقررون ترك حزب المحافظين وحينها ”فليكن ذلك“.

وقال متحدث باسم كاميرون إن الأمر يرجع لكل فرد ليقرر ما إذا كان سيبقى في الحزب بعد الاستفتاء لكنه أضاف أنه في حين يتوقع أن ”الأغلبية العظمى في الحزب“ ستحترم تصويت بريطانيا ”فسيكون هناك بعض الناس الذين سيواصلون الاعتقاد بشدة في ضرورة الانسحاب (من الاتحاد الأوروبي).“

ويقول جيمس مجروري كبير المتحدثين باسم حملة بريطانيا أقوى في أوروبا التي توحد المؤيدين لأوروبا من بعض الأحزاب السياسية إن دور رئيس الوزراء رئيسي.

وكان مجروري مستشارا سابقا لنائب رئيس الوزراء نيك كليج المنتمي للحزب الديمقراطيين الأحرار خلال فترة الحكومة الائتلافية في الفترة من 2010 إلى 2015. ويسلط مجروري الضوء على أن حملة بريطانيا أقوى في أوروبا حملة شاملة تسمح لكل الأحزاب بالتأثير فيها.

والتعاون بين الأحزاب نادر في بريطانيا حيث يخلق عادة الانقسام السياسي بين اليسار واليمين مناخا يتسم بالتعصب في البرلمان. لكن كاميرون يحتاج إلى أن يحشد حزب العمال المعارض وحزب الديمقراطيين الأحرار أصوات ناخبيهما.

* عودة لروح الفريق

اعتماد كاميرون على دائرة صغيرة من المستشارين لم يلق استحسانا عالميا. واتهم بعض الأعضاء المتشككين في الاتحاد الأوروبي من حزب المحافظين كاميرون بترتيب الأوراق لصالحه.

ويقول مساعدون إن كاميرون يعتزم الصمود في وجه العاصفة وإنه مقتنع أن بإمكانه الفوز.

وقال كوبر إن الهدف في رأيه الشخصي أنه بمجرد انتهاء الاستفتاء فإن كاميرون سيكون قادرا على العودة لبرنامج الانتخابات الذي وضعه العام الماضي للتصدي للفقر وزيادة ملكية المنازل وإنهاء التمييز.

وأضاف كوبر ”إذا فازت حملة البقاء بهامش واضح فيتعين على حزب المحافظين الانتقال سريعا من قضية الاتحاد الأوروبي... في صباح السبت علينا أن نعود بصدق إلى برنامج ديفيد كاميرون الذي عرضه في خطابه أمام مؤتمر الحزب العام الماضي وقيادة حزب المحافظين إلى منطقة تيار الوسط وتثبيته هناك.“

إعداد محمد اليماني للنشرة العربية - تحرير لبنى صبري

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below