8 حزيران يونيو 2016 / 17:42 / منذ عام واحد

مقابلة-بعد عام على الصعود..المعارضة الكردية في تركيا تكافح من أجل البقاء بالبرلمان

صلاح الدين دمرداش المؤسس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي خلال مقابلة مع رويترز في أنقرة يوم الثالث من مايو أيار 2016. تصوير: أوميت بكطاش - رويترز.

ديار بكر (رويترز) - بعد عام من دخول المعارضة التركية المؤيدة للأكراد البرلمان كحزب لأول مرة في استعراض لنضوج الديمقراطية التركية يكافح زعيم الحزب المحاصر بالمشاكل لإنقاذ مؤسسته من الطرد خارج الساحة السياسية.

وقع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي يتهم حزب الشعوب الديمقراطي بارتباطه بالمسلحين الأكراد على مشروع قانون يوم الثلاثاء يحرم النواب من الحصانة من المقاضاة ولم يخف رغبته في توجيه اتهامات لأعضاء الحزب.

وقد تتسبب الخطوة في استئصال الحزب من البرلمان ويرى أنصار الحزب الإجراء استراتيجية مثيرة للسخرية لتعزيز حزب العدالة والتنمية الحاكم وفرص إردوغان في الفوز بالأغلبية التي يحتاجها لتغيير الدستور وتطبيق نظام حكم رئاسي.

ويعتبر إردوغان حزب الشعوب الديمقراطي الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا منذ ثلاثة عقود في جنوب شرق البلاد ويوجه له تهمة الضلوع في تفجير دموي في اسطنبول يوم الثلاثاء وتعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية.

وقال صلاح الدين دمرداش المؤسس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي في تصريح لرويترز من ديار بكر أهم مدن جنوب شرق تركيا وقلب الدعم الذي يحظى به الحزب ”مع تقدمنا نحو نظام دكتاتوري لن نقبل أن نكون جزءا من المحاكمة التي يريدها إردوغان.“

وقال دمرداش في مقابلة مع رويترز يوم الثلاثاء بعد ساعات من توقيع إردوغان على مشروع القانون ”لن نلتزم بدعوة المدعي للإدلاء ببيان في محكمة إذا أرادوا اقتيادنا بالقوة فهذا طلبهم.“

ورغم اشتراك حزبي الشعوب الديمقراطي والعمال الكردستاني في قاعدة الدعم إلا أن الأول ينفي أي صلة له بالمتشددين. ودعا دمرداش مرارا لإنهاء العنف في جنوب شرق تركيا منذ انهيار وقف إطلاق النار في يوليو تموز الماضي.

ومن شأن مقاضاة أعضاء في ثالث أكبر حزب بالبرلمان أن يعمق الاضطراب في جنوب شرق البلاد المضطرب المتاخم لسوريا حيث وصلت الاشتباكات بين قوات الأمن والمسلحين الأكراد إلى أشد مستوياتها منذ التسعينيات. وتنتشر الهجمات بشكل متزايد إلى مدن أخرى بالبلاد.

كانت سيارة ملغومة قد انفجرت مستهدفة حافلة للشرطة في وسط اسطنبول في ساعة الذروة صباح الثلاثاء مما أدى إلى مقتل 11 شخصا وإصابة العشرات في هجوم قال المتحدث باسم إردوغان إنه يبدو أن حزب العمال الكردستاني هو من نفذه.

وبعد الهجوم بساعات وفي حفل بمدينة ديار بكر أدان دمرداش التفجير وقال إن الحزب لم يقبل مطلقا العنف كمسار عقلاني.

وقال دمرداش ”يقبل حزبنا التوتر والمنافسة في مجال السياسة لكن أود أن أعبر مجددا عن عدم قبولنا أي شكل من العنف كوسيلة.“

*استراتيجية طويلة المدى

وقال دمرداش إن القانون الذي أقره إردوغان والذي يمس 152 عضوا بالبرلمان من كل الأحزاب الأربعة يعارض الدستور وتعهد بالطعن فيه. ويخشى حزب الشعوب من احتمال سجن كل أعضائه تقريبا وأغلبهم بسبب آرائهم.

وقال ”سنناضل نضالا مستميتا على الساحتين السياسية والقانونية لن نترك أبدا البرلمان بالكامل لحزب العدالة والتنمية. لقد حصلنا على مقاعدنا (البرلمانية) بالوسائل القانونية حصلنا عليها بأصوات الشعب.“

ويحظى نواب البرلمان حتى الآن بالحصانة من المقاضاة. ويسمح القانون الجديد للمدعين باتخاذ إجراءات ضد أعضاء البرلمان الذين يخضعون لتحقيقات حالية وأغلبهم من حزب الشعوب الديمقراطي وحزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض.

ويتعين إرسال نحو 800 ملف إلى المحاكم خلال أسبوعين للشروع في مباشرة الدعاوى.

وقاد دمرداش محامي حقوق الإنسان السابق الذي يتمتع بشخصية مؤثرة حزب الشعوب الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من يونيو حزيران 2015 وحصل فيها على عدد كاف من المقاعد حرم حزب العدالة والتنمية الذي أسسه إردوغان من الأغلبية للمرة الأولى في أكثر من عشرة أعوام.

وزادت شعبية حزب الشعوب منذ قاد دمرداش حملته معتمدا على برنامج تقدمي بعيدا عن القومية الكردية ليروق لقاعدة عريضة من الأقليات والمعارضين لحزب إردوغان.

لكن بعد أسابيع من الانتخابات انهار وقف إطلاق النار الذي دام عامين ونصف العام وشن حزب العمال الكردستاني هجمات على قوات الأمن ونفذ الطيران التركي ضربات على معسكرات الحزب. واتهم دمرداش إردوغان بجر المنطقة للصراع مرة أخرى انتقاما من المكاسب السياسية لحزب الشعوب وهو الاتهام الذي نفاه إردوغان بقوة.

وفي نوفمبر تشرين الثاني فاز حزب العدالة بالأغلبية مرة أخرى بعد فشل جهود تشكيل حكومة ائتلافية وإعادة الانتخابات بينما تراجعت شعبية حزب الشعوب الديمقراطي. ووصف إردوغان انتخابات نوفمبر تشرين الثاني بأنها استفتاء على الاستقرار ورسالة للمتمردين الأكراد بأن العنف لا يمكن أن يتعايش مع الديمقراطية.

ويرى أنصار حزب الشعوب أن إردوغان يسعى لاستكمال مهمته بمحو الحزب وقال دمرداش إن أي محاولة لإلقاء القبض على نواب الحزب ستكون غير قانونية وغير أخلاقية.

وقال دمرداش ”موقفنا ضد أي اعتقالات تنفذ بأوامر من إردوغان -الأوامر السياسية- هو الجلوس متحدين والقتال. سنواصل الدفاع عن مبادئنا أينما نكون.“

إعداد معاذ عبد العزيز للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below